المقالات
السياسة
أنا الحق... الحسين بن منصور الحلاج
أنا الحق... الحسين بن منصور الحلاج
05-25-2015 08:15 AM

سلسلة أقطاب التصوف: مهدأة إلى الأخ
المعلق المثقف المستنير (ود البقعة)، وهو من
الأقلام التي لعبت دوراً كبيراً في تصويب الكثير
من المواضيع في صحيفة الراكوبة الغراء، ونحن
نتعلم دوماً منها.. له المحبة والتقدير.
*( ليست القوة هي الحق.. ولكن الحق هو قوة..).
- غاندي-
.. مما لا شكَ فيه أنَ المتصوفة قدموا للفكر العربي الإسلامي وللإنسان في العالم، قيماً إنسانية كبيرة، تشكل في تطورها الزمني غاية ً قصوى يتمثلها الإنسان على الأرض، وتسعى به إلى الأجمل والأشمل والأكثر معرفة ً ووعياً. وقد أدّى المتصوفة رسالتهم الفكرية في الوقت الذي كانَ فيه الخللُ السياسي والاقتصادي والاجتماعي سائداً في المجتمع العربي، وتمكنوا من نشر دعوتهم النبيلة في كل بقاع الأرض.
ولم تتوقف حركة التطور والتغيير في المجتمع العربي حتى في المراحل التي سادها التحلل والضمور، وإن النشاط الذهني كان حافزاً لنمو نمطٍ جديد من الأفكار الشمولية في المجتمع. من ذلكَ نرى، أن نشاط الفكر العقلي - الفلسفي، سمة ً فاعلة ً في الحياة الفكرية العربية. وإنهُ عبر اندماجهِ بالقيم الإسلامية، وصلَ إلى مراحل متقدمة، تطورت فيها أساليب الإدراك من الحدسي والبسيط والعاطفي والانفعالي، إلى الفكري والمتعمق والماورائي... أي إلى ما وراء القراءة الشكلانية للواقع، فكانَ التصوف هو نتاج ذلك النشاط والبديل الفكري الفلسفي في المجتمع العربي.
سيرة التصوف:
استمرَ التصوف بمعناه الأولى، فاعلاً في كيان المجتمع العربي عبرَ مرحلة البداوة والزراعة، وكان مرتبطاً من الناحية التعبيرية بالمناسبات الدينية والمهرجانات العامة، حتى باتت رياضة الانفعالات ومخاطبة المخفي ظواهر منتشرة في حياة العرب الجاهلية.
والتصوف، نظام تديني موغل في القدم، وُجدَ في قريش واليمن قبلَ ظهور الإسلام بزمن ٍ كبير، وهو تحتَ الاسم نفسه والغاية والطرق التي تقوم على الزهد والتنسك وتقديم القرابين في خدمةِ الكعبة والأصنام. يقال عن أصل التصوف ارتباطهُ بحادثة رجل يلقب بـ(صوفة) وهو (الغوث بن مر) الذي نذرتهُ أمهُ للكعبة، وقالت: صار ابني صوفة، وأصبحَ لاحقاً الجد الأول لقوم صوفة، ارتبط اسمهم بالوظائف السنوية في مناسكِ الحج وخدمةِ الكعبة. ومن هنا تبدو علاقة الاسم بالصفة الدينية المرتبطة بالآلهة. والتصوف، من جهة ما، هو إعادة لما سبق أن قامَ بهِ إبراهيم في فدائه لابنهِ إسماعيل... بل إن الصوفي يذهب إلى أبعد من ذلك في تماهيه بجعل نفسهِ الضحية ذاتها وبتقديم نفسهِ ذبيحة.
ويرى الصوفي خلودُ باعتبارهِ الفدية والضحية ورمز القداسة. وعموماً تتفق أغلب المصادر على أن أصل كلمة (التصوف) يعني صفاء القلب، أو من كلمة (سوفيا) وهي مفردة يونانية تعني الحكمة. وفي العربية القديمة تعني كلمة (صوفي): الكاهن - النبي- الحكيم - حارس المعبد. أما في الأصل اليوناني فتعني الناس الذين يشتغلون بالفلسفة والفلك والعلوم الخفية.
يصف ابن خلدون لغة المتصوفة، فيقول: (إنها ألفاظ موهمة في ظاهرها، لكنها كلامٌ في الكشفِ عن الحقيقة وعوالم الغيب... وهي تصرفاتٌ في عوالم الكون ِ وأنواع الكرامات ينطق بها أئمة القوم).
فمنْ هو الصوفي إذن؟
هو الذي آثر على كل شيء، فآثرهُ على كل شيء... والصوفي، هو أن لا تملك شيئاً ولا يملكك شيء.
الدور التاريخي للمتصوفة:
قدمَ المتصوفة معرفياً لتاريخ الثقافة العربية - الإسلامية رسالة بالغة، عميقة، وأفكاراً شمولية، إنسانية، تدعو إلى احترام ذات الإنسان وتطلعاته. وكان لسلوك المتصوفة قدوة في ممارسة الأفكار المتسامحة النبيلة. إذ كانَ لهم دورٌ نقدي فاعل داخل حركة المجتمع وذات الإنسان في الوقت نفسه. وكان للعديدِ منهم دور بارز في إيضاح إشكالية العلاقة بين الدين والدولة، وفي علاقة السلطة بالمجتمع، وأثروا في مواضيع اللغة وفن الشعر، وفي تحديد مفاهيم الشكل والمضمون المتحرر والمنغلق، المألوف والجواني، حتى أصبحَ هذا المذهب الإنساني الشامل، رؤية ً عربية خاصة في علم الجمال، تُمثل أرقى أنواع الفنون الحسية والجمالية التعبيرية. فالشعراء المتصوفة همْ من أعطى مفاهيم القلق الذاتي والمعاناة، هذه الطاقة التأملية الكبيرة في البحث، ومحاولة إدراك المطلق، ووصفْ ما لا يوصف، وقول ما لا يقال، وفعل ما لا يُفعل. وبحثوا في وظيفة اللاوعي، وطرحوا عبرَ أسئلتهم المتعمقة كل ما يتعلق بمعنى الإنسان من مفاهيم تعبيرية وذهنية مستحدثة في مفهوم البنية الثقافية والاجتماعية عربياً وعالمياً. إذ ركزوا على أن المعرفة في الإسلام مرتبطة بالعقل ِ والتفكير.
ومن هنا يبدو أنَ نشاط الفكر العقلي في الحضارة العربية الإسلامية متصل بمنابع الإسلام الأولى، وعليهِ كانَ نشاط الوعي النظري عند المتصوفة متأتياً من المحاكمة الداخلية في تمييز المعاني، وفي البحث عن معنى موقع الكلي، والجزئي من الكلي، عبر حركة متواصلة وتمييز وتجزئة وموازنة... وتقديم إحداهما على الأخرى، وهكذا... تتراتب رؤية الإنسان واستدلالاتهُ بحكم النفس وحكم العقل. وقد أقر فلاسفة الفكر العربي الإسلامي (الفارابي - ابن سينا - ابن رشد) بوجود الكلي كونهُ شارحاً لحقائق الأشياء وماهيتها، بوضع مبحث الكليات على أساس أنها تقع في جواب (ما هو؟) أي أنها تقعُ في صلب التعريف بماهية الشيء وحقيقته.
المتصوفة هم فلاسفة الروح المتفانية في محبة الله، وهم يرون أن الأديان هي طرق متعددة إلى غاية واحدة، مهما اختلفت الأسماء والأزمان والديانات، قانونهم المحبة وإنكار الذات، ولا خضوعَ إلا لله ومن هنا شاع غضبُ الولاة والسلاطين منهم، ورأوا في ذلك تهديداً لسلطتهمْ ونفوذهمْ. فأخذَ الفقهاء على عاتقهم موقفَ العداء للمتصوفة وللفلاسفة وللمناطقة، انطلاقاً من مواقعهم الدينية والاجتماعية. وقد وصلت موجة الاضطهاد إلى كل المشتغلين في منطق الفلسفة. وكان أشهرهم وأعظمهم تأثيراً في الرأي العام الديني أبو حامد الغزالي، الذي ظل فكرهُ يرهب الفلاسفة لأجيال متلاحقة، وقد شملَ كلَّ قطرٍ ينبضُ فيهِ الفكر العربي الإسلامي في المشرق والمغرب، حتى قال يوسف بن طملوس الأندلسي: (رأيتُ صناعة المنطق مرفوضة ً عندهم، مطروحة ً لديهم، ولا يُحفلُ بها، ولا يُلتفت إليها. وزيادة على هذا إن أهلَ زماننا ينفرونَ منها، ويرمونَ العالم بها بالبدعة والزندقة).
الطرق الصوفية: مَنْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا!
غالباً ما تنحصر الطرق والاجتهادات الصوفية بين طريقين، الأول يتعمق في الزهد والتعبد والتقشف، ليكون مثالياً ضمن التمسك بمحيط القيم الدينية. والثاني مهتم بالكشفِ عن الأسرار والحقائق المعرفية، ليتعمق أكثر فأكثر في إدراك العلوم الفلسفية، ويختلف ويتطور من بيئةٍ وأخرى، بين زمن وآخر، ليشكل عدة نظريات في التصوف ووحدة الوجود. ولكنْ المتصوفة جميعاً يشتركون في سمات الشخصية العامة للمتصوف، التي منها الزهد في الدنيا، والانقطاع إلى عبادة الله وتهذيب النفس، وصقل الروح بالمعرفة، والامتناع عن الملذات المادية لإكساب الروح القيم العليا. ويرى المتصوف في المحبة القانون العام للبشرية، إلى جانب التجرد وإنكار الذات، وأن الجمال هو الشيء الوحيد الذي يستحقُ الثناء، لأنه يُنير القلب ويسمو بهِ إلى أعلى الدرجات. ومن هنا كانت نظرية وحدة الوجود، التي بشرَ بها (الحسين بن منصور الحلاج) وتبناها ودعا إليها في عصره، ثم (ابن عربي) من بعده و(السهروردي وابن الفارض). ووحدة الوجود تعني فناء الذات الفانية في ذات الله الباقية. وهي فناء المحب في محبوبهِ حتى لا يكون هناك فرق بينهما. وقال الحلاج في ذلكَ:
حويتُ بكليَّ كلَ كلَّكَ يا قُدسي
تكاشفُني حتى كأنكَ في نفسي
أُقلَّبُ قلبي في سواكَ فلا أرى
سوى وحشتي منهُ وأنتَ به أُنسي
إذن في وحدة الوجود نرى أن الكل واحد، وكل شيء متصل بوحدة متكاملة شاملة. ويقول الحلاج في كتاب أخباره: (أنتَ المنفردْ بالقدم، والمتوحد بالقيام على مقعد الصدق، قيامك بالعدل لا بالاعتدال، وبعدك بالعزل لا بالاعتزال، وحضوركَ بالعلم لا بالانتقال، وغيبتكَ بالاحتجاب لا بالارتحال).
.. إنه القائل: إلهي، إنك تتود إلى من يؤذيك، فكيفَ لا تتود إلى من يؤذي فيك؟ من هو هذا المفكر العلماني في عصره، إنه أبو المغيث الحسين بن منصور الحلاج، ولد عام 244 ه في واسط في العراق، تصوفَ وعمرهُ ستةَ عشرَ عاماً. سمي بالحلاج لعدة روايات لكن الرواية التي وردت في أكثر من مصدر، والتي اعتمدها (ماسينيون) في كتابه (أخبار الحلاج) أنهُ: دخلَ الحلاج واسط وكان لهُ شغل فأولُ حانوتٍ استقبلهُ، لقطان، فكلفهُ الحلاج بالسعي في إصلاح شغله. وكان لصاحب الحانوت بيت مملوء قطناً فقال لهُ الحسين: اذهب في إصلاح شغلي فإني أعينكَ على عملك. فذهبَ الرجَل، ولما رجعَ رأى قطنهِ في حانوته محلوجاً ومن هنا سمي الحسين بن المنصور حلاجاً. وفي قصةٍ أخرى قيل إنهُ سمي بالحلاج لأنهُ مُطلع على سرِ القلوب، ويستخرجُ لُبَّ الكلام، كما يستخرجُ الحلاج لب القطن.
صوفية الحلاج تكمن في خصوصية رؤيتهِ للوجود، يبدو ذلك في تعريفهِ الخاص للصوفي على أنهُ: (وحداني الذات، لا يقبلهُ أحدٌ ولا يقبل أحداً). وقد أثارت مقولته : (أنا الحق) الكثير من العداء إزاءه، ممن لا يعرفون استقراءَ رمزيةِ المصطلحات الصوفية، فمنهم من اتهمه بالجنون، والإلحاد، ومنهم من عدّ هذه المقولة ( ملخص وحدة الوجود).
شَغَف جلال الدين الرومي بالعشق المطلق عند الحلاج، وكثيراً ما كان يوظفُ بعضاً من أشعاره في ديوانهِ (المثنوي). ورأى فيهِ دليلاً للتطور الروحي والارتقاء.. اهتداءً بحديث الرسول: ( موتوا قبل أن تموتوا)... وفي قول الحلاج:
اقتلوني يا ثقاتي
إنَّ في قتلي حياتي
ومماتي في حياتي
وحياتي في مماتي.
الموقف السياسي في عصره
التصوف الذي بدأ بتجارب فردية متفرقة، سرعان ما انتظم، إذ شكلت في بغداد ظاهرة عامة تهتم بأمور الفلسفة والفكر والعلوم، وعلاقةَ ذلكَ بالمجتمع وبأمور الدين والسياسة. ولم يكنْ الزهد والتصوف إلا شكلاً من أشكال الرفض الروحي لأساليب السلطة الاحتكارية َ. فابتعد المتصوفة عن محيطِ المؤسسة الدينية الرسمية، كموقفٍ من معاني الحق والعدالةِ والإنسان، وأقبلَ الناس على المتصوفة، كردِ فعلٍ لتردي الأوضاع ِ السياسية وتفشي الفساد والتحلل، وفي ذلكَ الموقف صورة للتذمر الشعبي إزاءَ سلوكِ السلطة، والمؤسسات الرسمية. فعلي الرغم من الساعات الطويلة التي يقضيها المتصوف في عزلته، إلا أنهُ شديدُ الارتباط بعامة الناس، بسبب عمق إيمانهِ بالجماهير، واعتبارهم مختبراً لعلومهِ وأفكاره.
كان المجتمع في حالة تفاوت طبقي حاد، بينَ الطبقة الثرية المحصورة بالقصر ورجالهِ وحاشيتهِ، وطبقة أثرياء التجار، والطبقة الفقيرة المسحوقة من عامةِ الناس. وكان لانتشار الفساد أثر كبير في تردي الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الاضطراباتِ السياسية والاجتماعية، مما زادَ سُخطِ العامة ضد نزعات الطغيان والظلم، اقترنَ ذلكَ بالعديدِ من الانتفاضات الشعبية. وكانَ لطروح المتصوفة الفكرية في التوحيد والحق وسلطان الحقيقة والعدالة، ركن أساسي في اشتداد وحدة الصراع بين العامة والنظام السائد.
والجدير ذكره أن الحلاج عاشَ في عصر ِ الخليفة العباسي المقتدر بالله، واجتمعَ في قصرهِ الكثير ممن ناصبوهُ العداء من رجال البلاط والفقهاء. وكانوا يتحينون كل الفرص لقتله، وعلى رأسهم الوزير حامد بن عباس. مع أن الحلاج لمْ يرتكن لمذهب ما، أو طائفة ما، ولم يتعصب لمقولةٍ أو فكرةٍ، بل رأى في تهذيب النفس وإشراق القلب وتوحيد الله، سبيل وغاية الوحدة الإنسانية.
اعتقال الحلاج ومحاكمته:
تمثلتْ حياة الحلاج بامتزاج الصوفي بالسياسي والزاهد بالثوري، فكانت معرفتهُ بالدين تعني التحريض والدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إلى جانب تواصلهِ مع قادةِ الحركة الثورية السرية، كرئيس القرامطة (أبي طاهر سليمان بن سعيد الحسن القرمطي). وبقرارٍ سياسيٍ سلطوي وقضائي ديني دعتْ الخلافة العباسية بزمن السلطان المقتدر بالله خشية ً على عرشها إلى صلب المفكر العظيم، وحظي الوزير حامد بن العباس مع الفقهاء والقضاة لمحاربة الفكر والاجتهاد ليلة الثلاثاء من ذي القعدة من عام 309 هجرية. فَضُربَ ألفَ سوطٍ، ثمَ قطعتْ يداهُ ورجلاه، وهو في ذلكَ كلهُ ساكت، ما نطقَ بكلمةٍ، ثم صُلِبَ على الجذع، وأحُرقت جثتهُ، وألقيَ رمادها في دجلة، ونوديَ ببغداد أن لا تشترى كتب الحلاج ولا تباع.
والجديرُ بالذكر أن رئيس الشرطة محمد بن عبد الصمد أرغم الشبلي على رجم الحلاج، فما كان منهُ إلا أن يرمي وردة بدل الحجارة.
أما خادمهُ شاكر الصوفي فقد أخرج كلامهُ للناس، فضربت عنقهُ بباب الطاق في بغداد.
قال الحلاج قبل قتله:
أنعي إليكَ نفوساً طاَحَ شاهدها
فيما ورا الحيث بل في شاهد القدم
أنعي إليكَ قلوباً طالما هطلت
سحائبُ الوحي فيما أبحرُ الحكم
أنعي إليكَ لسان الحق منك ومن
أودى وتذكاره في الوهم كالعدم
سئل عن التصوف وهو مصلوب فقال: أهونهُ ما ترى.
قال عنه الشيخ عبد القادر الجيلاني: (عثر الحلاج، ولم يكن له مَنْ يأخذ بيدهِ، ولو أدركتُ لأخذتُ بيدهِ).
فقد كان لآرائهِ دلالة فلسفية واجتماعية وروحية، إذ أفتى ذاتَ مرةٍ كما جاءَ في كتاب أخباره لماسينيون: (بعدم جدوى زيارة مكة في موسم الحج وتقبيل الحجر)، في الوقت الذي يتضَاعفُ فيهِ عدد الفقراء والمساكين، وينتشر الظلم والفساد في الدولة العباسية، وصَرّحَ بالاستعاضة عن الحج بإطعام المساكين وإكساء الفقراء والمحتاجين، وإن كان لا بد من الطواف فليكنْ حولَ أي حجرٍ كبير موضوع وسطَ غرفة ما، ومغطى ببرقع أسود، وسطَ غرفةٍ كبيرةٍ. ومن الطبيعي أن تُفسر هذه الآراء من قبل رجال البلاط والفقهاء بالمعنى الظاهري، بينما تستقبلها النخبة والعامة باعتبارها إشارات لمعان أعمق وأشمل. فمنْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لم ترشدهُ عباراتنا.
أشعاره في الوحدو والتوحيد:
لا يعرفُ الحق إلا من يعرّفهُ
لا يعرفُ القِدميّ المحدَثُ الفاني
لا يُستدلُ على الباري بصنعتهِ
رأيتمُ حَدثاً يُنبي عنَ ازمان ِ؟
وفي الحق والوجد:
لا تلمني فاللومُ مني بعيدُ
وأجرِ سيدي فإني بعيدُ
من أرادَ الكتَابَ هذا خطابي
فاقرؤوا واعلموا بأني شهيدُ
وفي البوح:
ألا أبلغْ أحبائي بأني
ركبتُ البحرَ وانكسر السفينهْ
على دين الصليبِ يكون موتي
ولا البطحا أريدُ ولا المدينة
وفي الشطح والحيرة:
كفرتُ بدين ِ الله والكفرُ واجبٌ
عليّ وعندً المسلمينَ قبيحُ
جنوني فيكَ تقديس
وظني فيكَ تهويسُ
في السكر الصوفي:
كفاكَ بأن السُكرَ أوجد كربتي
فكيف بحال السُكرِ والسُكرُ أجدرُ
فحالكَ لي حالان صحوٌ وسكرةٌ
فلا زلتُ في حاليَ أصحو وأسكرُ
وكذلكَ في الحب والمحبة:
نسمات الريح قولي للرشا
لم يزدْني الوردُ إلا عطشا
لي حبيبٌ حبهُ وسطَ الحشا
إن يشا يمشي على خدّي مشي
ومن هذا المنبر العلماني نؤكد حاجة المجتمع البشري لدراسة الفلسفة الصوفية، لتعميق مفاهيم الحرية والإنسانية، وإدراك جدوى التجريب العقلاني، والجانب النضالي المضيء في التاريخ، لبناء ملامح بعض الأسس الممكنة لصورة المستقبل بكثير من الجرأة والعقلانية والعدل والإنسانية لمستقبل البشرية، عن طريق العلمنة الذي يقوم على احترام الطوائف وطقوسها وشعائرها، والتأكيد على دورها الإنساني والاجتماعي، بممارسة المعتقد الديني دونما أية حواجز. وهي كمبدأ يقوم على التسامح تجاه الآخر وعلى احترام حرية معتقده، وستؤدي في حال تطبيقها إلى جعل الطوائف تتمتع بكل الحريات الأساسية التي أقرّتها حقوق الإنسان.
[email protected]
أهم المراجع: الحلاج:سمير السعيدي.
مؤاشرات في دنيا الثقافة والحياة: د. نائل اليعقوبابي.

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4225

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1273450 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2015 01:39 PM
(استمرَ التصوف بمعناه الأولى....... حتى باتت رياضة الانفعالات ومخاطبة المخفي ظواهر منتشرة في حياة العرب الجاهلية.)
نعم يقال ان التصوف سابق وغير مشروط بالاديان. ربما ان تصوف الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم وتحنثه فى غار حراء قبل الرسالة لدليل على اسبقية واستقلالية التصوف من الدين.
ويمكن ان نستشف من هذا ان للتصوف تقنيات متاحة لكل شخص. وهي التقنيات التى ادركها الحلاج والشهيد محمود محمد طه وابن عربي, وغيرهم. فرقوا بها المراقي.
وهذا فى نظري ما يندس خلف تزاع السلفيين والمتصوفة, اذ رأوهم ينازعونهم فى جوهر الامر وهوامكانية القرب من الله لمراقي عالية. ابن عربي اسرى لعدد من السموات وغيره ايضا.
ولكن كان عليهم اخفاء ذلك مااستطاعوا لان رسالة الرسول النبي محمد عليه افضل الصلاة والسلام اضحت في يد السلاطين, ووظفت للسلطة والقهر فعاد المساس بها تهديدا للعروش.
ويلاحظ فى بلادنا انكار اهل الطرق الصوفية لمبادئ اقطابهم . ولا زال هجوم السلفيين عليهم ضاريا.
وطالما ان الانبياء هم متصوفة, كان حريا ببقية المتصوفة الحلاج وغيره ان يكونوا اقرب الى الاديان من السلاطين. ولكنها سمة القهر والسلطة, تقلب الحقائق كما تشاء.
السؤال هو ما هو هذا مايسمى بالتصوف. ما طبيعته وبنيته الداخلية.
ساحتفظ بمقالك مع تعليق ود البقعة الذى اشك ان يتفق معي في اي نقطة وانت ايضا لك ان تختلف معي.
وايضا ساجد كتابك مؤاشرات في دنيا الثقافة والحياة. هل مؤاشرات صحيحة؟


ردود على فاروق بشير
[ود الحاجة] 05-27-2015 09:38 AM
التصوف في الاسلام هو الزهد و التقشف أما الغلو في الدين و تكليف النفس ما لا تطيق والكشف و ادعاء الكرامات و المبالغات فهذه ليست من الدين في شيء

و اليك بعض النصوص الشرعية
1.قال تعالى :" ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون "( 27 ) سورة الحديد
( ورهبانية ابتدعوها ) أي : ابتدعتها أمة النصارى ( ما كتبناها عليهم ) أي : ما شرعناها لهم ، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم .

وقوله : ( إلا ابتغاء رضوان الله ) فيه قولان ، أحدهما : أنهم قصدوا بذلك رضوان الله ، قال سعيد بن جبير ، وقتادة . والآخر : ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله .

وقوله : ( فما رعوها حق رعايتها ) أي : فما قاموا بما التزموه حق القيام . وهذا ذم لهم من وجهين ، أحدهما : في الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله . والثاني : في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله ، عز وجل .

2."حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
صحيح البخاري

2. عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْرَاء، قالت: "جاء النبي صلى اللَّه عليه وسلم فدخل حين بُنِيَ عَلَيَّ، فجلس على فراشي كمجلِسِكَ مني، فجَعَلَتْ جُوَيْرِيَات لنا يَضْرِبْن بالدُّف، ويَنْدُبْنَ من قُتِل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين". (صحيح البخاري: 5147)


#1273128 [Sudanese]
5.00/5 (1 صوت)

05-26-2015 04:53 AM
لك الود والتقدير يا دكتور على هذه الإضاءة والاستفاضة في هذا الفكر التصوفي المستنير ونطمح في مزيد من الكتابات


#1272919 [ود البقعة]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2015 05:26 PM
الاخ الدكتور العزيز نايل لك التحية واشكرك على الاهداء والاطراء الذي اراه كثيرا علي، استاذي العزيز نايل ، لست ضد التصوف بشكل عام وانما ضد مايصدر من بعض المتصوفة من اقوال وافعال مخالفة للقرآن الكريم وسنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، وبما انني لست من اهل العلم الديني ولكني فقط من اهل علم (الارقام) وكما هو معلوم فإن الارقام لاتكذب ولو طبقت نظريات الارقام والمعادلات على ديننا الحنيف ستجد ان ديننا الاسلام هو اكثر واصح الديانات السماوية بل وغيرها ، فهو اكثر دين يحض على الاخاء والتراحم والمحبة والسلام ، وهو اكثر دين سماوي حض على مكارم الاخلاق وحسن التعامل ، واكثر دين محرضا العقل البشري للتفكر والتعقل والتدبر ، لذا ستجد كل هذه الاشياء في ديننا الحنيف .
لا داعي للدخول في تعريف التصوف او الصوفية سواء التعريفات التي ذكرتها انت ام لم تذكرها (ومنها لبسهم للصوف كناية عن التقشف والزهد في الدنيا) ، ولكن لنناقش سويا ما جاء في مقالك ولا اقول نفنده بل نتفحصه لنرى مدى صحته او عدمها ، (عليك بالمعطيات حتى تصل للمطلوب اثباته ). :
* اقتباس (والتصوف، نظام تديني موغل في القدم، وُجدَ في قريش واليمن قبلَ ظهور الإسلام بزمن ٍ كبير) كل الافكار والمعتقدات التي كانت قبل الاسلام عرفت بفترة الجاهلية وهذا يكفي .
* اقتباس (المتصوفة هم فلاسفة الروح المتفانية في محبة الله، وهم يرون أن الأديان هي طرق متعددة إلى غاية واحدة) اولا الدين ليس فيه فلسلفة في محبة الله لأن محبة الله تتمحور فقط في اتباع كلام الله وسنة نبيه قال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) 31 آل عمران ، انظر كيف هي بسيطة عبادة الله وكيف هو سهل طريقه بلا فلسفة او زخرف كلام فهذا هو ديننا وقال تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) 19 آل عمران .
* اقتباس (الطرق الصوفية: مَنْ لمْ يقفْ على إشاراتنا، لمْ ترشدهُ عباراتنا!) الدين الذي انزل على نبينا محمد واضح وصريح وليس فيه خفاء واخفاء ، فالواجب فيه اتباع كلام الله وسنة نبيه ، ولا حاجة لنا بغيرها قال تعالى (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 94 ) إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) ) الحجر.
* نأتي الى الحلاج : الحلاج هو الحسين بن منصور الحلاج ، ويكنى أبا مغيث . وقيل : أبا عبد الله .شأ بواسط . وقيل بتستر ، وخالط جماعة من الصوفية منهم سهل التستري والجنيد وأبو الحسن النوري وغيرهم ،رحل إلى بلاد كثيرة ، منها مكة وخراسان ، والهند وتعلم السحر بها ، وأقام أخيراً ببغداد ، وبها قتل .تعلم السحر بالهند ، وكان صاحب حيل وخداع ، فخدع بذلك كثيراً من جهلة الناس ، واستمالهم إليه ، حتى ظنوا فيه أنه من أولياء الله الكبار ، له قبول عند عامة المستشرقين ويظهرونه على أنه قتل مظلوماً ، وذلك لما سيأتي من أن اعتقاده قريب من اعتقاد النصارى ، ويتكلم بكلامهم .قتل ببغداد عام 309 هـ بسبب ما ثبت عنه بإقراره وبغير إقراره من الكفر والزندقة ،وأجمع علماء عصره على قتله بسبب ما نقل عنه من الكفر والزندقة .
1- ادعى النبوة ، ثم تَرَقَّى به الحال أن ادعى أنه هو الله . فكان يقول : أنا الله . وأمر زوجة ابنه بالسجود له . فقالت : أو يسجد لغير الله ؟ فقال : إله في السماء وإله في الأرض .
2- كان يقول بالحلول والاتحاد . أي : أن الله تعالى قد حَلَّ فيه ، وصار هو والله شيئاً واحداً . تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وهذا هو الذي جعل له القبول عن المستشرقين النصارى لأنه وافقهم على الحلول ، إذ إنهم يعتقدون في عيسى عليه السلام أن الله تعالى قد حَلَّ فيه . ولهذا تكلم الحلاج باللاهوت والناسوت كما يفعل النصارى . فمن أشعاره :
(سبحان مـن أظهر ناسوته سـر لاهوته الثاقـــب... ثم بدا في خلقـه ظــاهراً في صورة الآكل والشارب) .ولما سمع ابن خفيف هذه الأبيات قال : على قائل هذا لعنة الله . فقيل له : هذا شعر الحلاج . فقال : إن كان هذا اعتقاده فهو كافر. وقال ايضا:
عَقَدَ الخلائقُ في الإله عقائدا وأنا اعتقدتُ جميعَ ما اعتقدوه
وهذا الكلام مع تضمنه إقراره واعتقاده لجميع الكفر الذي اعتقدته الطوائف الضالة من البشر ، فإنه مع ذلك كلام متناقض لا يقبله عقل صريح ، إذ كيف يعتقد التوحيد والشرك في آنٍ واحد ؟!
لما ذُهب به إلى القتل قال لأصحابه : لا يهولنكم هذا ، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوماً . فقتل ولم يَعُدْ . فلهذه الأقوال وغيرها أجمع علماء عصره على كفره وزندقته ولذلك قتل ببغداد عام 309 هـ . وكذا ذمه أكثر الصوفية ونفوا أن يكون منهم ، فممن ذمه الجنيد ، ولم يذكره أبو القاسم القشيري في رسالته التي ذكر فيها كثيراً من مشايخ الصوفية .وكان من سعى في قتله وعقد له مجلساً وحكم عليه فيه بما يستحقه من القتل هو القاضي أبو عمر محمد بن يوسف المالكي رحمه الله . وقد امتدحه ابن كثير على ذلك فقال : وكان من أكبر صواب أحكامه وأصوبها قَتْلَهُ الحسين بن منصور الحلاج اهـ (البداية والنهاية 11/172).
اقتباس (تمثلتْ حياة الحلاج بامتزاج الصوفي بالسياسي والزاهد بالثوري) وهذا الذي نعاني منه الان من الاخوان المسلمين متطابق مع كلامك عن الحلاج.
* اقتباس ( إلى جانب تواصلهِ مع قادةِ الحركة الثورية السرية، كرئيس القرامطة (أبي طاهر سليمان بن سعيد الحسن القرمطي). هل تسمي ابو طاهر القرمطي ثوريا؟ الذي سار إلى مكة في سبعمائة فارس ، فاستباح الحجيج كلهم في الحرم ، واقتلع الحجر الأسود ، وردم زمزم بالقتلى ، وصعد على عتبة الكعبة ، يصيح :(أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا) . [ ص: 321 ] فقتل في سكك مكة وما حولها زهاء ثلاثين ألفا ، وسبى الذرية ، وأقام بالحرم ستة أيام . هل هذا الرجل ثوري في نظرك يادكتور؟
* اقتباس (وبقرارٍ سياسيٍ سلطوي وقضائي ديني دعتْ الخلافة العباسية بزمن السلطان المقتدر بالله خشية ً على عرشها إلى صلب المفكر العظيم) هذه فرية كبيرة فالرجل لم يقتل لأمر سياسي وانما لامر ديني بحت لما فيه من كفر وزندقة والحاد، ونفس الفرية قيلت من اصحاب تلمذه المتأخر محمود محمد طه ، فقد قتل لنفس الاسباب ، نفس الفرية نفس التطابق.
* اقتباس (كفرتُ بدين ِ الله والكفرُ واجبٌ عليّ...وعندً المسلمينَ قبيحُ (الحلاج يقول كفرت وانت تقول عنه شطح ؟ لا يوجد شي اسمه شطح ، انما هي تبرير للكفر البين الذي يقوله بعض المتصوفة.
* عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا) .
* رُويَ عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ (أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا) وعن المُغيرة بن شعبة قال: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ (أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) ، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته واجبة، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ)25 الانفال،وقال تعالى (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)7 الحشر ،والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بشرع الله وحكمته وما يجتنب وهو أتقى لله، فلا بد من الإقتداء به صلى الله عليه وسلم واتباعه ، ن عائشة رضي الله عنها قالت: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرٍ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً) قال النووي رحمه الله ((وإنما يكون القرب إليه سبحانه وتعالى, وَالخشية له على حسب ما أمر , لا بمخيلات النفوس، وتكلف أعمال لم يأمر بها).
* والان بعض الاسئلة التي اتمنى ان تجاوب عليها (بينك وبين نفسك ليس هنا) :
1- هل الحلاج وابن عربي اعلم من رسول الله ؟ 2- هل هما اتقى منه واورع منه؟
3- في الحديث الشريف (دع مايريبك الى مالايريبك ) فهل كلام الحلاج وابن عربي في مايريب ام لا؟
4- اذكر لي شيخ طريقة صوفية ليس من ذوي الاملاك والعقارات ؟ 5- اذكر لي طريقة صوفية واحدة لم تقف مع المستعمر او مع الانظمة الدكتاتورية في السودان او غيره؟
الحكمة تقول (لم يحترق لسان قال نار ◇◇◇ و لم يغتن فقير قال الف دينار) ومعنى الحكمة ان الافعال هي التي تحدد وليس الاقوال ، فهاهم صوفيتنا يدعون خشية الله ومحبة رسوله وهم يعقدون مؤتمرات النصرة لعمر البشير ويشتمون الاحرار ويسبونهم بالعلمانية والشيوعية والخونة والعملاء ، وهاهم اكبر قطبي الصوفية (المهدي والميرغني) خرجوا وحاربوا البشير للظلم الذي لاقوه ولكنهم رجعوا وساندوه مع ان الظلم الذي حاربوه لاجله مازال موجودا ، وابناءهما من مساعدي الرئيس ، ومن المعروف اشد من الظالم من ساعد الظالم في ظلمه.
واخيرا لو فكر كل متصوف واعاد التفكير في ان هذا شأن الهي وليس شأن اسري لوعى وتعقل ولكن اكثر المتصوفة هم الذين نشأوا في اسر صوفية فكأن التصوف يمثل لهم الاسرة والقبيلة اكثر من كونه دين ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ( 171 )البقرة.
واخيرا احب ان اشكرك على سعة صدرك ورجاحة عقلك ، واتمنى ان نقف انا وانت وكل علماني واشتراكي وليبرالي وكل مواطن ان ندع نقاشاتنا الدينية على الجنب ، ونتوحد جميعا لازالة خطر الكيزان ، فكل مقال غير موجه ضدهم هناك اناس تعذب وحرائر يغتصبن ووطن يضيع ارضا وشعبا وقيما واخلاقا ، ولك التحية .


#1272728 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

05-25-2015 12:26 PM
وحدة الوجود مذهب فلسفي أي انه غير ديني و لا عقلي . اذ لم يرد هذا المذهب عن اي كتاب سماوي و لا دليل عقليا عليه و خلاصة هذا المذهب هي انه يعني أن الله والطبيعة حقيقة واحدة و بمعنى اخر ان كل شيء هو الله - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً –
و مبدأ وحدة الوجود اعتقده فلاسفة الهنود و اليونان و غيرهم من الوثتيين و عند هؤلاء فان وحدة الوجود مبدأ الحادي او ما عرف عند علماء المسلمين بمصطلح ( قدم العالم) أي أن العالم وحده هو الموجود الحق، وليس الإله سوى مجموع الأشياء الموجودة في العالم .
أما المشتغلين بعلم الكلام مثل ابن عربي و الحلاج فهم يرون وحدة الوجود على أن الإله وحده هو الوجود الحقيقي، وما العالم إلا مجموعة من تجلِّياته التي ليس لها وجود من دونه .
و حسب محي الدين بن عربي فان و وجود جميع الكائنات مجازي ، حيث إنها "وُجدت من العدم بوجوده تعالى، لا بنفسها. ووجودها محفوظ عليه في كلِّ لمحة بوجوده، لا بنفسها. وإذا كانت كذلك فوجودها الذي هي موجودة به في كلِّ لمحة هو وجود الله تعالى؛ وأما ذواتها وصورها من حيث هي، فلا وجود لأعينها أصلاً – تعالى الله عما يقول هؤلاء-
و هذا بكل تأكيد افتراء و قول بغير علم فصحيح أن كل الكائنات تحتاج في وجودها و بقائها في كل لحظة و تفتقر الى الله و لكن هذا لا يعني عدم وجودها أصلا و الا لما كان للحساب و الجزاء و العقاب معنى

قال تعالى : " ان كل من في السموات و الارض الا اتي الرحمن عبدا" و هناك مئات من الادلة النقلية على حقيقة وجود الخلق و لكنه بالطبع ليس كوجود الله اذ يقول تعالى : " ليس كمثله شيء و هو السميع البصير"
و من ضلال ابن عربي أنه يقرر أن ليس ثمة فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق حيث يقول
(سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها).

ويقول :
يا خالق الأشياء في نفسه ** أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه ** فيك فأنت الضيق الواسع

ويقول أيضاً :
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا ** وليس خلقاً بذاك الوجه فاذكروا
جمِّع وفرّق فإن العين واحدة ** وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر

و من قواصم ابن عربي دعوته لما يمكن ان نسميه وحدة الاديان حيث يقول :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أين هذا من قوله تعالى : " ان الدين عند الله الاسلام" و من قوله تعالى على لسان خليل الله "و اذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم "


#1272706 [هاشم علي الجزولي]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2015 12:01 PM
الصوفيه قديمه جدا فلقد عرفتها الديانات المصريه القديمه عرفت ظاهره الحلول ومن هذه الديانات المصريه انتقلت الي الفسفه اليونانيه ابان حكم اليونان لمصر الذي بدا عاد 300 قبل الميلاد بغزو الاسكندر الاكبر فلقد كان المصريين يؤمنون بان روح الاله تتجلي في الفرعون فهو اله او ابن الاله ولقد تم تاليه الاسكندر وحزو حزوه البطالمه الذين استحدثوا ديانه سيبريم التي تجمع اله من مصر واخر من اليونان وكانت البدايه في الاسكندريه وعاصر هذا المعبد قيام مكتبه الاسكندريه التي كانت تدرس الدين والفلسفه ومن هنا حدث التداخل بين الدين والفلسفه وبعد انتهاء حقبه البطالمه بهزيمه كليوباترا عام 30 قبل الميلاد وبدايه الحقبه الرومانيه حدثت اشكاليات وصراع بين اليونانين واليهود تمحور في صراع عنيف مؤذنا بمولد دين جديد ظهرت الغنوصيه ثم الاريوسيه التي كانت هي البدايه الفعليه للدين المسيحي كل هذه المراحل كانت تعرف وتؤمن بالصوفيه خاصه اليهوديه


#1272628 [سيف الدين خواجه]
5.00/5 (2 صوت)

05-25-2015 10:39 AM
شكرا يا عزيزي علي السياحه التي ارجعتني فيها لعهد الشباب ورونق الصبا بالثانوي اواسط الستينات يومها كاد الزملاء واستاذ الدين ان يرموني بشئ من الالحاد او الانكار وانما كان تفكيري الباكر بوحدة الوجود شئ من ارث الاسرة (في الماورائي وهو باب عريض ) وقد نشات في كنف رجل كان له نظر ورؤي في الماورائي وكان يقوله لي وانا بعد صبي كانه كان يري في شيئا ذا بال واذكر مرة قلت له لماذا لا تقول هذا امام جمع من الناس رد قائلا (اريد ان اعلمك عن عالم لا تراه بالنظر ولكن بالبصيرة اما العامة فلست بحاجة لهم في ان يصدقوني او يكذبوني لقصر الفهم عندهم وشغلهم بامر الدنيا وظاهر العبادة ) وحين كبرت وعملت كان ياتي للعاصمة وكان يقول لي اما هيتك لي فانت ادري بها وكان يعني اخر اصدارات الكتب خاصة في الفقه والفلسفه وكان حفيا بذلك ولك ان تتصور هذا التربال كان يقرا اصدارات الشعراوي وقال لي (هذا رجل ملهم ومحدث ) ومرة مرض بالخرطوم ثم ذهب للنقاهه لابنه في مدني فامرت ابن عم بجامعة الخرطوم ان يصحبه في الاجازة فكتب لي وانا بليبيا قائلا (لقد اهديتني اجمل اجازة في حياتي من اين لجدنا التربال بهذا العلم ) من هذا اقول لدينا في الاقاليم كنوزا لم نكتشفها تماما مثل تاريخنا المضمور تحت التراب في حين دفنتنا السياسة القاصرة مع تاريخنا هل تعلم ان رجلا بالشمال تربال قال بما قال محمود محمد طه وسالناه عن محمود قال (وصل )ولكن جهره سيقتله لاحقا !!!واصل هذه السلسلة ليس الفقرمالا انما الفقر فقر الفكر وذلك هو العجز افضل منه عجز الاحتياجات الخاصة .وعش لاخيك


#1272607 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

05-25-2015 10:18 AM
يقول الكاتب : (( والتصوف، من جهة ما، هو إعادة لما سبق أن قامَ بهِ إبراهيم في فدائه لابنهِ إسماعيل... بل إن الصوفي يذهب إلى أبعد من ذلك في تماهيه بجعل نفسهِ الضحية ذاتها وبتقديم نفسهِ ذبيحة.))

تعليق : اتق الله يا رجل ! هل تعتقد ان الصوفي افضل من ابي الانبياء في التضحية للخالق؟
الا تعرف ان ابراهيم عليه السلام من اولي العزم أي من افضل بني ادم و لقب بخليل الرحمن ؟!!!!

التدقيق و التحقق واجب علمي


#1272500 [مراقب]
5.00/5 (1 صوت)

05-25-2015 08:44 AM
من أجمل أشعاره في الفناء
و الله ما طلعت شمس ولا غربت ،،، إلا و ذكرك مقرونٌ بأنفاسي
و لا خلوت إلى قومٍ أحدثهم ،،، إلا و أنت حديثي بين جلاسي
ولا ذكرتك محزوناً ولا فرحاً ،،، إلا و أنت بقلبي بين وسواسي
ولاهممت بشرب الماء من عطشٍ ،،،إلا رأيت خيالاً منك في الكأس

أبو عبد الله الحسين بن منصور الحلاج ،، وليس أبو المغيث يا دكتور نائل اليعقوابي ،،،
سؤال ،، هل يوجد الآن متصوفة ،، أعنى هل تعتبر أصحب الطرق الطائفية الحالية متصوفة ؟؟؟
آخر المتصوفة شنق مبتسماً ،، كان بيننا ولم نستوعبه ،، ثم ضاع منا ،،،

عموماً شكراً على المقال ،،،


ردود على مراقب
[علي عبدالله ادريس] 05-25-2015 10:29 AM
وصَرّحَ بالاستعاضة عن الحج بإطعام المساكين وإكساء الفقراء والمحتاجين، وإن كان لا بد من الطواف فليكنْ حولَ أي حجرٍ كبير موضوع وسطَ غرفة ما، ومغطى ببرقع أسود، وسطَ غرفةٍ كبيرةٍ.

ما تفسير هذه المقولة بالمعنى الباطني مقارنة مع قول الله عز وجل :

{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج: 27). قال عز وجل: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}


الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة