04-16-2015 02:04 PM

أكتب على عجل حيث لم يسعفني الصبر حتى انتظار النتيجة وتملكني الفرح بما رأيت على شاشات التلفاز وما قرأت في صحف العالم وما طارت به أقلام الأسافير والهدهد والعصافير من أنباء تسر الناظر للطوابير وتفحم الجاحد وتغيظ الحاسد المشكك في فوزكم الكبير بما يشبه حكايات الأساطير.
مبروك يا ريس فوزكم الساحق المستحق على المتردية والنطيحة وما نبذ الشعب من منافسيك الذين ارتضوا المسخرة ، مبروك يا ريس قلتها سرا ونطقت بها جهرا " أكاد أطير من الفرح " وما تبقى لي إلا أن أعتلي " أعلى مئذنة في كافوري قبل كل أذان منذ بداية الاقتراع وحتى نهايته لأؤذن في الناس بالنصر شكرا وهم يأتونك رجالا وعلى كل ضامر وحمار وقطار ولاندكروزر وحافلة وركشة وزحفا وحبوا حتى ضاقت بهم الطرقات وازدحمت بهم القاعات واضطرت لجنة الانتخابات للتمديد لساعات ثم ليوم كامل لفض ما يشبه المظاهرات.
مبروك يا ريس فقد كدت الحاسدين وصفعت المشككين في انتخابات لا يأتيها العاقل ولا يغادرها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ولا يعرف عنها الشعب شيئا.
مبروك فقد هزوا بجذع الشجرة فتساقطت عليهم ثمرا جنيا.. الآن فقط لاحت تباشير فجر انتظرناه أكثر من ربع قرن سنحقق بعدها أمانينا في الرخاء وأحلامنا في السلام وطموحاتنا في الكرامة.
الآن نفتح أمامنا للعالم فتحا جديدا فالقادم من رحم الشعب لم تلد النساء له مثيلا ولا بديلا وقد ولد للحكم والتحكم والخلافة " فلم تك تصلح إلا له ولم يك يصلح إلا لها ".
لماذا يشكك المتشككون ورصيدكم ما يعلمون من الفضائل؟ فقد أصبحنا بفضل منك أسوأ سلطة أخرجت للناس تأمر بالقتل وتنهى عن المصالحة وتستعبد الشعب وتكنكش لربع قرن ويزيد لتدمير المزيد.
شكرا للشعب الذي ما خذلكم ولا خذلنا فقد عرفتم حجمكم ومحبتكم ورصيدكم في قلبه المليء بالكراهية.
شكرا للشعب الذي تمتع بإجازة يوم الاقتراع وامتنع عن الذهاب لمقرات الخداع طوعا وإيمانا منه ويقينا بفوزكم سلفا ففيم العناء ؟ وشكرا للذين اكتفوا بمشاهدة الجموع الغفيرة وهي تتدافع على الصناديق من خلال شاشات التلفاز.
وشكرا لمحبتكم التي غمرتم بها الموظفين حيث اتضح حرصهم على العمل وحرصكم على راحتهم فمددتم زمن الانتخابات لساعتين إضافيتين ثم ليوم كامل تكرما ورفقا بالموظفين. ( قل مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدً).

شكرا لمراسلي قنواتكم الفضائية من ذوي المروءة والمصداقية الذين تكبدوا مشاق التجوال من العمارات إلى أم درمان وطافوا الحواري والأصقاع وأكدوا على أنهم رأوا رأي العين حشودا غفيرة وجماهير كثيرة غير مدفوعة ولا ممنوعة ولا مسبوقة ولا مخنوقة فيما استحت كاميراتهم عن تسجيل موقف واحد يؤرخ تلك اللحظات التاريخية المجيدة التي كانت جديرة بمنحهم جائزة قتاة انترناشونال جوغرافيك للتصوير.
وكم أسعدني وأنا أحضر خبر التمديد العاجل تنقله قناة الشروق وهي تستضيف رجلا وامرأة من الإعلاميين ، المرأة تزعم أنها رئيسة تحرير تجلس " كاللداية " قبالة منافق آخر كجراب الفول فقالت حين نقلت المذيعة الخبر السار إن التمديد مستحق لأن إجازة الموظفين كانت ليوم واحد فقط وهو ما لا يكفي للانتخاب !!!.. أما المنافق الأكبر " الجراب " فقد قال إن أول ما تبادر لذهنه ، عند سماع الخبر أنه يدل على أن مراكز الاقتراح مزدحمة وأن لجنة الانتخابات وضعت ذلك في الحسبان أو كما قال .. ألم أقل لكم إن فينا منافقين لم تبق في وجوههم مزعة لحم ؟.
وكانت تلك سابقة لم يشهد العالم مثيلا لها حيث يتم التمديد في انتخابات كان من المفترض أن تختمها لجانها بعبارة " لم يحضر أحد ".
شكرا فاليوم تنام قرير العين وعلى شفاهك بسمة الطفل الغرير وننام نحن مرتاحي الضمير فقد خشينا وتوجسنا في أنفسنا خيفة عليك من منافسين لم يسمع بهم أحد وامرأة تدعى فاطمة " كانت تأكل القديد " في نظام مايو وقد طالب رئيسها في أخريات أيامه من النساء أن يسووا " الموص " وأرادت أن تعيدنا للوراء إلى مايو بعد أن تقدمنا في الكارثة شهرا فأصبحنا في يونيو حيث "ماصت" المطر بيوتنا كما " ماص" الفقر أجسادنا.
مبروك يا ريس وبشائر عهدكم الجديد ماثلة فقد تعود طائرات السوخوي من سماء اليمن قريبا مملوءة بالقنابل ومعها سرب عربي لتعيد قصف قرى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان بعد أن أخذت قسطا من الراحة.
ولا بأس إذا اضطرت أن تلقي بحممها على شذاذ الآفاق من الطلاب والرفاق إن تجرأوا على محاولة إشعال سبتمبر أخرى.
مبروك واقتصادنا يبشر بخير وفير وبعد أن هدأت عاصفة الفخر بسد مروي وكهربائه أصبحنا نبشر ونفاخر بسد النهضة وبعد أن كان القتال في حوش السودان العريض أصبحنا نقاتل في بلاد الله الواسعة مع العرب المستعربة ضد العرب العاربة والفرس وتخلينا مؤقتا عن أمريكا .. روسيا دنا عذابها .. بس ليهم يوم !!.
مبروك ومطارنا الوحيد يزدحم بالمغادرين هربا من زمهرير جنتك الموعودة فلا طبيب ولا مهندس ولا معلم ولا مزارع ولا راع إلا في طريقه للمغادرة ولو كنت من لجان الوطني لكان أفضل مكان لخدعة العالم كله هو أن أضع صندوقا للاقتراع في صالة المغادرة لزوم التصوير بحيث لا يشكك مشكك في زحام المواطنين.
مبروك لأنك أثبت للعالم كله أنك قائد من طراز فريد يدعو للانتخابات وحده ويقيم الدعايات والمهرجانات وحده ويفوز وحده لكنه لا يموت وحده بل حتى مقتل آخر مواطن.
مبروك لأنك تستفتح عهدك الجديد ببيع العهد القديم فأنكرت صلة تنظيمك بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين وركلت إيران وتركت الحديث عن الإخوان وسرت مع الركبان وبعت تاريخ شعب عزيز أبي في سوق النخاسة حيث صار وزراؤك يفاخرون بقبض ثمن موقفك قبل أن يجف حبر الموافقة على المشاركة حتى أضطر السفير السعودي لأن ينفي عن بلاده تهمة أنها تشتري المرتزقة وها أنت تتقمص شخصية ليست لك وتلبس ثوبا غير ثيابك التي نعرفها وتتحدث بلسان غير لسانك وكله عند العرب صابون لكن الفطن الحذر يدرك أنه " لأمر ما جدع قصير أنفه "
أعلم أنني تجاوزت قوانين مفوضية الانتخابات التي تمنع التبريكات قبل صدور النتيجة لكن أردت أن أسجل سبقا بما هو آت لا رجما بالغيب إنما معرفة بكم وبمحبة شعبكم لكم وما رصدته الأقمار الاصطناعية وما تعجب منه غوغل وأتحداهم أن يعلنوا خلاف ما توقعت من فوز كاسح لصاحب العقل الراجح.
تمتع يا ريس بقصرك المنيف الجديد لأربع أو خمس أو عشر سنوات أخريات و " تستاهل يا ريس " كما " نستاهل يا ريس " لجدك في باطلك وتقاعسنا عن حقنا.
ومبروك يا ريس هذا الفشل الذريع الذي نتج عنه فوزكم المستحق الذي كان ثمنه تريليون جنيه فقط من أجل النوم على طاولات الانتظار لشعب لم يأت ولن يأت ما بقيتم .. والله المستعان .
نكتة :
هل تصدقون أن أحدا اتصل يسألني أمس .. الفايز منو ؟
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1971

خدمات المحتوى


التعليقات
#1248630 [سم زعاف]
0.00/5 (0 صوت)

04-16-2015 11:56 PM
أشهد يا أبا الحسن الشاعر أنك أديب وأريب. أرجو أن لا تتوقف عن امتاعنا بمثل هذه الدرر النوادر


أبو الحسن الشاعر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة