05-19-2015 10:38 AM


توقفت في الحلقة السابقة على ثلاثة وقائع هامة أولها الأستاذ الجامعي الذي خاطب قيادة التجمع في ندوة بخارطة الاستخبارات الأمريكية عن إفريقيا في خمسين عاما والتي خلت من السودان وكيف( نهره )المحاضر لما اعترض عليها وقال إنها قدمت إليه من الاستخبارات الأمريكية التي لا يعلى عليها حسب حديثه وثانيا كيف إن لجنة الشئون الإفريقية اتخذت من قيادات القوى السياسية غطاء للقاء الذي نظمته لتوحيد فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان دون علمهم ثم ثالثا كيف أصدرت لجنة الشئون الإفريقية بيان اتفاق فصيلى الحركة على المطالبة بحق تقرير المصير للجنوب والذي ضمنت فيه نفس الحق لما أسمتها ا لمناطق المهمشة أسوة بالجنوب مع انه لم تكن هناك منطقة مهمشة متمردة أو مطالبة بالانفصال ولم يصدر من الفصيلين الأمر الذي يعتبر دعوة من أمريكا لمناطق غير الجنوب للتمرد مما يؤكد إنها هي التي خططت لاتساع دائرة التمرد وراعية له في المناطق الأخرى غير الجنوب والتي شهدته بعد سنوات برعاية ودعم مباشر منها.

أواصل في هذه الحلقة رصد الوقائع التي شكلت الكارثة التي حلت بالسودان ويسال عنها التجمع والنظام الحاكم إذا تحلينا بتقبل النقد الموضوعي والهادف بكل شفافية

أولا قيادة التجمع بلا استثناء تسابقت على إصدار بيانات الإدانة للدكتور قرنق لخروجه عن ميثاق التجمع الذي وقع عليه كعضو والذي يؤمن على وحدة السودان

وكانت أول مفارقة إن أيا منهم لم يتطرق في بيانه بإدانة أمريكا حول ذات الموقف الذي أدانت فيه قرنق وهى التي خططت له وأشرفت عليه وأخفته عنهم.

كان أول من أدان الدكتور قرنق ببيان حاد باسم حزب الأمة السيد الصادق المهدي ثم تلاحقت بيانات كل أحزاب التجمع ومكوناته ثم توالى بعد ذلك التخاذل والتراجع عن الموقف والبصم على حق تقرير المصير بالعشرة وكان أولها إن صدر بيان مشترك من السيد الصادق المهدي والدكتور قرنق أكدا فيه إنهما التقيا في اجتماع خلص إلى تأييد الصادق وحزب الأمة لحق الجنوب في تقرير المصير

وللمرة الثانية تسابقت بقية أحزاب التجمع وقياداته على إصدار بيانات الإدانة للصادق وحزبه ووصموه بخيانته للوطن لخروجه عن ميثاق التجمع الذي يؤمن على الوحدة ولكن لم تمض غير بضعة أيام حتى صدر بيان من التجمع بتوقيع قياداته وكل أحزابه معلنين موافقتهم على اتفاق فصيلى الحركة أكدوا اعترافهم بحق الجنوب في تقرير المصير مبررين تراجعهم بان حق تقرير المصير حق للشعوب كأن الجنوب كان مستعمرة للسودان وليس جزءا منه

ولقد كان واضحا يومها أن التجمع أراد كسب ود أمريكا حتى تدعمه لإسقاط النظام بقوة السلاح وكان ذلك مقدمة لما سمى بمؤتمر القضايا المصيرية الذي أصبح مبررا لانتقال التجمع لإثيوبيا بعد اعتماد العمل المسلح لان مصر أولا لم تكن راضية عن الاعتراف بحق الجنوب في تقرير المصير لأنها ضد فصل الجنوب وثانيا لأنها لا تقبل معارضة مسلحة من أراضيها وهو ما دفع أمريكا أن تعزل مصر عن أي خطوة لها علاقة بالسودان أما التجمع فلقد انقلب لمعارضة مسلحة وهمية بلا مقومات تحت وهم إن أمريكا ستدعمهم لإسقاط النظام أو تتدخل لإسقاطه بالقوة كما فعلن في العراق وغيره وتجاهلوا إن أمريكا حريصة على بقاء الحكم والتنازع معه حتى تسخر الصراع لتحقيق سيناريو تمزيق السودان وهو ما نجحت فيه.

يومها وبخطوة تتسم بذكاء النظام الحاكم بالرغم من انه كان اسبق فى الاعتراف بحق الجنوب في اتفاق بون إلا انه استغل تأييد التجمع واصدر بيانا عاصفا أدان فيه موقف التجمع مؤكدين رفضهم لاعترافه بحق تقرير المصير واتهموه بالخيانة بالعمل على تمزيق السودان ليصبح النظام هو الرافض صوريا لحق تقرير المصير مع إنهم يعلمون إن هذا لو بقى موقف النظام لدفعوا أمريكا لان تدعم التجمع بالعمل المسلح بل ربما بالعدوان المباشر لإسقاط النظام لهذا وبعد أن تظاهر النظام بإدانة التجمع سارع ووقع نفس الاتفاق والاعتراف بحق تقرير المصير مع الفصيل الجنوبي داخل السودان والمناوئ للحركة أولا لأنه يتوافق مع رؤية قطاع منهم راغب في الانفصال وثانيا لأنه يحرم التجمع من أي دعم أمريكي لإسقاط النظام ليصبح بهذا ملف السودان بيد أمريكا بعدان ضمنت أمريكا موقف القوتين المتصارعتين في السودان تحت السيطرة ليبقى النزاع بينهما حتى يكتمل المخطط الأمريكي لتحرير السودان من الاستعمار العربي.

كان أهم نتائج هذا التطور إن أمريكا وجهت كل قواها لدعم الحركة الشعبية بقوة حتى أصبحت قوى معتبرة موازية للسلطة عسكريا بينما لم تقدم أمريكا أي دعم للقوى الشمالية بالتجمع ليبقى الحديث عن لعمل المسلح اسما يلعب فيه التجم( دور المغفل النافع) لأنه فقد حق الاعتراض على تقرير المصير وهو الذي امن لأمريكا أن تضمن الانفصال دون معارضة ولكم كان مضحكا أن يسمى الحزب الاتحادي الأصل احد مريدية من أبناء الختمية من الشرق ضابطا في قواه الوهمية التي اسماها قوات الفتح لم تصلح الإدارة لاستثمارها ماديا وسماه بدرجة مقدم مع انه لم يغادر القاهرة لإثيوبيا ولو ليوم واحد

وكونوا معي في الحلقة القادمة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1787

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
7.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة