المقالات
السياسة
تسلط إجتماعي !
تسلط إجتماعي !
12-03-2015 08:29 AM


تبدأ الحكاية بوالدين يحلمان بحياة سعيدة لطفلهما، يريدان له من أسباب الحياة ما يسعده -بظنهما- ويشعرهما بالرضا النفسي وكأنما يحققان من خلال حياته و نجاحاته*ما فاتهما من الأماني و الأحلام وهنا تنشأ المعضلة ما بين أحلامهما و أحلامه، رغباتهما و رغباته، أمانيهما و قدراته و ما بين بر الوالدين والطاعة وما شابهما من الضغوط الإجتماعية والدينية و ما بين حق الإختيار وحق الحياة و حق السعادة و الحقيقة المتجاهلة عمداً: أن لكل إنسان قدرات و رغبات و تركيبة نفسية و شخصية تختلف عن الآخر مثلما يختلف الحمض النووي عند كل إنسان.
و تتسع الصورة و تمتد دائرة الصراع بين رغبات الآخرين من المجتمع المحيط -ضاق أو إتسع-و*ما بين الرغبات الذاتية*لأي إنسان حر لا تضر أحلامه أحدا.
*المجتمع العربي و الشرقي *للأسف يفرض على الإنسان أفكاراً، أحكاماً و خيارات تجعل من حياته و قناعاته حياة تخص الآخرين؛ حياة تحكمها رغباتهم و أحلامهم بل خيباتهم و نجاحاتهم. *يتدخلون في أدق التفاصيل الشخصية حتى تلك التي تخص الإنسان وحده.*
المبدأ الديني المرتكز على النصيحة والشورى لا يسلب حق الإختيار ولا يجرد الإنسان من أحلامه. عمر الإنسان ليس ملكاً للآخرين و لا يجوز إستخدامه بتدبير الآخرين الذين غالباً ما ينسحبون ساعة الفجيعة و الفشل ليبقى هو الخاسر الوحيد و ليس من يرحم خذلانه.
في مجتمعاتنا، الخيار خيار الآخرين؛ يتحكمون في قرارات الإنسان، دراسته، علاقاته، رغباته حتى هيئته و كأنه اداة يحكمها سلطان و جبروت أرائهم و رغباتهم.*و هم تحكمهم أعراف لايعرفون كيف وضعت وعلى أي أساسٍ حكَّمت و قد يرفضونها و يتضررون منها و مع ذلك يحكمون بها دون مبرر مقنع سوى أنها تقاليد و مورثات فكرية و إجتماعية!
وكأن الإنسان يحيا ليحقق رغبات الآخرين و نجاحه يقاس تبعاً لمنظومة أحكامهم و تجاربهم الذاتية أما*السعادة فصك يهبونه طبقاً لأهوائهم و تقيماتهم*وأنجح الناس إجتماعياً من يجيد لبس قناع سعادته ليخفي وجه الحقيقة بزيف محترف.***
الحرية الشخصيّة وحرية الإختيار*حق إنساني أساسي تكفله الحياة و الفطرة السليمة والأديان ما لم تُحرَّف لأغراض سياسية أو إجتماعية.
عندما يتمتع الإنسان بحق الإختيار غالباً ما تأتي النتيجة إيجابية يحيطها رضا داخلي و إن كانت غير متوقعة أو فاشلة فالفشل ليس نهاية. المحاولة و إكتساب الخبرات في ذاتها نجاح.*
إن للإنسان حق التحليق في سماء أمنياته وفق ما يحسه و ينشده فالحياة حياته أما السعادة فهي مشاعر شخصية و إحساس رضا ذاتي يحدده كل إنسان بمقاييسه الخاصة و يستطيع البحث عنها بالطريقة التي يريدها و يؤمن أنها خياره السليم*ما دام لا يتعدى على حرية أحد وحق أحد في ذات الشّيء ، و*لا يجوز إلزام أي إنسان بما يعتقد الآخرون أنه الأفضل ليصبح سعيداً بمقايسهم.*
إحترام حق الإنسان ومذاق الحرية و تحمل مسئوليتها يكسب الحياة معنى و قيمة.*الله منح الإنسان حق إختيار ما شاء و جعل للآخر حق النصيحة و الموعظة دون إكراه وعليه فإن التحكم في خيارات الآخرين يعد تعدياً لحق إنساني أصيل مهما كانت المبررات من محبة، تقاليد، أعراف أو أشياء أخر. *

🔺 نقطة ضوء:*

"الحرية هي فرصة لنكون أفضل".**البرت كاموس

# نافـــذة للضوء

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2597

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1380639 [kaka]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2015 12:27 AM
عن اي مجتمع تتحدثين !!!!!!! ما قارع احد مجتمعاتنا هذه الا وانتهي به الامر مقهورا مدحورا باحثا عن الحياة في هجرة او اغتراب


#1380008 [قارئ]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2015 09:19 AM
الاستاذة المحترمة أميرة عمر بخيت
اسمحي لي أن اهنئك على مواضيعك الهادفة و اللغة الرفيعة فانتي مثال للكاتبات المستنيرات المتوازنات .لك عظيم الاحترام.


#1379539 [صديق حسين]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 10:28 AM
نضارتك شديده و نجااااضه


ردود على صديق حسين
[قارئ] 12-04-2015 09:21 AM
انت قول انها عحبتك ما فيها حاجة :) الاستاذة جميلة و مواضيعها جميلة


أميرة عمر بخيت
أميرة عمر بخيت

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة