04-08-2015 12:05 AM




المثقف الثوري الذي يمتلك القدرة علي التحليل العقلانيلقضايا المجتمع، وله مواقف قيمية اخلاقية في شأن القضاياالعامة. المثقف الثوري الذي يحافظ علي مسافة نقديةمتساوية، منحازه لثورة ويرفض قدسية الثورة والثوار.
انطلقت ثورة الهامش السوداني بدارفور منذ بدايةالخمسينيات في القرن الماضي بأشكال مختلفة وأزمنةمتقطعة ابتداءً من المظاهرات العارمة التي اندلعت فيمدينة الفاشر في 1952 والتي قادها طلاب دارفور بجامعةالأزهر وقتذاك عقب محاولات لفصل دارفور وضمها لجنوبالسودان وكينيا ويوغندا مما ادي الي حرق العلم الانجليزيوشملت احتجاجات مدن اخرى واستمرت عدة ايام دونخسائر واخيرا تم احتواءه من قبل المستعمر، وبعد عامين( 1957م) من قيام حركة"أنيانيا" في جنوب السودان قامبعض ابناء دارفور بتأسيس حركة "اللهيب الأحمر" التيتطالب بالتنمية والعدالة الاجتماعية وترفض هيمنة المركزالمتمثّلة في تصدير النواب والبرلمانيين من المركز، وكما طالبتبإنتخاب النواب من إقليم دارفور، وفي عام 1963 تم تكوينحركة "سوني" الانفصالية التي نادت بفصل دارفور منالسودان نتيجة لعدم وجود التوزيع العادل للسلطة والثروة في البلاد وأسندتها لرجالات من الإدارات الأهليةوالشعبية والسياسية وفي نهاية عام ذاته و بداية64 مطلعانتفاضة أكتوبر تم تكوين جبهة نهضة دارفور بقيادة احمدابراهيم دريج وألتف حولها معظم ابناء إقليم دارفور ولكنفيما بعد عين رئسيها حاكما لإقليم دارفور. نجد ان الثورةالهامش السوداني بدارفورالثانية والتي اوقد جذوتهاالمناضل داؤودد يحي بولاد والتي ما زالت تكافح وتناضلمن اجل ترسيخ قيم العدالة و الحرية والكرامة ومن اجلخروج من بحرٍ لجّي الذي يغشاه امواج الظلم التاريخيوالسياسي والاجتماعي والاقتصادي الي عالم العدالةوالمساواة ولكن كم كانت ضرورات ومقتضيات نجاح الثورةفي دافور لابد ان تصحبها عمل تنظيري فكري ثقافيسياسي جاد علي غرار ما حدث في الثورة الفرنسيةوالروسية وهذا ما لم يتم في ثورتنا ! ومن المعلوم ان الثورةفي دافور تواجه اشكاليات واضطرابات ناجمة من افرازاتالظلم التاريخي المتراكم من ناحية وإنعدام ادني مقوماتالحياة والتعصب القبلي من ناحية اخرى ، كل هذا لا يشكلعائقا لها لطالما ان كل الظروف الممكنة لإستمراريتها قائمة ،رغم المحاولات والمكايدات من بعض الانتهازين بالداخلوعملائها من الخارج لتكميم افواه الثوار وتلجيم الثورة فيالوقت ذاته.
اذن لابد من العمل الجاد لتوجيه واسناد وضمان حيويةوفاعلية الثورة وذلك باعمال كل ضروب الانتاج الفكريوالثقافي والسياسي الداعمة لمشروع الثورة السودانيةبدافور،وهذا لا يتاتي الا عبر المثقف( الثوري) ولربما قديتساءل القارئ ماذا نقصد بالمثقف الثوري ؟ وهل هناكثوري غير مثقف ؟؟ وبالطبع اننا نقصد المثقف الثوري هوذلك المثقف الذي لديه قدرة لا متناهية في التفاعل مع قضاياوهموم شعبه ومدرك لماهية التناقضات في الجسم الاجتماعي وكما انه مدرك لمكنونات ومضمونات التغييرحتي لا نشغل بال القارئ ونرهقه في البحث عن المثقفوأدواره وتصنيفاته. ونكتفي بتعريف "المثقف الثوري" بكونهالطليعي حامل الشعلة التي تكشف المسار ل "جماهير" وبكونه الأعمق ثقافة ودراية بالمآلات الكبرى للمجتمعاتوالمصالح الأنانية لنخبها الحاكمة وهو قلب العملية التنويريةوالتعريفة بالإختلالات البنيوية التي تحتاج الي معرفتهالعميقة وذكائه ثم شجاعته لكشفها وفضحها وحشدالجماهير ضدها وضد المنتفعين بها.
وهذا من انواع التعريفات الخاصة التي لا تصعّب فهمخصوصية دور المثقف الذي نقصده لكن علي العموم هناكتصنيفات متعددة للمثقف حسب أدواره في المجتمع لكنالمثقف الذي يشغل بالي ولا يزال في أفقي هو مثقفالثوري الذي يحافظ علي مسافة نقدية ، ليس من النظامفحسب بل من الثورة أيضاً فهو يملك الجرأة ليس لمواجهةالنظام فقط وإنما ينتقد الثوار أيضاً مع العلم انّ ممارسة النقد في ظل ظروف ثورية مهمة صعبة معنوياً ونفسياًبالضرورة تقوم بهذه المهمة الصعبة حتي يتحول المثقفالثوري الي خبير في خدمة الثورة ودائماً انّ هذه الفعلمدفوع بدوافع اخلاقية وقيمية.
هنالك دوافع تدفعني للبحث عن المثقف الثوري خاصة بعدتنامي ونشوء ظاهرة المثقف التبريري للانظمة الاستبداديةوالمثقف المهادن والمتواطئ مع الاجهزة الأمنية في الفضاءالاسفيري... ويدعون انهم إصلاحيون!! وفي حقيقتهمانتهازيون الذين يزيفون الحقائق من اجل تمكين الطغاةودائماً يبحثون اخطاء الثوار وضعفهم ليس من اجل تقديمالنقد البناء وإنما من اجل تضعيفهم وتعريتهم وذلكبتشويش وتزييف الحقائق وإثارة الفتن بتوزيع الشائعاتوعلي الدوام يقدمون مواد دسمة لصحف النظام الصفراءويسعون لمكاسب شخصية علي حساب المصلحة العامة واخطر من ذالك. والامر الذي يقلق كثير من الذين يهتمونبشأن العام لا سيما شأن الدارفوري هو محاولة لتقليل منشأن جريمة الإبادة الجماعية وينتقص من شأنها وتبديلهابمفرادات اخرى وأي تقليل من شأن هذه الجريمة تعنياعادة تكرار الفعل ولابد للثوار يحترسو من السوسة المندسون في صفوفهم ويلبسون ثياب الإصلاح وذلك لخداع الجماهير.
أي مثقف له دور أساسي بل واجب في نقد وتصحيحمسار الثوار واقصد هنا المثقف الثوري طالما هم الذينيوجهون المسار الثوري ويساهم في مجال الثقافي والأدبيلثورة إلا ان هناك شروط للمثقف الثوري حتي يتم تميزه منالمثقف المتملق المهادن للاجهزة الأمنية ومن ضمن هذهالشروط هي.
أولاً: ان يكون منحاز للثورة انحيازاً كلياً، ويكون عقلاني فيتحليل القضايا ومجاوز للإنحياز العاطفي القبلي المتعصبوالمنفي الذاتي وامتلاك المواقف القيمية والأخلاقية في تجاهالقضاية العامة.
ثانياً: له القدرة علي فهم الظروف ومعرفة طبيعة الظروفسواء كانت إجتماعية، أو ثقافية، أو سياسية، أو اقتصادية....الخ حتي لا يتم الانزلاق في التصورات الرومانسيةالمجاوزة للواقع .المهم ان يكون المثقف خلاقا مبدعا منتجامتفاعلا مع التغييرات اليومية في الحياة .

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 974

خدمات المحتوى


التعليقات
#1242785 [العراب]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2015 07:57 AM
هذا الموضوع له ما بعده و سيغير مثار الثورة في دارفور و كل أنحاء السودان


عباس فجار
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة