صندوق القيامة
04-17-2015 12:54 PM

صورة تبدو معقدة لمرآة الحاضر ووجع يستطيل بلا نهاية، كأنها قيامة محتومة لهذا البلد الجريح. النهايات دائما تأتي فجأة بلا مقدمات وفي أوطاننا يحاولون أن يصوغوا لها عقدا منظوما، ليقولوا هاهي قد اقتربت.
***
عيون السابلة والمعذبين تشتاق لصفاء أفق يحملهم إلى متاهة لا يكونون فيها المعذبون ولا الجرحى. والنهارات لا تعرف سوى الظنون ساعة يكون للحلم أن يتأكد بسواه من المتاهات
***
قالت طاحونة القدر: ويحك يا كبرياء. أين أنت أيها الغاضب، كيف جعلت الليل يعشق سرمده، والحيارى يهيمون في لعنة لا تنتهي بسوى الاشتياق؟!
***
كان الملاعنين يسكنون في غابة الصمغ، يحركون أوجاعهم بالرموت كنترول، يحلمون بأن يتبدد ذلك التيه الأرضي الطويل، يعودون إلى ديارهم حفاة عراة كما ولدتهم أمهاتهم، يشربون حليب المساءات القديمة ويسعدون مع جداتهم اللائي أخذتهن الأيام إلى المقابر.
***
لا ورقة في درج هذا الغريب مكتوب عليها الاسم ولا تفاصيل الهوية، ولا سروال في الدرج يدس عورة تلك العقود الطويلة، ولا مناديل ورقية تغشُ هذا الدمع المفتون بالألم
***
أتذكرون مريم الشجاعة التي وقفت لتنقذ حياة الناس؟ أتذكرون ذلك القطار الذي دهس الملايين ومضى في غمار القرون بلا أدب، هاهي القطارات ترسم البائسين بالحنين وتسحلهم في مرايا الغرابة
***
قال راهب من بلاد السند، إن هذا المكان فيه قصة أخرى للملامح التي افتقدها الغريب. وقالت راهبة من بلاد نوباتيا ليس هذا الغريب من تتكلم عنه، إنه خيالاتك العاجزة يا سِندي، وقال كلاهما. لسنا متأكدين من امتلاكنا لحاسة التمييز، فالخيال مقصلة الواقع
***
يكتب التاريخ أناس جالسون على قرعات الطرقات، يكتبونه في هواجسهم وانكساراتهم وبقايا النعاس في أجفانهم، يكتبونه من غير حبر ولكن بدماء ونحيب. ثم يأتي المؤرخ الكبير والعظيم، ليخبرنا هاكم اقرؤا كتابي
***
يتثاقل هذا الصندوق عن حمله الثقيل.. يعجز رجال قارون عن نقله إلى حيث يبحث عن مرقده الأخير.. وحيث اللصوص مفتونون بالأبواب المغلقة كل يحمل فأسه السحرية كي يحطم الباب المفتوح لكن أعين سجين الملك لا تبصر، هكذا علمونا في الحكايات القديمة
***
يأتي زمان فيه يغاث الناس وفيه يأكلون أبناءهم ويأتي زمان آخر يأكل الآبناء آباءهم ويأتي زمن لا أب فيه لا ابن، لا.. سوى سحالٍ وجرذان وبعض من ديناصورات منقرضة يتجولون في المدينة نهارا جهارا، يبصقون على بقايا جثث الموتى وأحلامهم المتجمدة في الأدمغة وآخر الصور التي شاهدها الأطفال في وجوه الجلادين
***
تفتح المطارات أبواب طائراتها الخربة في أول المساء، يمسك موظف الجوازات بالورقة يردها بقليل من الذوق، كثير من العنف، بعض من اللامبالاة: ممنوع من مغادرة منفاك يا ... قل لي من اسمك أيها الفتى اللولبي؟ قل لي لماذا أنت تائه مثلي ومجنون كالسحب الخريفية؟ أين رعدك وبرقك وعواصفك الترابية؟ أين الذين انتظروك "قمحا ووعدا وتمني"؟
ثم تهرب كل المسافات، المساحات، المناحات تبقى، فالمجاعات، فالقلق الأزلي الذي يسكن هذه البلاد، يبقى الغارقون في الدين، أي الدَين.. كيف تسدد الـ..... بعض من غرابتهن وهن ينسجن أوجاعهن بالانتظار.. فات الأوان.. سيدتي نعم فات..
***
وذات قمر ينشق إلى نصفين معجزة في ليالي الانشطار العجيب.. وذات برق خلب يكشف عن فتنة في بلاد الشمال والجنوب..
وذات.. ذات.. مقسومة قسمة ضيزي وهي راضية بالنصيب..
تلك ذاتي... ذاتك.. ذاتهم يا حبيب..
***
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1214

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عماد البليك
عماد البليك

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة