المقالات
السياسة
الحوثيون يشعلون النار في اليمن!
الحوثيون يشعلون النار في اليمن!
04-19-2015 10:34 AM


"أما ترى مأرباً ما كان أحصنه وما هو إليه من سور وبنيان"
لم يُصب اليمن السعيد، منذ انهيار سد مأرب، بكارثة كتلك التي حلت به بعد استيلاء علي عبد الله صالح ومن بعده الحوثيين على مقاليد الحكم في هذا البلد العريق. ويروي المؤرخون أن انهيار السد كان سبباً في قحط في المواسم وشح في المياه، مما أدى إلى هجرة كبيرة لسكان اليمن العرب إلى مناطق أخرى في الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام. وبالرغم من ذلك إلا أن بلاد اليمن قد ظلت موئلاً للحكمة والإيمان والرزق الوفير ويكفينا هنا أن نستشهد بما جاء في محكم التنزيل من وصف لمساكن سبأ وما هم فيه من رغد العيش حتى كفروا بأنعم الله: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) وقد كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك "القفة" على رأسه فيخرج حين يخرج، وقد امتلأت تلك "القفة" من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده، والسّدُّ يسقيها. فإن كان انهيار السد قد أفسد نظام الري والزراعة في اليمن حتى خرج منها أهلها وتفرقوا في بقاع الأرض إلا أن ذلك كله أخف وطأة من قيام دولة الحوثيين التي كانت ستقضي على عقيدة الناس وتذهب بطريقتهم المثلى وتهلك الحرث والنسل وتقضي على الأخضر واليابس بالتعاون مع الطاغية علي عبد الله صالح الذي جثم على صدور اليمنيين وسخّر كل موارد البلاد من نفط ومنتجات زراعية ليكنز الأموال الطائلة في البنوك العالمية، لمصلحته ومصلحة أسرته من بعد، دون أن يحدث تنمية أو تطويراً في هذا القطر الشقيق. ولعلم السادة القراء، فإن الحوثيين هم أنصار حركة سياسية فكرية وعسكرية متمردة باطنية التوجه، نشأت أولاً في صعده شمالي اليمن وانشقت فكرياً ومذهبياً عن المذهب الزيدي وسارت على نفس المنهاج الذي تبناه حزب الله ذو المرجعية الفكرية والدينية والسياسية الموالية لطهران في لبنان. ولهذا السبب، تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بتلقي الدعم من إيران ومشاركة "حزب الله" اللبناني في مشروع إقامة "الهلال الشيعي" في المنطقة. وإذا قدّر لهذا الهلال اللعين أن يكتمل بناؤه فسوف يكون طعنة قاتلة "وشوكة حوت" للدول العربية كلها، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى ومصر والأردن وبالتأكيد السودان؛ خاصة إذا تمكن الحوثيون من السيطرة على باب المندب وهو أهم ممر مائي يربط بين البحر الأحمر وبحر العرب ويسمح بمرور السفن إلى المحيط الهندي ومن ثم العالم بأسره. وكما هو معلوم، "فإن المشكلة الرئيسة مع إيران وأتباعها في المنطقة أن لديهم فكراً ثورياً يسعون إلى تصديره إلى العالم العربي، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل ولديهم تطلعات بالسيطرة على دول المنطقة من خلال التدخل في شؤونها الداخلية، وتحريض أتباعهم بإحداث القلاقل ودفع دول الجوار إلى حالة من عدم الاستقرار." ليس هذا فحسب، بل سيسعى الشيعة إلى نشر مذهبهم وفكرهم المتطرف في أوساط شعوب المنطقة وحينئذ ستنهار العقيدة والقيم الراسخة، ويضطرب الوضع الاجتماعي وربما السياسي وينفرط حبل الأمن وينعدم الاستقرار وتعم الفوضى مثلما هو حادث في اليمن الآن بعد أن سيطر الحوثيون على صنعاء وقوضوا الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي الذي تولى الحكم بعد توقيع المبادرة الخليجية التي قضت بإبعاد علي عبد الله صالح عن سدة الحكم حفاظاً على أمن اليمن ووحدة أراضيه. ولكن علي عبد صالح آثر خلط الأوراق وتصفية الحسابات والانتقام من خصومه السياسيين، دون مراعاة للمصالح الوطنية لشعبه وبلاده، بل ضرب بذلك عرض الحائط، وتآمر مع الأوباش الحوثيين ومكنهم من دخول صنعاء عنوة بعدما أوعز للذين يوالونه في الجيش اليمني والحرس الجمهوري بالتعاون مع الحوثيين ظناً منه أن دول الجوار ستنطلي عليها هذه الحيلة العبثية!
وإزاء هذا التحرك الأرعن، فإنّ من حق المملكة العربية السعودية، السعي لتشكيل الحلف الذي يقود عاصفة الحزم ضد مليشيات الحوثيين التي أظهرت في اليمن الفساد، وربما تزعزع أمن الدول العربية وتنشر فيها الخراب والدمار عبر التعاون مع الشيطان الأكبر في طهران وغيرها من مواقع المتطرفين ودعاة الفتنة الشيعية التي لا تبقي ولا تذر؛ لذلك حظي هذا التحالف المبارك بتأييد واسع من شعوب المنطقة وحكوماتها؛ خاصة بعد صدور قرار القمة العربية في شرم الشيخ بتشكيل قوة عربية مشتركة، هذا الحلم الذي ظل يراود الشعوب العربية منذ عقود. لقد بذلت دول الخليج كل ما في وسعها لجمع الفرقاء اليمنيين، ولا تزال تسعى إلى ذلك، ولكن الحوثيين أبوا إلا أن يمضوا في تنفيذ مخططهم الحاقد لإرضاء ملالي إيران؛ ولهذا فإن الشعوب العربية مطلوب منها في هذه المرحلة التاريخية الوقوف صفاً واحداً؛ سداً لكل الثغرات التي قد ينفذ منها هذا الفكر الهدّام؛ خاصة بعدما رأينا ما حل بإخوتنا في سوريا ولتمضي عاصفة الحزم قدماً حتى تحقق أهدافها.


[email protected]

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1854

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1251704 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2015 06:18 PM
.


#1251178 [هدى]
0.00/5 (0 صوت)

04-21-2015 08:00 AM
اصبت يا رجل وحسنا فعلت الحكومة بقفل الحسينيات التي تبشر بالمذهب الشيعي في السودان قبل ان يستفحل امرهم ويحتلوا الخرطوم كما فعلوا في لبنان وسوريا والعراق واليمن وقد راينا سيول الدماء في هذه الدول


#1250552 [توتو بن حميده آل حميده]
5.00/5 (1 صوت)

04-20-2015 09:54 AM
لقد سمعنا ان علي عبد الله صالح (( الثعلب المحتال )) قد جمع من المال ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبه اولي القوه وقد قدرها احد الراسخين في العلم بأكثر من (200000000000) دولار - مأتين مليار دولار)


#1250028 [اب طابوزه]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 01:16 PM
يعني عاجبك الحال فى السودان
ما اهو الناس كل يوم بموتوا بسبب الحروب والجيش هو من يقوم بقتلهم
بالله خلوا الناس فى حالهم والقوا لينا حل لى مشاكلنا نحن
السودان كل اطرافه تئن وبعضها نفذ صبره وفقد الامل فحمل السلاح ولكن هذا ليس هو الحل ايضاً
وبما انكم متنورين ومتعلمين وبتاعين مدارس وعاملين فيها صفوة ونخبة فشوفوا لينا حلول لقضايا السودان دي وبعد ان يصبح السودان دولة آمنة ويعيش مواطنها فى رخاء وامن وهناء بعدين شوفوا مشاكل الناس التانين ياخي ..

حاجة عجيبة


#1250026 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

04-19-2015 01:15 PM
انتظروا النار التي تخرج من عدن لتسوق الناس لأرض المحشر - حوثيون - خليجيون - ايرانيون وكمان البشير - دي نار عدن ذاتها


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة