04-01-2015 10:36 AM

الإنسان.. أي إنسان ما إن يشاهد طفلا حياته في خطر داهم ردة فعله الطبيعية هي اهتمامه البالغ ومن ثم اندفاعه دونما تردد لإنقاذ ذلك الطفل واستخلاص حياته من براثن الخطر دونما يلقي المرء منا بالا لجنسية أو ديانة أو لون أو طبقة ذلكم الطفل الاجتماعية .. وذلك كان حال أخونا سواق الركشة ذلك الذي حينما سمعته يصيح بدهشة قائلا: ده ود منو؟!! فإذا ما تلفتت في الشارع الخالي من المارة حيث كان الوقت وقت قيلولة ولم ار احدا سألته بدوري متعجبة: هو وينو!! أوقف الركشة وأشار لي نحو الأرض حيث شاهدت طفلا في مرحلة تعلم المشي! فإذا ما نزلنا من الركشة متلفتين بحثا عن ذويه وما إن شاهدنا أحدهم أشرنا له نحو الطفل سائلين إياه عن بيته أشار الينا إلى منزل ذو باب موارب ومن بعد قيام سواق الركشة بإدخاله اليه أكلني قلبي قلقا فقلت له: عليك الله ارجع واقفل الباب عشان ما يطلع تاني.
ومع تزايد حالات الاغتصاب والتحرش بالأطفال زيادة على اهتمامي الإنساني الطبيعي بت اراقب فإذا ما كنت ماشه في ذاك الشارع بخطوات اسرع من الزمن ورأيت طفلا يتعثر في المشي ومن ثم رأيت ذاك الجالس على عتبة تلكم العمارة يناديه بطريقة مريبة ليجلسه على حجره الا وقفت في مواجهة ذا المريب كتمثال قد من صخر ما شاء الله لي أن اقف ونظراتي الباردة مغروسة في عينيه ليضطر في النهاية برأس منحني لإخلاء سبيله لأحرس الصغير بنظراتي حتى دخوله منزل ذويه.
فإذا ما مرت الأعوام وكرت وكنت يوما منشغلة بتصفح وقراءة جرائدي ومع سماعي لضحكات طفولية رفعت رأسي بقلب منشرح وابتسامة ضاحكة لاتأمل هؤلاء الضاحكين ومن منا لا ينشرح قلبه حال سماعه ضحكة طفل! فرأيتهم مجموعة من الأطفال مترجلين من عربة والدهم وفي وسطهم كهل حسبته لهم جدا وعند لحظة معاودتي لصحفي فوجئت بذاك الجدو يحاول الإمساك باصغرهم سنا فيما الصغير يجاهد للتملص منه! جمدتني المفاجأة في مكاني فإذا ما استخلصه إخوته الصغار منه عنوة داخلين به لصالون الحلاقة ومع تمالكي لأعصابي حال اكتشافي أن ذاك الجدو ما هو إلا ذئب في لبوس بشر!! نزلت من سيارتي كما العاصفة لاحقة بهم فإذا ما توسطت صالون الحلاقة توجهت نحو أكبرهم عمرا لاسأله بغضب: انتو جيتو مع منو؟ ومع إجابته لي: مع أبونا! ووين أبوكم؟!! قال: ماشي وجاي!! انحنيت نحوه و قلت له بصوت والدة: اسمعني كويس اوعى تاني اوعى تخلي زول يقرب من أخوانك ولا أخواتك لا يقول ليك جدو ولا عمو ولا خالو ومع هزة رأسه لي بأن سمح خرجت من صابون الحلاقة تاركة الحلاق ممسكا بمقصه في الهواء من لحظة دخولي العاصف لحين خروجي.
لهذا كان طبيعيا توقغي قبل عدة أيام بوجه أحد البائعين بالسوق الممسك بيد طفلا ما؛ إمساك الضرير السائر في حقل الغام برفيق دربه البصير لاسأله بصوت عاصف: ده ود منو؟!! وماسكو من إيده كده ليه!! أجابني بخلعة:أبوه وأمه في شارع الدكاكين داك! فإذا ما تمالك نفسه اردف باستخفاف قائلا: ده سوري. بوغت بي احمل عليه بنفس الشدة منتهرة إياه بأن: دع يده قلت ليك خليها خليها .. و .. و حينها رأيت أختي تتجه نحوي عائدة لتسألني باستغراب نحنا مش كنا ماشين سوا الوقفك شنو في نص السوق؟!! ومع روايتي لها سبب وقوفي ومع تنبهي لمغزى قولة ذاك البائع المتحرش لي بأن ده سوري أي غريب. ما كان مني سوى التوجه نحوكم قارئاتي وقرائي الكرام بأن شاركونا في نشر والتسويق عالميا ل ( حملة: اهتم .. راقب .. تدخل. ) لتصل مسامع ذلك الإنسان.. إي انسان في الدنيا ما إن يشاهد طفلا حياته في خطر داهم ردة فعلة الطبيعية هي اهتمامه البالغ ومن ثم اندفاعه دونما تردد لإنقاذه واستخلاص حياته من براثن أولئك المتحرشين دونما إلقاءه بالا لجنسية أو ديانة أو لون أو طبقة ذلكم الطفل الاجتماعية.

رندا عطية
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2516

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1239923 [باكاش]
0.00/5 (0 صوت)

04-03-2015 09:58 AM
رندا عطية ... الليلة قوتا ناس الراكوبة ديل جايبين صحفية لبنانية ولا شنو.. هسه دى حكاوى حبوبات ولا مقال.


#1239128 [احمد الطيب]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2015 09:55 PM
كلام سليم كلنا معك ضد التحرش


#1238956 [بشكا]
0.00/5 (0 صوت)

04-01-2015 03:02 PM
يا رندوية، قولي تخليص حياته
من الخطر وليس استخلاص، حيث
أن الأخيرة تعني شيئ اخر تماما.
هذه من البديهيات...


#1238843 [عباس]
1.00/5 (1 صوت)

04-01-2015 11:49 AM
كلام جميل رائع وياريت كل الناس تتفق تقيف يد واحدة ضد اي صقر معفن


رندا عطية
رندا عطية

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة