05-14-2015 12:44 AM



في العام 2006م قال الرئيس السوداني عمر البشير أن أزمة دارفور بدأت بسرقة جمل وذلك في إطار نفيه للمزاعم الدولية أن الحكومة السودانية تقوم بحرب عشواء هناك، بغض النظر عن صحة ما أورده الرئيس فأي خلل هذا الذي يصيب دولة بحيث تتسبب سرقة جمل بكل هذه الفوضى ؟
نزعت الدولة السودانية و خلال عهد الإنقاذ بالذات إلى التملص من مهام حيوية لا يمكن إلا للدولة أن تقوم بها ، ففي حين يشتكي أهل الوسط من إتجاه الحكومة المتزايد لخصخصة الخدمات كالتعليم والصحة قامت الحكومة السودانية بتملص مشابه في إقليم دارفور بما يتعلق بالقضاء والشرطة والأمن بحيث غدا من الممكن فعلا أن تتسبب سرقة جمل بحرب بين قبيلتين في القرن الحادي والعشرين، ففي حوادث لا تحصى حول الإقليم يتصارع الناس حول الأرض و الماشية المسروقة وهو أمر عادي، لكن غير العادي ألا يجدوا من يحتكمون إليه أو من يبسط هيبة القانون، ما المتوقع في بيئة كهذه ؟ أن تأخذ كل قبيلة حقها بيدها، فإما أن ينتهي بتراض أو أن تعم الفوضى على مرأى ومسمع من الحكومة، ومع الإنفلات الأمني الكبير الذي سمح بتداول السلاح الآلي بين المواطنين بصورة كبيرة صارت حصيلة الضحايا أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي، كل هذا تحت مرأى من الحكومة والقوات المسلحة الذين تملصا من واجبهما كدولة محتكرة لإستخدام العنف والسلطة و أوكلته لمليشيات و قوات نظامية مشبوهة التكوين دون خضوعها للمحاسبة، ومن ثم بكل وقاحة يخرج مسؤول حكومي ليردد في أسماع الناس أن الفتنة منتنة.
صراع الرزيقات والمعاليا ليس الوحيد وليس الأخير للأسف في دارفور، وكذلك ليس لديه أسباب متمايزة عن أسباب بقية الإشتباكات بين القبائل في الإقليم التي تدور حول الأرض ( الحاكورات ) ، الماشية المسروقة ، جرائم القتل وغيرها، في مجتمع طبيعي فإن هذه الحوادث واردة الحدوث جدا، ولكن ما هو غير العادي أن تتجاهل الحكومة دورها في إحلال الأمن و تعزيز دور القانون بالقوة وتكتفي بإستغفال الناس بمؤتمرات للصلح يتم فيها دفع الديات و التعويضات للمتضررين دون ان يستطيع أحد أن يتوجه بأصبع الإتهام للمتهم الحقيقي في القضية وهو الدولة الهاربة من مسؤولياتها.
اليوم عادت الإشتباكات مجددا بين قبيلتي المعاليا والرزيقات وهي إشتباكات متوقعة ومنتظرة أيضا، إذ تم الحشد لها على مدى الأسبوع الماضي تحت مرأى من الحكومة و حامية الجيش التي ما إن بدأ الإشتباك بين القبيلتين إنسحبت تماما.
أما عن مالم تفهمه قبيلة المعاليا فهو الآلية التي تحمي بها القبائل نفسها في دارفور والسودان ككل، وهي موالاة النظام، الحياد ليس خيارا ما دامت القبيلة تريد لأبناءها أبسط الحقوق. اليوم معظم القبائل في دارفور تعلن موالاتها للنظام إتقاء لشره - بالطبع هنالك الإنتهازيون في كل مكان - لكن الغالبية مغلوب على أمرهم، هذه القبائل تطالب بإظهار الولاء عادة بأن تكون مليشيات من أبناءها ليقوموا بخدمة أهداف معينة سواء كانت حركات تمرد أو قبائل أخرى عصية على الترويض، ما فعله المعاليا هو أنهم رفضوا منذ سنوات عديدة تجنيد أبنائهم في المليشيات ومن ثم رفضوا أن يتم ضم أي من أبنائهم في قوات الدعم السريع، وظنوا حينها أن الحياد سيجنبهم إراقة الدماء ولكنهم كانوا مخطئين ! فالدولة تعمل بمبدأ إما أن تكون معنا أو أن تكون ضدنا !
فأي خيار اليوم أمام المعاليا ؟ بل أي جهنهم تلك التي تسوق الدولة نفسها إليه ؟
اللهم الطف بعبادك !

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1489

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1266330 [الرغاعي]
0.00/5 (0 صوت)

05-15-2015 11:52 AM
من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم ولن تنفع قبياة ولا جكومة يوم الموقف


#1265484 [ابو شوك]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 01:04 AM
مقال رصين ماشاء اللة وفعلا غلطة المعاليا انهم لم يستجيبوا لكل شروط بيت الطاعة الحكومي فهم يعاقبون الان بالطناش و سلاح الحكومة ,


تهاني أحمد معلا
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة