حكاية أيوب
04-17-2015 06:00 PM


استيقظ (أيوب) في صباح ذلك اليوم وكعادته فقد أشعل سيجارة (الصباح) واتجه صوب (الحمام) ثم بعد أن انتهت (السيجارة) عرَّج على (حوض الغسيل) ليتسوَّك .. أمسك بفرشاة الأسنان وصب (كعادته) على رأسها بعض الماء ثم تناول صباع المعجون الذي وجده ملتصق (الجانبين) تماماً إلى حد (التقوس) مما يعني أن أحدهم قد قام بعصره لاستخراج آخر ما تبقى منه، لذلك لم تنجح محاولات (أيوب) بضغطه ثم لي (عنقه) ثم (لفه) من أجل استخراج أي جزء منه مما جعله يتناول (مكنة الحلاقة) الموضوعة أمامه على رف الحوض ليستخرج منها (الموس) ويقوم كجراح ماهر بشق (بطن) صباع المعجون طولياً ثم فتحه مستخدماً (الفرشاة) في (خرت) بواقي المعجون (الحمراء) التي كانت تلتصق في (أمان) على جدران الصباع مستعيناً في ذلك بصب بعض الماء عليها ... ثم أدخل الفرشاة في فمه وهو ينظر للمرآة .
انتهى (أيوب) من (السواك) الذي لم يستغرق وقتاً طويلاً بسبب عدم تشبع (الفرشاة) بالمعجون فقام بوضعها جانباً وإعادتها للرف بعد أن قام بغسل فمه ثم مد يده لتناول (كروسة الأمواس) الزرقاء في محاولة لحلاقه ذقنه فوجدها فارغة وقد ابتلت بالماء مما جعله يندم بعض الشيء على استخدام (الموس) التي كانت (بماكينة الحلاقة) وإتلافها في قطع (صباع المعجون) فربما كانت تقوم بالمهمة.
(أيوب) يكره أن تبرز شعيرات (ذقنه) البيضاء لأسباب لا داعي لذكرها الآن، لذا فقد قام بالتقاط (الموس) التي استخدمها في (فتح) صباع المعجون .. قام بغسلها ثم بدأ في حلاقة ذقنه التي بدأ بعضها ناعماً وبعضها غير ذلك .
- يا بوي عملت ليا شنو في موضوع الرسوم دي؟ ناس (الجامعة) قالوا ليَّا بنديك أسبوع كان ما جبتيهم ما ح تدخلي الامتحان.
- يا بوي الليلة برضو ما نمشي المدرسة عشان (حق مواصلات) مافي؟
قبل أن يرد (أيوب) رده اليومي (الله كريم ح تفرج) كانت زوجته (صفية) قد بدأت مداخلتها اليومية :
- أريتا حالة السواد والرماد .. البيت ليهو أسبوعين نار ما إتولعت فيهو و(جمرتو)
قاطعه؟ لا سكر لا لبن لا شاي لا ..
- عليكي الله يا (صفية) المسلسل بتاع (النقة) الكلو يوم ده خلينا منو .. ما تعكسيها علينا أصلها معكسة
- ما معكسا براك أهو راجل (بثينة) جارتنا القريبة دي باع ليهو فرد (كلية) لي (ناس شركة بيع الأعضاء) العملوها (الجماعة ديل) زنقاتو كلها إتفكت وكمان اشترى ليهو (ركشة) (فيسبا).
- أنا قلت ليكي ما رافض الفكرة لكن نحنا (كلاوينا) دي تاني (نص إستوا) ما تنفع .. و(ناس الشركة) ديل ح يختوها لينا في (الواطه) – مواصلاً- دي كلاوي اشتغلت ليها كم وخمسين سنة ماشه تنفع؟ وكمان (تتصدر بره)؟
- إن شاء الله تشتغل ليها لميت سنة .. كل شيء بي تمنو إنت بس أمشي شوفهم بيشتروها بي كم؟ - مستدركة – ولاَّ أقول ليكا امشي هسع لي (عوض) راجل (بثينة) ده استفسر منو.

تجربة عوض :
بعد تردد شديد خرج أيوب من منزله واتجه صوب منزل جاره عوض والذي وجده (بالسروال والعراقي) أمام منزله يقوم بتلميع (الركشة) بعد أن قام بغسلها :
- كيفك يا (عوض)
- مرحب (أيوب) إتفضل لي جوه .. ولاَّ دقيقة أجيب ليك كرسي
- لا.. لا.. شكراً بس الحقيقة أنا جايي استفسر منك في موضوع وكده
- إن شاء الله خير
- لا .. خير ... أصلو في الحقيقة .. يعني .. في الواقع .. أصلو (في هذه اللحظة بالذات فكر أيوب في مغبة سؤاله لعوض وماذا سوف يحدث لو أن المسأله كانت شمارات نسوان ساكت وإنو ما باع كليتو ) !
- مالك كده متردد عاوز تستفسر من شنو يا أيوب؟
- طبعاً يا عوض يا خوي براك شايف الحالة بقت صعبة والناس كلها بقت مفلسة وقعدت على الحديدة وزول ساكت يدينك ولاَّ تشيل منو قروش مافي والناس باعت كلو حاجة والأكل والشراب بقى في تلتلة و الأولاد والمدارس و ..
- والله الحالة بقت صعبة يا أيوب ياخوي أنا هسع القدامك ده لو ما بعت (كليتي اليمين) دي (يشير بيده نحو مكانها الفارغ) كان الأولاد ما مشو المدرسة ولا أكلنا حتى .!!
شعر أيوب بارتياح بالغ إذ أن عوض قد أزاح عنه الحرج ومشقة (فتح الموضوع) وأدخله فيه مباشرة :
- أها ده الأنا جاييك ليهو ذاتو .. البت طردوها من الجامعة عاوزين منها قسط ما دفعتو والشفع ما مشو المدرسة (حق فطور ما عندهم) والدنيا إتسدت في وشي وما عندي طريقة غير إني أبيع ليَّا (كلية) ولاَّ إن شاء الله أي حاجة تاني !!
- شوف يا أيوب الناس ديل ممكن يشترو منك كاش وممكن يشترو منك بالأقساط ويدوك مقدم.
- ما فاهم
- أفهمك .. لو إشترو منك (كاش) ح يختو ليكا (كليتك) دي في (الواطه) وما ح يدوك فيها سعر كويس.
- كيف ؟
- طيب أوريك .. قول هسع مثلاً (كليتك) دي بعد الفحص طلعت سليمة وما فيها حاجة ح يقومو يقولو ليك يا نديك فيها عشرة مليون جنيه كاش أو خمستاشر مليون أقساط يدفعو ليكا مقدماً خمسة مليون والباقي يدوك ليهو على أقساط 48 شهر .. يعني على أربع سنين !!
-(في اندهاش ساخر ) : وهم تاني عاوزين يقعدو أربع سنين تاااني؟
- أنا غايتو بعت ليهم (كاش) عشان المسألة ما مضمونة تجي ناطه ليهم حاجة من (جاي) ولاَّ من (جاي) والمسألة (تجوط) و(كليتنا) تروح شمار في مرقة!!
- أها والزول هسع يمشي وين لو عاوز يبيع ؟
- إنت عاوز تبيع لي شركة ولاَّ تبيع (للبنك) ؟
- والفرق شنو؟
- أول حاجة عندك شركة (تستأصلون) ودي (بتشتري وبتصدر ) وعندك شركة (تستزرعون) ودي
(بتبيع للناس المرتاحين) وبتعمل ليهم (زراعة) للإسبيرات أقصد الأعضاء بتاعتم البتبوظ.
- طيب والبنك؟
- ناس (البنك ) ديل بشترو منك (دفع مقدم)
- كيف يعني ؟ جمرة
- جمرة شنو؟ ديل بتفقوا معاك على مبلغ معين وبيقومو يدوك منو 30% والباقي بيدوهو للورثة؟
- ورثت منو؟
- ما ورثتك إنت لمن تموت !!
- لا .. لا.. كان كده أحسن ليَّا ناس (تستأصلون) كاش !!!!.

أيوب في تستأصلون :
بعد أن عاد أيوب إلى منزله شرح لزوجته (بثينة) ما دار من حوار بينه وبين جارهم (عوض) ثم قام بإرتداء (جلابيته) ووضع على رأسه (طاقيته الوحيدة) وتوكل على الحي الذي لا يموت قاصداً (تستأصلون).
الشركه تقع في مساحة كبيرة أحتلت(عربات) العاملين الفارهة جزءاً غير يسير منها بينما احتل الجزء المتبقي مكاتب الإدارة ومعامل للفحص ومستوصف نقل الأعضاء إضافة إلى (مسجد) طلي باللون الأخضر . المواطنون يتراصون في صفوف طويلة متعرجة أمام عدد من الشبابيك التي تعلوها لوحات أنيقة كتب عليها بالترتيب :
- قسم الباطنية
-الأنف والأذن والحنجرة
-الأوردة والشرايين
- العيون
بينما هناك شباك يبعد قليلاً وقفت أمامه بعض النسوة كتب عليه (قسم النساء والتوليد ).
وقف (أيوب ) حائراً في أي الصفوف يقف لكن سرعان ما تبددت حيرته عندما خاطبه الشخص الذي كان يقف في نهاية الصف القريب منه :
- لو عاوز (الكلى) تعال شباك الباطنية ده !!
ما أن وقف (أيوب) خلف ذلك الشخص حتى بادره مواصلاً حديثه :
- تعرف يا أستاذ عشان (الكلى ) دي (إستيريو) يعني يمين وشمال الناس كلها عاوزة تبيع (سماعة) أقصد واحدة وتشتغل بي واحدة .. عشان كده الصف ده طويل !!
- وطيب صف (الأنف والأذن والحنجرة) ده البيقيف فيهو منو ؟ - مواصلا- ًيعني أقصد البيقيف فيهو بيكون عاوز يبيع شنو؟
- كيف ياخي ديل ممكن يشترو منك (الأذن الوسطى) أو (الطبلة) أو الأذن الخارجية ذاتا وبعدين ما تنسى ؟
- شنو؟
- الحبال الصوتية ذاتا بيشتروها (بالمتر) والعجب لو الزول صوتو (فنان) يدفعو ليهو (كاش داون) طوالي
- والباقين ديل طيب ؟
- طيب أوريك .. ناس (العيون) ديل للناس العاوزين يبيعو عدسه ... شبكية ... عين (كومبليت) ... وناس (الأوردة والشرايين ) ديل للناس العاوزين يبيعو ليهم (بوصة ) بوصتين .. ولاَّ (قدم .) .بتاع (وريد) ولاَّ شريان !! .
- والزول ال ح يشتري (شرايين) ده يعمل بيها شنو؟
- إنت الظاهر ما عندك فكرة ناس القلب والجلطات ديل كلهم قاعدين يعملو عمليات (بايباص) – يقصد bypassing- ويشيلو ليهم (شريان) من (الكراع) بدل المقفول في القلب – مواصلاً- أها الزول بدل ما يشيلو من (كراعو) يقوم يشتري من (السوق !!.
- طيب ده كلو عرفناهو (النسوان ديل يبيعو شنو؟
-(في استنكار) : كيفن يبيعو شنو ؟ يا خي ديل عندهم أغلى إسبيرات .. أقيف أوريك - يخرج من جيبه ورقة ثم يفتحها مخاطباً أيوب :
- شوف دي القائمة بتاعت (أسعار الأعضاء) شوف هنا - وهو يمرر بأصبعه على القائمة ثم
يقف تحت عنوان (أسعار الأعضاء النسوية) - أها شوف سعر (المبيض) الشغال الواحد كم ؟؟ ده سعرو أغلى من (اتنين كلاوي) !!!
- طيب ليه ما عاملين ليهم قسم ذي ده (للرجال) يعني الزول لو عاوز يبيع ليهو (بروستات) ولاَّ حاجات تاني؟
- القال ليكا منو هم ما عاملنو؟.. عاملنو لكن البيع فيهو بالدس .. يعني تحت تحت
- (وهو يقوم بعملية مسح بصري للافتات ): طيب ما شايف ليَّا قسم للمخ والأعصاب ؟
-(يضحك عالياً ثم بعد أن يهدأ ) : إنت قايل الجماعة ديل عويرين ؟؟ هم ما عارفين أعصاب المواطنين دي كلها (بايظة ) و أمخاخهم كلها سلوكا ضاربة والواحد فيهم بقى يا طالع (صينية ) يا مرشح (للطلوع) !!!.


أيوب قدام الشباك :
بعد زمن ليس بالقصير قضاه (أيوب وهو يدردش مع ( الرجل الذي كان يقف أمامه وجد أيوب نفسه أمام الشباك وصوت يسأله :
- أنت يا أستاذ عاوز تبيع شنو؟
- إنتو عندكم شنو ؟
- كبده .. كلاوي .. كمونية أقصد (مرارة .. مصارين .. شريفة أقصد (رهيفة)
- طيب أها أسعاركم كيف؟
-(يمد يده إلى ورقة أمامه ويعطيها لأيوب قائلاً) : دي القائمه بتاعت الأسعار .-مواصلاً – الأسعار دي طبعاً بإفتراض إنو العضو العاوز تبيعو شغال (تش ) يعني ما فيهو أي لكلكة !!.
- (يمسك أيوب بالقائمة ويبدأ بالقراءة بصوت خافت كأنه يحدث نفسه) : كلية يمين .. كلية شمال .. مصران غليظ بالبوصة .. مصران (أعور) المتر خمسمية .. كبده .. طوحال .. (ثم يرفع رأسه مخاطباً الموظف) :
- ياخي أسعاركم دي مالا في الواطه كده؟
-(في حدة ): والله يا أستاذ في الواطه في الما (واطه) دي أسعارنا وبين (البائع ) والمشتري يفتح الله ويستر الله!
- هي لكن طوااالي نحن (نبيع وإنتو تشترو) ؟
- يا أستاذ الصف طويل ما تأخرنا ساكت قول لينا قررت تبيع شنو؟
- طيب قول بقينا على الكلية (الشمال )
- إنت عارف إنو الكلية الشمال سعرها أرخص من (اليمين )؟
-(في اندهاش) : ليه مش كلهم (كلاوي)؟
- آآي كلهم كلاوي لكن اليمين بتكون (مبروكة) !!
- كان كده خلاص إنتو شيلو (المبروكة) وخلو لينا الفيها (الشيطان دي) !

لازم نفحصك :
خرج أيوب من الصف بعد أن قام بإستلام (فورم) استئصال كلية من الموظف الذي أشار عليه بالذهاب إلى معمل الفحص حيث وجد صفين أحدهما للرجال، حيث وقف والآخر للنساء، حيث كانت إحداهن وتبدو عليها علامات (الدعة) بعض الشيء تخاطب التي تقف خلفها في الصف :
- والله يا بت أمي ما طالباني حليفة والدة ليَّا سبعة من بنات لي أولاد .. يعني الحمدلله كملت (الولادة) أها قلت شن لزوم (المبايض) تاني؟ عايزه بيهم شنو؟ ما أبيعهم للجماعة ديل وأجدد عفش البيت.
- والله أنا عرس ما معرساهو قعدت منتظرة ليَّا عريس لمن قربت (أقطع ) أها قلت بجي الخريف و(المبايض ) بتقيف أخير الواحدة تبيعهم الاتنين للجماعة ديل وتمسك ليها قرش قرشين حلوين بدل ما (يموتوا ليها في يدها ) – مواصلة- هم عليكي الله رجال العرس وينهم ؟
- والله صدقتي يا ختي الرجال كلهم قعدو على (الحديدة) وكان للجماعة المرطبين ناس مثنى وثلاث و(رباع ديل ما بعرسو الزينا ديل ... ديل بعرسو الوشهم وش (ممثلات ودشهم (عربسات )
- آآيا صدقتي والله ياختي هسع بقت (القروش والسماحة) في حتة .. و(الفقر والقباحة) في حتة
- يحتحتهم يا الله اللا نام ولا أكل طعام أكان خلونا على (الحديدة) !!
بعد أن تابع (أيوب) ما كان يدور في (صف السيدات) انتبه لكون أنه على بعد أمتار قليلة من شباك (المعمل) فقام لا شعورياً بسؤال الشخص الذي كان يقف أمامه في الصف :
- هسع الناس ديل ح يفحصوا لينا شنو؟
-(يلتفت إليه تماماً ): كيف يفحصو ليك شنو ؟ ديل ح يفحصوا ليكا أي حاجة – مواصلاً- ديل ما شداد و(لضاض) في البيع والشراء قايلهم بيشتروا ليهم حاجة ساكت لو ما إتأكدو منها .. والله (يفلفلو) ليكا الزول جنس (فلفلة ).
- كيفن يعني؟
- كيفن شنو والله قالوا جايبين ليهم أجهزة فحص في مستشفى (سوبا التعليمي) مافي - طبعا هنا بجيبوها لكن في المستشفيات يجيبوها ليه؟
- والله يا أستاذ قالوا جابو ليهم جهاز هنا بالكمبيوتر بس قالوا يدخلو ليكا الزول فيهو بي جاي نتائج الفحوصات تجي مكتوبة بي جاي – مواصلاً- والله شدت الجهاز ده ما حديث
قالو ليكا بيفحص البول والفسحة والدم وهم جوه جسم الزول !!
- أها هسع كشف الجماعة ديل بي قروش؟
- قروش شنو؟ إنت قايلهم مغفلين ؟ لو عملوهو بي قروش مع الشعب المفلس ده ما حقهم راح ومافي زول ح يجيهم .. هم خلو ليهم قروش فحص لي زول ما (نفضوا جيوب الناس
وخلوهم على (الحديدة )
لم يستغرق فحص أيوب سوى دقائق معدودة فقد طلب منه الاستلقاء على جهاز الفحص الذي قام بسحبه إلى داخله وهو مستلق عليه ثم أخرجه من الناحية الأخرى بينما كانت بيانات نتيجة الفحص تطبع على الطابعة الملحقة بالجهاز .بعد أن استلم (أيوب) نتيجة الفحص كان همه كله في معرفة ما مدى سلامة كليته لذا فقد قام بطرح السؤال على ( فني المعمل والذي رد عليه :
- لمن تمشي لي لجنة التقييم هم ح يوروك الحاصل !!
- ولجنة التقييم دي وين؟
- شفت المكاتب الصفراء ديك ؟ القدام المسجد الأخضر داك ؟ .. بس داك محل لجنة التقييم.

ماذا تساوي كلية (أيوب) ؟
دخل (أيوب) بعد طول انتظار إلى مكتب لجنة التقييم الذي كان يضم لجنة متخصصة لتقييم الأعضاء الباطنية تسلم منه أحدهم (يبدو أنه رئيس اللجنة نتيجة الفحص) .. نظر إليها مليئاً ثم خاطبه قائلاً:
- شوف يا أستاذ إنت طبعاً عارف الكلية اليمين السليمة سعرها كام .. أها هسع كليتك دي فيها شوية (التهابات ) و الغشاء الخارجي بتاعا فيهو كم (فتق) كدا .. طيب كدي نشوف ح نخصم منك كم؟ - ينظر إلى ورقة أمامه ويواصل – ح نخصم منك كم .. ح نخصم منك كم ... طيب التهابات 10% وكمان (غشاء فيهو فتق) 13% كدا يكون المجموووع .. طيب صفر وتلاته يساوي .تلاته وواحد وواحد يساوي اتنين – يلتفت لأيوب :
- أنحنا يا أستاذ ح نخصم من السعر 23%
- اخصموا العاوزين تخصموهو بس (قبضونا) الباقي !!
-(بعد أن يقوم بالكتابة على فورم التقييم الذي أمامه ) : طيب يا أستاذ بعد كده إنت تشيل الورق ده وتمشى بيهو (المكتب القانوني) الفوقنا طوالي ده عشان يكملو ليكا باقي الإجراءات.

عقد بيع واستئصال :
وقف أيوب أمام الأستاذ الذي كان منهمكاً في إعداد عقد بيع (مترين مصران عليظ ) لأحد المواطنين وبعد أن انتهى وسلمه العقد رفع رأسه ليتسلم ورق (أيوب ) وبعد أن (فرفر) الورق قال مخاطباً (أيوب) :
- الطلب بتاعك الأولاني ده ناقص ؟
-(في خوف واستغراب) : ناقص شنو؟
- ما ختيت فيهو (دمغة جريح)؟
- يا جماعة جريح منو؟ أنا ذاتي هسع ما (مشروع جريح ) وكمان ممكن أكون مشروع (شهيد) ؟
- بالله ما تأخرنا يا أستاذ امشي خت لينا دمغة في الطلب بتاعك دا وتعال نكمل ليكا الإجراءات
لما كان ( أيوب ) أباطو والنجم ولا يحمل في جيبه سوى (ألف جنيه المواصلات) فقد قام خجلاً بمحاولة لشرح الأمر (للأستاذ) :
- والله ... في الحقيقة ... أصلو يا أستاذ .. يعني .. في الحقيقة
- عاوز تقول ما معاك مش كده؟
- أيوه والله يا أستاذ الحالة صعبة ؟
-(وهو يكتب على الورقة) : خلاص ح أكتب ليك يخصموها منك بعدين !!
- أخصمو الإنتو عاوزنو بس (قبضونا) الباقي !!
- طيب بطاقتك وين؟
-(يخرجها من جيبه) : أهو دي ؟
-(ينظر إليها متفحصاً ) : دي صلاحيتها منتهية وما مجددة ؟
- لكن أجددا كيف ؟؟ التجديد ده عاوز ليهو عشرات الألوف نجيبا من وين؟؟ هو أحنا قادرين ناكل ؟
- طيب خلاص أنا ح (أفوتا) ليك يلا وقع لينا في العقد ده (يعطيه العقد فيقوم أيوب
بالتوقيع عليه وإعادته له حيث يقوم الأستاذ بتسليمه نسخة منه ) .. يبدأ (أيوب) في قراءة نصوص عقد البيع والاستئصال بصوت خافت .. أنا المواطن (أيوب صابر أيوب ) بمحض إرادتي وكامل قواي العقلية قد تنازلت لشركة (تستأصلون) لشراء الأعضاء البشرية عن (كليتي اليمنى) .... ثم قبل أن يكمل قراءة نصوص العقد يلف الأوراق جميعها في يده ويخاطب (الأستاذ) :
- طيب يا أستاذ بعد ده أمشي وين ؟
- بعد ده يا أستاذ (أيوب دربك مرق وبقيت زول (استئصال ساااكت ) –
-(في تلهف) : يعني أمشي وين؟
- تمشي تسجل إسمك في (مكتب تحديد مواعيد العمليات) هناك في المكتب البفتح على المسجد داك
- طيب ومتين ح (نقبض ؟
- بعد العملية طوالي ... وبعدين ما تخاف حقك يروح... نحنا ناس بنخاف الله وما بناكل قروش زول أهو مكتوب في العقد الشايلو ده إنو حتى لو (العملية ما نجحت ) وإنت (رحت فيها) نحنا ملزمين ندي القروش للورثة بتاعتك !! .

ح نبيع :
نسبة للعدد الهائل من العمليات التي يجريها مستوصف (تستأصلون) حتى بعد استعانته بفريق أطباء من ماليزيا و هاواي و جزر القمر فقد تم تحديد العملية لأيوب بعد أسبوعين من تأريخه على الرغم من استجداء أيوب للموظف الذي كان يقوم بتحديد تواريخ العمليات بأن يحجز له في أقرب فرصة ممكنة حتى يتمكن من سداد رسوم ابنته الجامعية لتتمكن من الجلوس للامتحانات .
بعد أن عاد (أيوب ) إلى منزله نهاية اليوم سألته زوجته :
- أها عملت شنو قاعد هناك لمن الواطا عصرت ؟
- خلاص عملنا العقد؟
- عقد شنو هي (خطة إسكانية) ؟
- والله (إنتِ) ما عارفا حاجة ساكت .. فحوصات .. وعقودات .. وطلبات .. وصفوف ما تديك الدرب
- صفوف شنو كمان ؟ الناس كتار ولاَّ شنو؟
- ما كتار كيفن؟ (إنتِ) ما شايفا الشوارع دي بقت فاضية كيف !!
- أها والعملية أقصد (القروش) بيسلموك ليها متين؟
- والله قالوا بعد أسبوعين
-(في استنكار ): أسبوعين شنو يا راجل ؟؟ أنت ما عارف امتحانات بتك بعد أسبوع واحد وقالوا ليها كان ما جبتي قروش (القسط )ح نحرمك من (الامتحان ؟
- والله شرحت ليهم لكن ما قدروا يعملوا ليَّا حاجة عشان الناس المنتظرين كتار
- خلاص شيل ورقك وعقوداتك دي أعمل منها صورة وأمشي أديهم ناس الجامعة ووريهم إنك منتظر تستلم قروش (الكلية اليمين) !!
- ما ح يوافقوا .. مش جامعات الزمن ده والله لو قلت ليهم قروش القلب ذاتو ما يحنو

أيوب يستأصل :
في صالة الانتظار التي تفضي إلى حجرة العمليات بمركز (تستأصلون الطبي جلس (أيوب منتظراً دوره لإجراء العملية .. الزمن يمر بطيئاً على الرغم من وجود عشرين غرفة عمليات تعمل في آن واحد
- إنت عاوز تستأصل شنو؟
قالها متسائلاً الشخص الذي يرتدي ملابس (بالية متسخة) وتبدو عليه أعراض (الإدمان) والذي يجلس على يمين (أيوب)
- أنا عاوز (أستأصل الكلية اليمين ... (في عفوية ): وإنت شنو؟
- والله أنا كنت عاوز أعمل زيك كده وأديهم كلية لكن بعد ما فحصو والنتيجة طلعت قالو ليَّا (كلاويك) دي ما نافعة عشان كنت (بتشرب) – مواصلاً – أها قلت (أبيع ليهم حته من المعدة أصلو أكل ذاتو عشان تهضمو مافي وقاعده ساكت .
في هذه الأثناء كان الرجل ذو الملامح المتجهمة الذي يقوم بقراءة أسماء الداخلين إلى العمليات قد بدأ بقراءة أسماء الدفعة الجديدة والتي كان (أيوب) في طليعتها ..

شمار في مرقة :
أفاق أيوب من البنج على صوت موظف المكتب القانوني وهو يقول له :
- معليش يا أستاذ بس كان فى إجراء قانوني فات علينا
- (في صعوبة) : شنو؟
- مفروض كان تجيب لينا خلو طرف من العوائد و الضرائب والزكاة والنفايات بإنو الناس ديل ما عاوزين منك أي قروش لأنو في حالة (الدولة) عاوزة منك أي قروش ح نقوم نخصمها من (البيعة) ونوردها للدولة.
-(بصعوبة) : لكن حالتي دي ما بتسمح ليَّا
- ما مشكلة عشان راحتكم الناس ديل عملو ليكم مكاتب هنا في المجمع بتاع الشركة ده وأنا عشانك يا أستاذ ح أمشي أشيل ورقك وأمرروا عليهم وبعدين تلقاهو في الحسابات لمن تمشي تصرف
- بارك الله فيك يا أستاذ

في الحسابات :
جلس أيوب أمام المحاسب الذي بدأ منشغلاً في العمليات الحسابية التي يجريها على أوراق (أيوب) ثم رفع رأسه يخاطبه وهو يضع يده على الآلة الحاسبة :
- شوف يا أستاذ (الكلية السليمة) سعرها عشرة مليون قاموا خصموا منها (بدل تالف) 23 % يعني اتنين مليون وتلتمية كده يكون فضل من العشرة مليون.. سبعة مليون وسبعمية ... طيب (ينظر إلى الورق ) وعليك متأخرات (عوايد ) خمسة مليون وتلتمية كده يكون فضل ليكا اتنين مليون وأربعمية لمن نطرح منها متأخرات (النفايات) اتنين مليون وتسعمية نكون عاوزين منك (خمسمية ألف) ممكن تجيبا لينا في أي وكت !!!.
تنبيه :
توجد جميع مؤلفات الأستاذ الفاتح جبرا بمكتبة (ساخر سبيل) بشارع الموردة بأمدرمان جوار عوضية للأسماك.

[email protected]





تعليقات 12 | إهداء 1 | زيارات 8877

خدمات المحتوى


التعليقات
#1249964 [ود البجا]
5.00/5 (1 صوت)

04-19-2015 12:02 PM
الأستاذ/ الفاتح جبرا الله يحفظك يا أخي .
لخصت الواقع بكلمات ساخرة بسيطة ، وصورت الحال وكأن بيدك كاميرا فيديو ، وهذا قمة الإبداع .
الواقع هو كما جاء بالضبط في مقالك وكل عزيز ونفيس لدى الإنسان السوداني معرض للبيع ، وليس هناك وازع لحرمة ، ولا تقدير لقيمة من القيم أو فضيلة .
من ناحية تانية يا أستاذ /جبرا موضوعك دا حقو تبيعه لناس يستبشرون بإعتباره دراسة جدوى متكاملة لمشروع يستأصلون ، فعمك (حميضة) حيكون عنده (يستبشرون + يستأصون) .
بس أوعى يغشك يعملا ليك كسور وبواقي و تطلع مطالب .


#1249773 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 08:39 AM
والله الليلة يا أستاذ الس...... كانت قوية خلاس !!!! " سامحني ما لقيت تعليق غير ده أكتبو !!!"


#1249771 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 08:37 AM
واأسفاى على وطنى وبنى وطنى قبر هذا الوطن وانسانة الجميل منذ ربع قرن من الزمان ..!!


#1249352 [ود الفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 01:02 PM
ياجبرا ياشيخ المبدعين للاسف انت جيت فى الزمن الردئ لانه الشعب للاسف الشديد تلاثة ارباعه مشغولين بما سطرته فى رائعتك اعلاه !!!!!! ولذلك الطيب صالح شال سمعة الاديب وحلق فى الاعالي ولكن يوجد من هو ابرع بكثير من الطيب صالح عليه رحمة الله ( يرسمون بالكلمات امثال الفاتح حبرا اطال الله عمره ومتعه بالصحة )


#1249298 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 11:30 AM
لا حول ولا قوة الا بالله


#1249181 [ربش]
5.00/5 (5 صوت)

04-18-2015 08:18 AM
ياود جبرا ويييين الكسرات ؟؟؟؟ أوع تكون بعتها لشركة تصمتون .. . منتهي الروعة و الجمال لوصف الحال ... لينا الله .


#1249170 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 08:01 AM
هههههههههههههههههههههههههههههههههههه


#1249134 [ISMAIL HUSSEIN]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 04:37 AM
يعني أيوب مسكين باع الكلية السليمة وكمان طلع مطالب خمسمية ألف !!!.


#1249124 [ودحمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2015 03:14 AM
ياخى دى كتابة شنو يااستاذ ماتحطم الناس كدا لااله الاالله دا شنو الكلام دا


#1249084 [fatmon]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2015 11:48 PM
بقولوا المعاناة بتولد الإبداع، وإنت كل يوم إبداعك متألق زياده


#1249031 [حكم]
5.00/5 (3 صوت)

04-17-2015 09:22 PM
جبرا عاوز تبيع مؤلفاتك عشان تسدد متأخرات النفايات ؟؟


#1248973 [الحقاني]
5.00/5 (3 صوت)

04-17-2015 07:03 PM
انت تديهم في الافكار الهدامة ليوصلونا كلنا يوم القيامه


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة