السم ..في السم
03-06-2011 08:03 PM

السم ..في السم

فيصل محمد صالح

اختار مئات الصحفيين هذه المهنة عن رغبة وعشق لها، ووعي بدورها ومسؤوليتها تجاه المجتمع، ويتداخل ويتقاطع فيها صحفيون من كل الأحزاب والاتجاهات السياسية والفكرية، ومن هم بلا انتماءات سياسية، وهم الكثرة الغالبة، ولا مشكلة في ذلك، المهم أنهم أبناء المهنة، ويجمعهم الولاء لها ولأسسها وقيمها.
لكن نتيجة لظروف سياسية معروفة، دخل المهنة من لا ينتمي لها، ونزل فيها فسادا وفسادا حتى تلاشى الفرق بين العمل الصحفي المهني وأعمال الأجهزة والمؤسسات الأخرى، وجاء بعضها ينقل سمه حيثما حل، وأينما نشرت أخباره وفبركاته، فهو يسمم المجتمع الصحفي كما يسمم الأجواء السياسية في البلاد ويعمل على نشر الفتنة ونسف الاستقرار، لأنه لا يحمل السم في الدسم، بل السم في السم، حيث لا دسم على الإطلاق.
لقد تساهل الصحفيون أبناء المهنة مع هذه الأجسام الغريبة كثيرا، رغم أنها تخصم من سمعتهم ورصيدهم، وتسئ إليهم وإلى مهنتهم، عندما تصور الصحفي وكأنه كاتب تقارير رخيصة ومفبركة، ثم فوق ذلك ضعيفة وخالية من المصداقية والمعقولية. ولو كانت الظروف طبيعية لما وجدت أخبار وتقارير هذه الجهات مكانا لها في دور الصحف غير سلة المهملات، لكنها الظروف التي تجعل صحفا محترمة تضع أخباره في الصفحة الأولى وهي توقن
بخوض أحد هذه الأجسام المزروعة في الوسط الصحفي منذ أيام معركة يستميت فيها بكل ما يملكه، وما نملكه نحن كشعب ويسخر لمصلحته، لإثبات أن هناك علاقة بين السيد الصادق وحزب الأمة والقيادة الليبية، وهذا ليس اكتشافا عبقريا، فلحزب الأمة، ومعظم الأحزاب السودانية، علاقات تاريخية مع ليبيا، وقطعا سنجد فيها ما يسر وما لايسر.
لكن خبر هذا الجسم هنا لا علاقة له بأي سبق صحفي، لكنه الكيد السياسي الرخيص الذي ينشأ له مثل هذا الجسم. ولو أراد أهل ومخبري هذه الجهة البحث في العلاقات السودانية الليبية فلديهم أهل الإنقاذ، الأقرب لهم من حبل الوريد، فسيجدون مئات الملفات والأسئلة الحيرى، وليبدأوا بالسؤال: لماذا سكتوا عندما اكتشفوا تورط الحكومة الليبية في دعم حركة العدل والمساواة في مايو 2009؟ وحتى عندما قررت ليبيا عدم دعوة الرئيس للقمة الأفريقية الفرنسية، تركز هجوم الخارجية السودانية على الدول الأوروبية، ولم يشيروا لليبيا بشيء، فماذا تمسك عليهم ليبيا حتى يسكتوا لها عن كل هذه المواقف؟
وأكثر ما غاظني في هذا الجسم أنه أشار إلى أنه مشهود له بالمصداقية، ولو جاز له ادعاء أي صفة أخرى أو ميزة نوعية لصفحنا عنه والتفتنا لما يفيد، لكن أن يدعي وصلا بالمصداقية والمهنية، فهذا مما لا يجوز، ولا يجوز التساهل معه.
نحن نعلم أن بمثل هذه الأجسام صحفيين شباباً وموظفين يؤدون المهام الموكلة إليهم، وليسوا مسؤولين عن سياساته واتجاهاته وفبركاته، ولكن من الواجب أن يتم تنبيههم لما يخوضون فيه، ولما يرتكب باسمهم.
بالأمس دفع هذا الجسم بتقرير جديد، مجهول المصدر كالعادة، يفيد أن الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة تخطط لمظاهرات وعمليات تخريب واغتيالات محددة بالاسم والتاريخ، وكان يمكن لنفس الغرفة التي صنعت التقرير، وهي قطعا صاحبة قرار، أن تصدر أمرا بإجهاض المخطط واعتقال أفراده بدلا من محاولة ترويع الناس بنشره. ولو لم يحترم هذا الجسم مهنة الصحافة ودورها ورسالتها، فليحترم عقول الناس وأفهامهم، خاصة وأنهم سمعوا عن التخريب والعمالة من نظام بن علي، ثم نظام حسني مبارك، ويسمعونها الآن من معمر القذافي وابنه سيف الإسلام. وهي كلها حجج لم تغن أولئك شيئا، وأخشى أنها لن تغني هؤلاء أيضا شيئا.

الاخبار





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2584

خدمات المحتوى


التعليقات
#107159 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 08:14 AM
هو في الدنيا شفت ليك جهاز امن بيطلع جريدة ، زمان الاجهزة القوية (الامن المصري والعراقي والسوري والسي ىي ايه .... الخ) كانت بتشتري الجرائد او احد الكُتاب ( ونذكر الصحف التي كانت تصدر في باريس ولندن) ولا تظهر شيئا ابدا يعني غميتي كده بلغة الرئيس لكن جهازنا دا عديل كده قانم وعمل وكالة انباء وخدمات صحفية غايتو الا هم ذاتم يصدقو البكتبوه بروحهم لكن وحقيقة فلا مصداقية لل SMC


#107101 [واحد]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 07:03 AM
mcq
smc
sms
cms

حلوه يا فيصل
حريف


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة