05-31-2015 04:53 PM



الثلاثاء الثانى من يونيو 2015 سيكون يوما جديدا فى تاريخ السودان الحديث حيث تنتقل البلاد الى خمسية جديدة داخل ذات الحزب الحاكم والذى بمرور 28 يوما من حفل التنصيب تكون الأنقاذ قد دخلت عامها السابع والعشرين وبذات الرئيس لتكمل عامها الواحد وثلاثين عند انتهاء هذه الخمسية .
شهدت البلاد خلال اعوام الأنقاذ السبعة وعشرين الكثير من الفتن والحروب الأهلية والحصار الأقتصادى ، وغياب الحريات ، والعزلة الدولية والأقليمية ، وأصبحت العواصم الأوربية والأفريقية ملتقى دائم لمناقشة النزاعات السودانية ، واصبح من المألوف هبوط واقلاع الطائرات وهى تحمل وفود الجودية عربا وافارقة واعاجم ذهابا وايابا .
على الصعيد الداخلى للأنقاذ فقد شهدت هى نفسها خلال هذه الحقبة الكثير من الصراعات والأنقسامات بعضها مدوى وبعضها صامت ، واصبحت الصحف السودانية ساحات معارك لتصفية حسابات الأخوة الخصوم فى مناحى قضايا الفساد والضرب تحت الحزام .
واذا كان هذا حال الالبعة وعشرين عاما الماضية قد يبدو ان هنالك سؤالا منطقيا يقفز الى الأذهان وبقوة ، هل تصلح الخمسة سنوات القادمة مافسد خلال السبعة وعشرين عاما ؟ وماهو السبيل لذلك ؟
خلال الخمسة سنوات القادمة فأن الأنقاذ مطالبة يتوضيح الطرق والآليات الكفيلة بهذا الأصلاح الماراثونى خاصة وان الأمور تسير من سىء الى أسوأ ولا تلوح فى الأفق اى بوادر اصلاح لفترة قد تمتد لأطول من الخمسة سنوات بكثير .
حفل التنصيب
بدأت الأستعدادات لحفل التنصيب الرئاسى للمشير البشير منذ وقت مبكر وبعد أعلانت نتائج فوزه بالانتخابات التى جرت فى ابريل من العام الجارى وأعلنت رئاسة الجمهورية أكتمال الترتيبات للاحتفال بتنصيب رئيس الجمهورية المشير عمر حسن البشير لدورة رئاسية جديدة .
وأكدت وزارة الخارجية أن الدعوات وجهت لعدد كبير من قادة الدول ورؤساء الحكومات والمنظمات الإقليمية .
وتوقع وزير الخارجية علي كرتي مشاركة ضخمة في المناسبة .
الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل الأمين السياسي لحزب «المؤتمر الوطني»، ووزير الاستثمار أكد ان الدعوة شملت الرئيس الإثيوبي هيلا ديسالين، باعتباره رئيسًا لمجموعة دول الإيقاد، ورئيس زمبابوي روبرت موغابي، باعتباره رئيسًا للاتحاد الأفريقي، والرئيس التشادي إدريس ديبي باعتباره رئيسًا لمجموعة دول الساحل والصحراء.
وبحسب مصادر مطلعة فان قائمة الرؤساء والملوك الذين سيشرفون حفل التنصيب حوت على رأس القائمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، و أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني .
مابعد التنصيب
بعد ان ينفض السامر ويذهب الرئيس الى بيته ستكون الأنقاذ وجها لوجه مع تصريحاتها السابقة بان الخمسة سنوات القادمة ستكون مختلفة عن مامضى فالرئيس فى خطابه الأول بعد فوزه فى الأنتخابات من داخل دار حزبه قال بالحرف الواحد : ما حصلت عليه ثقة كبيرة وغالية ومسؤولية كبيرة وهي أمانة.. وتجعل علينا عبئا كبيرا كي نجتهد لنكون على حسن ظن من صوت للمؤتمر ومن لم يصوت له.
وأضاف : إن “السودان وبقدر مواجهاته للتحديات في الأعوام الـ25 الماضية، فهو بلد واعد للفرص، وسنمضى لقيادة بلادنا خلال خمسية جديدة أكثر استقرارا وازدهارا ورخاءا”.
تحديات الخمسية الجديدة
1- الأقتصاد
مهد الرئيس البشير لحقبته الجديدة بخطوة وجدت الأستحسان من الجميع وهى تحسين علاقات السودان مع الخليج وعلى راسها السعودية بعد قطيعة بدأت منذ حرب الخليج الثانية فى تسعينات القرن الماضى ، وهذا بحسب محللين اقتصاديين تحدثوا للمستقلة سيؤدى الى ضخ بعض العافية فى جسد الأقتصاد المنهك من خلال الاستثمارات الضخمة التى ستسهم بدورها في حل المشاكل الأقتصادية وخلق فرص عمل تستوعب الآف العاطلين وتسهم فى الحد من البطالة .
لكن طالب المحللون قبل كل ذلك بوضع استراتيجية واضحة للأستثمار تقوم على التنسيق بين المركز والولايات ، وتحسين سعر الصرف .
لكن مراقبون يرون ان الحقبة الرئاسية الجديدة قد تشهد تشديد الحصار الاقتصادى الدولي باعتبار ان كثير من دول الغرب غير مؤيدة لنتائج هذه الأنتخابات ، وتنادى بتسليم الرئيس البشير لمحكمة الجنايات الدولية .
2- التمثيل الرئاسى
ايضا تواجه الخمسية الجديدة تحدى ضعف التمثيل الرئاسى فى المناسبات الدولية بأعتبار ان محيط التمثيل الرئاسى قد اصبح محدودا بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية ، وهذا سيؤثر سلبا على شكل البلاد وتفاعلاتها الدولية مع اوربا وامريكا ، وسيكون التمثيل الرئاسى محصورا فى المحيط العربى وبعض الدول الأفريقية القريبة كتشاد وجنوب السودان .
3- العلاقات الخارجية
ستشهد الفترة الجديدة بحسب مراقبين انفتاح خارجى خاصة فى المحيط العربى وشددوا أن الخمسية الجديدة ستكون مطالبة بتحسين العلاقات مع الدولة الجارة جنوب السودان ، الى جانب بعض دول الجوار كيوغندا ، وطالب مراقبون الدبلوماسية السودانية بتكثيف جهودها مع المجتمع الدولى ، وان تسعى فى حوار جاد مع الولايات المتحدة الأمريكية بهدف فك الحصار الأقتصادى ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للأرهاب ، ويرى مراقبون ان ذلك لن يتأتى الا بتقديم حسن النوايا من خلال اتاحة الحريات التى تشهد تضييقا كبيرا دل عليه المصادرة الدائمة للصحف ، ومنع الأحزاب من اقامة مناشطها السياسية ، والأعتقالات التى تطال النشطاء والصحفيين ، كما طالبوا بترقية اوضاع حقوق الأنسان فى البلاد باعتبارها مدخلا مهما لعلاقات متميزة مع المجتمع الدولى .
4- الصراعات الداخلية
الصراعات الداخلية المتمثلة فى الحرب فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالأضافة الى النزاعات بين القبائل من اهم التحديات التى تواجه الرئيس البشير فى حقبته الجديدة ، وبحسب محللين سياسيين فان اى برامج اصلاح تبدأ وتنتهى عند نقطه ايقاف الحرب والحد من الصراع ، وفى هذا السياق أكد خبراء أكاديميون بمركز تحليل النزاعات ودراسات السلام بجامعة أم درمان الإسلامية فى وقت سابق أن نسبة الصراعات القبلية في تزايد فى السنوات الأخيرة في السودان , مشيرين الى أنها حصدت أرواح ربع مليون شخص وخلفت أكثر من 2مليون نازح خلال ثلاثة أعوام فقط .
وأجمع 11 أستاذاً جامعياً وخبيراً سياسياً خلال مؤتمر النزاعات القبلية الذي نظمه مركز تحليل النزاعات بجامعة أم درمان الإسلامية ,أجمعوا على ضرورة تدخل الدولة ورفع حالة الطوارئ القصوى لإيجاد حلول عاجلة لحقن الدماء حتى لا تتكرر النزاعات بين أبناء السودان، وقدم الخبراء شرحاً وافياً لأسباب الصراعات وإحصائيات بحجمها منذ الثلاثينيات مروراً بالاستقلال، وحتى الآن، مع وضع الحلول والمعالجات للحد منها وقالوا "وإلا سيحدث الطوفان ولن ينجو أحد"، مشددين على خطورة الأمر، الذي أقروا بأنه أدى إلى تمزيق أمن واستقرار البلاد.
5- الحوار الوطنى
الحوار الوطنى يتصدر مشهد الفترة الجديدة رغم انه عمليا وبحسب مراقبين قد دخل غرفة الأنعاش وان حتى الحديث عنه لمجرد كسب الوقت اصبح غير ذى جدوى خاصة بعد مقاطعة قوى المعارضة المدنية والمسلحة لهذا الحوار ، وان الحوار الذى يدور الآن بين الحكومة واحزاب ال7+7 لايعدو عن كونه دوران فى حلقة مفرغة .
رئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم اعلن الثلاثاء المنصرم عن عزم قوى "نداء السودان" المعارضة عقد اجتماع في الاسابيع المقبلة لوضع إستراتيجية عمل مشترك مشددا على أن عدم جدية الحكومة في الحوار تشكل العقبة الأساسية أمام الحل السلمي.
وقطع القيادي في الجبهة السودانية الثورية بأن فرص السلام تعطلت بعد رفض الخرطوم المشاركة في الاجتماع التحضيري للحوار الوطني الذي دعت له الآلية الافريقية الرفيعة في نهاية مارس الماضي وان هذا الرفض عزز الشعور بعدم جدية الحكومة نحو الحل السلمي.
وقال جبريل لـ "سودان تربيون" إن "قوى (نداء السودان) ستعقد اجتماع في غضون الأسبوعين القادمين وموضوعه الأساسي سيكون تحديد الخطوة القادمة" وشدد على هذا اللقاء سيحدد "الطريقة الجديدة للتعامل مع الحوار وكيفية شكلها، بجانب وحدة المعارضة وهيكلتها بطريقة مرتبة وبرنامج محدد وآليات محددة".
يرى مراقبون سياسيون ان مستقبل الحوار الوطنى فى السودان قد يكون صفرا وهو مايشكل تهديدا للفترة القادمة وذلك للتقاطعات الحادة بين ماتريده المعارضة وترغب فيه ، وبين ما تستطيع الحكومة تقديمه ، ودائما طلبات المعارضة اكبر من قدرة الحكومة خاصة فى جانب دعوتها الى تفكيك بنية الحكومة وهذا مالن تفعله او تقدم عليه لأى سبب من الأسباب وسيتضح الآن فى التشكيل الوزارى ثقل الأحزاب التى تشارك فى الحكومة والتهميش الذى ستتعرض له من خلال الوزارات التى ستمنح لها ، ولذلك حتى المعارضة نفسها تعلم يقينا ان ذلك لن يحدث وانه ليس هنالك قوة ستحمل الحكومة على تقديم تنازلات ، رغم انه وبحسب محللين ان الطريق الوحيد لانجاح الحوار الوطنى هو توفر الرغبة والآستعداد للحكومة لتقديم تنازلات مناسبة تستطيع تقريب الشقة بينها وبين المعارضة بشقيها المسلح والمدنى .
ثانى مهددات الحوار الوطنى يتمثل فى المعارضة المنقسمة على نفسها وتضارب برامجها ومصالحها وعدم قبول الآخر ، وهذا مايضعف موقفها ويغرى بها الحكومة .
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




منى البشير
منى البشير

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة