المقالات
السياسة
انعكاسات انضمام السودان لحلف (الحزم )على أوضاعه الداخلية .
انعكاسات انضمام السودان لحلف (الحزم )على أوضاعه الداخلية .
03-29-2015 12:00 AM


هي محاولة أولية لقراءة ما قد يترتب على الوضع الداخلي بعد انضمام السودان لحلف عاصفة الحزم .
كلنا لاحظ تتابع زيارات السيد رئيس الجمهورية المعلنة لكل من مصر والإمارات العربية والمملكة السعودية في الأشهر القلية الماضية ، وقد أشاعت تلك الزيارات المتتالية وأطلقت العديد من التكهنات ، ولم يغفل الرئيس البشير على تغذيتها بتصريحات مثيرة للدهشة تظهر تنصله من ولائه لتنظيم الإخوان المسلمين ، الذي بات مصنفا ضمن التنظيمات الإرهابية بعد نجاح مصر في إسقاط حكم الرئيس مرسي ، وما تبع ذلك من تظاهرات إبداء المنعة وشد الأطراف من قبل تنظيمات الإسلاميين في مصر .
كان باديا للعيان منذ اليوم الذي انسلخ فيه حزب النور المحسوب على التيار السلفي في مصر وتخليه عن الرباط إلى جانب تنظيم الإخوان المسلمين بميدان رابعة ، بات واضحا تراجع المملكة السعودية عن دعمها لشرعية الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ، مع ذلك لم يتوقع أحد السرعة التي تنامى بها ذلك التراجع ، ليسفر عن تحالف جديد بقيادة المملكة ومصر ودولة الخليج باستثنا قطر ، يخلص لإعلان تنظيم الإخوان المسلمين كتنظيم ارهابي .
كان من الطبيعي أن يحرج هذا الوضع الحكم في السوان ، فيسعى جاهدا لتحسين صورته ونفي ولائه لتنظيم الإخوان ، أوالعمل على دعم أنشطتهم سرا في الدول المجاورة ، وظل يكثف اتصالاته ليتقّى أثار ذلك الاتهام الغليظ ، ولعله تقبل في سبيل ذلك العديد من علامات التجاهل والاستخفاف ، كان أوقعها وليس آخرها منع طائرة الرئيس المتجهة الى طهران من عبور الأجواء السعودية .
نسب للرئيس البشير قوله حول تبريرمشاركته في حلف عاصفة الحزم ( كنا نسعى لها ونتمناها ) وهذا تعبير يخلو تماما من محسنات الألفاظ الدبلوماسية ، فهو أقرب ما يكون لخلجات نفس ظلت تبحث عن موقف يقربها ممن هم على قطيعة معها في محيطها الإقليمي ويزيل شكوكهم فجاءت الفرصة على طبق من ذهب ليستغلها ويلتقطها على جناح السرعة دون تردد ، فينتقل بها من خانة الجار المستخف به إلى خانة الجار الحليف المحتفى به.
ما يهمني الآن هو قراءة انعكاسات هذا الوضع الجديد على الشأن الداخلي ، سواء في جوانبه الإيجابية أو السالبة .
غني عن التذكيرأن السودان ظل يعاني من آثار سياسته الخاطئة منذ غزو العراق لدولة الكويت خلافا لما أجمعت عليه الدول العربية وغيرها ، ولعل هذا التحول الأخير يفتح أبواب التعاون والاستثمارات ، ويعيد للعلاقات الأخوية قوتها وحميميتها لتعود خيرا على الشعوب
من جانب آخر لم يعد سرا استناد النظام طوال حكمة على كوادر تنظيمات الإسلام السياسي كيفما تنوعت تسميات تنظيماتهم ، ولم يعد مجهولا أيضا الضيق الذي اعترى فرص بقاء النظام في سدة الحكم ، بسبب تجاوزات حروبه الداخلية وقبضته الأمنية المزدرية بالحريات العامة وحقوق الإنسان ، وطوق العقوبات الدوليه المضروبة حول عنق اقتصاد البلاد واتساع رقعة الزاهدين في بقائه حتى بين من أخلصوا له العمل .
لقد جاءت عاصفة الحزم تماما في الميقات الذي تمناه الرئيس ، ليكون مدخلا رسميا نحو فضاءات الحلف الجديد ، ولكي يقطع الشك باليقين ، أعلن بلا تردد قفل وابعاد سائر المراكز الثقافية الايرانية ، إن هذا التحول الضخم لن يرتب آثارا على الوضع الداخلي بأقل عن تلك التي رتبها صعود السيسي لسدة الحكم في مصر ، فهو انقلاب غير مباشر مكتمل الشروط يهدد سلطة كوادر الإسلام السياسي وعلاقتهم بالنظام إن عاجلا أم آجلا ، في ذات الوقت يفسح المجال ويفتح أبواب السلطة لتلج إليها التنظيمات السلفية العابرة حديثا لتخوم السودان ، تلك التنظيمات التي اجتهدت طوال الأعوام القليلة الماضية في تضخيم ظاهرة التشيع في السودان والدور الاراني في ذلك ، بغية فضح النظام ولفت انتباه المملكة السعودية وجرها لممارسة الضغط على الحكومة ، وها هم ينجحون .
إن فرضية خلافة كوادر تنظيمات السلفية الحديثة لتنظيم الإسلام السياسي في الدولة ليس ضربا من الخيال ، غير أنه حال حدوثه لن يمرعفو الخاطر ، فهؤلاء مثل رؤية النظام الشمولية ، لا يقرؤون العمل السياسي من خلال مبدأ التعدد الديموقراطي السلمي لتداول السلطة ، ولا يحتكمون إلى شروطهم إلا بحد السيف ، لذا فإن هذا التحول الجديد ينذر حتما بصراعات طائفية دامية تضاف لصراعات الوطن القائمة ، مالم يقدم النظام بعقلانة وحكمة غير منظورة حتى الآن لتسويات داخلية تحفظ توازن القوى في ربوع الوطن ، وتتيح فرص المشاركة العادلة لقطاعات واسعة تعاني الاقصاء والتهميش .
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1623

خدمات المحتوى


التعليقات
#1237136 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 09:11 PM
كلامك شكلك صدقت هؤلاء الكذابين

انهم مثل الحربوية يغيرون جلودهم

حسب الحالة وهي مرحلة تكتيكية حتي

ينجلي غبار الانتحابات فهم يبحثون

عن شرعية مفقودة ها هو وزير الخارجية

يؤكد علي العلاقات مع ايران وليس بمستبعد

ان تكون ايران نفسها في الصورة وتبحث معهم

عن الشرعية المفقودة لان فقدهم بالتسبة لايران

يعد خسارة فادحة

وفي عالم السياسة لا توجد ثوابت

بالنسبة للموقف الداخلي سوف يكون علي

حاله وهذا ما اردت انت ان تعومه


ردود على hassan
European Union [محمد علي طه الملك] 03-30-2015 05:35 AM
قولك شنو يا حسان في المعلومة دي الكتبا حسن اسماعيل في مقاله المنشور هنا
((أحد وزراء الإنقاذ الكبار قال ضاحكا معلقا على موقف السعوديه ( شفتو الجماعه ديل جونا جارين كيف؟ ) .. العبارة نقلت بحذافيرها بعد دقائاق الى سفير دولة عربيه فى الخرطوم عظيمة التأثير .. الرجل قال لمحدثه ناقل الخبر :ـ بصراحة لقد سرنا موقف البشير وأطربنا بيان ناطقهم العسكرى .. ولكن المشكله بيننا وبينه هم هؤلاء الجماعه .. الوزير وأخوانه ..صمت السفير ثم أردف .. نحن نريد البشير معنا . ولكن بدبابيره فقط ))


#1236542 [mohd]
5.00/5 (1 صوت)

03-29-2015 06:23 AM
اعوذ باله منكم لابعجبكم العجب ولا الصيام فى رجب


ردود على mohd
European Union [الحازمي] 03-29-2015 11:22 AM
أعوذ بالله من أبالسة القرن
و عوذ بالله من جماعات الهوس الديني
و عوذ بالله من حكومة الانقاذ و مناصريها من أمثالك


محمد علي طه الملك
 محمد علي طه الملك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة