في



المقالات
السياسة
خطر ممنوع الاقتراب ..المبيدات ... صناعة الموت(2ـ4)
خطر ممنوع الاقتراب ..المبيدات ... صناعة الموت(2ـ4)
05-15-2015 12:26 PM



لم يجد الفتى محمد أحمد صاحب الـ(11) ربيعاً غير أبيات الإمام الشافعي: (دَع الأيام تفعلُ ماتشاء ــ وطب نفساً إذا حكم القضاء ــ ولاتجزع لنازلة الليالي ــ فما لحوادث الدنيا بقاء)، يلتمس لنفسه مافيها من سلوى ويستمد ما بها من معاني الصبر ساعة تلقيه نبأ وفاة والده المصاب بالسرطان بعد عشر دقائق فقط تركه فيها لقضاء حوائج والدته التي تستشفي هي الأخرى بمستشفى الجزيرة للأمراض وجراحة الكلى، فالفتى محمد بفعل المبيدات وانتشارها في الجزيرة ظل لأكثر من ثلاثة أشهر في سعي حثيث بين مستشفى الكلى ومركز الأورام يلازم والديه المريضين، إذ شاءت الأقدار أن يكون محمد الابن الوحيد لهما؛ الأمر الذي أجبره على التعاطي مع مرحلة أكبر من سنين طفولته التي لم يعش آخر فصولها ومدرسة لم يكمل فصلها الرابع بعد، ثم أن الأمر وقع ويقع علي الدوام فلا يظنن أحدكم أن ماذكرته أعلاه من مأساة عاشها الفتى محمد ويعيشها المئات من أقرانه من نسيج الخيال، بل هي قصة واقعية لفتى قابلناه عند مدخل المعهد القومي لعلاج الأورام بولاية الجزيرة يردد ماذكرناه آنفاً بعد مصابه الجلل بفقدان ولده وإصابة والدته بمرض الفشل الكلوي، اذاً هي الأخرى تتحسس طريق زوجها.
ضرورة
إن ما وقع على محمد وأسرته يقع على مئات الأسر بولاية الجزيرة بسبب ماتردد عن الاستخدام المفرط للمبيدات بالولاية والربط بين زيادة حالات السرطان والفشل الكلوي وشيوع استخدام تلك المبيدات، وليقين صحفية (أول النهار) بأن هذه الممارسات الضارة بصحة الإنسان والحيوان ترقى لمستوى الجريمة ـ أولها تبعاتها الوخيمة عاجلاً وآجلاً ـ كان لابد من التصدي لها والتعامل معها بالجدية التي تستحقها، لذا حزمنا حقائبنا ويممنا وجوهنا صوب ولاية الجزيرة لمعرفة حقيقة الأمر والوقوف عليه عن قرب بغية تنبيه من يقومون على أمر البلاد والعباد؛ وقبل الوصول للولاية سبقتناً إليها جُملة من الاسئلة جال بها الخاطر واشتعل بها الرأس، عن العلاقة أولاً بين ارتفاع معدل انتشار السرطان والفشل الكلوي بالاستخدام الكثيف للمبيدات؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم تلك المبيدات في زيادة انتشار السرطان والفشل الكلوي؟ وقبل الاجابة على هذين السؤالين كان لزاماً علينا التوقف عند محطة المبيدات وقبل البحث عن تلك العلاقة الرابطة بينها والسرطان، والاجابة على التساؤلات أعلاه نرى إنه من الضروري ايجاد إجابات شافية للاستفهامات التي سنطرحها أدناه، ولاعتقادنا أن الاجابة عليها ستوصلنا حتماً لجواب شافٍ للقضايا أعلاه، وهي على شاكلة متى بدأ استخدام المبيدات في مشروع الجزيرة؟ وماهي الكميات التي يستخدمها المشروع من المبيدات سنوياً؟ وما حقيقة ما أشيع عن وجود مدافن للمبيدات وطائرات الرش وسط القرى والمجمعات السكنية؟ وهل ثمة وجود حقيقي للمبيدات وتجارتها بالقرب من أماكن بيع الأطعمة كما يقال؟ وكيف يتعامل المزارعون مع المبيدات؟ وماحقيقة مايُشاع عن اختفاء كميات كبيرة من المبيدات المسرطنة من مخازن مشروع الجزيرة مؤخراً؟ ومن هو المسؤول عن تقنين تجارة المبيدات هذه ؟ ومن أجل إثبات ذلك كان لزاماً علينا التحري في صحة كل تلك المذكورات، فكانت محاور هذا التحقيق زيارة مدينة الحصاحيصا حيث المدفن، ثم منطقة السوق المركزي مكان تواجد متاجر المبيدات، ومن ثم التوجه إلى رئاسة المشروع حيث المخازن والطائرات، وختاماً زيارة بعض المزارعين في حقولهم، لكن قبل كل هذا وذلك لابد من القاء نظر سريعة على المبيدات من حيث تاريخ استخدامها في المشروع وارتباط مزارعي الخضروات بها، وبعد ان وقفنا فى حلقة امس على البداية الفعلية للاستخدام المبيدات بمشروع الجزيرة ومن ثم عرضنا ما قمنا به من جولات على كلا من الحصاحيصا ومطار بركات، وفى هذه المساحة مواصلة الجزء الثاني من التحقيق.
السوق المركزي
بعد التوسع الكبير فى زراعة الخضروات بالولاية انتعشت تجار المبيدات، وأصبحت سوقا رائجة يؤمه خلق كثير من المزارعين، غير ان السوق المركزي لم يكن بشكله الحالي فقد كانت متاجر المبيدات بدايتها داخل سوق ودمدني الكبير وبعد تزايد عدد المحال العاملة فى مجال بيع المبيدات وانتشارها الى جانب البقالات والمطاعم والكفتريات، أطرت محلية ودمدني الى نقل سوق المبيدات خارج السودق الكبير فدفعت به الى منطقة السوق المركزى الى جانب ملجة الخضروات تماماً، تجد الإشارة هنا الى ان الموقع الحالي للسوق المبيدات يعكس تماماً عدم اهتمام المسئولين بالمحلية بخطورة هذه المبيدات وتداولها اذان الهم الأكبر للمحلية كان واضحاً جباية الإيرادات لذ يتم التصديق وإصدار الرخص التجارية لممارسة هذا العمل دون التقيد بمتابعة تنفيذ اللوائح المنظمة له، هذا الحديث ورد على لسان اكثر من تجار تحدثنا لهم ، شيء آخر يبدو ظاهراً لكل من ينفذ لمنطقة وسط السوق يلحظ الكثير من محلات بيع المبيدات تقوم بالقرب من البقالات والمطاعم والكفتريات ومحال بيع اللحوم والخضرا، اذا يفصل بين ملجة الخضروات وسوق المبيدات شارع لايتجاوز الثلاث أمتار فضلا عن ان المحال لاتتوفر فيها الشروط المنصوص عليها، الى غير ذلك تجد الكثير من الفوارغ ملقاة فى الارض قرب الدكاكين وتستخدم تلك الفوارغ فى تعبئة مبيدات آخر، حسنا فلندع كل الذى قيل أعلاه جانباً من اجل التركيز فى هذه الجزئية فقد بدا لنا من خلال جولتنا فى السوق وجود نوع آخر من تجارة المبيدات غير منظورة لكثير من الناس يعرف (بتجارة العبوات) والعبوات هذه عبارة عن مبيدات تأتي فى شكل عبوات كبيرة (براميل) وفى اغلب الأحيان تكون هذه المبيدات من النوعية ذات الأثر الباقي والمحرمة فى رش الخضروات مثل (المارشال والسويديان والاندرسلفان ) ويتم تعبيتها بواسطة التجار فى كريستالات، وعن مصدر تلك المبيدات جلسنا الى احد التجار الذين يتعاملون فى مثل هذه الأنواع فضل حجب اسمه لكون الامر من الخطورة بمكان حسبما قال لـ(اول النهار) ان معظم تلك المبيدات تأتي من مخازن مشروع الجزيرة ومهربة بواسطة العاملين فى تلك المخازن يتم إدخالها الى السوق فى الفترات المسائية، ويتم التعامل بها فى إطار محدودة يعتمد فى المقام الاول على طبيعية الشخص المشترى والثقة فيه من قبل التجار الى جانب وجود وسطاء فى اغلب الأحيان مصدر ثقة للمزارع والتجار، شيء آخر لابد من الاشار اليه هنا تحديداً انتشار مبيدات الصحة العامة وهى المبيدات المصرح بها للمكافح البعوض الناقل للملاريا، اذا تقدم بعض المنظمات التابعة لمنظمة الصحة العالمية سنوياً مساعدات لبرنامج مكافحة الملاريا والذى بدوره يقدم تلك المبيدات للمحليات من اجل مكافحة البعوض المسبب للملاريا ، فقد شاهدنا تداولا واسعا بين المزارعين والتجار للمبيد (الفيكام) الذي يستخدم فى رش الطماطم، مع العلم ان هذا المبيد من نوعية المبيدات المحرمة فى رش الخضروات ورغماً عن ذلك جدت طريقها الى السوق، بحسب التاجر (ن) من المحليات حيث يقوم بعض ضباط الصحة والعاملين من ضعاف النفوس بتهريب تلك المبيدات الى الأسواق مقابل تحسين ظروفهم، متجاهلين الغرض الذى من اجله أحضرت هذه المبيدات، بل ان بعضهم ممن التقتهم (اول النهار) وطالبوا حجب أسمائهم برروا مايقومون به بانهم يتصرفون فى الكمية التى تعطي لهم من انقاص كمية المبيد التى توضع فى الطلمبة اقل من الموصي به للاستفادة من البقية فى ظل شكواهم من ضعف الرواتب وغير ذلك، من الأمور الملاحظة كذلك والتى تدل على وجود خلل ومشكلة كبيرة الطريقة التى تتم بها عملية شحن وتفريغ المبيدات حيث نجد ان العاملين غير مدربين ويتم التعامل مع المبيد مباشرة غير آبهين بخطورة الأمر، نسبة لانعدام آلات الرفع والمناولة، علاوة على العربات التى تقوم بعملية الترحيل ليست عربات مخصصة لنقل المبيدات وانما يتم ترحليها بواسطة عربات تجارية تستخدم لجميع إغراض الإنسان، فضلاً عن ان المبيدات يتم نقلها وترحيلها من منطقة السوق لقرى المشروع جنبا الى جنب مع المواطنين والمواد الاستهلاكية التى يستخدمها الإنسان فى معاشه، الى جانب ان العربات التى تستخدم فى النقل يتم غسلها فى الترع او بالقرب من موارد المياه او داخل القرى بالأيدي.
عطفاً على كل الذى قيل أعلاه من تجاوزات وفساد وشراء للزمم مقابل إهمال وصمت تام من المسئولين بالولاية حيال الامر، سيما ادارة وقاية النباتات المنوط بها وضع حد لكل هذه الفوضى الخلاقة، ثم ان مارينا فى منطقة السوق المركزى من افعال يندى لها الجبين، دفعنا الى الذهاب فور الفراغ من جولتنا به الى مباني وقاية النباتات، لنضع كل ماسمعنها وشاهدنا، على منضدة رئيس وحدة التفتيش بوقاية المحاصيل د. سلوى وقيع الله، فكان ان سألنا عن مكان وحدة التفتيش بالهيئة من كل الذى يحدث بالولاية من فساد وخراب فما كان منها إلا وأن أقرت فى حديثها لـ(اول النهار) بوجود تجارة عشوائية وبصورة مكثفة للمبيدات فى مختلف اسواق الولاية عموما والسوق المركزي خصوصاً سيما تجارة العبوات، وأرجعت الامر الى ظاهرة تهريب المبيدات على وجه الأخص من مخازن مشروع الجزيرة ، وقالت ان إدارتها على علم تمام بالذين يعملون فى بيع تلك المبيدات، واتهمت الأجهزة الامنية بالتستر على بعض تجار المبيدات، وإضافة (الأجهزة الامنية بالسوق عارفين منو البد خلوا المبيدات فى الفترة المسائية) مشيرة إلى ان إدارتها تلقت العديد من البلاغات بوجود مبيدات مهربة وحينما يحضرون للقبض على الجناة تختفي آثار الجريمة، وقطعت سلوى بعدم وجود علاقة لادارتها بما يتم تهريبه من داخل مخازن المشروع وقالت ان الأمر يعني الادارة الخاصة بوقاية النباتات التابعة للمشروع ورجال الامن الاقتصادي، منتقدة صمت الجهات الرسمية على مايحدث لمخازن مشروع الجزيرة، وطالبت بتفعيل دور الأجهزة الامنية لمواجهة ظاهرة تسرب المبيدات لما لها من خطور على حياة الإنسان والحيوان، وكشفت عن تمكنت ادارتها من ضبط كميات من المبيدات المهربة من ولاية سنار(احد مصانع السكر) في الايام الماضية تم تهريبها الى منطقة السوق المركزى بودمدني، ولم تستبعد سلوى وجود نافذين يعملون فى مجال تهريب المبيدات والتجارة بها.
مع المزارعين
فى كل المحطات التى عبرناها من خلال الزيارة ومن التقيناهم عبرها حملوا المزارع المسؤولية اعظمها فى تفشي المبيدات والإفراط فى استخدامها، لذا رأينا الذهاب الى حيث هذا المتهم، فكانت الزيارة لمنطقة التكلة بالقسم الأوسط حيث تكثر فى تلك المناطق زراعة الخضر، فجلسنا الى عدد كبير من المزارعين ورأينا بام أعيننا مايتم فى حقول الخضروات من تجاوزات مضررة بصحة الانسان والحيوان فى اعتقادي انها السبب الرئيس فى تفشي مرض السرطان فى ولاية الجزيرة، اذا دأب مزارعو الخضر سيما مزارعو الطماطم والباذنجان على الاستخدام المكثف للمبيدات وبطرق بدائية وعشوائية دون دراية وعدم التزام بالمبيدات الموصى بها معتمدين فى ذلك على الرائحة النفاذة بدون معرفة تواريخ الصلاحية بل نجدهم يستخدمون المبيدات الموصى بها لمحصول القطن وبجرعات عالية تفوق المقدر بإضعاف مضاعفة وعلى فترات متقاربة، حيث من الطبيعي ان يتذوق المستهلك طعم ورائحة المبيد فى المحصول بدون ادني اكتراث منهم لفترة الأمان المحددة لكل مبيد من آخر رشة له وحصاده والدفع به الى الأسواق، وفى ذلك يقول المزارع فى منطقة التكلة قمر الدين ادم انهم مضطرون لمكافحة الآفات التى تصيب المحصول نسبة الى اى خسائر قد تحدث من جراء الإصابة بالحشرات، ورفض الرجل فى حديثه لـ(اول النهار) تحميلهم كمزارعين مسئولية انتشار مرض السرطان بسبب كثافة استخدامهم للمبيدات، وقال انهم يلجأون للأسواق لشراء هذه المبيدات ومن تجار معرفين للسلطات والحديث هنا عن نوعية المبيدات المحرمة عالمياً فى رش الخضروات والتى كما أسلفنا تجد طريقها للسواق من مخازن مشروع الجزيرة ونقاط تجمع الطائرات الموزعة على إنحاء الولاية، نواصل
shazlly56@hotmail.com





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1009

خدمات المحتوى


التعليقات
#1266479 [د بشرى محمد احمد البشير]
1.00/5 (1 صوت)

05-15-2015 05:23 PM
أن هناك بعض المبيدات و الأسمدة لها أثار صحية خطرة على صحة البشر و الحيوانات لذا منعت المنظمات العالمية مثل الكوداكس و منظمة الفاو و منظمة الصحة العالمية استخدامهم
وهناك أنواع أخرى من المبيدات التي تستخدم بكميات محدودة و تضاف في أوقات محددة و يتم
تحليل بقايا المبيدات و الأسمدة في الحبوب أو الخضراوات أو الفواكه حسب المواصفات القياسية ذات العلاقة
السؤال هل بالسودان يعرف نوعية أنواع وكميات الأسمدة والمبيدات؟؟؟
وهل يتم تحليل بقايات في الأطعمة للتأكد من أنها ضمن الكيمات المسموح بها و لا تشكل ضررا على صحة البشر أو الحيوانات؟؟

أرجو من اساتذة كليات الزراعة و البيطرة و الطب أن تكون بعض دراسات الماجستير و الدكتوراة تركز علة بقايا المبيدات والأسمدة خاصى بأطعمة البيوت المحمية
وجزاكم الله خيرا
د بشرى محمد أحمد البشر
طبيب استشاري تغذية
الإدارة العامة للتغذية
المملكة العربية السعودية


تحقيق: شاذلي السر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة