المقالات
منوعات
رجم القبيلة بشراسته ومضى..!
رجم القبيلة بشراسته ومضى..!
03-11-2015 09:10 AM


*( هل ابتسمتَ حين سمعت طرقاً
على الباب؟
إن كان الموت دائماً .. فهو يأتي
تالياً..
الحرية أبداً هي الأولى!
الشاعر اليوناني
- يانيس ريتسوس -
.. حرى بنا. في هذا العصر. أن نتكىء على الزوبعة.
حرى بنا أن نقول للذين سقطوا سهواً عن ظهور الملائكة لكم تاريخكم ولنا تاريخنا، وليس في الوقت متسع لمزيد من البكاء، ليس في الوقت متسع لمزيد من الثرثرة... الصحراء صحراؤنا، والهواء هواؤنا، وأنتم الغرباء.
وها هو ذا الشنفري عمر بن مالك الأزدي (554م) كأي إنسان أصيل أراد أن يبتكر شكلاً جديداً للرفض.
أراد أن يكون الرفض كرة مطاطية تتدحرج أمام عتبة (النص)، أو ثوباً بالياً لا يتسع لقصيدة رشيقة القوام، أو أفعى سامة ترفض التنازلات.
أراد له أن ينتشر في الهواء كأي سلاح جرثومي، ولكن شهوة الحياة دفعته إلى النوم قرب شواطىء هونولولو فنام قبل أن تلتئم جراح الصحراء. وحين استيقظ وجد الرمال قد تحولت إلى أبنية شاهقة وناطحات سحاب ونفط ومومسات ومواخير.. ودولارات.
ولأن الشنفري لم يكن يعرف طعم الموت رجم القبيلة بشراسته ومضى.
أعلن عصيانه، أعلن تمرده، أعلن غضبه... وهمس في أذن القبيلة:
ولي دونَكمْ أهلونَ سيدٌِ عملَّسٌ
وأرقطُ زهلولٌ وعرفاءُ جيألُ
وحين أحس بالضجر اقترح ذات لحظة ماجنة معنى جديداً للموت، وطلب من اللغة أن تتبناه، واقترح على القلب الملوث بالهذيان أن يضمد جراح التراب فأبى، ولأن الوقت غير قابل للزيادة أو للنقصان استل سيفه وطعن التراب وكتب وصيته الأخيرة بالضوء:
ولا تَقبروني إن دَفني محَرّمٌ
عليكمْ ولكنْ أبشري أمَّ عامر ِ
هكذا هو الشنفري، يرفضَ أن تحتفي بجثته هوام الأرض، لأنه يريد أن تحرسه النجوم ببريقها كي لا يجف. يرفض أن يرفع قبعته احتراماً للغرباء، لأنه غير قابل للانحناء، يرفض أن يمتثل لأوامر الذين أصيبوا بلوثة الكمال، يرفض الوقوف في العتمة، في الظل، لأنه يعشق أشعة الشمس الحارقة، ويهوى هزيم الرعد والزلازل المباغتة.
ولأن القبيلة لم تكن تعرف نواياه، فسخت العقد الذي يربطها به، وتركت له حرية ابتلاع الأسئلة غير المهذبة، تركت له حرية البكاء فوق أرصفة التعب.
ولأن البكاء كمين لا يقع فيه إلا الرجال الجوف، فقد اتخذ فدافد الأرض موئلاً له، ومكاناً آمناً يحتمي به من الحظ العاثر والشبهات والخطر، وظل شامخاً كالهواء في وجه الجهلة وصانعي البؤس والفوضى.
فهَاأنذا كالليثِ يَحمي عَرينَه
وإن كنتُ عانٍ في وثاقي مصفَدُ
فيا صديقي، أيها المتخم بالأنين، أيها الملوث بالكبرياء!
لا تمد حبالك للذين يتقنون القفز فوق الحبال، اشحذ سكينك بالأناشيد والشرفات، واملأ أناملك بالطلقات والزوابع، قبل أن يسدلوا الستارة بغتة. فالقناصة حولك منتشرون، يريدون أن يغتالوا ظلك العالي، يريدون أن ينثروا حماقاتهم في طريق قيامتك المنتظرة، يريدون أن يصوبوا نحوك قهقهاتهم كي يوقعوك في الأسر.
وأنت كأي إنسان أصيل لا تليق بك الزنازين، لا تليق بك القضبان، ولا تليق بك بيوت الأشباح ،لا تليق بك السياط وأسلاك الكهرباء والكلاب.
نعم أيها الطاعن بالغضب، أنت محاصر بالصحراء فاصعد الريح، قبل أن ينكرك الرعد. أنت محاصر بالأحجار النفيسة والأرائك المعدة سلفاً لاستقبال الوفود غير الرسمية، فاصعد السحاب قبل أن ينكرك المطر، أنت محاصر بالثيران ورجال ( الجنجويد ) ورجال (الكاوبوي) فاصعد إلى تخوم الشرف قبل أن تنكرك الفضيلة، فلغيرك قد أعدوا ما أعدوا من النساء والموسيقا والفاكهة، لغيرك قد أعدوا ما أعدوا من الموائد المستديرة والذهب، ولك قد أعدوا ما أعدوا من الأنقاض والترهات والسياط والاغتيالات والسجون والمعتقلات.
وها أنذا أيها الممسك بزمام الصخب والضجيج، أسترخي جوارك لأحصي عذاباتك، فلا تمنع بقدميك الريح من القلق، الطغاة وحدهم يدركون حقيقة دهشتنا، الطغاة وحدهم يزرعون الغابات بالزهور لقطعان ضلت السبيل، الطغاة وحدهم يسطون على الأبراج والأزمنة والمفردات اللزجة والأخلاق المضادة للفرح.
ها أنذا أيها المنتشر في أحشاء القبور أتساءل: كم من الوقت يلزمنا لنرث الينابيع والطمأنينة والياسمين! كم من اللعنات يلزمنا لنصمد في وجه أحلامنا الآثمة! كم من الجدران نحتاج لنهرب من وجع المسافات ونستريح!.
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1122

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1225249 [سارى الليل]
5.00/5 (1 صوت)

03-11-2015 01:41 PM
الكلام الصاح هو لابد من مهر الإنعتاق بالدم فلا حلاوة بدون نار وأى كلام غير كلامك ده يعد ضرب من الرومانسية والتوهان فى عالم الرومانسية .. الناس ديل مابمشوا إلا بالبندقية وحاتشوف أول ماتولع الشرارة الأولى ستندلع نيران ضروس فيما بينهم الأمن والجيش والشرطة والإحتياطى المركزى سيتقاتلون فيما بينهم وستدخل قوات الحركة الثورية وسيكون هناك إنتقام رهيب ودماء غزيرة نسأل الله السلامة .. ولو تعلم أخى الكل كاتم فى صدره وهناك ضغائن فيما بينهم ناهيك عن كره وغبن وضغائن الشعب نحوهم .. وسينحاز الكثير من النظاميين الكاتمين والين فى صدورهم غلى المرجل لأهلهم فهم يعلمون الحاصل لأهلم البسطاء وستذكرون كلامى هذا .. وعليه فإننا نجد البعض مازال يتعامل بعقلية قديمة مع (الاسلادمويين ) , وإن كان البعض يعتقد أنهم سيتخلون عن السلطة يكون واهم , وليس أبلغ من دليل علي ذلك تصرفاتهم وحديثهم , خاصة وحبل مشنقة محكمة الجنايات ماثل أمامهم صبح مساء , وبذلك هم لا سبيل لهم وليس لهم مهرب أو مأوي , هؤلاء ليسوا أغبياء ويعلمون تمام العلم جرائمهم وما ستؤول عليه أوضاعهم , فأصبحوا مثل ( عصابة المافيا ) - هل ستتخلى المافيا ؟ ولذلك فقد سعوا منذ البداية لتكوين ميلشياتهم ومرتزقتهم وقالوها صراحة وبكل وضوح ( الزارعنا يجي يقلعنا ) . فلا عصيان مدني ولا مظاهرات ولا أي تحرك سلمي سوف يجدي نفعا , وسيقابلون ذلك بكل عنف وعنجهية وسيمضون لآخر الطريق , لذلك فلا طريق للخلاص ( إن أراد الناس الخلاص ) ســـــوي البندقية ولن يقف شلال الدماء إلا بالدماء وعلي الجميع أن يعلم أن الثمن سيكون باهظا جدا , وفاتورة الحرية والخلاص ستكون مكلفة , ومن يعتقد غير ذلك يكون غير واقعي ولا يقرأ الأحداث جيدا , هم قد حسبوا حساب للمظاهرات وللعصيان المدني وكل الوسائل المجربة سابقا وأكثر من ذلك !!! , لذا يا أيها الأحرار والشرفاء هل أنتم مستعدون لدفع الثمن ومستعدون للتضحيات وللدماء والالآم والدموع ؟؟؟ - لا سبيل للخلاص سوى الرصاص - أنظروا حولكم قليلا لتروا الدول الأخرى وما يفعل بها الاسلامويين والداعشيين !!! فلا تغركم الأماني والأحلام الكاذبة الواهمة - ولكي لا أكون ( مستخوفا ) أقول أن هؤلاء وبالرغم من صلفهم وعنجهيتهم وغرورهم وسفكهم للدماء إلا أنهم أجبن الناس وأخوف الناس لأنهم يحبون العاجلة ويحبون الدنيا وماهي إلا الساعة الأولي فقط , الساعة الأعنف , الساعة التي يلعلع فيها السلاح بكثافة وتهرق فيها دماء كثيرة وفي قلب الخرطوم وفي منازلهم وبيوتهم وحصونهم , ساعة فقط ولكنها عنيفة جدا ومكلفة وتحتاج للكثير من الثبات والبسالة والمضي قدما للأمام كالأسود الجائعة فاغرة أفواهها وسترون ما تكاد تنقضي هذه الساعة إلا والكلاب تهرب من أمامكم في ملابس النساء يستجدون الرحمة وحينها لا تمنحوهم الرحمة التي حرموها للشعب بل تكـــــــــــون بأيديكم (( الخوازيق )) وأعواد المشانق منصوبة في شوارع الخرطوم , دعوا جثثهم المتعفنة تدلي لأيام من المشانق رغم رائحتهم الكريهة ((( لكي لا يأتي جبّار ظالم آخر ))) . ألا هل بلغت اللهم فأشهد .


ردود على سارى الليل
European Union [ود البقعة] 03-12-2015 12:12 AM
والله العظيم اؤيدك في كلامك واؤكده ، فواهم فعلا من يظن انهم سوف يذهبون بدون دماء، انهم خائفين من المقاصل والمحاكم والشعب في الدنيا ، وكذلك هم يائسين من الرحمة يوم القيامة لعلمهم بما اقترفت ايديهم من مجازر وقتل وتعذيب واغتصاب وتشريد وعنصرة وتقسيم وخداع وكذب ونفاق وشذوذ ، اتمنى ان اجد اي واحد من هؤلاء الشياطين الماسونيين المسمون زورا وبهتانا بالاخوان المسلمين ، ولقد صدقت اخي العزيز بما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ، لقد اضاعوا السودان (اقتصاديا وسياسيا ودينيا) واضاعوا السودان (قيما ومثلا واخلاق ) ، وقلبوا مقاييس القياس الاجتماعي (فالمرتشي اصبح هو الذكي والكذاب والمخادع هو المفتح ، والحرامي هو الحريف ، ...الخ .
وانا معك تماما في (عفوية) كتابنا ومثقفينا وسياسينا الذين مازالوا يتعاملوا معهم بلغة السياسة والمعارضة السياسية والحوارات وما الى ذلك من وهم كبير ، والغريبة ان هؤلاء الشياطين كثيرا ماذكرواها (الجابنا غير الله الليجي يقلعنا ، والحسو كوعكم ، والبمد يدو بنقطعا ليو ، وماخدينا رجالة والراجل يتحدانا ، ومابنحاور الا حملة السلاح ، ويشتمونا بشذاذ الافاق والشحادين واخيرا بأرذل القوم ) ومع ذلك مازال البعض يصر ويحجر عقله بأن هؤلاء حزب سياسي كبقية الاحزاب في العالم ويتصور ان الحال سوف يتغير ، وفي الحديث الشريف (لا يدلغ المؤمن من جحر مرتين ) وقال آينشتاين في تعريفه للغباء (هو فعل نفس الشئ مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات مع انتظار نتائج مختلفة) فهذا للاسف هو حال (ساستنا ومعارضينا وكتابنا ومثقفينا ) .
احييك واحي فهمك الصحيح لهؤلاء الكيزان الشياطين المؤتمرين (وطني وشعبي) ، واحيي كذلك اخونا ملتوف يزيل الكيزان فهو صاحب نصائح لو عمل بها الشعب لما طال امد هؤلاء القتلة في بلدنا ولك التحية .


الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة