05-16-2015 09:17 PM


أساء البعض، كعادته ودأبه، فهم واستيعاب تنويه كاتب هذه السطور وربطه بين 3 حوادث تزامنت رغم أنفها وأنفنا وأنف هذا "البعض" : حادثة "الاعتداء" على وزير ولائي في نظام البشير، وحادثة "اغتيال" المدعو غسان المتهم بقضايا فساد تشمله مع مسئولين كبار بذات النظام. وصدور حكم بالإعدام على قيادات تنظيم الاخوان المسلمين بالشقيقة مصر، ذلك التنظيم الذي ربطته – ولا تزال – مع نظام البشير وشائج القربى الأيدلوجية والسياسية والمنفعية الضيقة وأواصر التحالف الاستراتيجي قبل وأثناء وبعد وجود الإخوان القصير في كابينة الحكم بالقاهرة.
تحمل هذه الحوادث جميعها دلالة واحدة مفادها أن نظام البشير يفقد كل يوم المزيد من ذرائع الهيبة والقدرة على الاستمرار والتعايش مع المستجدات التي تفتأ تعري سوءاته الزنخة. فالوفاة المريبة لمتهم أوشك أن يتحول لشاهد ملك "تاريخي" على ولوغ قمة السلطة التنفيذية في نظام البشير في مستنقع الفساد الآسن وما هو أنكى من الفساد تعني بدون مواربة أن "الفساد" المتجسد في مفاصل هذا النظام ومؤسساته قد بدأ يفقد القدرة على التواؤم مع ذاته. بينما لا تقرأ جرأة مواطن عادي على توجيه نصل السكين لصدر قريبه الوزير (المتدثر بعباءة سلطة لم تعد تشرف هذا المواطن ولا تخيفه ولا تمنعه من صفعها في وجود ممثلين كبار لها) إلا في ذات هذا السياق المخيف لكل من بنى حساباته على الارتفاع بالبشير ونظامه إلى مصاف الآلهة التي لا تأخذها سنة ولا نوم ولا يبلى ملكها ولا سطوتها وقدرتها على إخضاع كل الناس كل الوقت.
لسنا بحاجة هنا إلى تأكيد وقوفنا السرمدي الأبيد مع مبدأ اللاعنف ومنهجه، ورفضنا المبدئي لأي مبادرة تؤسس لحراك دموي أو تكرس لنهج التصفية الجسدية في مقاومة هذا النظام . إن محاولتنا هذه لقراءة وتحليل حادثة الاعتداء على الوزير الانقاذي تسعى إلى فهم واستيعاب ما وراء هذا الفعل ولا تباركه بحال من الأحوال. كان هذا المواطن يستحق ثناءنا ومدحنا لو أنه صوب - بدلا من السكين- إلى صدر الوزير ووجهه نعالا أو قارورة بلاستيكية أو حتى صفعة يد أو بصاق أو غيره من أشكال العنف الرمزي الذي لا يبتعد كثيرا عن كنه ومرامي اللاعنف وأساليبه. لا سيما وأن المشهد الثوري السوداني قد أمسى غنيا بمثل هذه التجارب. نحن لا نمدح القتل ولا ندعو إلى العنف ولكن ، وبكل تأكيد ، ستكون "محاكمة" عفوية هذا المواطن (الذي ذاق في أهله ونفسه ومنطقته صنوفا والوانا من عنف السلطة وقتلها) بمقاييس لم تتوفر له ضربا من العنف الفكري والنظري الذي نرفض التورط فيه أيضا.
ما يهم هنا أن سلطة البشير، التي لا تقوم إلا على القمع والقتل والتعتيم والتزييف، تفقد المزيد من الركائز التي كانت تمنحها الاستمرارية بهذا الاجتراء الذي بدأ الناس يمارسونه على رموزها، وما يهم هنا أن اختيار البعض الوقوف إلى جهة هذه السلطة والاحتماء بظلها وجدارها قد صار أكبر كلفة وهذان هما – لعمرك أخي القارئ الكريم – بيت القصيد الثوري السوداني.
يخطئ جدا من يظن أن الصدور المتزامن لحكم الإعدام على قيادات الإخوان بمصر لا يصب في مصلحة هذا "البيت" وإن غدا لناظره قريب.

[email protected]






تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1248

خدمات المحتوى


فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة