المقالات
السياسة
ليتنا نتعلم من اثيوبيا
ليتنا نتعلم من اثيوبيا
03-24-2015 05:26 PM


ليت دبلوماسيتنا تتعلم كيف تدار الامور بين الدول من جارتها اثيوبيا ، فقضية سد النهضة والتي صعدت فيها مصر التصريحات الى اعلى مستوى حتى انهم لم يستبعدوا ضرب السد عسكريا ولكن اثيوبيا الواثقة من نفسها والمرتكزة على ارثها التاريخي المتين لم تعر تلك التصريحات الجوفاء والبلهاء اهتماما ومضت قدما في تنفيذ مشاريعها وإحقاق مستحقها دون ان يرتعش لها طرف او يرف لها رمش. لانها ببساطة تعرف ماذا تفعل ولانها تسير وفق خطة ممنهجة في التنمية قريباً ما ستضعها في مصاف الدول المتقدمة والرائدة في هذه القارة المختلة .
ومصر التي لا تجيد سوى الإستئساد على السودان كانت تعتقد ان أثيوبيا محكومة برعاديد مثل السودان فلهذا استبقت بلاهتها دبلوماسيتها كعادتها واستلت السنتها النتنة في التصريحات ظانة بذلك انها ستؤثر على قرارات اثيوبيا كما تفعل بالرعديد البشير ولكن افهمتها اثيوبيا من حيث فعلها لا الكلام كيف تساس السياسة وكيف تدار الازمات . ان اثيوبيا الدولة التي لم ترزح تحت نير الاستعمار طويلاً واقدم بقعة حضارية في التاريخ الانساني دولة تستحق ان تضع اسمها في مصاف الدول المتقدمة وهى تسعى حثيثاً في هذا الاتجاه دون كلل او ملل وبدبلوماسية وسياسة راسخة وفهم عميق للادارة وماتنتهجة حكومتها الرشيدة هذا شئ يجب ان تستفيد من حكومتنا البليدة لان النهضة التي تنتظم هذا القطر في الاونة الاخيرة حقيقة مدعاة للفخر له ، ويجب ان تتحلل حكومتنا من عقدة الغرور الذي تمارسه على الشق الاسود من افريقيا وتبدأ في التعلم وان تكتفى من هذا الانكفاء على الشق العربي في افريقيا ، هذه العقدة التى اضاعت علينا الكثير لهي حجر العثرة امام تطورنا الحقيقي فأن تطور الفرد ينبع من ثقافته المحلية ومن ارثه التاريخي هذا التاريخ الذي اضعناه على انفسنا بتبنينا ثقافة تعتبر جزء وليس كل في تكوين هويتنا بل جزء لا يكاد يذكر او قد يكون معدوماً لولا جزئية اللغة أما جزئية الجين تكاد تكون معدومة تماماً فينا . وهذا سر الانتكاسة في الأساس فعمره البديل لن يحل محل الاصل وعمره التابع لن يكون سيداً فهذه التبعية هي ما ننشد محاربتها في دواخلنا فأن هذا الحمى اقصد حمى الادعاء العروبي مرض احتملناه جيل عن جيل دون ان نعرف له علاج او نموت معه .
اعجبتني أثيوبيا كثيراً في تعاملها المسؤول في قضية تصريحات تلك المذيعة المصرية الغبية والتي كانت تظن انها تتعامل مع احد من ساستنا ( المبهدلين ) وكيف جاءت ردة الفعل الاثيوبية قوية ومتماسكة برغم ان هذه المذيعة لا تمثل الحكومة المصرية ولكن تم تأديبها بما يليق . تعالو بالمقابل انظروا ماذا يفعل بنا الاعلام المصري وعندكم قريبا مبارة الجزائر ومصر كيف تطاول فيها الاعلام المصري ، وردود فعلنا الدبلوماسية التى اتت باهتة وضعيفة ومخجلة وركيكة على لسان احد ممثلي السفارة لدى مصر . وايضاً تلك الصفعة التي تلقتها خارجيتنا عندما قدم احد سفراءنا اوراق اعتماده لدى حكومة المصرية ورفضت واستبدل بقرد غيره فتم تعليق طلبه لاكثر من اربعة اشهر لا ادرى ماذا جرى معه بعدها . والجانب المصرى يتعامل معنا بهذا الصلف والغرور مرتكزاً على نفس النقطة المظلمة في نفسيتنا فمصر حكومة وشعباً تركلنا هكذا لانها تعرف هذه النقطة تماما وتعرف اننا وضعناها في مكان لا يجدر بها ان تتبوأه في مفاهيمنا واحاسيسنا فنحن بأصرارنا الدائم بأن مصر هي الشقيقة الكبرى وانها بوابتنا الى العروبة نتخلى عن دور الريادة والاعتماد على ذواتنا ونتنازل طواعة عن احقيتنا التاريخية التى خلفها لنا اجدادنا ، وكل هذا الخضوع والذل انما هو منتوج مستحدث أتى مع ساستنا لم نكن نعرفه فنحن عندما خيرنا المستعمر الاستقلال اختار البعض منا طواعة ان نكون تحت العباءة المصرية ، أي خذي هذا وعار؟؟ّ!!! الدول تقاتل لعقود من اجل كينونتها ونحن هكذا نختار عبوديتنا . استمرت هذه الوصمة المخذية الى يومنا هذا فغلبت علينا الثقافة المصرية اكثر من ثقافتنا السودانية وتكدست مقرراتنا ومناهجنا حتى الاسلوب الادارى ومسمى الدولة بالسخف المصري فوسمت دولتنا ونظامنا بالجمهوري من غير ان نستحدث لنا مسمى ونظام غير هذا . وهذا الشلل الفكرى والركون الذهني والنفسي لكل ماهو مصرى وبالتالى عروبي اعمى بصيرتنا عن المحيط حولنا فأهملنا كل التجارب الافريقية الناجحة من حولنا فدول مثل رواندا الان يشار لها بالبنان بعد ان كادت تمزقها الحروب والقبلية ونحن مازلنا نستشف خطونا من شعب مقسم يومه بين بطنه ومؤخرته في دورة البهيم اليومي من إمتلاء وإفراغ .
أثيوبيا التى وعت دورها الاستراتيجي في هذه المنطقة انطلقت تجاه هذا الدور بخطة تنموية فعالة جداً فالان كثير من رؤوس الاموال الخليجية وبالاخص السعودية منها اتجهت اليها ، كان لها ان تحط رحالها في السودان بما تشابهت لديه المقومات ولكن انظر لحالنا ولما اضعنا من فرص فرجل مثل العمودي المستثمر السعودي فقط يستثمر اكثر من ملياري دولار في الانتاج الزراعى في اثيوبيا واثيوبيا تتجه بكل ثقلها الان في التنمية الزراعية والعمرانية في مختلف اقاليمها وتسعى جاهدة في توطين مواطنيها في اقاليمهم بعد ان سعت في تنمية ثقافة الفدرالية . لماذا نراهن على الواقع الاثيوبي ؟ فأثيوبيا تشابه السودان من نواحى كثيرة اولها التاريخ المشترك وتقاسم حضارة شبه موحدة تمددت في المنطقة وايضا التعدد الاثني الغني والذي من ميزاته ان يصنع حراك متنوع في جميع النواح خصوصاً جانب المطالب الخدمية للمناطقية والجهة والتي قد تولد احتدام تنافسي شريف وخلاق ان وجه بوجهته القومية الصحيحة بعيدا عن النعرات والتحارب . وتشابه كبير بين البلدين في النواحى المناخية وإغتناءهم بمورد الماء سلاح المستقبل الفتاك وهو محور الصراع القائم الان والذي اجبر المصريين من الان الانحناء امامه . جوانب كثيرة لا يمكن احصاءها ولكن اهمها التفاعل الثقافي المتبادل بين البلدين والذي هو أساس التلاقح المجتمعي حيث لا يكاد يخلو الوجدان الاثيوبي من الاغنية والفن السوداني نفس الشئ المتبادل بين اخوتهم السودانين بينما من نطلق عليهم ( الاشقاء ) والذين لا يعتبرونا شيئا في الاساس لا يعرفون عن فننا شيئاً ولو سألتهم عن الفن السوداني تندهش لاجاباتهم الغبية مما يدلل على بعد الهوة بيينا تماماً . واغرب مفارقة أن التداخل الحدودي بين السودان ومصر مبتور تماما من كل النواحى فاللهجة المصرية تتوقف تماما عند حدودهم واسوان تسكنها اثنية توجه بوصلة امتدادها جنوبا وليس شمالاً فما بعد اسوان شمالا جدار من الاثنيات والثقافات المختلفة تماما وليس الامر متمرحل او متداخل كما هو الحال بين جميع الحدود الدولية المعروفة مما يدلل على ان اسوان لا تعدو ان تكون سوى امتداد لجنوب تم الاستيلاء عليه . والشعب النوبي معزول تماماً في مصر بخلاف السودان والذي يعتبر فيه النوبي مكون اصيل من مكوناته الاثنية .
نريد ان نخرج من هذه المقاربات والمباعدات بواقع جديد لسوداننا بعيد عن ادعاءات التفريخ السياسي فهذا البلد لم تمزقه الا السياسة ورجالها ونريد ان نسوق رسن بلادنا هذا الى واقعه حيث قيادة افريقيا بعيدا عن الذيل العربي الذي مافتأ يثقلنا بالروث والنتنن ويسد علينا الافق.



haidarhil@gmail.com





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1120

خدمات المحتوى


التعليقات
#1234497 [انور صالح]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2015 03:12 PM
ياحيدر لاانت شيخ ولاهباب وكلامك خارم بارم وما انت فاهم اى شئ وبتكتب اى حاجة وهذا سبب تخلف السودان ان اى زول يكتب اى شئ ولا يفقه فيه سبوبة لاكل العيش فقط بلا يخمك ويخم الخلفوك.اثيوبيا يوم 23 مارس عندها اكبر عيد لان مصر وقعت وهى الاخرى وقعت وخليك فاهم يا لطخ ان السد مبنى فى اثيوبيا يعنى لو ماهى خائفة من مصر ما كان فى داعى لتوقيع شئ هى تفعله فى ارضها كما حدث سابقا عندما بنت تركيا سدود على الفرات غصبن عن العراق وسوريا ولكن الامر هنا يختلف الامر يتعلق بمصر وليس العراق هل فهمت ياتور ولالسه


#1234496 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2015 03:10 PM
اثيوبيا تجيد التعامل مع مصر ونحن نجيد الانبطاح لمصر


#1234301 [أبو الكدس]
5.00/5 (3 صوت)

03-25-2015 10:30 AM
يا استاذ انت جبت الكلام من الآخر


#1234042 [مصرى]
5.00/5 (1 صوت)

03-25-2015 01:13 AM
.


#1234000 [karkaba]
5.00/5 (1 صوت)

03-24-2015 09:46 PM
خير ماكنبت كل مافبتة واقع


حيدر الشيخ هلال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة