المقالات
السياسة
ازمة مثقفي دارفور!!
ازمة مثقفي دارفور!!
05-30-2015 02:07 AM

لا يوجد هنالك مبرر البتة يجعل اهالي دارفور ان يقبلوا بكل هذا القهر والقتل المجاني ليلا علي نهار علي مدار السنة حيث طائرات الجيش السوداني تقذف من جهة وسرطان الصراعات القبلية تحصد ارواح الاخرين من جهة الشئ الذي يجعلنا نفكر في الأمر من زاوية اخري ، في الايام الماضية صب مثقفي دارفور وانا واحد منهم جام غضبهم علي نظام الخرطوم الذي يصفونه بحكومة الجلابة جراء الاحداث الاخيرة في مناطق ابوكارنكا ، وأعتقد لا يخلتف اثنان ان النظام هو الركيزة الاساسية في صناعة هذه الحروب لكن السؤال الاكثر أهمية ما هو موقف مثقفي دارفور من هذه الحروب؟ ؟
في مقال سابق بعنوان كأس الليغا صرعات العرقية بدارفور اشرت علي ان النظام يخطط لهذه الحروب عبر متعلمي ومثقفي دارفور انفسهم .
وكذلك الحقائق تقول ومنذو بداية تأجيج الصراع المسلح بالاقليم حينما اطلق قائد النظام يد الجيش الذي قوامه ابناء الهامش لكي تحرق وتبطش بالبسطاء كان النظام يعلم جيدا ان الذين يقاتلون في الدفاع عنه عسكريا وبالتخطيط وتوفير المعلومات هم ابناء دارفور انفسهم لا غيرهم للاسف ،الا القلة القليلة من القيادات العسكرية ذات الرتب الرفيعة التي يحرم منها ابناء دارفور بالأضافة لكباتن الطيران العسكرية ماعدا ذلك ابناء دارفور انفسهم ، انظرو الي المليشيات العسكرية الضخمة التي تعوذ في الارض فسادا وتنكيلا من اين اتوا ؟؟ تجدهم من داخل دارفور للاسف انظرو الي القيادات السياسية التي ترقص مع البشير علي أشلاء الموتي وجماجم الضحايا تجدهم أبناء دارفور انفسهم للاسف !!.
فبالتالي حينما يقابل ابناء الشعب السوداني من سائر الاقاليم الاخري اخبار المحرقة الانسانية ببرود وصمت رحيب لا تتفاجعوا وتطلبو منهم مناصرة المسحوقين والمنكوين بنار الحرب في دارفور طالما الذين يرقصون مع الجلاد هم الضحايا انفسهم ابناء القري المحروقة . والمدهش جدا ان من بين الذين يرقصون مع البشير من تم ضرب قريته بطيران الانتنوف والاباتشي وهجر أفراد اسرته الي معسكرات النازحين واللاجئين !!
هذه ليست كل الحقائق المرة انظروا الي مثقفي دارفور اذا وجدتهم في الاحزاب السياسية ؛الحركات المسلحة ،الحركات الشبابية ،الصحافة ،طلاب الجامعات ،في دول المنافي دول الشتات تجدهم حريصون كل الحرص علي الخلاف نعم الخلاف حتي في اللاشئ تجدهم يختلفون حتي في الخلاف نفسه يفجروا في الخصومة في اللاشئ ، هذا هو الخطر الحقيقي الذي يواجه الاقليم لايقل خطورة من نظام الانقاذ الذي يستغل نقطة الضعف المركزية هذه ، في الوقت الذي كان يجب عليهم ان يتوحدوا خلف قضيتهم العادلة في صراع السلطة والثروة والهوية بكل تنوعهم الاجتماعي والسياسي وينقذو اهلهم من الضنك والعوز والفقر والموت المجاني للاسف اختارو وبمحض اراتهم هذه المواقف الغير مبررة اطلاقا ، و لن يستفيدوا من عبر التاريخ ولا تجارب شعوب الهامش الاخري التي قادت ولا زالت تقود كفاحا ونضالا ضد سلطة المركز المستبعد ، انظروا الي تجربة نضال اهلنا النوبين في الشمال النوبي في نضالهم ضد قيام السدود عبر تشكيل لجان المناهضة لانقاذ اهلهم من الابادة بدما بارد وانقاذ اعظم الحضارات الانسانية(الحضارة النوبية ) من التلاشئ ، اذا تأملت في هذه التجربة تجدهم بالرغم من وجود بعض الشواذ الا انهم استطاعو وبوعي كبير ان يمحورو صراعهم ضد السلطة ووقفوا صدا منيعا ضد قيام السدود ،نعم هنالك بوادر خلاف في وجهات النظر كعادة السودانين ولكن طبيعة الخلاف يرتكز علي التكتلات الحزبية وليست العرقية وهو ليست خلاف بل يمكن قراءته في سياق ازمة العقل السياسي السوداني وهذا مقدور عليه طالما جميع احزابنا الوطنية تعمل علي ضرورة وجود تحالفات الحد الادني في اسؤء الفروض للقضاء علي نظام الانقاذ .
ولكن في وسط الشريحة المثقفة من ابناء دارفور المعادلة مختلة اختلال بائن بينونة كبري .
وللاسف الشديد النظام يعلم ذلك جيدا لذلك يستمر ويتمادي في مشروعه القائم علي صناعة الحروب حيث الموت المجاني .
كثيرا ومنذو بواكير انفجار الازمة السودانية في دارفور كنت اراقب واتفحص سبب الخلافات هذه لن اجد لها مبرر ولكن أعتقد انه ازمة البنية الاجتماعية في الاقليم وهي نتاج ضعف المقدرة علي تجاوز ماهو ذاتي في فضاء العمل العام و الذين تصدو للعمل العام لا زالوا سجنا الذات الضيقة وتعاملوا مع السياسة بعقلية الادارة الاهلية والحواكير .طوال الفترات الماضية كنا معظم مثقفي دارفور نقدم نقدا عنيفا للسياسات دولة الجلابة العنصرية وتناسينا بضرورة نقد ذواتنا اولا وفضحها لان واقعنا معقد وغارق في براثن القبلية النتنة والجهوية تناسينا ان عورتنا مكشوفة وملطخة بالدماء حيث الحروبات القبلية والتصنيفات الاولية واجسام سياسية خشم بيوتاتية للاسف حتي الاجسام السياسية الطلابية ذات طابع عرقي منغلق علي الذات الضيقة وكنا نسخر علي عورة المركز و هي ازمة انسان الهامش وقصور نظره وضعف تفكيره المأزوم اصلا. والاسؤء من كل ذلك إن الذين يخططون لوضع هذه الحواجز القبلية هم المتعلمين انفسهم سواء في المعارضة او الحكومة انها ازمة الضمير والاخلاق و موتة المبادئي والقيم .
لا يوجد عاقل يمني نفسه بتكرار تجربة جنوب السودان بعد الانفصال الذي تحول فيه رفاق الغابة الذين قادو معارك التحرر والانعتاق الي فرقا سياسيا وكل منهم احتمي بقبيلته وزادو من حالة الاستقطاب العرقي وانفجر الوضع وتحول الي كارثة اخري تصنع الموت المجاني ، الان استطيع ان أقول من السهولة غدا يسقط نظام الخرطوم ولكن من الصعوبة خلق وعي جمعي مشترك بين ابناء دارفور بضرورة احلال السلام بالاقليم وايقاف نزيف الدم الدارفوري الدارفوري في ظل استمرار حالات الاستقطاب المتواصلة بالاقليم وانتشار السلاح وتفشي الامية والغبن الاجتماعي الذي يوجد بيننا والذي استفاد منه نظام الخرطوم عبر سياسة ضرب العبد بالعبد .
الان واكثر من اي وقت مضي ينبغي علي مثقفي دارفور ان يرتفعوا بوعيهم اكثر ليس من اجل عدالة قضية الاقليم المنكوب فحسب بل لكي يلعبو دورا محوريا في معادلة الصراع في السودان لانقاذ الوحدة الوطنية في السودان الذي اصبح في خطر حقيقي مع تنامي المطالبة بالدعوة لتقرير المصير للاقليم عند بعض ابناءه.
ولان لايمكن حل الازمة بالاقليم الا في اطار حل الازمة الشاملة بالبلاد وايجاد مشروع وطني سوداني مايجب الانتباه له يجب تسويق القضية خارج الاطار الجغرافي الاقليمي ويكون الازمة هي ازمة السودان وليس ازمة دارفور وحلها بيد اهل السودان واننا لايمكن ان نعي كل ذلك مالم نتجاوز عقدة القبيلة بالاضافة لاعادة تفكيرنا بعيدا عن بحثنا الدائم للخلاف بدلا من الاتفاق فيما بيننا .


مايو 2015
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1759

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1276281 [mukak]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2015 02:54 PM
والله بس لو قدرتو تفهمو لينا الجنجويد انهم ابناء دارفور وان المتمردين لما قاموا بالتمرد ما كان هدفهم ابدااستئصال القبائل العربية كما يزعمون هم جورا وافتراءا وان في يوم من الايام طلب بعض الاهالي بسطاء الفهم من حركة تحرير السودان عام 2003م ان يزودوهم بدعم عسكري لمهاجمة دوامر العرب للقضاء عليهم فكان رد رئاسة حركة تحرير السودان بالحرف الواحد ( يا جماعة انحنا شغلنا دا ما حرب قبلية انحنا دايرين نطالب حكومة الخرطوم بحقوق اهل دارفور في التنمية والسلطة والثروة واذا بكرة انتو مشيتو هاجمتو هذه الدوامر اكيد العالم كلو يقول انتو تستهدفو المدنيين وتحولو لينا الموضوع الي حرب اهلية ونخسر كتير ورغم انهم كونو الجنجويد وحرقو كل قرانا وقتلو وهجرو الناس للمعسكرات انحنا ما نبقي همج زيهم وبكرة يندمو لانو كلنا دارفوريين ) انتهي رد حركة تحرير السودان للاهالي . وتاكيدا لذلك حتي اليوم ما في (علي حد علمي) اي دامرة عرب تم الهجوم عليها واماكن هذه الدوامر معلومة للجميع وليست مخفية اذن سبب المشكلة الرئيسية التي نتجت عنها تشتت اهل دارفور هم الجنجويد الذين اعتبروا نفسهم اهل الخرطوم وان اهل دارفور تمردوا عليهم وكل القتل والنهب والاغتصاب الذي يجري الآن يوميا وعلي راس كل ساعة منهم هم وليس غيرهم فمن يفهم هؤلاءان الثمرة اذا جاءت فلهم جميعا وان هذاالذي يقومون به من قتل للمدنيين واغتصاب بنات المسلمين وتهجيرهم من ديارهم ومنعهم من الزراعة والرعي والاحتطاب حرام بحسب خطبة الوداع للرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه وان المتمردون اذا توصلوا لحقوق اهل دارفور من المركز فهم ضمن المستفيدين , هم بتصرفهم هذا كانما يمنعون الدارفوريين عن مطالبة المركز بحقوقهم ,هذا ما لايعرفه بقية السودانيين .


#1275626 [ود العز]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2015 11:31 AM
هذا يعني أنهم لا متعلمين ولا مثقفين، لأن العلم رفعة .


#1275484 [سوداني انا]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2015 03:06 AM
لقد اصبت عين الحقيقة نحن في دارفور فهمنا قاصر في ماهي المشكلة الاساسية التي تجعل الاقليم لا يستطيع ان يخرج من عقدة الجلابة فاذا جلسنا كابناء دارفور جميعا دون النظر للقبيلة لانهاء الدمار الحالي يمكن ان ان ننتقل الي حل قضايا السودان يجب ان نطرح سؤالا لماذا نقتل ابناءنا بايدينا ؟ واذا كان العرض حكومة المرطز فلماذا لا نوجه رائنا وسلاحنا الي حكومة المركز بدلا من مناطقنا في الاقليم
اكيد لكل ابنائنا من حاملي السلاح مبرراتها الا انهم لم يكونوا منصفين في تلك المبررات ووبساطة انهم منغلقين فكريا في القبيلة والحواكير وماشابه ذلك
لقد نقل دكتور خليل معني الحرب الي خارج الاقليم وتلك كانت البادرة الحسنة والتي يجب من كانوا بعده ان يواصلوا في تلك النقلة حتي يجدوا المؤازرة من كل ابناء دارفور ولكن للاسف عادوا لتفتيت المتبقي من النسيج الدارفور
فهل نستطيع ان نعي ما يجب ان نفعله لانهاء معاناة المواطن الدارفوري اولا ثم السودان بعدها ؟
يجب فتح منبر للنقاش حول كيفية الانتقال بمربع المطالبة خارج الاقليم


ردود على سوداني انا
European Union [mukak] 05-31-2015 02:05 PM
والله بس لو قدرتو تفهمو لينا الجنجويد انهم ابناء دارفور وان المتمردين لما قاموا بالتمرد ما كان هدفهم ابدااستئصال القبائل العربية كما يزعمون هم جورا وافتراءا وان في يوم من الايام طلب بعض الاهالي بسطاء الفهم من حركة تحرير السودان عام 2003م ان يزودوهم بدعم عسكري لمهاجمة دوامر العرب للقضاء عليهم فكان رد رئاسة حركة تحرير السودان بالحرف الواحد ( يا جماعة انحنا شغلنا دا ما حرب قبلية انحنا دايرين نطالب حكومة الخرطوم بحقوق اهل دارفور في التنمية والسلطة والثروة واذا بكرة انتو مشيتو هاجمتو هذه الدوامر اكيد العالم كلو يقول انتو تستهدفو المدنيين وتحولو لينا الموضوع الي حرب اهلية ونخسر كتير ورغم انهم كونو الجنجويد وحرقو كل قرانا وقتلو وهجرو الناس للمعسكرات انحنا ما نبقي همج زيهم وبكرة يندمو لانو كلنا دارفوريين ) انتهي رد حركة تحرير السودان للاهالي . وتاكيدا لذلك حتي اليوم ما في (علي حد علمي) اي دامرة عرب تم الهجوم عليها واماكن هذه الدوامر معلومة للجميع وليست مخفية اذن سبب المشكلة الرئيسية التي نتجت عنها تشتت اهل دارفور هم الجنجويد الذين اعتبروا نفسهم اهل الخرطوم وان اهل دارفور تمردوا عليهم وكل القتل والنهب والاغتصاب الذي يجري الآن يوميا وعلي راس كل ساعة منهم هم وليس غيرهم فمن يفهم هؤلاءان الثمرة اذا جاءت فلهم جميعا وان هذاالذي يقومون به من قتل للمدنيين واغتصاب بنات المسلمين وتهجيرهم من ديارهم ومنعهم من الزراعة والرعي والاحتطاب حرام بحسب خطبة الوداع للرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه وان المتمردون اذا توصلوا لحقوق اهل دارفور من المركز فهم ضمن المستفيدين , هم بتصرفهم هذا كانما يمنعون الدارفوريين عن مطالبة المركز بحقوقهم ,هذا ما لايعرفه بقية السودانيين .


جلال رحمة
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة