المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. علي حمد ابراهيم
العرب يدمرون انفسهم بأيديهم وليس بايدى عمرو!
العرب يدمرون انفسهم بأيديهم وليس بايدى عمرو!
05-29-2015 05:11 PM

أطل ربيع العرب عليهم قبل اربع سنوات خلت . يومها فرحوا به . ورقصوا على قدميه كما غنت نجاة الصغيرة من شعر نزار قبانى ، فارس الشعر العربى. لكن ربيعنا فاجأنا بمجيئه على غير ميعاد. فاجأ الحكام منا على عين التحديد . اخذهم فى عقلته الجبارة على حين غرة . لم يكونوا مستعدين لزورة الربيع الجامحة تلك. أو قل لم يكانوا متحسبين لها بما يلزم . فأمورهم السلطوية كانت سالكة. وسلطانهم البهى ، ما شاء الله ، كان تماما على تمام. لا ينقصهم شئ من راحات البال واستدامة النعمة ، وطول الأمل . فها هى الدنيا تدين لهم . الأفق العريض ممتد أمامهم ، ولا تبين فى تضاريسه نتؤات مريبة. اطمأنت قلوبهم التى فى الصدور الى زمانها الوضئ. وعندما تطمئن القلوب ياخذ النعاس باجفانها ، فتغفو. وقليلا قليلا أخذ البطر يستحوذ على مكامن الإحساس فى القلوب . ملاح السفين المبحر فى خضم السلطة و العواصف لا يبدو متمكنا من مجدافه وسفينه يمخر عبابا ينؤ من حوله الريح .ويقل إحساسه بخطورة الأشياء من حوله . ربما لشعوره بالعجز المكين . او لشعوره أن الأمور تسير وفق ما يراد لها . فالنسيم العابر يوشوش على نوافذ السلطان و لا يدخل اليها الاتربة والمنغصات . واحتقنت الصدور من المكوث الطويل فى برزخ الانتظار السرمدى . ولم يلبث أن فار التنور . وتعالى من الاخدود الدخان ، و انفجر الطوفان . تناهت من بعيد دمدمات العاصفة ترتطم بالابواب المغلقة تهزها هزا ، فتقلعها وترميها كتلا بعضها فوق بعض ، ويأخذها السيل كما يأخذ الاوساخ السابلة . تنبه السلطان الى دمدمات العاصفة تدخل من نوافذ خميله الساجى وتبعثر اشياءه مثلما يبعثر ثور اسبانى مذعور مستودع خزف المدينة الجميل . إذن هى تفلتات المخربين . و قلة أدبهم المجافية لطبيعة الاشيا و نواميسها المرعية. استكثر القيصر أن ينطق الصامتون بالميلاد . أن تكون لهم الخيرة من امرهم . أن يرفعوا العين فوق الحاجب . كان لا بد من اعادة الأمور الى نصابها القديم . ومثلما دمدمت العاصفة فوق عتبات السلطان المقدسة ، دمدمت الصواريخ والقنابل تسكت الهرج والمرج الآثم القادم من قلب الأكمات المتوحشة. سقط العشرات ، فالمئات ، فالالوف ، فعشرات الالوف . والاشقياء لا يبالون . ويتقدمون نحو الهلاك . جباههم العالية وعيونهم الثاقبة تنظر فى الافق البعيد ، كأنها ترى ذلك السر الدفين الذى لا تستبينه الا عيون زرقاء اليمامة فى الظلمات . ويصبح الصبح ، فاذا هى شاخصة المحنة القاسية : مدن العرب ومرافقهم وارواحهم تدمرها اسلحة العرب . ولا عزاء لاحد فى سوريا او فى اليمن او فى العراق او فى ليبيا .وعرفت أمة العرب أن السلطان يعنى ما يقول : إما هو أو الهلاك.
(الشرق)


د. على حمد إبراهيم
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1958

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. على حمد إبراهيم
د. على حمد إبراهيم

مساحة اعلانية
تقييم
4.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة