05-07-2015 08:16 AM

عاد - مرّة أُخرى - إلى السطح ، موضوع (دمج الصُحف) أو إختصارها فى عددً أقل ، وكأنّ أزمة الصحافة السودانية المُستفحلة ، والواقعة تحت نير السيطرة الأمنيّة " كاملة الدسم " ، تكمُن فى (كثرة الصُحف) ، وأنّ الحل المنشود ، لأزمة الصحافة المطبوعة فى السودان ، يأتى عبر هذه (الخلطة السحريّة) ، وهذا - فى تقديرى - إستسهال غير محمود ، و هروب ، بل ، وهرولة مفضوحة للأمام من مواجهة مشكلة " شجرة " (الصحافة الإنقاذيّة) ، من (الجذور) إلى (الفروع) ، ولن تنفع ، ولن تجدى ، مثل هذه " المُعالجات " الفطيرة ، حتّى وإن جعلوها (صحيفة واحدة) ، تُطبع بماء الذهب ، و تُوزّع فى مكاتب الدولة والأسواق ، وسكنات الجيش ، وأقبية الأمن ، على القُرّاء بالمجّان ، وتُقرأ مُحتوياتها - صباح مساء - فى التلفاز والمذياع " القومى " و نُسخه " الولائيّة " ، أو فى تلك (القنوات) المكشوفة التى " غرُبت شمسها " ، وهى تُسبّح فى برامجها (الماسخة) بحمد الحزب الحاكم ، لأنّ أزمة الصحافة الإنقاذيّة ، يُمكن تلخيصها فى أنّها صحافة (دعاية / بورباقاندا) " رخيصة " ، وليست صحافة (معلومات) ، والسبب الرئيس ، فى هذا المشهد الصحفى المُرتبك ، أنّ جهاز الأمن ، مازال يُصر على فرض (الإظلام الإعلامى) عبر إستمرار سياسة (حجب المعلومات) عن الصحافة والصحفيين ، وبالتالى غيابها أو تغييسبها عن الجمهور ، وهذا أس البلاء ، لو يعلمون !.
الصحافة - ياهؤلاء - تتأثّر بالمناخ العام ، الذى تنشأ ، و تترعرع ، و تعمل فيه ، وبالضرورة ، وبطبيعة الحال ، إنّ بيئة قمع الحُريّات ، ومُصادرة الحقوق ، ورفض القبول بالتعدّد أو الإختلاف فى المُجتمع ، لن تنتج ، عنها صحافة تعكس التعدُّد فى الآراء ، وللمزيد من الشرح والتوضيح ، نقول : إنّ الصحافة المملوكة للأجهزة الأمنيّة (صحافة البصّاصين) ، ستظل (صحافة أمنيّة) ، حتّى وإن إجتهدت إداراتها فى أن تجعل من (الفسيخ شربات) ، بحقن بعض موادها الصحفية ، بأسمدة و مُنتجات (الخبر المُحوّر) ، وكذا الحال فى الصحافة المملوكة للحزب الحاكم ، أو للتيّارات المُتصارعة فى داخله ، إذ يبقى خطّها التحريرى ، يُعبّر عن (المُلّاك الحقيقيين) ، لأنّ من يملك الصحيفة ، يملك - دوماً - خطّها التحريرى ، سواء كان مُعلناً عنه صراحةّ ، أو مخبوءاً فى الصدور وهذا لا يحتاج إلى(درس عصر) ، فشعبنا أذكى من أن تمُر عليه ، مثل هذه الحيل والألاعيب ، يا هؤلاء !.
الهدف من كُل هذه المُحاولات البائسة ، وراء (عملية) دمج الصُحف - بإختصار شديد - هو مُحاولة التغطية على الصراعات المُستفحلة فى مُكوّنات النظام ، إذ أدرك عباقرة الإنقاذ ، أنّ صُحفهم (البائرة) ، بدأت تعكس - لجمهورهم - فى تخبُّطها ، حالة التفكّك و الإرتباك الفكرى والسياسى والتنظيمى ، و درجة (عدم) التماسك الذى يتوهمونه ، و يتحدّثون عنه ، ويُحاولون إظهاره ، عبر مهرجانات الخُطب الحماسيّة ، فى العاصمة والأقاليم ، وفى كُل هذا وذاك ، فإنّهم ينسون أو يتناسون ، أنّ الصحافة الإنقاذيّة ، بعد إنقلابها فى 30 يونيو 1989، على الديمقراطية والنظام التعدّدى ، بدأت بذات " غزوة " (الدمج الخبيث) ، فهجمت على الصحافة (المُستقلّة) و(الحزبيّة) ، وشرّدت الصحفيين ، ودمّرت المؤسسات الإعلامية و الصحفية ، وجاءت - فى البداية - بصُحف " ماسخة " تحت مثسمّيات خادعة (الإنقاذ) و (السودان الحديث) ، وأعادت للصدور أو أبقت على صحيفة (القوات المسلّحة) ، وعسكرت التلفزيون والإذاعة ، وذهبت بالشيخ إلى (السجن) ، وبالجندى المُطيع إلى (القصر) ، ومع ذلك ، لم تستطع أن تكسب تاييداً مُستداماً ، للإنقلاب المشئوم ، وهاهى الإنقاذ ، نُسخة 2015 ، تُحاول ان تُعيد الكرّة وتُرجع التاريخ للوراء ، بالحديث عن (دمج الصُحف) ، فى مؤسسات قليلة قادرة (إقتصاديّاً) وفاعلة (مهنيّاً) ، وهذا الزعم المثتوهّم ، كذبة بلغاء ، يتوجّب على المُجتمع الصحفى ، والجمهور العريض ، عدم تصديقها ، أو إبتلاع طُعمها ، و " سنّارتها " القاتلة .. وعلى دُعاة ومهندسى سياسة دمج الصُحف ، أن يشرحوا لنا وللجمهور، لماذا يجىء هذا (الإستدراك) و إدّعاء (الحرص) على مهنة و بقاء وتطوير الصحافة ، فى هذا الوقت بالذات ؟!..، وعليهم - أيضاً - ومن قبل ومن بعد أن يشرحوا لصاحب (زبدة الصحافة) الإنقاذيّة ، فوائد أو مضار ومآلات ، بل مخاطر الشواء !.

فيصل الباقر
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1190

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية
تقييم
9.01/10 (15 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة