04-21-2015 09:36 PM


إنّ فراق الأبناء قطعةٌ من نار، فعندما يحلِّق ذلك "الطاغوت" فوق رؤوس أولئك الأعزاء فينتزع أحدهم من بين إخوته، مصطحباً إياه في رحلته الأبدية، تموت الأشياء بين يديك، ويغرس الحزن نصله الحاد في أحشائك، فيمزِّق روحك، ويقذف بك لترتمي في صحراء اليأس مثل خرقةٍ باليةٍ تعبث بها رياح العدم، ثم لا تلبث سماؤك أن تصفو من جديد وتُسلِّم بأن الموت هو مصير كل حيٍ، وأن عجلة الحياة لن تتوقف عند فقدِ عزيز.

وإذا كنتُ قد ابتدرتُ هذا المقال بتصوير حال من امتحنهم الله بفقدان فلذات الأكباد وفراقهم ذلك الفراق الأبدي، ذلك لأننا نقف الآن أمام فراقٍ من نوعٍ آخر.. فراقٌ في ظني يفوق الموت قساوةً، فهو فراقٌ مجهول الأمد .. مجهول المكان .. مجهول المصير.
ذلك الفراق هو ما يعيشه الآن ويصطلي بنيرانه آباء من حكمت عليهم الاقدار بالوقوع في مصيدة تنظيم "داعش" من طلاب جامعة "مأمون حميدة".

فترى أولئك المساكين مثل الغريق يتعلقون بقشةٍ من أمل .. ورجاء .. وترقب، علَّها تبعد عنهم شبح اليأس الذي ما يفتأ يطاردهم كلما دارت عجلة الأيام. ومما يفاقم من عذابات أولئك المنتظرين تلك الزيارات المتكررة من مشاعر الندم التي ما تفتأ ترش الملح فوق جراحاتهم فتصدِّر اليهم تلك المشاعر السلبية، من تقريعٍ للنفس، وجلدٍ للذات، إلى تعذيب الضمير الذي يُحمِّلهم وزر الرمي بفلذات أكبادهم في محرقة الإرهاب.

على أنني أقول لأولئك المنتظرين في "جمراً تهِبُّه الريح" أن لا لومَ عليكم ولا تثريب إن رغبتم لأبنائكم تعليماً في وطنهم أياً كانت مراميكم.

وفي النهاية أقول لأولئك الآباء: هوِّنوا عليكم فليست "جامعة مأمون حميدة" المقصورة على أبناء الاغنياء والميسورين هي وحدها التي تفرِّخ الإرهاب، فقد أنشأت لنا الحكومة بدورها، جامعةً بطول البلاد وعرضها .. تلك الجامعة التي أطلقت عليها الحكومة اسم "جامعة الفقر"، أبوابها مشرعةٌ لأرتال الفقراء والمُعدمين، وتمتلئ قاعاتها بالعطالى، والهائمين على وجوههم في الارصفة والازقة والطرقات.. أولئك الشباب بما تحمله نفوسهم من غبنٍ وحقدٍ نحو مجتمعٍ مخمليٍ قد ألقى بهم في صندوق النفايات، سيكونون في مقدمة من يمتطون سفينة الارهاب ..


[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1476

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1252294 [شذازيزو]
1.00/5 (1 صوت)

04-22-2015 12:47 PM
لا لا لا وألف لا يا مصعب موسى. ينقطع لسان من يقول ذلك. وأي واحد يزعِّلك بس خليك هادئ وجيبو لي .... لأفصل رقيبته عن باقي جسده بكل حب وودٍ ورحمةٍ . أو ان اردت سأشعل فيه لهيب نور الرحمة حتى تذوب كل أعضائه في روحانيات الحمد والثناء. وعنواني لن اتردد في إرساله في بريدك الخاص. ارهاب شنو ياخ...اعوذو بالله


#1251840 [احمد]
3.00/5 (2 صوت)

04-21-2015 11:24 PM
المشكلة ان الشباب اصبحوا تائهين وتركوا فريسة لمن يسمون انفسهم برجال الدين الذين من كل طبقات رجال اي رجال دين مودرن ورجال الدين الكلاسيكيين ورجال الدين الفضائيات وترك الناس (العمل)واصبح الدين مجرد شعارات وكلام وجدل واصبح الدين متاح في الفضائيات والفيس بوك والواتس آب (ككلام) اكثر منه كفعل وسلوك واخلاق وهذه نتيجة منطقية لإنفتاح الفضاء الاسفير ..

والشباب التائه يتلقى الحديث والكلام في الدين من كل جهة من القنوات الرسمية التي تكثر فيها البرامج الدينية وصارت للسيرة برامج لا تمجد سوى الحرب وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم .. لم تكن السيرة تُدرس كما يكثر الحديث عنها الآن كغزوات وحروف ي العهود الأولى ولم تكن اخبار المعارك والغزوات زمن الرسول صلى الله عليه وسلم او خلافائه الراشدين بل ان عمر بن الخطاب كان ينهى الذين يحاولون ان يقصوا على الناس اخبار المعارك وكان يطردهم من المسجد ..
وشبابنا التائه الان يتلقف اخبار المعارك وتصوير المعارك وكانها بطولات اسلامية وهذا ليس الاسلام و

الاسلام لم يأتي ليكره احد على الدخول في الاسلام بالسيف او بالفتح ولا ليمجد البطولات الحربية ولا جاء ليمجد الحرب بل جاء ليمجد السلم وتعمير الارض ولكن الشباب التائه وقع فريسة واصبح تحت ضغط نفسي شديد .. فخرج مهاجرا ً يريد الشهادة في سبيل الله ولكنه الذين يدرسون السيرة وعلماء الفضائيات انفسهم لا يذهبون للشهادة ويضللون الناس في سبيل تفريغ العلم الذين اكتبسوه من بطون الكتب والقصص والحكاوي التي تجذب الشباب التائه ..

بدلا من دراسة اخبار البطولات الاسلامية كان المفترض ان ندرس سير العلماء لا سيرة العرب ندرس سيرة ابن النفيس وابن رشد وابن سيناء وعلماء اللغة امثال ابن منظور وسيبوية وعلماء النبات الخ
اقول ان الجرعات التي اصبح يتلقاها شبابنا من الفيس والفضائيات التي يزعم مقدميها انها من الدين ويقدمها علماءالدين كثيرة جدا وشكلت ضغط نفس على الرجال والنساء والمؤسف انها ليست من الدين .. وهو الامر الذي خدع به الترابي شبابنا فبدلا ان يندفعوا نحو الارض لتعميرها اندفعوا في كتائب وجماعات نحو الجنوب فإزكوا نار الحرب وبدلا من ان يتجهوا للرياضة والعلم والصناعة والحرف المفيدة انخرطوا في كتائب ما يعرف بعزة السودان والدفاع الشعبي وتحلق الناس حول برامج في ساحات الفداء ... بدلا من التحلق حول الارض ونصنع ولو درداقة ... ولو طورية ومحارة ومسطرين بدلا من استيرادها من الصين .. كل ذلك بسبب علماء الدين الذين افرغوا الشباب من محتواه ووجهوه الى الحرب التي هي ليست من الاسلام ولا كانت في يوم من الايام هدفا في الاسلام ..والاصل في الاسلام الحياة في سبيل الله وليس الموت في سبيله لأن الله اعطى الانسان الروح من عنده من اجل ان يعيش لله وليس يموت ولا تكون الحرب في الاسلام الا مضطرا إليها وهوالامر الذي يتضح ان غالبية الحروب التي خاضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في المدينة اي لم يذهب اليها وانما اتى المعتدون اليه في مكانه الا غزوتي مؤتة وتبوك ومعروف ان غزوة تبوك لم يحصل فيها قتال.. وكف الله المؤمنين القتال..
لذلك لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال لهم اذهبوا انتم الطلقاء حتى الذين اذوه واخرجوه وجاءوا ليقاتلوا الرسول في غزوتي بدر واحد والخندق وغيرها..

الله يعين اباء وامهات الشباب الذين غُرر بهم الاعلام وغرر بهم رجال الدين فذهبوا وارتموا في حضن داعش


#1251835 [مصعب موسي]
1.00/5 (1 صوت)

04-21-2015 11:12 PM
من قال إنه إرهاب ومن يحدد ومن أخرج كلمه إرهاب وهل التقيت باحدهم تم ارهابه . مللنا الحكومات الظالمه فجزبنا أجزاء سلاحنا. ..........


بدور عبدالمنعم عبداللطيف
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة