04-30-2015 04:32 PM


إن الحروب المشتعلة في السودان كثيرة , منها ما خمدت نيرانه وسكنت , كحرب الجنوب وما حصدت من أرواح فاقت المليون أو كادت .. وحرب دار فور وما تم تداوله عن زهق الأرواح فيها وما قارب النصف مليون أو كاد .. ثم الآن في جنوب كردفان والنيل الأزرق ولا أملك إحصائية عما تم زهقه من أرواح فيها .. إنها المسأة في بلادنا .. أن يواصل السياسيون استمرارهم في مناصبهم ولا يحس أحد منهم بخجل أو غضب أو حتى إعتذار لهذا الكم الهائل من الأحباب الذين ودعناهم .. وأضف إليه ضحايا حرب الألغام .. ثم حرب الأمراض القاسية على الفقراء وأهل الحاجة .. لكن الحرب المسكوت عنها هي حرب الأسفلت .. وأعلم أنه بمقاييس الطرق في العوالم المتحضرة , لا يوجد لدينا أسفلت ولا يوجد لدينا طرق .. ولكنك تتعجب لذلك الكم الهائل من السيارات الداخلة لبلادنا كل عام , ولكنها متهالكة تسير على طرق متهالكة ...
كم فقدنا بسبب حرب هذه الحرب المؤلمة حرب الاسفلت .. ويؤلمك أن لا أحد من كبار المسؤولين يخرج ليصرخ كفى كفى .. مع أنهم هم أنفسهم فقدوا العديد من أصحاب الفكر والسياسة .. هل ننسى المفاوض مجذوب الخليفة .. وهل ننسى الداعية العظيم محمد سيد حاج , ذلك الوجه البشوش , ذلك الشيخ الطيب صاحب الكلمة الطيبة .. وهل ننسى ذلك الشاب الجميل والذي كان يحض الناس على الخير , إنه صاحب الصلات الطيبة : محجوب عبد الحفيظ ..رحمهم الله جميعا .. إنها ثلاثة نماذج لمن فقدنا .. ولكن ببساطة هل هنالك بيت في السودان لم يعش الأسى والأسف لأرواح أعزاء فقدناهم ؟ ببساطة تكاد تجزم أنه ليس هناك بيت في السودان لم يعرف فجيعة حرب الأسفلت ...
وإلى متى سيستمر هذا النزف , وهذا العذاب ولا تجد أي مبادرة أو أي فكرة من أبناء هذا البلد الغني الثري بأهله من أصحاب الرأي والفكر .. ولكن ربما أوقفني أحدهم وقال : إذا كنت تنتقدين سوء الطرقات المتهالة , إن أصلحناها دخلنا فيما دخلت فيه السعودية ودول الخليج الأخرى .. ففي السعودية كما قيل ومنذ أن تأسست الطرق السريعة فقدت ما يقارب المليون من أبنائها في حرب الأسفلت عندها وعانت من وجود نصف مليون معاق , لا أدري إن كانت هذه الإحصائية صحيحة أم لا ولكنها بأي حال تعكس مدى هذه الحرب المؤلمة في جميع البلدان العربية ..
وهناك مصر وهي تصنف على أنها أكبر بلد تحدث فيه مآسي الطرقات , إنما يهم في الأمر هنا أنه في بلادنا ليس هنالك أي تحرك رسمي لمحاولة وقف هذا النسف وحين تتأمل برامج المرشحين لرئاسة الجمهورية أو دخول البرلمان لا تجد أي إشارة بقريب أو بعيد إلى هذه المأساة الفاجعة في السودان ..
ولكن ربما يسألني سائل : يا صاحبة المقال ما هي مبادرتك لوقف هذه الحرب الأليمة ؟! أقول : على الحكومة و أهل التنفيذ فيها من وزارة الداخلية وشرطة مرور ومراقبين أن يكون لهم البرنامج اليومي المكثف للتوعية المستمرة مع ما يصحبها من إعلانات الطرق لنشر الصور الأليمة مع الأرشاد بقوة , و إن لزم الأمر أن تكون هناك في كل مدرسة و جامعة ومعهد وفي وقت دخول الطلاب صباحاً تكون هنالك دقائ معدودة والأرشاد والإشارة إلى ضحايا الطرق وهذا النزف الكثيف وما علينا أن نفعلهم كسائقين وراكبين وسائرين ..
ومن المبادرة أن يخرج علينا رئيس البلاد إن لزم الأمر بعد كل حادث أليم وأن يقول كلمة عزاءٍ أو أسف لما جرى لأبناء وطنه , إن الرئيس الذي يقابل مغنياً مثل إيهاب توفيق مقابلة رسمية أولى أن تكون له كلمة حانية لأبناء الوطن في حوادثهم وكوارثهم ..
ومن المبادرة .. مثل ما تفننت حكومة الإنقاذ - ولا إنقاذ - في إنشاء الصناديق , صندوق كذا وصندوق كذا وصندوق كذا أن يكون هنالك صندوق جديد هو صندوق ضحايا الطرق و أن ندعى جميعاً للمساهمة فيه كما تمت دعوتنا لدعم عزة السودان وغيرها , كم هم الذين أعرفهم وهم بسطاء ومساكين حد العِفة لا يسألون الناس إلحافاً مات عائلهم ولم ينالوا أي تعويض من أي جهة لا فردية ولا حكومية وتعرضوا بعد عائلهم لمآسيٍ عدة ومثل هذا الصندوق المبادرة _ صندوق دعم ضحايا حوادث المرور _ ربما تجد مثل هذه الأسر دعماً يكون عوناً لهم ضد شراسة الحياة الصعبة في وقتنا الحاضر ..
ومن المبادرة أيضاً وما أكثر مسميات الضرائب المفروضة على المغتربين و المقيمين في الوطن , فلو كان هنالك صاحب قلبٍ ممن إخترعوا تلك المسميات السيئة في الضرائب أن يكون له خير بعمل ضريبة ولو بسيطة على كل مغترب وجميعنا أصبح مغترباً أن تكون هنالك ضريبة لحوادث المرور نساهم في جميعاً ولكن هل ستصل هذه الضرائب وحصيلة الصندوق وهذه الحوادث إلى مستحقيها أو أنني متفائلة لدرجة شروق الشمس على السهول .. وسلمتم جميعاً و أتمنى ان يصلني المزيد من المبادرات .

[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1645

خدمات المحتوى


التعليقات
#1257692 [عودة ديجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2015 12:58 AM
الأخت أسماء...هناك برنامج إذاعى فى الولايات المتحده يبث على مدار ال 24 ساعه يحرص على سماعه كل من يهم بالخروج من منزله او كان فى الطريق بسيارته Weather and Traffic Alert وهذا البرنامج من إسمه ينور الناس لحظه بلحظه عن احوال الطقس المتقلبه واحوال السير من حوادث وإزدحام ويحثهم باستخدام شوارع بديله بالاسم القريبه من الطريق المزدحم من جراء حادث او ازدحام وقت الذروه.
فى صباح يوم وأنا فى الطريق السريع بالقرب من سكنى تعطل المرور نتيجة حادث وشغلت الراديو وتفاجأت بأنهم يتحدثون عن الحادث أللى حصل لتوه......السؤال كيف عرفوا بهذه السرعه...والأجابه بسيطه كل واحد هنا بيحمل موبايل ومجرد ما يحصل شئ التلفونات (تتطاقش)...لحظات أخرى معدوده نزلت طائره هليكوبتر فى وسط الطريق ونقلت المصابين بدون اى سين وجيم لأنه دى ما مهمتهم... مهتهم فقط الاسعاف السريع والطائره طبعا مجهزه زيها وزى عربية الأسعاف.

كما ذكرتى السعوديه ودول الخليج فيها طرق بمواصفات عاليه جدا ولكن حسب تقديرى هذا لا يكفى مالم يتفاعل الناس مع ذلك...يعنى عندنا فى السودان الناس يكتفون بالفرجه والتنظير.
الفرق لاشك شاسع جدا جدا بين الولايات المتحده والسودان ولا توجد حتى مقارنه ولكن ما ذكرته هل فيه نوع من العبقريه ويحتاج لعلوم فلك حتى يصعب تطبيقه فى السودان؟؟؟

فى السودان:

** البوليس والجيش عندهم هليكوبترات ولكن اين هى؟؟؟؟
** عندنا عربات إسعاف ولكنها بتشغل صفافيرها عشان سمك عوضيه سمك ما يبرد!!!!
** عندنا إذاعه لكن كلها أغانى ومدائح على مدار الساعه وفى المناسبات الوطنيه إذاعة المارشات العسكريه والبيان الأول... يعنى ما فيها شئ خالص بفيد المواطن.
** السودانيين كووولهم عندهم موبايلات ولكن كووولها لتبادل النكات والمس كولات.


#1257679 [Ismail H Abdalla]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2015 11:28 PM
الأستاذة اسماء عبد اللطيف
حرب الأسفلت
مقالك جيد وفي الصميم وحان الوقت لتقف الأمة السودانية كلها يدا واحدة للوصول لحل ناجم ودائم. السودان كبلد يفقد كل يوم مئات البشر رجالا ونساء, شبابا وكهولا ضحية وسائل المواصلات ولا نسمع من مسئول كلمة ولا نرى صحفيا يرهق نفسه ليبين الأسباب أو لايجاد الحلول.
ليس عندي احصاء دقيق ولكني أجزم ان نسبة الموتي على طرق الأسفلت في السودان هي الأعلى في العالم اذا أخذنا في الأعتبار محدودية طرق الأسفلت في البلاد ( بالكيلومترات), وقلة عدد السيارات مقارنة بعدد السودانيين, أو مقارنة بعدد من يحملون رخصة قيادة سيارة رسمية غير مفبركة.
لا أعتقد أننا سنجد حلا ناجما الا اذا وقف الناس جميعا شعبا وحكومة لوقف نزيف الدم الاّنهائي.
أولا:
انشاء هيئة قومية لا حزبية لها ميزانيتها الخاصة وقانونها واجبها الأول والأخير منع أو الأقلال من حوادث المرور المميتة. يتم ذلك بتفعيل مراحل التعليم المختلفة ووسائل الأعلام المقروءة والمرئية والمسموعة, بما في ذلك المعاهد الدينية وخطب الجمعة ودور الرياضة والأندية الثقافية والأجتماعية. يشمل ذلك كتيبات صغيرة تسلم للمسافر مع كل تذكرة سفر فيها ارشاد للمسافر ولسائق الحافلة أو البص السياحي بما يجب عليه كراكب وعلى السائق اتباعة لسلامة الرحلة وراحة الأخرين.
يشمل ذلك أيضا ما يعرض على شاشة الحافلة أو البص السياحي من ارشادات شبيهة بما نجده في الطائرلت قبل الأقلاع. هذه الكتيبات الصغيرة الهدف منها أعطاء الراكب رأينا نافذا في أمر يخص حياته وذويه ولتقوية عزم الراكب حتي يمحو الخوف من قلبه من سائق السيارة التي تسير بسرعة جنونية فيوقفه عند حده أولا وليبلغ عنه ثانيا.
يشمل ذلك الضغط على شركات النقل لتتقبل ملاحظات وشكوى المسافرين على سياراتها ضد سائقي حافلاتها وبصاتها فتتخلص ممن يخالف قانون السير أو لا يهتم بالمسافرين.
في الجانب الأخر من هذا المعضل هو التأكد من صلاحية كل ألة تتحرك على الطريق المسلفت. هذه بالطبع أكبر الاشكالات في السودان بسبب الفساد والرشوة والمحسوبية. هناك الاف الناس يقودون سيارات أو حتى بصات سياحية من غير تأهيل لهذه المسئولية الجسيمة التي تتعلق بأرواح الاخرين. يجب أن يكون هناك قانون رادع يشمل العقاب بالقتل لمن يستهتر بأرواح الأخرين.
كما يجب على كل شركة ناقلة التأكد الا توظف الا من ثبتت سلامة سيرته واتزان عقله. وأن تلتزم بساعات العمل الرسمية لكل سائق حتى لا ينام على مغعد القيادة.
الجانب الاخر هنا يتعلق بأهل القري التي تمر بها الطرق المعبدة. هؤلاء لهم دور كبير في سلامة الطرق العامة وبدون ارشادهم ببساطة وتفهم لن يتيسر لنا حل. المدرسون والمدرسات وعمال الصحة والمشائخ والعمد لا بد من اشراكهم جميعا للوصول لسكان القرى وضمهم لمشروع وقف الدمار والموت علي شارع الأسفلت لانهم المتضررون أيضا.
الجانب الأخير هنا يختص بشرطة المرور . على هؤلاء يقع عبء تنفيذ قانون المرور بلا رشوة أو محاباة حتى وان كان قائد السيارة رئيس الجمهورية. أغلب مخالفي قوانين المرور هم للأسف مسئولون كبار في الجيش والشرطة والأمن. للأمن سيارات نفل تجارية لا تحمل أوراق ثبوتية ولا يخضع قوادها لمحاسبة من أحد.
لا يصلح شيئ مما بيّنت هنا الا اذا اقتنع رئيس البلد أنه المسئول الاول عن موت رعيته على طرق الاسفلت. ليته فعل.


#1257652 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

04-30-2015 09:27 PM
الحل هو فى وجود المسؤول الذى يحس ويتجرأ ويقوم باتخاذ القرار الصحيح لأيقاف هذه الحوادث. يوجد اتهام سابق بأن السودانيين كسلانين . وفى الحقيقة هم فعلا كسلانين و لكن ليس فى اداء الأعمال التى تتطلب مجهودا جسمانيا ولكن فى الأعمال التى تتطلب قرارات جريئة , وعملية تنفيذية . فالسودانى ليست لديه روح الأبتكار والأبداع والمغامرة فى الدخول فى الشئ الجديد ولا يميل الى اتخاذ القرارات التى تكون جديدة وجريئة بل يميل الى التقليد و المحاكاة والقرارات السهلة المجربة من قبل والتى تعودالناس عليها وقبلوها غصبا عنهم مثال ذلك : الرسوم , الجبايات , الدمغات , المساهمات , الضرائب , العوائد , الخ ... من المسميات التى حفظناها عن ظهر قلب . وسوف اشذ عن هذه القاعدة وابرهن لكم بأنى سودانى غير كسلان وعندى الحل لمشكلة هذه الطرق وهى كالآتى :- بمنا ان سبب الحوادث هى ضيق عرض الطريق الذى لا يسمح للسيارة بتجاوز الأخرى دون ان يصتدم بالسيارة القادمة من الأتجاه الآخر وتحدث الكارثة. فأنى اقترح بالبدء فى عمل ردمية ترابية بنفس عرض الطريق المسفلت وصيانتها باستمرار و فتحها للأستعمال اما ذهابا أو ايابا . فالطائرات تستعمل المدرجات الترابية المصانة وليس فى ذلك خطورة عليها , بل ان بعض مطاراتنا فى الأقاليم مدرجاتها ترابية. ثم بعد ذلك يبدأ فى سفلتت هذه الردمية على مراحل حسب الأمكانيات المادية ولا مانع من ان يتم ذلك فى ( 5 ) سنوات تزيد أو تقل المهم نبدأ العمل وفى النهاية سوف نتحصل على شارع ذو مواصفات عالمية سليم ومتعافى ونوقف هذه الحوادث التى ليست بفعل القدر بقدر ما هى بفعلنا نحن. وكما يقول المثل: المهم انك تحضر ولو متأخرا بدلا من الا تأتى ابدا .


ردود على كاسـترو عبدالحـمـيـد
United States [عودة ديجانقو] 05-01-2015 01:25 AM
لا أظن أخ كاسترو ضيق عرض الطريق سبب الحوداث لأن شوارع السودان ما أضيق من شوارع اوروبا بقدر ما هو إستهتار وغباء وحماقة اصحاب العربات وعندى لك مثالين من عدة امثله:
(1) كنت مع صديقى فى سيارته متوجهين لمنزله وكان عايز يلف شمال وكانت هناك سياره قادمه من الاتجاه المعاكس إزدادت سرعتها ليمنعنا ولما تخطانا وقف فى نص الشارع وقال ليهو والله لو كتبوها ليك ما بتمشى قبلى.
(2) وصديق آخر كان جاى ببص سفرى وسواق البص ماسك الركسون بكيعان ذراعه لأن يداه مشغولات بموبالين ماسك الاول بفتش فى رقم عشان يضربه بالتلفون الاخر...صديقى قال ليهو ياخى البتسوى فيهو ده غلط ...رد عليهو بكل قلة ادب روح كده انا بسوق لى30 سنه


أسماء عبداللطيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة