03-07-2011 03:22 PM

هنــاك فرق.

سودنة الإتيكيت..!

منى أبو زيد

\"دي كيف بقى\".. قالت أمّي بابتسامة صغيرة، ونحن واقفات في مواجهة بعض أصناف الأكل البلدي التي كانت ضمن بوفيه غداء، معظم الحاضرات وقفن حائرات أمام طبق كبير مليء بلفائف الكسرة المرصوصة بعناية على شكل هرم، وبجانبه إناء ضخم، تتكئ على حافته مغرفة أنيقة، غاطسة حتى خصرها في ملاح أم رقيقة ..! بعد أن أخذَتْ كل واحدة حصتها من تلك (الطرقات) الملفوفة كمناشف الطائرات، أغرقناها بالملاح، نظرتُ إلى صحني فبدتْ لي لفَّة الكسرة وهي منبطحة على الطبق المسطَّح كبشكير فقد قدرته على الامتصاص. الملاح يتسرَّب من مسام الكسرة، ويشق طريقه عبر فراغات الصحن في بطء واثق، والأصناف الأخرى تبدو كأرخبيل الجزر التي صار الملاح (اللايوق) يحدها من جميع الجهات.. على كلٍّ، أكلنا الكسرة والملاح بالملاعق، ولسان حالنا (يَعَمينا)..! كانت تلك تقليعة من ست البيت المُغرمة بتطويع الأصناف المحليَّة المستعصية لتناسب قواعد البوفيهات، مع تجاهل مقصود من جانبها لخصوصية الطقوس التي تصاحب تناول الأكلات السودانية المحليَّة عادةً..! منظر الكسرة بالملاح في صحن الكوكتيل، والذي كان منفراً ويشبه فوطة غارقة في سائل تنظيف جسِّد بصدقٍ حالة الحيرة والتخبّط التي نعيشها عندما نحاول المزج بين تقاليدنا المحلية وبعض السلوكيات المستوردة.. تلك (اللخبطة) التي أحدثها ملاح أم رقيقة في الطبق كانت لوحة رمزية ملخِّصة للتطبيقات الخاطئة لبعض قواعد (الإتيكيت) والبروتوكولات الاجتماعية المستوردة..! لماذا تحدث (اللَّخبطة) إيّاها؟!.. لأنّ كل من يمنحه الله سعة في الرزق أو فرصة للوقوف على بعض التطور في سلوكيات المجتمعات الأخرى يريد أن يقوم بتطبيقه محلياً بصرف النظر عن ملاءمة المقام..! لكن القاعدة الأولى من قواعد السلوك المتحضّر نفسه تقول غنّه يجوز لنا أن نكسره إذا تعارض مع ثوابت الدين والعادات والتقاليد والصحة وذلك بحسب الاتفاقيات الدولية، لأنّ (الإتيكيت) في الأساس هو مجموعة من الاستجابات المحددة التي يقوم بها الإنسان نتيجة لموقف أو حادث ما، أي أنّه قناعة في المقام الأول..! إذا اطّلعت على شرح مفصل لقواعد (الإتيكيت) العائلي ستجد أنّ أسلوب التحية وطريقة المصافحة وآداب المحادثة واللهجة وآداب الزيارة والضيافة والاستئذان وطريقة تقديم الهدايا، واحترام المواعيد وآداب التعامل مع المرضى والأناقة في الملبس وآداب الموائد... إلخ حتى سحب الرجل للمقعد لمساعدة السيّدة على الجلوس أو فتح باب السيارة قبل دخولها هو مما حثّ عليه الإسلام، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض ويضع يده ويطلب من زوجته أن تقف على رجله وتركب الناقة. أي أنّه لا جديد علينا في هذه المسائل..! إذا كان من الصعوبة بمكان تطبيق بعض السلوكيات المستوردة على بعض التفاصيل شديدة المحلية والخصوصية، فالأفضل أن نتركها كما هي، وألا نحاول تحويلها إلى مسخ، أو كسرة بـ ملاح، في صحن كوكتيل..!

التيار

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2520

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#108051 [maw]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 01:46 PM
اغلب شعوب الارض لهم اكلات غريبه واساليب مختلفه فى الاكل بس حجاتنا المحليه لو خلنها زى ما هى افضل
احتمال


قال جماعه بياكلو فى عصيدة والبعض يقول عليها لقمه وتتعدد الاسامى
المهم معاهم مصرى قالو له ايش رايك

قال هى طعمها كويس بس كان افضل لو كل واحد عجن لحالو

بلهجه المصريه


#108035 [محمد احمد فضل]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 01:28 PM
استاذه منى انا قريت المقاله دي قبل كده، مافي جديد ؟


#107732 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 02:09 AM
غالبا ما يكون فى صحن تانى غريق للكسره الملاح لكنك يا مدام بس جارية للانتقاد مع انك قبل كدا قدمتى زهور لصاحبتك العيانه ولمن مشيتى ليها لقيتيها مسكينة وما لاقيه تاكل
وعلى الرغم من انك اثبتى قصور فهمك انذاك الا ان ما ىعملته هذه السيده ليس به ما يعيب
حيث انه قد يكون هناك صحن غريق كما اسلفت او ان بعض المدعويين لا يأكلون الا الكسره
فانت الشلاقه ليك شنو والطفاسه يعنى الا تشيلى اى حاجة
دا حالتك بنات مغتربين وزوجات مغتربين
ذى ما فالقانا بهذه المعلومه كل مره
بعدين ما من السنه الزول يدخل بيوت الناس ويمشى يجيب سيرتها
يعنى العزمتك وكل المدعوات حا يكونوا عارفينك قاصده منو
كدا عيب


#107610 [النور]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 07:33 PM
ان كانت هذه الطريقة لاتتعارض مع الدين وليس لها اي اضرار صحية مثلا والناس راضين يأكلوا بهذه الطريق فأين المشكلة اذن ؟ فاهلنا قديما يأكلون في القدح المصنوع من الخشب والان لاتجده الا في معرض التراث بالله خلوا الناس تاكل براحتها وما تزعلوا.


#107579 [على محمد أحمد البشير]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 06:23 PM
بالله يا أستاذة الأطباق الغذائية التى تقدمها فضائيات المؤتمر الوطنى اليست أطباق استفزازية تجرح مشاعر انسان هذا الوطن الذى ليس بمقدوره تناول صحن (ويكة)ويأأبناء الحزب الحاكم كلمة (ويكة) تعنى مسحوق بامية


#107557 [مدادي]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 05:20 PM
كلامك في محله ... الفلهمة العورا دي ما حقتنا .. نحن اتربينا على الاجتماع في الأكل في صينية واحدة .. ممكن غلط -لكن هذه حالنا ...فالمعروف أن الكسرة والعصيدة والقراصة هي انتاج سوداني يناسب طقسه وإنسانه وطريقة عمله الرعوي والزراعي .. لأن الأسرة كلها كانت تعمل ولا يوجد أحد في البيت حتى يقوم بتحضير الوجبات المعقدة ..فهذه الوجبة تصنع في أي مكان وهي كافية لهم .
لكن دا مابيمننع الناس من الاجتهاد في طريقة تخليها مواكبة للعصر .. يعني يركبو ليها نظارات


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
7.17/10 (21 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة