05-01-2015 02:46 AM

عندما دخلت أمس إلى القاعة الصغرى في قاعة الشارقة جامعة الخرطوم.. ورأيت الحضور من العقول السودانية النيرة ملتفة حول طاولة كبيرة.. يتداولون الرأي بكل سلاسة ويسر في قضية مهمة للغاية.. لا صوت يرتفع.. ولا ألفاظ تتعثر في الهواء.. ولا (قومة نفس).. ثار في نفسي السؤال العجيب الملحاح.. لماذا لا يأتي الساسة إلى نفس هذه القاعة، ويطرحوا قضايا البلاد.. ليتداولوا حولها بنفس (النفس الهادئ)؛ ليصلوا إلى الخلاصات السهلة الممتنعة؟..
كانت جلسة علمية في قاعة الشارقة جامعة الخرطوم، نظَّمتها هيئة الأعمال الفكرية.. تناقش (التخطيط الحضري، وإشكالية العدالة الاجتماعية).. قدمها د. حسن إلياس، وناقشه فيها د. جمال محمود العميد السابق لكلية الهندسة المعمارية جامعة الخرطوم، ود. شرف الدين بانقا الوزير الأسبق للشؤون الهندسية ولاية الخرطوم.. وتجدون تفاصيل الندوة في خبر بالصفحة الأولى.
بكل صراحة.. الأزمة السودانية ينقصها التناول العلمي.. هي معجونة بكثير من (المكاواة)، والكلام غير المنتج، و(طق الحنك) الذي يجيده الساسة.. وينقصها التناول الهادئ العلمي المستنير.. تريدون الدليل؟؟.
ألم تلحظوا في حكاية (الحوار الوطني)، وفي كل جولات المفاوضات بين القوى الحزبية في الداخل والخارج.. أن الأمر كله- يدور- يبدأ وينتهي في ذات المستوى.. مستوى القيادة العليا..
ليس هناك مستوى (الخبراء)- دائماً- اجتماعات الساسة تبدأ بالقمة.. وتنتهي بها.. ولهذا تفشل إذا فشلت.. وتفشل- أيضاً- إذا نجحت في الوصول إلى اتفاق؛ لأن الاتفاق يكون فطيراً مطلياً بغشاوة سكرية حلوة المذاق لا تلبث أن تذوب في الفم من أول كلمة..
العمق الفكري.. وحصافة المعالجة، لا يتوفران في الساحة السياسية؛ لأنها لا تقوم على مفاهيم علمية.. الساسة يجلسون حول طاولات الحوار، يحيط بهم الغبن المرير، الذي يحفظونه لبعضهم.. ويغطيهم الطمع الكبير في المكاسب الشخصية، والحزبية الضيقة.
من الممكن (جداً) حل الأزمة السياسية في جلسة واحدة- فقط- في قاعة الشارقة (وفي القاعة الصغرى كمان).. فقط إذا توفر المنهج العلمي في التعامل مع مشكلاتنا.. أن يتولى الخبراء فك التفاصيل ومعالجتها بكل حصافة.. ثم تصميم (الخيارات) المتاحة؛ ليكون سهلاً على الساسة التقاط الحل المثالي بمنتهى اليسر والسلاسة.
وصدقوني عقولنا السودانية البصيرة قادرة على صناعة الحل الذي يرضي الشعب أولاً، ويلهم الضمير السوداني مستقبلاً يفيض بالخيرات، والنِعم.. لكن هذه العقول غير متاح لها أن تخوض في مشكلاتنا.. هي متروكة في (الرف) ترفرف بلا جناحين.. فيضيع كل منتوجها هباءً منثوراً..
لا يزال ممكناً أن تتصدى مؤسسة موقرة مثل جامعة الخرطوم.. بكل العقول (فرز أول) التي تكتنز فيها.. للأزمة السياسية السودانية.. وتعالجها بمنتهى الحكمة، ورجاحة العقل.. من خلال مؤتمر مائدة مستديرة ينظر إلى المستقبل، ويتغافل عن إحن الماضي المزمنة..
هل هذا مستحيل؟!!.

التيار

تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 2679

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1258690 [جنو منو]
1.00/5 (1 صوت)

05-03-2015 09:39 AM
أهو طق حنك .. وكل قرد يطلع شجرتة.. الذين يعملون لايحبون الكلام الكثير .. أعمل وسوف
يرى الناس عملك .. لانريد جعجهة نريد طحنا يستفيد منه الناس .. لانريد ندوات ولا مؤتمرات
وبعدين الحل ده ماقدرتو تصنعوا لحدى الان .. متى يمو القيامه ..؟!!


#1258633 [وحيد]
1.00/5 (1 صوت)

05-03-2015 08:38 AM
يا استاذ ميرغني .. هل تحلم؟ القضية السودانية الآن و ببساطة شديدة هي في وجود سلطة غير شرعية اتت بواسطة انقلاب عسكري و تكرر نفس سياسات و سناريوهات السلطات القمعية ... السلطة فسدت و افسدت و ظلمت و بطشت و قتلت و نهبت و دخلت في علاقات مشبوهة مع تنظيمات و دول مشبوهة .... حال تخليها عن السلطة سينكشف المستور و يصبح جميع قادة السلطة تحت رحمة القوانين الجنائية و انياب و اظافر المظلومين و الثكالى و الايتام ... يعني التخلي عن السلطة يعني لهم الموت المؤك او السجن الطويل و مصادرة الثروات المنهوبة من الشعب. هؤلاء السلطة بالنسبة لهم مسالة حياة او موت و لا هم لهم بحل مشاكل السودان و لا تقدمه و لا رفاه مواطنيه و لن يتخلوا عن السلطة لا بحوار و لا بعلماء و لا غيره، الا ان يقتلعوا منها اقتلاعا كما حدث لغيرهم من الطغاة ...


#1258422 [ابو محمد]
1.00/5 (1 صوت)

05-02-2015 08:40 PM
ليس خارج النص !!!!
موضوع عثمان ميرغني الاخر !!
سبحان الله !! عندما واصلت القراءة الى (القراءة الصحيحة للنتائج توضح أن البشير فاز في الواقع بنسبة 40 في المائة وليس بنسبة 94 في المائة المعلنة.) تركت المواصلة ونظرت الى الاسم في اول المقال مرة ثانية !! ولسان حالي يردد على من الممكن ان يكون المقال موقع باسم التيار !! وبما ان عثمان التيار لا يجرؤ على كتابة حرف من هذا المقال لا خوفا من الله ولكن خوفا من علقة ثانية او من مصادرة نهائية للصحيفة !! وقبل ان ارى التوقيع كان لسان حالي يردد لابد ان هناك خطأ ما بالاسم الوارد في اول المقال !! وواصلت النزول الى ان تبين الحق !! وعلمت حينها بصدق المثل (يموت الزمار وصوابعه بتلعب) !!! والمثل المصري (هديتك ما اهتديت والطبع فيك غالب
ديل الكلب ما ينعدلش لو علقوا عليه قالب !!!!!


#1258266 [ود البوب]
3.00/5 (2 صوت)

05-02-2015 01:20 PM
استاذ عثمان ميرغني
ألاحظ دائما انك تري الفيل وتطعن ظله كما يقولون
وفي معظم كتاباتك تاخذ العصا من النص ايضا كما يقولون

وبما انك كاتب متميز وانا شخصيا اقر بذلك فالمرجو الا تذهب بعيدا في المواضيع التي لا تسمن ولا تغني من جوع
الامور واضحة والحلال بين والحرام بين
نريد منك موقفا واضحا مبدئا تكون كتاباتك علي اساسها
حتي في لقاءاتك مع الوسائل الاعلامية المختلفة تكون اجاباتك وآرائك السياسية غير واضحة ومبهمة

الكل يعرف ذلك ولا اريد لك ذلك

مع عظيم احترامي لكم ككاتب واعلامي معروف


#1257961 [شبتاكا]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2015 07:33 PM
بعلمية شديده جدا الاسلام السياسى لما استلم السلطة وفقا لمسرحية حبيس ورئيس وتمكن من مفاصل الدولة وحافظ على سلطته لاكثر من ربع قرن من الزمان كان بيحقق مصالح طبقة الراسماليه الطفيليه ولعل انتخابات الخج الاخيره التى اكسبته شرعيه اعلاميه وفق لتنبئاتك التى بذلت مجهودا كبيرا وبعلميه خالصة لوضعها وطابقتها نتائج مفوضية الاصم الامر الذى جعل غندور يستشهد بها فرحا رغما عن الاحباط الذى يعتريه لتسويق فرية الحضور الطيب والتدافع الجماهيرى غير المسبوق رغما عن انف كاميرات فضائيات الشروق والتوابع من الخرطوم وخلافه والتى وثقت حقيقة العزلة التامه لنتاكد بعلميتك المختلقة ان جاهزية مؤتمر الطفيليين الوطنى كانت فى القمة وتقزم احزاب المعارضة امام الزكاء الخارق للعاده للاسلام السياسى الذى نجح فى حشد 46 فى الميه من اصوات السجلات التى لم تنقح بشهادة شاهد من اهلها
والان تسوق لنا فكرة فى غاية السذاجة بان مشاكل البلد دى ينقصها فقط طرح الاطماع جانبا وانتهاج نهجا علميا للتناول وتفتكر لو صدقناك واتينا بكل علمائنا فى مناهج التعليم وخرجت توصياتهم مغايرة تماما لمناهج اخصاء العقول التى اعتمدتموها طوال عهدك المشئوم.....واتينا بالكفاءات الادارية لترميم الخراب والدمار الذى اصاب الخدمة المدنيه والعسكريه....واتينا واتينا............بس بى بساطة كده اصحاب المصالح داخل طبقة الراسماليه الطفيليه ح يسلمو الرايه ويرحبو باصحاب العقول النيره
سعادتك فى مثل بيقول ضنب الكلب عمره ما بتعدل واكيد الجماهير لما تفوق من ترهاتكم الاعلامية التى تضخها انت وصديقك دبدوب الانقاذ ح تخرج لاقتلاع جزور العفن الاخوانى وعندها ستجتمع كفاءاتنا العلمية تحت اشجار ريفنا الحبيب لرسم خارطة المستقبل


#1257928 [فرح ود تكتوك]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2015 06:14 PM
مصائب شعب عند بعض مكاسب، ومنها مشاكل قوم عند حزب مناصب، منو القال ليك الناس دي دايرة حل، لا ياسيد أهل الحل والعقد لا دايرين من زول راي ولا حل ولا إعتراف، من يطأطئ رأسه من الكبار ترمي له عظمة، والبرفع رأسوا بكسروهوا ليه والبمد لسانو بنقطع، وآخر الكلام اليابوهو في بلدو ميت ما يدفنوهو.
عارف يا عثمان الصعب ليس هو حل المشكلة، الصعب هو مشكلة الحل، فالحلول لها ثمن واجب السداد، ومصلحة من فرض نفسه ناظراً للوقف وحوله لمصلحته أن يبقي الحال علي ما هو عليه، من يقبلون أفكارك في التغيير والنهوض وإستنباط الحلول لا يملكون أن يحيلوها عملاً، ومن يملكون لا يرضون شريكاً يهدد ما وصلوا اليه بشق الأنفس.


ردود على فرح ود تكتوك
[صديق البيئة] 05-03-2015 12:36 PM
كفيت ووفيت والله أنفع تعليق


#1257889 [انقاذي سادر في فساده]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2015 04:08 PM
اتفق معك في الرأي ان كل مشاكلنا اذا ابتعد عنها حزب ساس بسوس وتركت للمختصين في قاعات الجامعات سيكون الحل سهلا لأي مشكل عصي على الحل بما في ذلك الاقتصاد ونفس الشيء يحدث في جامعة هارفارد في الدولة الاولى في العالم
ولقد ذكر لي كوان يو بانه قضى شهرين في جامعة هارفارد وهو رئيس للوزراء وسط الطلاب والأساتذة في إجازته السنوية ليتعلم منهم كيف يدير الاقتصاد وسكن في المدينة الجامعية وتخلى عن البروتوكول ووجد متعة في النقاش وتعلم الكثير منهم بالرغم من انه خريج كامبردج وعرف بعدها كيف يدير اقتصاد بلاده في بلاد يتم استيراد الموارد من الخارج كما هو الحال في دول النمور


#1257883 [Haj Ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

05-01-2015 03:55 PM
yes. it is completely impossible.0


#1257876 [fatmon]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2015 03:29 PM
إنت يعني عايز تقول المشكلة المكان ما المشكلة إنه ساستنا عصابة من الجهلة يقودها هبنقة وإنت جامعة الخرطوم دي شايفنك قبلت عليها بتلفت في نظرهم عشان يدمروها أكثر ويسبيحوها أكثر مما حاصل ليها الآن
وإنت كصحفي وأشك في ذلك كثيرا لانك أراك أنت وشبيهك الذي درس تجارة وأصبح إعلامي بوق صوتي وأنت ورقي تعملون في صفهم هؤلاء الجهلة لن يجدوا أحسن منك وأبو جدوم ود خوجلي يمثلان دور المعارضة ليمرروا من خلالها أجندة مخدوميهم فكفاكم نفاق الشعب فاق وقريبا حلق الروؤس وإنت ما حتشفع ليك علقة رمضان لأنها بصراحة تمثيلية


#1257782 [غضبان]
5.00/5 (2 صوت)

05-01-2015 10:25 AM
خلاص صدقناك يا عثمان ميرغني
بس انتو ح تمشوا متين ؟


#1257751 [فارس]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2015 07:39 AM
كلامك صاح يا عثمان ولكنهم لا يفهمون كيفية إدارة دولة،، يفتخر نائب الرئيس حسبو أن ميعوثى البنك الدولى سألوه عن سر تماسك الإقتصاد السودانى رغم آثار الإنفصال والحروب الدائرة حتى يمكنهم إهداء تجربته للدول المتعثرة فأجابهم بفخر إنهم إعتمدوا على نظرية توكلنا على الله،، تأمل.


#1257748 [aabufatima]
5.00/5 (3 صوت)

05-01-2015 07:32 AM
(بكل صراحة.. الأزمة السودانية ينقصها التناول العلمي.. هي معجونة بكثير من (المكاواة)، والكلام غير المنتج، و(طق الحنك) الذي يجيده الساسة.. وينقصها التناول الهادئ العلمي المستنير.. تريدون الدليل؟)
لا تتحدث عن الأزمة السودانيه يا عفنان أفندي لانك وحزبك وكل سياسييك سببها الرئيسي والأوحد . ولقد حاول كثير من شرفاء سياسيينا حل هذه الأزمة وكنتم أنتم وحزبك طرفا في التخذيل والتخوين .فقل الحقيقه ولا تجمع أشراف البلد مع حثالة حزبكم وكن رجلا ولو لمرة واحدة في حياتك.
لقد ضمت قاعة الشارقة مجموعة من المتامرين اخوان الشياطين وهم جزء من الفساد . لان من في قلبه ذره من انسانيه أو جزء جزيء من إيمان لن يرضى بالسكوت ناهيك عن المشاركةفي مثل هذا النظام. فعن ماذا تود أن تخبرنا أيها المدلس.لقد خربتم حياتنا كلها السياسيه والاجتماعيه والسياسيه ، لقد إغتنيتم من سرقاتكم أموال الشعب لقد أفقرتمونا ولم تتركوا لنا أو لاجيالنا القادمةشئ .


#1257740 [عبد الرحمن محمد الحسن]
5.00/5 (1 صوت)

05-01-2015 07:18 AM
نعم مستحيل في ظل هذه العقليات التي تتحكم في مصائر العباد والبلاد..


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة