في



المقالات
منوعات
حكاية سيلفيا الهولندية "حلقة 2"
حكاية سيلفيا الهولندية "حلقة 2"
05-14-2015 12:53 AM


مشهد "3"

قطار الراين

1-3
ما حدث بيني وسيلفيا في قطار الراين يوم لقائنا الأول عبر المصادفة وحدها لا يمكن وصفه بشيء غير أنه: قَدَرٌ تواطأت الأكوان جميعها في سبيله. شيء وكأنه الحرب أو هو السلام الذي يُوْلَدُ من صلب النار. إنها معركة من أجل أن نكون! حرب شيطانية حدثت فجأة وبلا مقدمات أو توقعات. كان في الآفاق البعيدة قَدْرَاً من ضحايا الحرب والأحزان في مبنى الكلية التي كانت تدرس فيها سيلفيا، وسقط (مارك فان بوميل) صديقها المقرب مضرجاً بدموعه. وأنا لم أكن بلا حزانى أو جرحى في صفوفي. إذ أنني فقدت اثنتين من الفتيات الجميلات اللائي التقيتهن في معسكرات اللجوء. كما كانت (سامنتا كورنيل) لا تزال آملة تتشبث بالخطوط الأمامية، فضاعت عند الراين في مجزرة لا رحمة فيها، فَتَمَزَّقَتْ إرباً إرباً، فَقَبَرْتُهَا في ذاكرتي أضع على ضريحها زهرة الجندي المتفاني.
ونهر الراين مثله والنيل، نهر جبار ليس بلا معارك أو أساطير. فقبل معركة (قطار الراين) جرت على ضفتيه معركة لا تقل عنها شراسة أسماها الحلفاء معركة (الأردين) تمكن فيها الأمريكان من هزيمة الجيش الألماني العنيد، جيش هتلر!

2-3
في يوم سبت مبارك من أيام الصيف، وعند الثالثة والربع ظهراً كان الطقس صحواً جداً تحنو شمسه على الأرض بأشعة دافئة في بلاد يكاد أهلها يصبحون مَجُوْسَاً من جراء حبهم للنار! في تلك اللحظة تصادف أن كان هناك عند إحدى المحطات النائية شاباً في بنطال جينز من الطراز المعتاد وقميص أزرق دافئ اللون، وكان يبدو مفعماً بالحياة وممتلئاً بالإشراق وتكلله مسحة من حزن طاغٍ. وكان هناك قليل من الناس حوله يدخنون التبغ ويلوكون شيئاً من الأرق في انتظار القطار، كان يَنْسَلُّ في مواجهة الشمس كنصب لفرعون قديم من عمق التاريخ. وبينما كانت الشمس هناك تعانق الآفاق البعيدة، كان على الأرض سلام. كانت هناك موجة من البريق الإلهي اعتاد الناس على تسميتها مجازاً (سيلفيا). كانت سيلفيا كالروح القدس تظلل الأمكنة كلها دون أن يعلم بها أحد!.

في ذلك القطار المتجه صوب الراين جلست ملاصقاً النافذة الزجاجية دون أن أشعر بمن هم حولي من الناس. وبينما كنت أشاهد الساحات الخضراء وحقول الزهر وطواحين الهواء وأبقار (الفريزيان)، كانت الشمس تضاحكني عبر نافذة القطار في بهائها المهيب. وعلى حين غرة، وبينما القطار يئز الأرجاء صعقت بحقيقة صغيرة لم تكن لتعني لي شيئا لولا أنها كانت معجزة من البريق! معجزة يتحدى بها الرب خلائقه. إنها سيلفيا! كانت بسيطة الهندام، يانعة وعطرة، وتبدو وكأنها وُلِدَتْ لتوِّها من رحم حقلٍ للورود الوحشية.

ولم يكن بخاطري غير شيء واحد كان يملؤني بالكامل وهو: "أن الله حق وأنه موجود، فهو وحده القادر على صنع هذا، لأن هذا مستحيل!". كانت تلك مصادفة صاخبة، مشحونة بالقلق والتوتر: أنا وسيلفيا الهولندية في مواجهة بعضنا بعضاً لأول مرة في التاريخ.

ومع تزامن دفقة عنيفة من أشعة الشمس والقطار يترنح على مشارف الراين، نهضت سيلفيا بغتة، قامت بكل قوامها المهيب تتناول إصدارة القطارات (إن. إس) التي كانت ملقاة على المقعد الخاوي المجاور لنا. ثم عادت إلى حيث موقعها الطبيعي أمامي. عند لحظة قيامها تملكني الخوف وسرت في حنايا جسدي كله قشعريرة صادمة. فناجيت في خاطري عدداً من شعراء الغَزَلِ العظماء عَلَّهُمْ يطمئنونني ويلطفون بي ويمدونني بالصبر والسلوى في مأساتي المجلجلة. وكنت أراقبها خفية دون أن أدعها تكشف نظراتي الوحشية. وكانت هي على كل حال لا تكترث! وبدت وكأنها مجرد زهرة ياسمين تلهو مع فراشات في حقل بعيد.

وعندما شرعت تتصفح المجلة حدث أمر ما، شيء غير مبرر بالكامل: غَضَبٌ! تملكتني روح شيطانية مرعبة فهممت بالهجوم على المجلة لأمزقها إربا إربا لكنني على أية حال لم أفعل. غير أنه توجَّب عليّ فعل شيء ما، فالحرب أولها كلام! وكنت خائفاً، لا بل مرعوباً. فهنالك زلزال يحدث في مواجهتي بل يحدث في دخيلتي. لا بل أنا الزلزال! وهناك صمت في الخارج يكذبه صخب الداخل. كان في خاطري محادثتها، فقد كنت أريد التعرف على الملاك وفي نيتي المزيد. وكنت أشعر أنني مقبل على حدث مصيري أشبه بالحرب. لا بل هي الحرب! إذن لا بد من صناعة الكلام، لا بد من الحرب.

أريد أن أسمع صوت الملاك. لا بل الجن. وفي تلك اللحظة أخرجت سليفيا بغتة إصبع أحمر الشفاه من حقيبتها اليدوية، خِلْتُهُ مسدساً! وعندما مَرَّرَتْهُ على شفتيها وترك من خلفه حَبَّاتٍ صغيرة فضية حَسِبْتُهَا رصاصاً! فاندفق مزيد من البريق في كل الأرجاء. ثم صوَّبَتِ المسدس لوهلة ناحية صدري قبل أن تعيده إلى مكانه في حظيرة العتاد! حينذاك أخرجت أنا من جيبي منديلاً ورقياً مسحت به وجهي وبدأت وكأنني هُزِمْتُ في الجولة الأولى من الحرب الباردة. لكنه كان وهماً. إذ سرعان ما استعدت قوتي وقررت خوض المعركة بلا هوادة!
فهي حرب سأستخدم فيها كل إمكاناتي وتكتيكاتي القاتلة التي خبرت مفعولها في معارك قديمة تاريخية كسبتها طراً قبالة نهر عظيم هو (النيل). ولكن هذه المرة لا يخالجني شك في أنني سَأُعْمِلُ في جيش عَدُوِّي أسلحة محرمة لا تبقي ولا تذر. فتلك هي (حرب الأنهار!) إنها الحرب الحرام، كان لا بد أن أرتكب الحرام (السِّحْر)، خلاصة الأسلحة!. ذاك هو قدري وأنا سليل الكوارث العظيمة منذ الأزل.

رسمت إستراتيجيتي بصرامة وحكمة في مواجهة عَدُوّ جبار ووحش فتاك لا يعرف الرحمة. فأي خطأ -ولو صغير- سيتسبب في خسارة المعركة. فلا بد من تنفيذ التكتيك بدقة متناهية!
كان هدف معركتي المصيرية تلك هو حيازة الملاك يوماً ما. كان الهدف طموحاً في خيالي أو هكذا تهيأ لي. ولكنني قررت أن أحاول؛ فأنا من دُنْيَا العناد، وأنا مصنوع من عجينة لا تعرف غير النصر أو الشهادة!.

تَشَدَّقْتُ بنصف ابتسامة ماكرة (فالحرب خدعة!)، وبدأت العد التنازلي في دخيلتي: ثم، قررت الهجوم!. فالخطة الأولية تستغرق دقيقة واحدة ونصف الدقيقة. وفي خلال هذه المدة الزمنية سيتحدد نجاح العملية من فشلها، وقت قصير لكنه مصيري. توجَّب عليَّ في كل الأحوال أن أحتفظ بنصف ابتسامة ماكرة في الوقت الذي أفجر فيه فرقعة كلامية وأنا أخترع نكتة صغيرة ثم أسأل ثلاثة أسئلة فانطازية وأجيب عنها بنفسي، لا بد أن أكون خفيف الظل، وإلا خسرت المعركة!.

وجهت لسيلفيا سؤالا مباغتاً: "هل سبق أن التقيتي ساحراً من بلاد النيل". دُهِشَتْ سيلفيا مني ومن السؤال وبدت مبهوتة عاجزة عن الكلام، وما لَبِثَتْ أن ابتسمت ثم انفجرت ضاحكة ضحكة شهية! لكنني لم أتركها تخرج من صدمتها، بل عملت على إفقادها مزيداً من التوازن، فأجبتها عن السؤال بنفسي: "أعرف أنك لم تلتقِ أبداً بساحر من بلاد النيل غير اليوم". وواصلت حديثي من غير أن أترك لها مساحة للتفكير "أنا هو ذاك الساحر.. أنا النيل!". ثم فعلت المزيد عندما اطمأننت إلى أنها تفقد قَدْرَاً أكبر من توازنها وربما رزانتها، فأخذت بيدها اليسرى وبدأت أقرأ لها الكف. كل ذلك حدث في تسعين ثانية لا أكثر. لقد كسبت الجولة الأولى من الحرب. ملكت كف سيلفيا لبعض الوقت، ورأيتني ألعب بها كما أشاء وجيشي يتقدم حثيثا نواحي الروح. أُنْجِزَتِ العملية تكتيكياً بنجاح كامل وفق الخطة. فقد كنت أقرأ لسيلفيا كفها وكأنني مُنَجِّمٌ أصيل يُرَدِّدُ التعاويذ (بالسنسكريتية) ويتحدث لغات عديدة من التاريخ بِلَهْجَةِ الجن. وكانت سيلفيا في غاية الدهشة من جرأة أفعالي، لكنها في ذات الوقت كانت تبدو في منتهى الانسجام مع صِدْقِ تنبؤاتي. وبدت مستسلمة تماماً للقَدَرِ، وكانت في وهاد السحر تفقد جميع خواصها في التمنع أو الاعتراض. وقد نَسِيَتْ يدها في يدي مدة الدقائق الخمس المقبلة. كانت يدها رقيقة دافئة، وشعرت بأنها كانت مصابة برعشة صغيرة تطمئنني أن سيلفيا قابلة للاستسلام أمام وحش جبار لا يعرف الرحمة في ملكوت الرضا.

3-3
عندما بدأ القطار يعبر النهر أصاب سيلفيا بعض الونى فلم تتمالك ذاتها فقامت بفتح (الأزرار) العليا من قميصي وبدت في خجل حينما قالت لي: "هكذا أحسن". وكان الساحر واثقاً من صيده عندما وصل القطار وجهته الأخيرة (مدينة آرنهيم) فأكمل عبوره للنهر الأسطورة. فتهيأ لي أنني قائد جيش الحلفاء في معركة الأردين!.

وودعتني سيلفيا وهي تدس رقم هاتفها في جيبي. وكنت أعلم بوحي غريزتي ذات الدربة العالية أنها لابد آيلة للسقوط!
وعندما ترجَّلت سيلفيا مسافة خمسين مترا أدارت قدَّها الرهيف والتفتت ناحيتي من جديد مُلَوِّحَةً بيدها وهي ترمقني بنظرة حانية. حينذاك بدت لي سليفيا وكأنها ليست سوى قائد جيش هتلر يرفع راية الاستسلام ذات (أردين). وتهيأ لي –لوهلة- أنني فارس من القرون الخوالي على صهوة جواده يخطب في القوم (أهل مدينة آرنهيم) التي احتلتها جيوشه للتو: "ها أنا أجيئكم وأحط رحالي عندكم. أجيئكم لكنني لم آتِ من العدم. بل أتيت من دنيا الشموس الباهرة. أتيت من النيل العظيم! أشعر وكـأنني أنا هو، وهو أنا. وهو يُحَمِّلُنِي رسالة سلام إلى صنْوِهِ الراين. وأنا لست بلا عزيمة بل تخضبني العزائم. وأنا لست بلا معنًى بل تكللني المعاني. ولم آتِ إلى هنا لأنتقص بل أتيت لأتمم. ولا آخذ إلا حين أعطي، وأعطي بلا رجاء في ثواب. ثم رأيتني أُجَرِّدُ سيفي من غمده وأُلَوِّحُ به في الفضاء ليعلم القوم أنني لست رَجُلَاً بلا سيف. وإنما فارس عظيم من نَسْلِ فرسان عظماء. لكنني لم آتِ إلى هنا لأقتل بل جئت لأحيي".
وعندما غابت سيلفيا خلف الجدران عملت على إغلاق (الأزرار) التي فَتَحَتْهَا من قميصي وأنا أَعِدُهَا في دخيلتي وأعاهدها عهداً غليظا أن "هذه لن يمسها غيرك؛ فهي أمانة وأنا لا أخون أحبابي بل لا العهود". ثم طفقت أنشد غاياتي. وما هو إلا بعد حين وصدقت الرؤيا!.

مشهد "4"

سيلفيا تحب أن أحدثها عني "تود أن تعرف كل شيء".

1-2

كانت سيلفيا تصغي إليّ بكل جوانحها. وكثيراً ما تُغَطِّي وجهها بكلتا يديها عند المنعطفات الحرجة أو اللطيفة والمجنونة كي لا تقطع تراسل حديثي عبر انفعالاتي مع دهشتها التي كثيراً ما كانت تسيطر بالكامل على وجه الملاك. أحدثها عن أشيائي كلها: طفولتي وصباي، وشقائي وشقاوتي، ولعنتي وفرحتي، وخيري وشري، أحدثها عن كل شيء! أحدثها عن تاريخ أجدادي وجداتي، وعن وطني وعن حزني. عن كل ما يخطر على بالي. وهي تنصت في خشوع وتنصت وتنصت، وتخشع وتخشع، وتطلب مني المزيد في خشوعها المهيب. فأحدثها عن الجُزُرِ الساحرة (أم أرضة) و(رفيدة)، وعن النيل حين يسدر، وعن الموج حين يهدر، وعن التماسيح حين تغدر، وعن أمي حين أشقيها فتصبر، وعن أبي حين يندر، وأحدثها عن الملاك الذي شرب المقلب، وعن الآخر الذي صدق. وعن أسفاري وعن أقداري وعن كل مغامراتي. وعن كل شيء، وعن مأساة رفيقي (نادر حرفنة) و(عليم الجزائري) وقصة (سامنتا كورنيل). وأحدثها عن رحلتي بالطائرة "وأنا في طريقي إليك يا سيلفيا، إلى هولندا". وعندما أردد: "طريقي إليك يا سيلفيا" ترتج شفتاها وينداح موج رقيق فوق وجه الملاك، فتضحك سيلفيا فيتبثعر شعرها الذهبي فوق كل الفجاج وفوق نهديها، فأهرع أنا إلى إسعافها وأفعل المزيد. فينقطع لبرهة تراسل الكلام ثم نعود أدراجنا إلى نقطة البداية!.

قالت لي ذات مرة وهي تسألني في دلال وأنا عند ختام الحكاية: "أنت قلت إن المضيفة في الطائرة تشبهني تماما، لكنك كثيراً ما رددت لي أنك لم تَرَ مثلي أبداً في حياتك، فكيف يستقيم هذا؟". أجبت: "المضيفة؟!". وأصبحت ألَمْلِمُ وجه المضيفة في خاطري وأنظر إلى سيلفيا وهي تمتشق ابسامتها الشهية تلك، وأنا أستعيد المشاهد في دخيلتي.
عندما هممت بالرحيل إلى بلاد سيلفيا كنت مضطراً، لا خيار لي. إنه قدري! خرجت خلسة من مطار الخرطوم إلى القاهرة حيث أقمت هناك بعض الوقت آمناً. لكن لم تمضِ الأمور في الختام كما يطيب ويشتهى.

جهزت قبل عدة أيام من سفري إلى أمستردام بياناً بتفاصيل حكايتي الخاصة. كانت تلك خطتي المجنونة!
قلت ضمن ما قلت في البيان: من أنا ولماذا أنا قادم إلى أرضكم " أيها الشعب الهولندي الحر، فأنا من شعب عظيم له تاريخه العظيم وإسهاماته الكبيرة في مسيرة البشرية عبر القرون. غير أن حاضرنا بائس وأنا غاضب من الحاضر ولم أستطع التعايش معه ولهذا قررت أن أحدثكم عن رغبتي الأكيدة في تفضلكم باستقبالي في بلادكم الحرة الكريمة. إلى أن تتحسن الأمور في بلادي فأعود مرة أخرى إلى هناك. ولكم مني خالص معاني الاحترام والتقدير". وقلت المزيد!.

وعندما هممت بركوب طائرة الخطوط الملكية الهولندية (كي. إل. إم) المتجهة إلى مطار أمستردام نسخت من بياني خمسين نسخة ووضعتها في حقيبة يدي.

وفي منتصف الطريق والطائرة تغوص في مطبات هوائية حرجة، ناديت على إحدى المضيفات وطلبت منها أن تذهب إلى كابتن الطائرة لتخبره بأنني أود أن أجيء إلى كابينة القيادة كي أحدثه بأمر مهم. كانت خطتي أن أذيع بياني عبر مكبر صوت كابينة القيادة. فقفزت عينا المضيفة من وجهها عندما شعرت بغرابة خطتي ورَدَّتْ: "هذا غير مسموح به، لا يمكن". قلت لها "أنا أعرف أنه ممكن". وفي الحقيقة لم أكن أعرف!، غير أنني أعلم أن المستحيل قد يتحقق في عين الوجود فيصبح ممكناً! أُبْلِغَ الكابتن بفحوى الأمر بعد أن تطورت الأحداث، قال الكابتن في دهشة: "إن هذا أغرب طلب من نوعه في تاريخ الزمان مذ خلق الله الطيران". جاءتني المضيفات كلهن، أربع في لباسهن الأزرق الجميل، حسناوات فارهات الجمال، رأيت بينهن سيلفيا لكنني لم أسْعَ إلى عناقها فلي شأن آخر!
استفسرنن عني وعن قصتي وعما أريد بالضبط؟ شددت لكثير من الوقت بأنني لن أكلم غير الكابتن. وبعد لأي شديد وهرج ومرج. حدثتهن هذه المرة عن مقصدي بالتفصيل: "أريد أن أتحدث من مكبر الصوت في كابينة القيادة. عندي بيان مهم إلى الشعب الهولندي الكريم". فضحكن في البداية ظناً منهن أنني أمزح، ثم ظنني مجنونا، وحاولن جهدهن أن يثنينني عن مقصدي ولكن دون جدوى!.

وفي اللحظة الحاسمة، نهضت في طريقي إلى كابينة القيادة والمضيفات الأربع يقفن أمامي وأنا أدفعهن دفعاً بكل قوتي عن وجهي وأتقدم -ولو في بطء شديد- ناحية كابينة القيادة. وعندما اقتربتُ من مقصدي، وبالقرب من الحمَّام شرعت إحدى المضيفات من مكبر صوت صغير مثبت على سفح الطائرة قبالة الحمَّام الأمامي، شرعت تشرح لركاب الطائرة من واقع الضرورة، بأن هناك سوء تفاهم بسيط مع أحد المسافرين، فلا داعٍ للقلق. كانت تطلب من الجميع أن يلتزموا الهدوء وأن يجلسوا على مقاعدهم مطمئنين وهي تتمنى أن تَمُرَ الأزمة على خير!
وفي ذلك الحين حدثت حالة رعب مُدَوِّية لدى ركاب الطائرة، وظن معظمهم أنني أريد اختطاف الطائرة وصدرت همهمات كثيرة متشابكة، وشرع البعض يرتلون آيات مقدسة من أديان الأرض جميعاً يتمنون الخلاص وبعضهم ينشدون حسن الخاتمة!.

وفي تلك اللحظة، أبلغ الكابتن مطار أمستردام بالحدث. قال لهم: "إن هناك أمراً لا يفهمه يحدث في الطائرة، وإنه سيظل يوافيهم بآخر التطورات". في تلك الأثناء، كنت قد استلمت عنوة مكبر الصوت الواقع قبالة الحمَّام وبدأت أقرأ بياني المهم! في البداية حاولت إحدى المضيفات منعي مجدداً وبدت في خجل حينما قالت لي: "هكذا أحسن". لكن مساعد الكابتن أمَرَهَا بتركي وشأني. فشَكَرْتُه على حكمته وقرأت بياني بهدوء وبصوت جهور. وشرحت فقراته واحدة تلو الأخرى. واعتذرت للركاب ولقائد الطائرة ولمساعده وللمضيفات وطمأنتهم بأنني رجل مسالم يحب الخير للجميع ويكره الظلم والطغيان، وأنني محب للجميع وأنني لا أريد إلا ما فعلت. ولا أريد إلا الخير كل الخير للبشرية جمعاء، وشرحت بإسهاب بأنني لا أُمَثِّلُ أية جهة، وأن تصرفي هذا وكل تصرفاتي أنا وحدي المسؤول عنها قانونياً وأخلاقياً. وأنه ليس بالضرورة أن كل شعبي أو جنسي أو لوني يتصرف وفق طريقتي هذي. فهذه طريقتي أنا وحدي، حتى إن الناس في بلادي يختلفون معي في كل شيء تقريباً ولكن بيننا المحبة والاحترام. غير أن نظامنا السياسي الجديد لا يحترم الاختلاف بين الناس، وهذا سر وجودي بينكم، وسبب فعلتي التي فعلت. والله المستعان. وشكرا لكم!".

ثم ترجلت من بعدها إلى متن الطائرة وشرعت أنشر بياني بين الركاب بوصفهم رسل الشعب الهولندي!، فازداد الهرج والمرج دفقة جديدة.

في تلك الأثناء كانت هناك أشياء مدهشة تجري في الأرض من تحتنا:
جُهِّزَتْ ثلاثة مطارات سابقة لمطار أمستردام للهبوط الاضطراري إن لزم الأمر. وأُبْلِغَتْ القيادة العامة للجيش الهولندي والبوليس والمخابرات. وجُهِّزَتْ المدرجات الخاصة بالطوارئ في مطار أمستردام. وعندما هممت أنا بالنزول من الطائرة كان هناك ست عربات مطافئ متأهبة وعشر سيارات نجدة وصف طويل من قوة رسمية مسلحة بالرشاشات والمسدسات، وثلاث طائرات مروحية تحلق في السماء، الخلاصة: أُبْلِغَ الشعب الهولندي رسمياً ممثلاً في مؤسساته الأمنية الرسمية. لقد نجحت وفق خطتي الأولية. لكن كان لا بد من ثمن، إذ اُعْتُقِلْتُ اعتقالاً عنيفاً، وفُتِّشْتُ تفتيشاً دقيقاً بمساعدة بعض الكلاب البوليسية كما يتطلب الحدث وأودعوني المعتقل بمنتهى القسوة.

2-2
هزيمة روسيا!

أُطْلِقَ سراحي عند نهاية اليوم التالي بعد أن أصبحت حدث وحديث مطار أمستردام الدولي (إشخيبول). وأعطوني عنوان إقامة مؤقتاً خاصاً بمثل حالاتي يسمى (أو. سي) معسكر للاجئين الجدد في مرحلتهم الأولى التي تعقبها رحلة جديدة إلى نوع آخر من المعسكرات أكثر تجهيزاً واستقراراً هي (إيه. زيد. سي). وكان مقر ال (أو. سي) في مدينة لاهاي في شارع (جون إسترات 35). مبنًى ضخم به نحو أربعمائة شخص من أنحاء عديدة من دنيا الحروب والمشاكل والأزمات السياسية والأمنية من (روسيا، الصين، اليمن، إكوادور، البوسنة والهيرسك، العراق وكردستان وطبعاً السودان!). كان عليَّ أن أقيم في ذلك المكان لفترة محددة إلى أن تُسَوَّى أموري ومن بعدها ربما أُدْمَجُ تلقائياً في الحياة الطبيعية بهولندا. وكانت تلك المرحلة تعد أخطر المراحل لأنها تحتمل عدم قبول طلبي للإقامة في هولندا وطردي نهائياً وترحيلي قسراً إلى بلدي الأصلي في حال أنني لم أستوفِ الشروط المطلوبة وهي شروط لا تخلو من القسوة.

لم يرسلوني إلى ذلك المكان وحدي بل أرسلوا أمامي -عبر الفاكس- تقريراً خاصاً يتحدث عني ويحكي ما فعلته في الطائرة ويأمر أجهزة الأمن والحماية في (أو. سي) لاهاي بمراقبتي والتعامل معي بالحذر اللازم، وذلك لأنني قد أفاجئ الناس بأشياء غير متوقعة ربما شكلت خطراً على سكان وعمال وموظفي ال (أو. سي). لم يكن ذلك سوى انطباع بُنِيَ على خلفية ما حدث بالطائرة.
وفي اليوم السابع حدثت مفاجأة صغيرة لإدارة ال (أو. سي). فقد ذهبت إلى المديرة، كانت امرأة فاهمة ومتفهمة من حزب العمال. قلت لها: "أريد أن أقيم يوماً ثقافياً سودانياً في ال (أو. سي)". دُهِشَتْ المديرة لبعض الوقت وتملكتها الحيرة، وذلك لأنه كان أول طلب من نوعه في مثل ذلك المكان، ومن كائن قادم لتوه -مما يتصورونه- عالَمَاً ثالثاً هو عالم الحرب والدمار والموت واللاثقافة، يأتي إليها مثل هذا الكائن ويحدثها عن يوم ثقافي! وليس ذلك فحسب؛ بل الرجل نفسه يحوم حوله كلام، فهو مختطف طائرة.

خطرت لي تلك الفكرة قبل يوم واحد من ذهابي إلى المديرة المعنية. إذ بينما كنت أتناول وجبة غداء عادية وروتينية في المطعم العام جلست بجانبي شابة في مقتبل العمر من روسيا البيضاء. وما لبثت قليلاً إلا وسألتني من باب حب الاستطلاع "من أين أنت؟". أجبت بكل الفخر: "السودان". قالت بكل هدوء، (إنها لم تسمع قط بمثل تلك البلاد). غضبت في دخيلتي بعض الشيء لكنني لذت بالصمت ثم سألتها أنا الآخر: "وأنت"؟: أجابت: "من روسيا". فرددت عليها من باب الثأر: "لم أسمع قط بمثل تلك البلاد!".
في نهاية المطاف ولفقت المديرة -وأظنه ليس من باب (ابعد من الشر وغني له)- ولكنها ربما رأت أن سكان المعسكر ربما وجدوا في مثل ذاك النشاط قَدْرَاً من الترفيه المطلوب وكَسْرِ الروتين الممل. ووفرت لي كل التسهيلات الضرورية لإنجاز اليوم الثقافي السوداني بشرط أن يكون مفتوحاً للجميع دون تمييز، وأن يكون الدخول إلى القاعة مجاناً. وذلك ما قد حدث.

شكلنا لجنة منظمة من عدد من السودانيين في المجمع. وفي يوم المهرجان جاءت شابة سودانية جميلة من مدينة روتردام ذات مواهب متعددة تسمّى (ميمي روتردام)، - التي سترحل لاحقاً إلى لندن ليصبح اسمها الجديد (ميمي لندن)- يومذاك غَنَّتْ ميمي ورقصت رقصة العروس وعملت (الحنة السودانية) فتخضبت الخواجيات مبتهجات خضبت أنا أحد أصابع يدي اليسرى. وقدمنا عروضاً مسرحية وفلكلورية وألعاباً شعبية، وجئنا بمعرض يتحدث عن تاريخ السودان القديم أيام (تهراقا) وصَحْبِهِ من الملوك العظماء ومَنْ كان قبلهم من فراعنة كوش وما قبل كوش، خُضْنَا في التاريخ البعيد نتقمصه كي نعيشه في حاضرنا! وجاء الناس من كل فج عميق. وهو ذاته اليوم الذي التقيت فيه من جديد بعدد من رفقاء الكفاح الذين تصادف أن سبقوني إلى هولندا في ظروف مشابهة.

كان حَدَثاً جميلاً في عيون الشهود. ووقفت الجموع الحاشدة لنا تحية عن صدق وربما فيهم من كَذَبَ! وكرمتني المديرة أسوة بزملائي في اللجنة المنظمة بهدايا رمزية وأوشحة حمراء، وشكرتنا على المبادرة التي رفهت -ولو قليلاً- عن البَشَرِ المقيمين بالمعسكر.

وفي خضم الحدث لمحت الروسية لوهلة وهي تتأمل المعارض التاريخية الفخيمة، فشعرت أنها تتعلم ذاك اليوم أن الله واحد وأن السودان حين كان وكتب أهله الشعر وصادقوا النجوم وصنعوا آلهتم وعبدوها، ربما لم تكن روسيا شيئاً سوى قطعة ثلج كبيرة خاوية يلعب فوقها دب قطبي سمين. ذاك كان إعزازي بنفسي.

وأنا من بعد ذلك أصبحت محترما في نظر الإدارة فتركوني بلا مراقبة. بل أصبحت رجلاً محبوباً بعض الشيء عند البعض إلى أن تطورت أحداث أُخَر في مكان آخر. وقالَت ذات مرة إحدى الموظفات تسمَّى (فيليمسا) قالَت في حضوري: "لقد أثبت أنه رجل مُوْجِبٌ". فأنبتها على سوء ظنها السابق بي ثم سامحتها.

بعد ذلك، ولبعض الوقت أصبحت فيليمسا صديقة مقربة مني فأطلعتني بشكل سري على نسخة من التقرير الذي كُتِبَ عني على خلفية حادثة الطائرة، كان طريفاً جداً. وما هي إلا أيام قليلة ودفعوا بي إلى المرحلة الثانية من المعسكرات. ذهبت إلى معسكر (إسباوبيك) (إيه. زيد. سي) جنوبي هولندا. وكانت أيضاً مرحلة لا تخلو من الأحداث اليومية الفكهة والطرائف إضافة إلى أحزان وضغائن ذات أرضية حقيقية وأخرى متوهمة. لم يرقني المعسكر الجديد، إذ لم أستطع الانسجام مع ظروفه الإدارية وموظفيه، وكان لدي سوء تفاهمات مع عدد من سكانه، فأنفقت معظم الوقت لائذاً بشقة ميركاتوربوت بأمستردام، أقيم بطريقة غير رسمية مع رفيقي نادر حرفنة، إلى أجل مسمَّى، ثم حصلت -بعد حين- على الإقامة الدائمة فرحلت بعد ذلك إلى ضفاف نهر الراين بمدينة آرنهيم حيث أقمنا أنا وسيلفيا عيشنا المشترك، وهنا بَدَأْتُ مرحلة جديدة من حياتي، هي ميلادي الثاني!.
...

يتواصل.. حكاية سيلفيا الهولندية (هناك حلقة أولى سابقة للذكرى "بلا ترقيم".. وتتواصل المشاهد)

محمد جمال
nson2003@yahoo.com






تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1525

خدمات المحتوى


التعليقات
#1266102 [الرمح القاتل]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 07:28 PM
لم اقرا القصة من قبل لكن حدثني صديق من دبي قال عندما وصل الفصل الخامس بكى بدموعه من روعة سيلفيا. اشتاق لمتابعة الحدوتة عبر موقع الراكوبة


#1266100 [فتح الرحمن مالك]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 07:23 PM
كتاب كتاب كتاب مافي شك. اجمل ما قرأت لمحمد جمال قصة الإنفجار الكوني (فانسيا). بيعرف يسوق السرد بدون دقداق عكس الكتيرين وينقلك من صورة لاخرى في قمة السلاسة.

دا مثال للتصوير الباهر للاحداث وسلاسة وسلامة النقلات السردية كل مرة

(((عندما خلف البص يوركشير الغربية على مشارف الشمالية لم يعد به الكثير من المسافرين، كانت فانيسا تجلس قبالة النافذة تتكئ على كتفي ملقية ساقها اليمنى بين ركبتيي وهي تدندن بصوت رهيف أغنية "نهر اللاعودة".

وفي محاذاة شارع دونكاستر ليس ببعيد من نهر الأوز أشارت فانيسا بأصبعها عبر نافذة البص "انظر إلى ذاك المبنى، هذه مستشفى النصب التذكاري للحرب العالمية الأولى، هنا جئت أنا لأول مرة إلى الوجود الحاضر".

المخاض كالعادة يكون عسيراً . كان بالغرفة المضمخة برائحة الديتول قابلة ومساعدان والسيد دانيل مونتجمري وأنين وآهات مارغريتا أكرمان. ثلاثة ساعات كاملات من الألم والقلق. كان دانيل قلقاً بدرجة متوسطة الحال، لم تكن المرة الأولى، جاء إلى هذا المكان من قبل ثلاث مرات، وكانت مارغريتا تتألم بشدة لكنها تعلم يقيناً أن لا سبيل للحياة إلا بعبور باحة الألم.

كان دانيل خلال كل تلك المدة جيئة وذهاباً بين سرير مارغريتا والنافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على نهر الأوز. لم يكن النهر متاحاً للنظر بسبب الغيوم والضباب والمطر. كانت الأيام الأولى من بداية فصل الخريف. ظل دانيل ولعدة مرات يسلي نفسه بمراقبة خيوط الضباب وحبيبات المطر التي تنقر زجاج النافذة ثم تسيل في خيوط صغيرة متقاطعة كبيت العنكبوت. كانت الساعة التاسعة والنصف صباحاً، غير أن هناك ثمة عتمة تناصرها سحب سوداء سميكة وموجات متتالية من الضباب تلف نهر الأوز يجرحها البرق من حين إلى آخر مخلفاً من ورائه هزيماً يرج الأفاق مختلطاُ بأنين وآهات مارغريتا.

وفي اللحظة التي أنقشع عندها القسط الأوفر من الضباب والغيوم والسحب وشرعت الشمس في إطلالة متعسرة و بدى نهر الأوز متاحاً للنظر جاءت صرخة الوليدة. قليلاً ووضعتها القابلة على الميزان وهي تنظر إليها "إنها جميلة وصحية، وزنها ثلاثة كيلوغرامات"، ثم تساءلت بلطف "ماذا أسميتموها" فأجاب كل من دانيل ومارغريتا في نفس الوقت "فانيسا".

منزل آل مونتجمري في الناحية المتاخمة لضاحية هامينقبرو على الضفة الغربية من نهر الأوز في الحدود المنفلتة من سيلبي.

كان هناك فقط رجلان وإمرأة واحدة في البص عندما نزلنا في إحدى المحطات المقابلة لهامينقبرو.

عند منحنى نهر الأوز تبدى من على البعد مستقرنا، كان كوخاً فسيحاً من طابقين مصمماً على الطراز الإنجليزي الكلاسيكي، بابه الخارجي من المهوقني المعتق وذو حديقة أمامية بارزة وأخرى خلفية مسيجة بألواح خشبية طولها مترين، النوافذ العلوية في شكل مستطيلات صغيرة والسفلية مقوسة وأكثر رحابة.

رائحة مياه الأوز يعضدها رذاذ رهيف تسيطر على الطقس. توقفت بغتة عن المسير بينما كانت فانيسا مستنزفة بالتفاصيل "هذه هي الهدية التي جلبتها لجانيت، وجب أن تعطيها لها بنفسك عندما نصل، دعني أحمل أنا الحقيبة". نظرت إلى نهر الأوز، شيء ما أخذ ببصري وبصيرتي!.

شعرت لوهلة بسمت حميم وأنا أقف على حافة النهر ثم جاءت أجراس، سمعت صوت أجراس ما تأتي من البعيد، تتعالى، تشق عنان السماء، صم هزيم الأجراس أذنيي، كلما أستنشق رائحة مياه الأوز يزداد رنين الأجراس وجسدي تغزوه قشعريرة صادمة مركزها في صدري وموجات مغنطيسية تجرني ناحية عمق النهر . وكلما أزداد رنين الأجراس أصبح وقع الموجات المغنطيسية أكثر حدة من ذي قبل، أجراس صاخبة تأتي من البعيد وموجات مغنطيسية تجرني ناحية النهر تنتهي إلى قشعريرة في صدري.

كنت وكأنني في غرفة إنعاش بمستشفى خاص بحوادث الحركة حينما أفقت على يد فانيسا تلطمني برفق على خدي وهي مذعورة "ما بك؟"، فتمتمت "لا شيء، لا شيء" ، ثم أستطعت إستدراك اللحظة "فقط شعرت بالإنتماء لهذا النهر، شعرت وكأنني منه، كأنه مني، كأننا شيئاً واحداً"، "لكن انت قلت لي من قبل أنك سمكة من النيل"، "نعم، قلت ذلك"، تلك هي العادة، ربما كانت هي فقط الإلفة، " كل شيء يقوم على العادة مشكوك في أصالته، نحن يا فانيسا لسنا من مكان واحد ولا زمان واحد ولا نهر واحد". )))


#1265960 [الراصد]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 02:19 PM
اطلعت عليها قبلا في موقع سودانيز اونلاين...ولكن ظهرت لي هنا وكانها طبعة اخري ثانية منقحة باضافات منتقاة من بهارات الشرق الاقصي...ما ننتظرة من الطبعة الثالثة ان تكون بين دفتي كتاب فالمواقع الالكترونية وان كثر روادها فانها تمنع الكثيرين من التمتع بما كتبت...


#1265910 [خالد بابكر أبوعاقلة]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 01:11 PM
أكثر ما يسيئ إلى القصص والشخصيات في السرد ( السوداني ) وبالتالي إلى رؤية الكاتب وعلاقته بمواطنيه هي الأسماء كشحنة تعلن عن موقف الكاتب الحقيقي , وهي دائما أسماء تسخر وتستعلي على هذه ( الشخصيات ) , أو تحتقر لهم مثل اسم ( نادر حرفنة ) لماذا لا نسميه نادر الذكي مثلا أو نادر الطيب أو نادر ود الحلة ؟
انتهت فكرة ( الغازي ) أو ( المقهور ) أو ( المبهور ) من السرد العالمثالثي , تلك الفكرة التي سيطرت على نصوص ما بعد الاستعمار , ولاقت نجاحا ولفتت الأنظار , كما انتهت في أوربا النصوص التي احتذت رؤيا وأفكار المكتشفين . لماذا تصر على هذا المنحى القديم وتحاول أن تمزجه كذلك برمزيات ولغة من التراث ؟ نحن في زمن نصوص العولمة , أي النصوص التي تكتشف عمق الأزمة الانسانية والوجودية في عالم يخطو أولى خطواته نحو الوحدة والاندماج بيد كتاب يشعرون بالمسؤولية والندية مع كل الأفكار البشرية الحديثة . ( أصح يا نائم )


ردود على خالد بابكر أبوعاقلة
European Union [Sadin] 05-14-2015 06:01 PM
اعرف ان هناك فصل كامل يتحدث عن نادر حرفنة وهو بالفعل كذلك وقريت تحليل لدكتور عكاشة يقول ان نادر حرفنة هو الوجه الآخر للبطل او شي من هذا القيبل. انتظر شوية يا صديقي


#1265594 [فيصل محمد]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 08:08 AM
سرد جميل ومشوق كالعادة.. أرجو أن تتحفنا بالمزيد أستاذ محمد جمال/ تحياتي


#1265502 [مدني المساح]
0.00/5 (0 صوت)

05-14-2015 02:47 AM
رائع جميل نتوقع المزيد من الدهشة ما دام دي البدايات


محمد جمال
محمد جمال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة