03-09-2011 12:47 PM

اوراق متناثرة

التعايش الديني على أرض الواقع!!

غادة عبد العزيز

يوجد بولاية ميتشغان الأمريكية أكبر جالية عربية تعيش خارج حدود الشرق الأوسط، فحينما تسير على رجليك او تتهادى بسيارتك تشعر في الحال وكأنك تسير في طرقات دولة عربية. المحال التجارية تحمل لافتات باللغة العربية. هنالك محلات ملابس مخصصة للمحجبات، وهنالك مجموعة من المطاعم العربية ومحلات البقالة التي تحتوي على مواد تموينية مستوردة من البلاد العربية لتجد مكانها في دولة اجنبية. هذا بالإضافة إلى الصيدليات ومكاتب الأطباء ووكالات السفر والسياحة ومراكز للمساعدة على الدفن الإسلامي.
ولا يقتصر التمثيل العربي على محلات الملابس والأفران والمطاعم، بل يمتد إلى المراكز الإسلامية والمساجد. فكلما إزدادت أعداد المهاجرين إلى الولاية يجد المسلمون انفسهم يقومون بشراء العقارات المختلفة ومن ثّم تحويلها إلى مساجد او مراكز إسلامية. وقبيل عدة سنوات قامت مجموعة من المسلمين بجمع اموال لشراء كنيسة كبيرة كانت معروضة للبيع رغبة منهم في تحويلها إلى مسجد يطلق عليه «مسجد معاذ بن جبل.» وبعد عديد من المفاوضات تم إكمال البيعة وصارت الكنيسة التي بات من المقرر لها ان تتحول إلى مسجد في ايدي المسلمين.
وفي اولى الإجتماعات التي تمت بعد شراء الكنيسة، دار النقاش حول الإجراءات المطلوبة لإكمال تحويل الكنيسة إلى مسجد. فمن المتطلبات كانت بناء دورات مياه للرجال والنساء تساعدهم على الوضوء، كذلك كان من المطلوب ارضيات جديدة ومجموعات كبيرة من السجادات تمكن الناس من اداء الصلاة، لكن كان اكبر نقاش يدور حول الصليب الكبير الذي كان لا يزال عالقا برأس الكنيسة، وإختلفت الآراء، فهنالك من كان يرى ان يتم تحطيم الصليب كدلالة على التحويل الجذري القادم والذي يعلن للناس جميعها ان الكنيسة قد إختفت من مكانها ليحل مسجد بدل منها. لكن كانت معظم الآراء الأخرى ترى غير ذلك.
لقد رأت المجموعة الأخرى الا يتم تحطيم الصليب وان يتم الحفاظ عليه. وكان هنالك إقتراح بان يتم الإتصال بمالكي الكنيسة السابقين اولا وإخطارهم بان الصليب لا يزال موجودا في مكانه ثم بعد ذلك تخيرهم بان يقوموا هم بإنزال الصليب والتصرف فيه بما يناسبهم، وقد كان. وادت هذه الخطوة إلى كثير من تقدير لتصرف المجموعة التي كانت على رأس الأمور، فلقد هدأت انفس السكان الذين يعيشون حول الكنيسة والذين كانوا يرتادونها حينما علموا بان المسلمين قد حافظوا على اهم مقدساتهم، بل قامت وكالات الأخبار الأمريكية المحلية بإذاعة الخبر على شاشات تلفازها.
لقد كان من حق المجموعة المسلمة قانونيا التصرف بما يشاءون في ملكهم الجديد، لقد كان من حقهم تحطيم الصليب على مرأى ومشهد من اهل المكان، لكنهم قرروا ان يتصرفوا بحكمة وان يخلقوا علاقات طيبة مع اهل الـ»الحلة» التي سيعيشون فيها. لقد صارت عبارات التعايش الديني واحدة من متشدقات الساسة وغيرهم بدون ان يقدموا دليلاً حياً عليه، لقد صار مجرد كلمات تقال وتعاد وتزاد ولكن بلا تصرفات ملموسة على ارض الواقع. واتت مجموعة المسلمين هذه لتقوم بالتعايش الديني فعلا وتصرفا وليس مجرد كلمات في الهواء متناثرة.

الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1526

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#109088 [عبدالرحمن بخيت]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2011 06:37 AM
بارك الله فيك اختي غاده وناس الحله دي عجبتني شديد خاصة في متشجان نعم اختي انه الاسلام هكذا يتصرف المسلمون وهكذا اختي انتشر الاسلام واعتقد ان هذا التصرف سيطر الكثير من اصحاب الصليب المنقول يتحولون الي الاسلام من تصرف المسلمين الراقي والحضاري ولو كان غيرهم لبترو الرأس وشربوا نخب النشوه لكم التحيه الاخوه العرب والمسلمين هناك والي الامام يادين محمد واعتقد بان ولاية متشجان سبق وان اهتدي فيها احد المزارعين وسمي نفسه عبدالصمد وسمعت هذا علي لسان شيخي الجليل عبدالحميد كشك رحمه الله تحيتي


#109086 [wad algazira]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2011 06:30 AM
Thank you \"Ustaza\" Ghada. You have preceisly and elegantly touched on a very vital sugject that is crutual for us , Msulims living in western societies.The reglious coesxistence is something that we need to aknowledge remind each other of in a daily basis. It is how our Prophet, Mohammed (SWA) has created this great \"UMA\". I have met your husband and you in Columbia, MO few years back. Jazaak Allah Khair. Elfaki


غادة عبد العزيز
غادة عبد العزيز

مساحة اعلانية
تقييم
5.37/10 (27 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة