المقالات
السياسة
و ثائق نضالية من دفتر الأستاذ فاروق أبوعيسى10
و ثائق نضالية من دفتر الأستاذ فاروق أبوعيسى10
05-24-2015 09:45 PM


فى هذه ألحلقة نود أن نوضح وبوضوح تامين , بأن ألآخوان ألمسلمين أستغلوا كوادر قيادية مدربة فى جبهة العمل القانونى والمساقات ألآخرى منذ بدء أنقلآبهم, سلف النظر عن مواقفهم الليبرالية الواضحة التالدة, بل بالآحرى ألعلمانية المزدرية لهم فى المسلك والتنظير المفهومى,وجعلوا منهم دروعآ لتسيير دولآب الدولة ألسياسى والقانونى , أتقاءآ لغائلآت ألزلل والابتسار ولطفوليتهم الوليدة فى تسيير دولاب حكم لدولة كاملة,ماكانوا بالسهل طامعين أو طامحين ان تدين وتخنع لسلطانهم بهذه البساطة والسهولة المزرية, فارتكزوا على ألتقية والتضليل والكذب , ركونآ وأرتكازآ على القاعدةألترابية المداهنة"ذّهاب ألشيخ للسجن حبيسآ, ومرابضة الحوار المشير فى القصر رئيسآ",ومن المؤسف حقآ أنهم أستغلوا هذه ألكوادر الليبراليةالمدربة الحاذقة , بعد أن أبتلعت طعم بريق السلطة والسلطان,فصارت بوقآ وحاضنة ومدافعآ للآرهاب ألدينى وألتكفير ألسياسى,وأدل مثال على ذلك ما حدا بوزير عدل حكومة ألآخوان المرحوم شدو, أن يذهب بعيدآ فى أستنفار هذه المعايير والموازين المعتلة والعليلة فى مواجهة الخبير ألآممى كاسبربيرووتهييج وتحفيزمواطن السودان المسلم والعالم ألآسلآمى لمواجهته, مع أن كأسبربيرو, لم يزد او يتزيد سوى أبرازواقع القهر الدينى والسياسى وألآستبداد المعاش أبان تلك الفترة الهتلرية الغاشية, سلف النظر, عن جهة أصداره,لآهوتية , ثيوغراطية كانت أو زمنية وضعية ساست مادامت لآتتماشى مع معايير القانون ألآنسانى ألعالمى ومواثيق ألآمم ألمتحدة, بل لم يذهب بعيدآ فى التطرق بالنقد للمعتقدات الدينية , كما ذهب مفكرين وفلآسفة سابقين فى عقود قديمة, فى نقد المعتقدات ألدينية,أمثال لودفيغ فيورباخ,"فى جوهر المسيحية" "واصل ألدين " لأأعوام 1841 "وماجوهر الدين سوى أختلآق ألآنسان",او النتشية الداعية لموت ألآله واعلآنه,آنظر لودفيغ فيورباخ والفلسفة ألكلآسيكية ألآلمانية , أنجلز وخلآفها من الفقه الفلسفى,
فى الحلقتين ألفائتتين ألثامنة والتاسعة رأينا ألمواقف ألواضحة النضالية التى تم كشفها وتوضيحها ألآستاذ فاروق فى مسالتى حالة حقوق ألآنسان , وبالآخص ألآنسان فى ألسودان, ووضع نقابة المحامين السودانيين المحلولة, وحتى تكتمل صورة الموقف ومعطياته وتوثيقآ للمواقف ألتاريخية, نطرح ونقدم ايضآ موقف حكومة ألآخوان ألمسلمين ممثلة فى خطاب وزير عدلها آنذاك ألآستاذ المرحوم عبدالعزيز شدو, وموقف المجتمع الدولى ,ألآمم ألمتحدة , ولجنة حقوق ألآنسان بها, ممثلآ عنها كاسبربيرو, وقد تم تعيينه فى 12 مايو لعام 1992, تم تعزيزه تحت بند ألآجراءات الخاصة بالقرار60 لعام1993 والذى قضى "بالنظر فى حالة حقوق بألسودان بواسطة ألمقرر ألمستقل ألخاص لتقديم تقاريره للجعية العامة للآمم ألمتحدة فى أجتماعها ال48 وللجنة حقوق ألآنسان فى أنعقادها ال50.
وبالتالى تأت مذكرة حكومة ألآخوان بالسودان, بواسظة ألآستاذ شدو بتاريخ 25 فبراير1994 فى الدورة ال50 أمام لجنة حقوق ألآنسان , بالآنجليزية النسخة المتاحة بيدنا, نلخص دون أقتضاب مخل فحواها فى ألآتى
1. انصبت المذكرة فى جلها نقدآ , تحت زعم أنه خالف تفويضه, وذلك بالعمل خلآفا لميثاق ألآمم ألمتحدة المضمن فى البند1 و3 والمعنيان بالتشجيع على أحترام حقوق ألآنسان والحقوق ألآساسية, دون تفرقة من حيث ألجنس ألعرق أللغة أو ألدين ألخ
2. وبأنه خالف البند 18 من ألآعلآن ألعالمى لحقوق ألآنسان لعام1948 ,وذات البند 18 من ألعهد ألدولى للحقوق المدنية والسياسيةلعام1966
3.وبانه خالف الفقرة 7 من ألبند 2 لميثاق ألآمم ألمتحدةألخاص , بأن ألآمم ألمتحدة, أو أى من منسوبيها أو وكلائها بعدم التدخل فى شئون ألآختصاص ألداخلى للدول,وأفاض وزير عدل "ألآنقاذ ألآخوانى", بان المندوب ألآممى ليس له علم بالشريعة ألأسلآمية, وأضاف بانها مصدر من مصادر القانون ألدولى ألعام, وأعتبر ألمقرر غير مسئول عندما تصدى للحدود وألقصاص, وطالب بالغاء البند 61 من تقرير ألمبعوث ألآممى ألمفوض, كما ودافع عن ألقانون ألجنائى لعام 1991, سئ الصيت والسمعة والمردود ,دعوى مريم المرتدة خير مثال, و حرابة المنثنى بدارفورنماذج,والآ حسبما يرى شدو , اعتبر ألتقرير اهانة للملايين من المسلمين فى العالم قاطبة, ومن ثم تقع عليه, أى ألمقرر, تبعةماأورده؟وتنادى للجنة حقوق ألآنسان , ان هو لم يقم بالغاء ذلكم, بان تزيلها هى بنفسها بدلآ عنه؟ لواتيح الظرف سنقوم بترجة النص كاملآ وعرضه لآحقآ. وفى هذا السياق أستنكر وجود بيوت للآشباح °بيوت فريدة النوع للاعتقال والتعذيب وألاساءة°, وان الدفاع الشعبى ليس باداة للحرب والهجوم والتعدى , بل أداة للآمن والتامين,وأوضح سعى الحكومة لأتخاذ خطوات ايجابية, لكسر حالة الطوارئ بالخرطوم, وتعديلآت لقانون ألآمن الوطنى , واصلآح للسجون , سيما سجن ألمرأة بامدرمان, واضاف بانه تم أستصدار مراسيم دستورية المرسوم الدستورى 7,8,9,بغرض "التحول ألديمقراطى", وحل مجس ألثورة بغرض جعل أنتخابات لرئيس الجمهورية, وأما حرية الرأى والصحافة, فنوه ألى تقدمهم باصدار قانون الصحافة والمطبوعات لعام1993, وختامه طالب باطراح وأزالة الفقرات59 ,60 ,61, 133 ألواردة فى ألوثيقة 48 لعام 1994 الخاصة بالقوانين العقابية, "ألآسلآمية فى ألحدود والقصاص" وبرر بان الخروقات لحقوق ألآنسان ليست متعمدة أو منتظمة ولكن ناجمة عن ألصراع ألمسلح ألناشب بالسودان, ختمآ طالب شدو بالغاء , بل بعدم استمرار حالة ألرقابة على حكومة السودان , فى شان حقوق ألآنسان بالسودان, وفى حالة عدم موافقة الجنة ألاممية على ذلك, فان حكومة السودان , تعتبر كاسبربيرو شخصآ غير مرغوب فيه ولن تتعاون معه؟؟,وعلى ذات المعايير والمبانى أتت كلمة وزير ألعدل ورئيس المجلس الآستشارى لحقوق ألآنسان بجمهورية ألسودان , شدو,فى ألدورة 51 للجنة حقوق ألآنسان بجنيف فى 23 فبراير 1995 نوردها فى ختام هذه الحلقة, وسلف أن قدمنا كلمة فاروق لهذه الدورة فى الحلقة التاسعة السابقة, نرجو المضاهاة والمقارنة بين فارق وبرذخ الطرحين؟؟
وهانحن اليوم نشهد الملهاة المأساة, تعيد نفسها بوتائر أخرى فى حضرة تعيين مندوب سامى مستقل أرستيد نونونسى بواسطة اللجنة ألاممية لحقوق الآنسان والمقررة الخاصة للآمم المتحدة, رشيدة مانجوالمعنية بالعنف ضد المراة, والجنة ألآفريقية لحقوق ألآنسان وألشعوب, ؟؟؟؟.......... الى النص الحكومى

كلمة السيد وزير العدل النائب العام
رئيس المجلس الاستشارى لحقوق الانسان
بجمهورية السودان
السيد عبدالعزيز شدو
أمام الدورة (51) للجنة حقوق الانسان
جنيف 32 فبراير 1995
السيد الرئيس,
أرجو أن تسمحوا لنا بتقديم التهنئة الحارة لكم ولاعضاء المكتب على الثقة التى أولاها لكم هذا المحفل الدولى الهام , و اننا على قناعة تامة بأنكم سوف تقودون المداولات الى غاياتها المنشودة بفضل حكمتكم و خبرتكم.
منذ أن تولت الحكمومة الحالية مقاليد الحكم فى البلاد 1989 , وضعت برنامجا طموحا لتمكين الشرعية الدستورية فى البلاد و التحول التام نحو الديمقراطية خلال فترة و جيزة . و لقد كانت أولى الخطوات فى ذلك الصدد هى عقد المؤتمرات , تمثل فيها كافة قطاعات المجتمع للتفاكر حول قضايا الوطن المختلفة توسيعا لقاعدة المشاركة فى الحكم .
و لقد تم دعم ذلك التوجه بالمرسوم الدستورى الخامس الخاص بتكوين مجلس وطنى انتقالى يتولى السلطة التشريعية فى البلاد بصورة مؤقتة بعد أن كانت تلك السلطات تمارس بواسطة مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطنى . و فى تطور لاحق صدر المرسوم الدستورى السابع فى نهاية عام 1993 متضمنا كافة حقوق الانسان و الحريات الاساسية بحيث أصبحت جزءا لا يتجزأ من الترتيبات الدستورية للبلاد.
و تلاحقت التطورات الدستورية تباعا بعد ذلك حيث أعقب تلك المرحلة صدور المراسم الدستورية الثامن و التاسع و العاشر و الحادى عشر و قانون الانتخابات , و بموجب ذلك حل المجلس قيادة الثورة نفسه , و تم تعيين رئيس للجمهورية تمهيدا لانتخابه انتخابا حرا و مباشرا, كما تم تحديد موعد لاجراء انتخابات المجالس التشريعية انتخابا حرا مباشرا , كما تم تحديد موعد لاجراء انتخابات المجالس التشريعية انتخابا حرا مباشرا فى موعد لا يتجاوز العام 1995 . و تنفيذا لذلك عينت هيئة للانتخابات و تم تسجيل الناخبين , ومن ثم بدأت الانتخابات الحرة المباشرة للمجلس التشريعي الاتحادى التى يتوقع لها أن تكتمل خلال الاسابيع القليلة القادمة.
السيد الرئيس ,
بذلك تكون الحكومة قد أوفت بكافة وعودها المتعلقة بتمكين الشرعية الدستورية فى البلاد و التحول نحو الديمقراطية و لم يتبق سوى انتخاب رئيس الجمهورية الذى سوف يتم بعد اكتمال انتخاب المجلس التشريعى الاتحادى, و لعل أكبر المهام التى سوف يطلع بها ذلك المجلس هو وضع دستور دائم للبلاد.
أما فيما يتعلق بالحرب الدائرة فى جنوب البلاد , و التى بدأت قبل أن تنال البلاد استقلالها عام 1956 , فأنها كانت نتيجة طبيعية لسياسة المناطق المقفولة التى وضعتها الادارة البريطانية فى العشرينيات من هذا القرن اثناء استعمارها للسودان , و بموجب تلك السياسة تم قفل جنوب البلاد عن شماله و ترتب على ذلك وقف التمازج و التداخل بين الاقليمين بالاضافة لعدم التنمية فى الاقاليم الجنوبية , و لقد كانت تلك السياسة بمثابة القنبلة الموقوتة التى انفجرت حال خروج المستعمر من البلاد و ما زالت نيرانها تشتعل بين أبناء الشعب الواحد حتى يومنا هذا .
السيد الرئيس,
لقد أعطت الحكومة أولوية قصوى لحل تلك المشاكل حلا سلميا و جذريا , و لذلك عمدت خلال أسابيع قليلة من توليها للسلطة الى الاعتراف بكافة المطالب التى كانت ترفعها حركات التمرد المختلفة , خاصة التوزيع العادل للثروة و السلطة و عدم تطبيق القوانين الاسلامية على جنوب البلاد . و لقد كانت الاستجابة من قبل الحكومة دون تحفظات و تمت خلال جولات التفاوض المختلفة مع حركات التمرد , خاصة فى اثيوبيا و كينيا و نيجيريا ثم مرة أخرى فى كينيا التى استضافت المحادثات التى رعتها دول الايقاد . و تجدر الاشارة الى ان الحكومة لم تلتزم فقط بالاستجابة لمطالب حركات التمرد , التى ما فتئت تنشق على نفسها يوما بعد يوم , بل عملت كذلك على وضع ذلك الالتزام موضع التنفيذ , حيث شرعت فى تقسيم السلطة و الثروة بتقسيم البلاد الى ست و عشرين ولاية , عشرة منها فى الاقاليم الجنوبية . فضلا عن مشاركة ابناء الولايات الجنوبية كوزراء ولائيين فى ولايات شمال السودان . كما اصبح لكل ولاية ميزانيتها المستقلة و مواردها الذاتية بالاضافة الى الدعم الذى تقدمه الحكومة الاتحادية للمناطق الاقل نموء . أما فيما يتعلق باستثناء جنوب السودان من تطبيق الشريعة الاسلامية فقد صدر القانون الجنائى للعام 1991 و أستثنى فى المادة (5) الولايات الجنوبيه صراحة.
السيد الرئيس,
بالاضافة لذلك بدأت الحكومة مشروعا ضخما لارساء السلام من الداخل استجابة لمتطلبات الاغلبية الصامتة من ابناء الجنوب داخل البلاد و انشأت مجلسا أعلى للسلام و مؤسسة للسلام و التنمية وو فرت لها كل الامكانيات المالية اللازمة , و لقد أثمرت تلك الجهود فى كافة المدن التى استردتها القوات الحكومية من المتمردين و فى المعسكرات التى انشئت لاستقبال العائدين .
السيد الرئيس,
لم تقتصر جهود الحكومة على التحول الديمقراطى و ارساء دعائم السلام بل شملت جوانب اخرى كالتعليم , حيث ازداد عدد الجامعات و المعاهد العليا الى اكثر من خمسة و عشرين جامعة ,
السيد الرئيس,
على الرغم من ذلك تعرض السودان الذى يدين 70% من سكانه بالاسلام الى حملة شرسة فى مجال حقوق الانسان بسبب تطبيقه للشريعة الاسلامية عام 1991 وهى حملة ظل السودان و ما زال يتصدى لها بتوضيح الحقائق و تمليكها للمجتمع الدولى فى تعاون تام مع أجهزة الامم المتحدة , و يمكن أن يستدل على ذلك بسماحه للمقرر الخاص بزيارة البلاد ثلاث مرات , و لكن الشىء المؤسف هو أن تلك الحملة قد تطورت منذ الدورة الخمسين للجنة حقوق الانسان لتصبح هجوما مباشرا على الاسلام .
و نلاحظ فى هذا الصدد أنه قد أرتفعت بعض الاصوات التى تدعى بأن السودان يثير موضوع الهجوم على السودان ليصرف النظر عن الاتهامات الموجهة على السودان فى مجال حقوق الانسان . لذلك قد يكون من المناسب أن نبدأ بدحض ذلك الافتراء استنادا الى ماأورده المقرر الخاص بحالة حقوق الانسان فى السودان كاسبارو بيرو فى التقرير الذى تقدم به للدورة الخمسين لهذه اللجنة , حيث أنه قد تعرض للقوانين الاسلامية و لقد تجاوز تعرضه كل الحدود المقبولة و تضمن الاساءة المباشرة لمصدر القوانين وهو الله سبحانه و تعالى و مطالبة صريحة بالغائها.
و على الرغم من ذلك عندما نوقش الموضوع فى اجتماعات الدورة الخمسين صور الامر على أنه محاوله من جانب السودان لصرف النظر عن انتهاكات حقوق الآ نسان التى اثيرت ضده , و صدر القرار دون اعتبار لوجهة نظر السودان المتمثلة فى رفض اى هجوم على القوانين الاسلامية باعتباره انتهاكا لحرية العقيدة , مما جعل السودان يقرر عدم التعامل مع كافة اجهزة الامم المتحدة الاخرى المعنية بحقوق الانسان . ومن ناحية أخرى نلاحظ أن ذلك الموقف من المقرر الخاص قد شجع جهات اخرى للتهجم على الاسلام , مثل منظمة العفو الدولية فى كتابها الذى صدر بعنوان ( دموع اليتامى ) مطالبة فيه بالغاء القوانين السودانية , كما أن المقرر الخاص نفسه قد كرر فى تقريره المقدم لهذه الدورة مطالبته بالغاء القوانين الاسلامية فى السودان , و التى لم يجد لها رادعا من هذه اللجنة فى دورتها السابقة .
السيد الرئيس,
كما هو معلوم فان بعض حقوق الانسان لم تحظى باجماع المجتمع الدولى الا فى ثمانينات هذا القرن مثال الحق فى التنمية الذى صدر اعلانه عام 1987 , كما أن كافة الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التى وردت مجملة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان عام 1948 لم يتم تفصيلها الا بعد منتصف الستينات, و ذلك بصدور العهدين الدوليين . الا أن حقوق الانسان الاساسية , و على وجه التحديد الحق فى حرية الاعتقاد , تم الاتفاق عليها بصورة نهائية منذ اعتماد أول وثيقة لحقوق الانسان أجازها المجتمع الدولى و هى الميثاق العالمى لحقوق الانسان الصادر 1948 الذى نصت عليه المادة (18) منه على أن يكون لكل شخص الحق فى حرية العقيدة .
السيد الرئيس,
لا يساورنا شك فى أن ذلك الوضع المتميز لحرية الدين و العقيدة لم يرد مصادفة و أن له دلالاته العميقة التى ينبغى الوقوف عندها من وقت لاخر حتى نطمئن الى ان هذه اللجنة تسيرفى الاتجاه السليم و فق المسلمات التى ارتضاها المجتمع الدولى و لعل أوضح تلك الدلالات هى ان المجتمع الدولى لم يكن يملك الا ان يؤكد مثل تلك الحريات التى ترتبط بالدين و العقيدة التى عرفها الانسان قبل ان يعرف المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان .
السيد الرئيس,
لعلنا نذكرجميعا و بوضوح النقاش المستفيض الذى دار عام 1993 خلال المؤتمر العالمى لحقوق الانسان حول عالمية حقوق الانسان حيث استقر الامر فى نهاية المطاف على صياغة ارتضاها الجميع تأخذ كافة التحفظات فى الاعتبار فجاء نص المادة (5) من الاعلان متوازنا دقيقا حيث نصت على ضرورة احترام حقوق الانسان دون اعتبار لاى اختلافات سياسية أو اجتماعية أو ثقافية و لكنها لم تنص على على احترام حقوق الانسان دون اعتبار للاديان و المعتقدات لا يمكن ان يسود عليها اى التزام اخر باعتبار انها ملزمة للدول التى تؤمن بها و لا يتصور ان تلتزم تلك الدول باى امر يتعارض معها . و تتساوى فى ذلك كل الا ديان و المعتقدات المختلفة سواء كانت اسلام ام مسيحية او يهودية او خلاف ذلك من المعتقدات.
السيد الرئيس,
تأكيدا لما سبق نلاحظ أنه عندما نصت المادة السابعة من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على العقوبات القاسية اللا انسانية أو الحاطة للكرامة لم تضع تفسيرا محددا لها و لك مما لا شك فيه استنادا للتوضيحات التى سبقت الاشارة اليها فأن اى تفسير يتعارض مع الاديان و المعتقدات يكون غير مقبول جملة و تفصيلا .وفى تقديرنا ان ذلك الاعتبار هو الذى حدى بالمشرع الدولى ان يستثنى من تعريف كلمة التعذيب التى وردت فى المادة الاولى من العهد الخاص بمنع التعذيب , العقوبات التى تنص عليها القوانين الوطنية و ذلك حتى لا تصبح تلك العقوبات تعذيبا فى مفهوم ذلك العهد و تتساوى فى ذلك الاستثناء القوانين الجنائية المستمدة من الشريعة الاسلامية و خلافها من القوانين الوطنية.
السيد الرئيس
كان لا بد من ذلك الاستعراض المسهب حتى نضع الامر فى اطاره القانونى الذى ارتضاه المجتمع الدولى حتى لا يكون اى مجال للادعاء باننا نعرض الامر وفق تصورنا الخاص و نخلص من ذلك الى ان لكل فرد الحق المطلق فى التدين و الاعتقاد و اظهار ذلك و ممارسته بحرية تامة سواء كان ذلك فى صورة قوانين جنائية او خلافها , لذلك فان الهجوم على المعتقدات الاسلامية او خلافها هو اتجاه خطير و سوف يؤدى الى شرخ كبير فى العلاقات الدولية و يؤثر على كل اعضاء الاسرة الدولية, و لقد حرصنا على ان نخصص لهذا لطرح ذلك الموضوع الهام حتى تتم معالجته بالطريقة المناسبة اما بقية الانتهاكات المزعومة فانه لا خلاف حولها الا من حيث وقوعها و سوف نتصدى لها وفق المواثيق الدولية ذات الصلة و نرد لها بما يقنع المجتمع الدولى بأنه لا اساس لها من الصحة . و نناشد هذا المحفل الدولى الهام بالعمل على فصل الدين و المعتقدات عن انتهاكات حقوق الانسان و عدم اعطاء اى وزن للتفسيرات غير المسؤولة للمواثيق الدولية التى تحاول ان تصور العقوبات المستمدة من الشريعة الاسلاميةعلى انها عقوبات قاسية ووحشية , كما اننا نناشد اصحاب الاديان و المعتقدات للوقوف فى اوجه اى تغول على الاديان و المعتقدات ليس لمساندة السودان و لكن وقفا لتلك التجاوزات غير المبررة و لئن قبلت بعض الحكومات تلك التجاوزات لاعتبارات سياسية تجاه سياسة السودان , فأن الشعوب التى تؤمن بتلك الاديان و المعتقدات لن تقبل بها حيث انها تتعلق بقيمها العليا.
السيد الرئيس,
ان ما يشغل بالنا هو موضوع المواجهة التى يروج لها بين الصكوك الدولية لحقوق الانسان و الاديان و المعتقدات بصفة عامة , حيث افرزت مرحلة ما بعد الحرب الباردة وهما يتمثل فى الخطر الايديولوجى لبعض الاديان و أصبح ينظر الى الاديان و المعتقدات و كانها تتعارض مع مقاصد الصكوك الدولية لحقوق الانسان , ان موضوع التعارض المزعوم هو موضوع مختلق لا سند له من الواقع و الا لما انضمت الدول للصكوك الدولية لحقوق الانسان متخلية بذلك عن معتقدات و اديان شعوبها.
السيد الرئيس,
ان ذلك الادعاء غير المؤسس بوجود تعارض بين الاديان و المعتقدات من جهة و الصكوك الدولية لحقوق الانسان من جهة اخرى , من شأنه ان يعجل بالمواجهة بين الامم و الشعوب التى تحترم اديانها و معتقداتها و تتمسك بها , و بين الاطر الدولية المعنية بحقوق الانسان , الامر الذى قد يعرقل الحد الادنى من الاتفاق حول عالمية حقوق الانسان الذى توصل اليه المجتمع الدولى فى فيينا.
تأسيسا على ما سبق فأننا ندعو هذه اللجنة الموقرة بوصفها الجهة المناط بها الانشغال و الانفعال بقضايا حقوق الانسان , أن تقود حوارا دوليا من خلال دراسة توضح عدم وجود تعارض بين الاديان و المعتقدات من جهة و بين الصكوك الدولية لحقوق الانسان من جهة أخرى . كما يجب أن توضح تلك الدراسة من ناحية أخرى أن التفسيرات الفردية لبعض الجهات و الافراد التى تحاول تأكيد وجود مثل ذلك التعارض , هى تفسيرات غير مقبولة و تنعكس سلبا على مفهوم عالمية حقوق الانسان الذى ارتضاه المجتمع الدولى دون تغول على الاديان و المعتقدات.
السيد الرئيس,
ان من شأن بدء مثل ذلك الحوار أن يخرج اللجنة الموقرة من الاطار السياسي الضيق الى اطار فكرى أرحب و منهج دولى جديد و جاد من أجل تحقيق و و ترسيخ عالمية حقوق الانسان , ان الاطار السياسي الحالي الذى تبحث و تناقش فيه موضوعات حقوق الانسان لهو اطار ملئء بالعيوب و لا يؤدى الا الى المواجهة و الصدام بين المعتقدات و الاديان من جهة و الصكوك الدولية لحقوق الانسان من جهة أخرى , و فى تقديرنا أنه يمكن الشروع فى مثل ذلك الحوار من خلال لجنة فرعية يتم تكوينها و تحديدها بوساطة جميع اعضاء هذه اللجنة.
السيد الرئيس,
ان الواقع الدولى الذى نعيشه اليوم يقتضى الاسراع فى اجراء مثل ذلك الحوار من أجل ازكاء التسامح الدولى خلال هذا العقد الذى هو عقد الامم المتحدة للتسامح الدولى , وفى تقديرنا أنه يمكن لمثل ذلك الحوار أن يسهم فى دعم و تعزيز الامن و السلام الدوليين , فالصراعات العرقية و الاثنية التى يشهدها العالم كل يوم هى فى الواقع صراعات اديان و معتقدات ليس الا . و فى حالة قبول اللجنة الموقرة لاقتراحنا فأنه يسر وفد بلادى أن يشارك بفاعلية فى ذلك الجهد الفكرى الطموح من اجل عالم افضل و نحن على مشارف قرن جديد فى مسيرة الحضارة الانسانية.
شكرا السيد الرئيس.
تورنتو23مايو2015-
[email protected]



attachment Sudan Government-an analogy





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1204

خدمات المحتوى


بدوى تاجو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة