المقالات
السياسة
رسالة إلى أهلي دينكا نقوك و المسيرية بمنطقة أبيي
رسالة إلى أهلي دينكا نقوك و المسيرية بمنطقة أبيي
03-10-2015 12:09 AM


بسم الله الرحمن الرحمن

أبيي الواقعة في جنوب جمهورية السودان في حدودها مع جمهورية جنوب السودان الوليدة ظلت منذ العام 2005 و تحديدا بعد توقيع إتفاقية السلام الشامل في نيفاشا تتصدر نشرات الأخبار و للأسف في أخبار الحروب و القتل و الاختطاف ، هذه الأبيي التي ظلت تعيش سلاماً دائماً و استقراراً طيلة فترة حرب الحركة الشعبية مع حكومات السودان المتعاقبة عادت أكثر دموية و خراباً و دموع ، فقد شهدت حربين كبيرتين في مايو 2008 و مايو 2011م ، و منذ ذاك التاريخ لم تعرف أبيي طريق الاستقرار فأصبحت تحت حماية القوات الدولية بناءاً على إتفاقية الترتيبات الأمنية المؤقتة 20يونيو 2011 و قرار مجلس الأمن الدولي (1990/2011) ، و رغم كل الجهود ظلت أبيي و شعبها بلا حكومة تقوم بمهام تقديم الخدمات فتوزع سكانها بين سلطة حكومتي السودان و جنوب السودان بعد أن أقرت اتفاقية الترتيبات الأمنية المؤقتة تبعيتها لرئاسة الجمهورية تحت سلطة لجنة إشرافية مشتركة و مجلس تنفيذي و تشريعي مشترك و شرطة مشتركة لكن لخلافات الطرفين لم يتم إلا تكوين اللجنة الإشرافية المشتركة و تعثر تكوين السلطة التشريعية و التنفيذية و الشرطة مما جعل كل تلك المهام في عاتق قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي و التي عجزت عن القيام بهذه المهام المركبة و المعقدة ، كما أن اجتماعات اللجنة الإشرافية نفسها تعطلت منذ أمد بعيد بسبب خلافات السلطة في الدولتين.
نود أن نذكر شعب أبيي ( مسيرية و دينكا) أن أبيي تتنازع الأحقية فيها الدولتان و هو نزاع حدودي طبيعي لكن آثار ذلك المباشرة قد تحملها شعب المنطقة من الضعفاء و لم يتحملها المتنازعون من الحكام فالموت و التهجير و النزوح عانى ويلاته أبناء المنطقة من البسطاء لذا هم الذين يدوسون على الجمر لا أولئك الذين يتأنقون بالبدلات الأنيقة و ربطات العنق المزركشة و يجلسون حول طاولات التفاوض في مدن العالم تحت أزيز المكيفات و تمتلئ خزائنهم بالدولار من كل جولة يخوضونها ، لذا خطابنا موجه لهؤلاء الذين يكتون كل يوم بحرائق الخلاف و الباقون على الأرض .
نقول أن حقائق الجغرافيا تقول لنا أبيي يسكنها شعب مكون من المسيرية و الدينكا نقوك حقيقة واقعة على الأرض تُرى بالعين المجردة و تتنازعها دولتان هما السودان و جنوب السودان و يرى سكانها رؤاهما ففي الوقت الذي يرى فيه المسيرية تبعية أبيي لدولة السودان بناءاً على وقائع الجغرافيا و القانون باعتبارها تقع إلى الشمال من خط 1/1/1956م ، يرى الدينكا تبعيتها لدولة جنوب السودان مستندين في ذلك إلى تعريف برتوكول أبيي للمنطقة باعتبارها منطقة مشايخ دينكا نقوك التسعة التي ضمت لكردفان عام 1905م ، و على ذلك استمر الجدل بين الساسة من الدولتين بينما استمر القتل و الحرب يعانيها السكان من نقوك و المسيرية فإلى متى يستمر ذلك؟ نقول أن حقائق الجغرافيا جعلت من الدينكا و المسيرية جيران لو ذهبت أبيي إلى السودان أو جنوب السودان أو قسمت بين الدولتين سيظل المسيرية و الدينكا جيران فهل من المصلحة توتير الأجواء بينهما بالعداوة و البغضاء ؟ و من هو المستفيد من الحرب و القتل و النهب ؟
نعم هناك أخطاء كبيرة وقعت بين الطرفين و هناك آلامأً و مرارات بينهما بسبب الحرب التي أمتدت لسنوات طويلة و لكن إلى متى سنظل نرتهن للبغضاء ؟ نقول أن مصلحة الشعبين في السلام و لا شئ غير السلام يحقق مصلحتهما و استقرارهما و هذا يتطلب رجالا كبارا و عقولا كبيرة تتسامى فوق الجراحات من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ، كما يتطلب الإعتراف الصريح بين الأطراف بكل ما وقع من مظالم تجاه بعضهما البعض مع الاستعداد للمعالجة وفقا لما يتراضوا عليه ، و نقر هناك جرائم كبيرة وقعت بين الطرفين و آخرها جرائم الاختطاف التي تمت في شهر فبراير و مارس الجاري و نشير هنا لعملية إختطاف الشاب ( النور هين وريل مكين) البالغ الثانية و العشرين من عمره و الأطفال الأربعة من أبناء دينكا نقوك وفقا للأمم المتحدة الذين تم خطفهم من قرية مريال أشاك ، حيث يتهم المسيرية الدينكا بالاختطاف الأول و كذا يتهم الدينكا المسيرية في الاختطاف الثاني ، فهل هذه أعمال أناس أسوياء ؟
إن الاختطاف و القتل و السرقة جرائم يعاقب عليها القانون السماوي قبل التشريع الإنساني حيث حرم الله قتل النفس من غير حق في كل الديانات السماوية و حينما خاطب الناس كل الناس حرم عليهم قتل النفس البشرية بغض النظر عن جنسيتها و نوعها و ديانتها و هذا أساس السلام و العدل ، من هنا ندعو الدينكا نقوك و المسيرية أن يتناولوا الموضوع بعقلانية و يجيبوا على السؤال ما هي الفائدة المكتسبة من الحروب ؟ و هل إذا آلت أبيي إلى أياً منهماً في ظل هذه الكراهية و الحروب سينعم الفائز بها بالسلام و الاستقرار ؟
قد لا يعجب مقالي هذا كثيرون و سأواجه بانتقادات كثيرة و لكن الحقيقة هي أننا أبناء حواء و آدم و لا فرق بيننا فلما الحرب و الموت و الدمار ، خطابي هذا موجة لعقلاء الدينكا و المسيرية الذين يرون أبعد من أرنبة أنوفهم و يفكرون في المستقبل و الذي لن يكون من غير السلام و المحبة مطلقاً .. فهل من رجل رشيد أو امرأة رشيدة تحثنا على وقف الموت و نبذ الكراهية لننعم بمستقبل نكون فيه مثل كل الناس ينعم أطفالنا بالصحة و السلام و التعليم و أن نفكر في حياتنا و نترك أمر تبعية أبيي السياسية ليقررها القانون أو الاتفاق فأين ما كان مصيرها سيظل الشعبان متجاوران و لابد من السلام و المحبة بين الجيران لتستمر الحياة .
فهل من أذن تسمع و عقل يستوعب ؟ نأمل ذلك ..

أمبدي يحيى كباشي حمدوك
9 مارس 2015م - المجلد
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1254

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1225845 [daldoum]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2015 09:58 AM
ردا للاخ الكريم/ حسبو

اولا: دكتور /فرانسيس دينق، رجل مفكر وقد وردت عبارته تلك في اطار تناوله لضايا السودان على وجه العموم وليس الخصوص .كما أرى أنك قد ظلمت الراحل - الناظر / دينق مجوك بتهمة غليظة تتقاطع مع ارثه وتاريخه ، والتاريخ يقف شاهدا على حكمة رجل يدعى دينق مجوك ورجل يدعى الناظر / بابو نمر ،وماتركاه الرجلان العظيمان من ارث وحكمة تفتقدها اجيال اليوم.ومن المفارقة التى لاتعلمها أن بابو نمر يعتبر فرانسيس كواحد من ابنائه وكذلك فرانسيس يكن كل احترام له ويضعه في مقام والده هكذا كانت تلك المجتمعات .
ان تلك الجرائم موثقة لايمكن لاحد أن ينكرها و مذبحة الضعين تقف شاهدا على ظلم الانسان لاخيه الانسان
ولم يجانبك الصواب وانت تقول بأن (ابيي بدون مسيرية لاجود لها على الخارطة) كيف ؟ والانسان زائل ، بل يدفن في باطنها وتبقى الارض الى أن يرثها رب العباد.
والحقيقة أن المسألة ليست احقية من بالارض أو لمن ، بقدر ما أنها تتعلق بحقوق المواطنة ،حق المواطن في الاقامة - والتملك وحقه في التنقل ليس في منطقة بعينها بل في كل ربوع السودان بغض النظر عن الجنس واللون أو القبيلة أو الدين ، وبضمانة وكفالة الدستور ودولة القانون هكذا يكون دور الدولة في الدفاع عن الحقوق وحمايتها وليس الافراد أو القبائل مهما كانت الادعاعات.


#1225438 [عود مقاس 23 ونص]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2015 06:14 PM
أنها دعوة عاقلة جدا بدون السلام لن تكون هناك حياة على هذه الأرض


#1224314 [daldoum]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2015 12:17 PM
اكثر ما يفرقنا نحن السودانين (المسكوت عنه) المقولة الخالدة لدكتور / فرانسيس دينق ،اقول هذا وفي ذهني مذبحة الضعين وحريق العشرات من ابناء الدينكا نقوك في مدينة بابنوسة والقتل ذبحا وطعنا ورميا بالرصاص في منطقة سفاهة غرب بحر الغزال وهنالك من يفاخر بانه قد ذبح العشرات من ابناء جانقي (الدينكا) بسكينة
وممارسة النهب وسرقة مواشي دينكا نقوك باسم الغنائم .،يجب على المسيرية والرزيقات أن يعودوا الى رشدهم ان كان هنالك ذرة من الرشد اصلا او ذرة من الانسانية .
دعونا من دينكا نقوك ،ماذا انتم فاعلون ازاء المضلع الثلاثي (رزيقات مسيرية ومعاليا) اضافة الى صراعاتكم بين بطون القبيلة الواحدة ،اصلحوا ذات بينكم اولا وتصالحوا مع انفسكم كبشر ومن ثم كمجتمعات متحضرة ولن تخطوا خطوة واحدة مالم تسبق ذلك عملية برامج وخطط تعليمية واعمال ثقافة التعايش والتسامح والا على الدنيا السلام.


#1224226 [daldoum]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2015 10:33 AM
اكثر ما يفرقنا نحن السودانين (المسكوت عنه) المقولة الخالدة لدكتور / فرانسيس دينق ،اقول هذا وفي ذهني مذبحة الضعين وحريق العشرات من ابناء الدينكا نقوك في مدينة بابنوسة والقتل ذبحا وطعنا ورميا بالرصاص في منطقة سفاهة غرب بحر الغزال وهنالك من يفاخر بانه قد ذبح العشرات من ابناء جانقي (الدينكا) بسكينة
وممارسة النهب وسرقة مواشي دينكا نقوك باسم الغنائم .،يجب على المسيرية والرزيقات أن يعودوا الى رشدهم ان كان هنالك ذرة من الرشد اصلا او ذرة من الانسانية .
دعونا من دينكا نقوك ،ماذا انتم فاعلون ازاء المضلع الثلاثي (رزيقات مسيرية ومعاليا) اضافة الى صراعاتكم بين بطون القبيلة الواحدة ،اصلحوا ذات بينكم اولا وتصالحوا مع انفسكم كبشر ومن ثم كمجتمعات متحضرة ولن تخطوا خطوة واحدة مالم تسبق ذلك عملية برامج وخطط تعليمية واعمال ثقافة التعايش والتسامح والا على الدنيا السلام.


ردود على daldoum
[حسبو] 03-11-2015 11:57 AM
المسكوت عنه الذى يفرقنا هو عدم اعتراف فرانسيس بان ابيى هى جزء من دار المسيرية وأنهم تمت استضافتهم فيها عندما طردهم الجميع . المسكوت عنه هو عملية الابادة التى قادها دينج مجوك للمسيرية فى مصايفهم وديارهم بذبح الاطفال وبقر بطون النساء واستخراج الاطفال وضربهم بجذوع الاشجار واهما نفسه او كما قال له امثال فرانسيس انه سيخرج هذه القبيلة من هذه الارض وتصير لهم ارضا .
المسكوت عنه هو التزوير الساذج الذى يكتبه فرانسيس عن تاريخ هذه المنطقة .المسكوت عنه هو محاولة دينكا نوك وعلى راسهم فرانسيس اغتصاب هذه الارض وطرد هؤلاء الرعاة !!! منها لانهم ياتون عبارة كما تدعون . المسكوت عنه هو حقيقة ان أبيى بدون مسيرية لا وجود لها على الخارطة . المسكوت عنه هو يا دلدوم ان تقل الحق ولو على نفسك ، كأن تقول ان ارض ابيى هى جزء من دار المسيرية وعلى ديبكا نوك ان يتعايشوا مع المسيريه لتواجدهم فى المنطقة لمدة طويلة وتعايشهم مع أصحاب الارض ، والا فان المسكوت عنه سيظل مسكوت عنه وأن أمل امبدى فى التعايش بين القبيلتين سوف لايتحقق ، وان الظروف الحالية لاتنتج عقلاء لخلق السلام .

[حسبو] 03-10-2015 01:37 PM
في هذا الظرف لا يوجد عقلاء لخلق السلام


أمبدي يحيى كباشي حمدوك
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة