04-30-2015 04:38 PM

ليس هناك من جديد ، ولا مُفاجئة تُذكر ، فى إعلان فوز المواطن عمر حسن أحمد البشير ، فى إنتخابات أبريل 2015 ، سوى أنّ ( أداء) مُفوضيّة الإنتخابات ، وهى " خادم الفكى ، المجبورة على الصلاة " ، لم ينل - حتّى - رضاء المؤتمر الوطنى " سيد الجلد والرأس " فى النتيجة المُعلنة ؟!..وهذا يؤكّد أنّ القبول بالإرتماء فى أحضان الدكتاتوريات وأنظمة الحُكم الشمولى ، لا يُجنى لمن إرتضاه ، سوى المزيد من الإحتقار والإزدراء ، إذ ينظر أصحاب الشأن - دوماً - لمن أفنى العُمر فى خدمتهم ، بعين السخط التى تُبدى المساويا !.وهذا درسٌ بليغً للنُخب التى استمرأت خدمة أنظمة الحُكم الشمولى ، بوعىً أو بغير وعى ، وتحت تبريرات مُختلفة ، ولكنّهم لا يفقهون !.
مازالت حالة التوتُّر المُتواصل جاثمة على المشهد السياسى ، ومازال الفساد وسرطانه المُستشرى فى كُل جسد الدولة الإنقاذيّة ، هو سيّد الموقف ، وما الحديث عن مُكافحته ، سوى مُجرّد " كلام والسلام " ، لأنّ محاربة الفساد ، مرهونة بالرغبة السياسيّة ، فى إرساء قيم وتقاليد الحُكم الرشيد و الديمقراطية و الشفافية وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان والسلام ، وهذه الحزمة العظيمة من القيم الخيّرة ، لايُمكنها التعايش مع آفات الترهيب والإرهاب ، ولا فى مناخات كتم الحُريّات ، وفى مقدّمتها حُريّة الصحافة والتعبير ، وحُريّات الفكر والعقيدة والتنظيم . ولا يُمكن لكل هذه الحُريّات ، أن تتعزّز فى كنف الدولة الأمنيّة ، التى تلعب دوراً كبيراً فى تعكير المناخ السياسى العام.
نعود لنعيد طرح ذات الأسئلة المشروعة الصعبة : ثُمّ ماذا بعد إعلان فوز البشير رئيساً للبلاد لخمسة أعوامٍ قادمة ؟ ماهى السيناريوهات المُتوقّعة ؟ وأىّ الخيارات سيمضى فى إدارة شئون البلاد وأزماتها المستفحلة ؟!. وأىّ الدروب سيختار ؟!..أتلك التى ستعمّق الجراح الغائرة ، أم سيسلك طريقاً يُجنّب البلاد المزيد من التمزُّق والإحتراب ؟..
الطبقة السياسية الحاكمة ( الإنقاذ فى كُل مراحلها ) تسير بالوطن فى طريق التوتُّر المتواصل ، ويحتاج " إنقاذه " لقيادةٍ جديدة ، تمتلك إرادة التغيير ، و تفتح الطريق لوقف الحرب ، وتحقيق العدالة ، والمساواة ، والإنصاف ، وإبراء الجراح ، وهذا ما نفتقده فى النخبة الحاكمة الحاليّة .. والفوز - المُضحك ، المُبكى - للرئيس البشير فى الإنتخابات ( المضروبة ) ، لم - ولن - يصب فى نهر تهيئة البلاد ، لمرحلة الإنتقال ، بل يكاد يُغلق الأبواب والنوافذ المؤديّة للتسوية التاريخيّة المُنتظرة ، وستمضى البلاد بكل أسف ، فى طريق التوتُّر والإرباك والإرتباك المُتواصل .. وكُل هذا وذاك ، يؤكّد أن الوطن ، وفق هذه المُعطيات ، بلا شكّ ، سائر وغارق - بلا محالة - فى مسارات التدهور والأزمات والإنكفاء على الذات ، وما من مخرجٍ ، من هذا المأزق التاريخى ، سوى السير فى طريق إستنهاض وعى الجماهير ، لإنجاز الثورة الشعبية السلميّة ، وتحقيق الديمقراطية ، فهى مفتاح الحل الوحيد !.


فيصل الباقر
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 904

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
3.25/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة