المقالات
السياسة
من صنع أزمة سعر الصرف يملك حلها لو تحلى بالشجاعة
من صنع أزمة سعر الصرف يملك حلها لو تحلى بالشجاعة
03-26-2015 12:02 PM


حديث المسئولين عن اتخاذ الإجراءات والترتيبات لخفض سعر الصرف أصبح حديثا مملا ومكررا بل والمؤسف فيه انه نفسه يصب لمصلحة تجار العملة لأنه متى وفق في اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة يمكن إن تؤدى لخفض سعر الصرف دون أن تكون إجراءات حاسمة دائمة فإنها تخفض سعر الصرف بصفة مؤقتة (ينتظرها تجار العملة ) حتى يستفيدوا من الانخفاض المؤقت ليهجموا على أسواق العملة ويحصدوها بالسعر المخفض ثم سرعان ما يزيد ويرتفع سعر الدولار بنسبة اكبر مما كانت عليه ليعود التجار العملة الذين احترفوا هذه السوق ليعودوا باعة من جديد بالسعر الذي تضاعف وارتفع بعدان كانوا مشترين بالتخفيض.

هكذا أصبح الاقتصاد السوداني لعبة تحت سيطرة هذا السوق ويمكن للمسئولين وولاة الأمر على الدولاران يحصوا عدد المرات التي اتخذوا فيها قرارات استثنائية مؤقتة لا يتوفر فيها عنصر الاستمرارية حتى أصبحت هذه الترتيبات هدفا لتجار العملة بل وأصبح لهم دور فيها بعد أن قبضوا على المال.


دفعني لتناول هذا الأمر خبرا اطلعت عليه في هذه الصحيفة يقول ان السيد وزير المالية أعلن إن هناك جملة تدابير ستتخذها الدولة لخفض سعر الصرف في الأيام القادمة وتقتضى الأمانة هنا وعن معايشة في مرحلة الانتماء للخدمة المدنية أقول لسيادة الوزير إن خفض سعر الصرف لن تفلح معه أي تدابير وان هذه التدابير لن يستفيد منها المواطن المتضرر من ارتفاع سعر الصرف وإنما يستفيد منها تجار الدولار والسوق الذي أصبح خصما على المواطن واكبر مصدر لمعاناته في مأكله وتعليمه وعلاجه وكل أوجه حياته,

فالذي رفع سعر الصرف سيادة الوزير هي سياسة الدولة وان كان للدولة أن تخفض سعر الصرف فلتعيد النظر فيما انتهجته من سياسة خاطئة هي السبب الرئيس في ارتفاع قيمة الصرف خاصة وللذكرى أقول إن أول ما التزمت به الدولة في تاريخها الحديث كما جاء على لسان السيد صلاح كرار أن أعلن الحكم انه قادم ليحفظ قيمة الجنيه السوداني يوم انخفض وأصبح 12 جنيه للدولار حيث أعلن منسوب الدولة انه إذا لم تتم سيطرتهم على سعر الدولار فإنه سوف يرتفع لخمسة وعشرين جنيه قديم وهاهو سعر الدولار يرتفع من 12 جنيه لأكثر من تسعة ألف جنيه سوق اسود ولما يزيد عن ستة ألف رسميا من بنك السودان وأكثر من سبعة ألف صرافات ليزداد حجم الفوضى فى سوق الدولار بعد أن أصبحت الفوارق في سعره نفسها مصدرا للثراء الفاحش
لهذا فإن وزير المالية والمسئولين بحاجة لوقفة مع نقد الذات والاعتراف بالخطأ فضيلة وتصحيحه فضيلة أكبر ولكنه يحتاج لشجاعة وعدم مراعاة أصحاب المصالح المنتفعين من هذا الواقع الذي أفرزته السياسة. الجديدة
فالقضية إذن سياسة دولة يتعين عليها هي أن تعيد النظر فيها بشجاعة وان تعيد الأمور لما كانت علية من سياسات تحكم قبضتها على قيمة الدولار

فقيمة الدولار في السوق مقارنة بالجنيه السودان يحكمها الطلب على الدولار لان الدولار سلعة يحدد سعرها العرض والطلب ولما كانت الدولة تنتهج سياسة تقوم على التحكم في طلب الدولار فانه الدولة كانت قابضة ( بالضبة والمفتاح) على قيمته ولا يملك أن يفلت من يدها ولكن السياسة الاقتصادية السودانية انقلبت فجأة ورفعت يدها عن التحكم في طلب الدولار وتركته للسوق العشوائي الذي أصبح وحده قابض على الأمر لهذا لم يعد بيد أي جهة السيطرة عليه.غير تجاره

عفوا سيادة الوزير فالطلب على الدولار حتى منتصف السبعينات كان تحت قبضة الدولة هي التي تحدد حجم الطلب على الدولار بحكم إن هذا الطلب إنما كان لمقابلة السلع التي تستورد من الخارج لشرائها من دول أجنبية.
ولكن سيادة الوزير حلت الكارثة بالجنيه السوداني وبدأ الدولار في أحكام قبضته كان سببه ذلك القرار الذي صدر من الوزير الأسبق الذي تجلس مكانه اليوم في منتصف السبعينات عندما اصدر قرارا رفع بموجبه الرقابة على طلب الدولار وذلك عندما رفع يد بنك السودان من أن تكون له الحاكمية على طلب الدولار ليبدأ من يومها الانهيار ويبدأ تجار العملة في الانتشار,

ولكن سيادة الوزير حتى ذلك الوقت لم تتوفر عناصر انهيار قيمة الجنيه السوداني على النحو الذي نشهده اليوم لأنه وبالرغم من رفع رقابة بنك السودان على الطلب كانت وزارة التجارة والاقتصاد وكنت احد مفتشيها من مطلع الستينات كانت تتحكم في الطلب عن طريق التحكم في الاستيراد لأنها الذي يحدد حجم الطلب على الدولار حتى جاء الدمار الشامل للجنيه السوداني عندما فتح السوق على مصراعيه ولم تعد للدولة سيطرة على الاستيراد وأصبح يتحكم فيه تجار السلع والعملة.
غداً سيادة الوزير أعود بمزيد من التفصيل ولتأكيد إن مراجعة سياسة الدولة التي أفرزت هذا الواقع هي الحل وليس أي تدابير مؤقتة تخدم تجار العملة وكون معي.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1361

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1235078 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 12:51 PM
شكرا استاذ النعمان حسن علي ما تقول وبانتظار مقالتك الثانية ثم نعقب فقد موظفا وكنا طلابا بالجامعه في السبلعينات وعشنا تجارب الاقتصاد والاخطاء الفادحة لبدرين سليمان بالمالية وابراهيم نمر ببنك السودان تلك كانت البداية الكارثه في الانقاذ انها التزمت بسياسة التحرير وفي نفس الوقت قتلت نفسها بتحطميها لمواعين الانتاج العام والحاص (مشروع الجزيرة )صناعة النسيج بشقيها العام والخاص صناعة الزيوت والصابون لعلمك الشيخ مصطفي الامين كان يصدر زيت الطعام بالميناء بالانابيب كالبترول ويعمل لدية اكثر من 30الف عامل ومهندس وعمال مهره اما عمال اليومية ما اقل من 10الف واذهب لبورسودان لتري كيف تبكي المخازن من الخواء وهي التي كانت تملا لدرجة الفائض يحزن في العراء لحين ميسرة بالمخازن اي اجراءات غير الانتاج تعتبر ملهاء وماساة اضف الي سوء البنوك الان وهي سوق اسود عديل وتمارسه والكارثه الاخري ان الحكومة نفسهامشتر في سوق العملات مع نافذيها !!!


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة