في



المقالات
السياسة
إنتهازية المثقف السوداني وغياب دوره في الثورة السودانية
إنتهازية المثقف السوداني وغياب دوره في الثورة السودانية
06-13-2015 12:37 AM



هنالك دور قيادي و أخلاقي من المفترض أن يقوم به المثقف في مجتمعه ويتمثل ذلك في بث الوعي والاستنارة ونشر الفكر والمعرفة والثقافة وإبتكار وإنتاج الإبداع بجميع أشكاله وتكريس وقته وفكره وعمله في خدمة شعبه وتبصيرهم بحقائق الأشياء والإنحياز لقضاياهم وهمومهم اليومية ودفع الشر عنهم وجلب خير لهم والدفاع عن القيم الانسانية النبيلة المتمثلة في الحرية و العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان، ومناهضة الظلم والإستبداد والشمولية والدكتاتورية. وفي هذه الحالة يكون المثقف هو شعلة المجتمع الذي ينير الطريق لأمته ويساهم في نماءهم ورفاهيتهم وتقدمهم ويكشف افاق المستقبل للاجيال القادمة لكي يعيشوا في أمن وسلام ووئام ورخاء .

*والا أن الكارثة الكبري تأتي عندما يتحول المثقف الي كائن برغماتي نفعي ويسخر قلمه وفكره بشكل إنتهازي فاضح*باحثاً عن مصالحه الذاتية الضيقة على حساب مصالح شعبه العليا ويبيع إنسانيته ومبادئه وقناعاته للدكتاتور الظالم ونظامه المستبد ويتحول الي دمية**في يده ويستخدمه كالرقيق في تدمير بلده وإبادة شعبه. وهذه الحالة الاخيرة ينطبق تماما علي من يدعون انفسهم*بالمثقفين من ابناء الهامش السوداني الذين تم اعادة انتاجهم سلبا لصالح مركز السطان بشكل مؤسسي ذلك عن طريق فرض الهوية العربية الاسلامية عبر المنهج التعليمي والاعلام الرسمي والشعبي والفن الاغنائي والنكات... الخ حيث تماهي معظم هؤلاء الكائنات كلياً مع ثقافة المركز علي حساب ثقافاتهم المحلية حتي صاروا مستلبين ثقافياً ومنهزمين داخلياً ومستسلمين كلياً للفارض والمفروض عليهم وكارهين لهويتهم واصولهم ولغات أمهاتهم , وهنا تحضرني قصة حزينة حيث سئل د عبدالحي يوسف يوما من الايام في برنامج تلفزيوني عن قبيلته قال وهو دنقلاوي وعندما ساله المزيع هل تتكلم رطانة الدناقلة نعم قال له رطانة ولم يقل لغة!! الا ان اجابة البروف!!؟ كانت صادمة حيث قال ( الله سبحانه وتعالي لم يبتلي لساني بهذه الرطانة)..!! وجزء منهم وصل بهم الامر لدرجة تغيير بشرة جلودهم وذلك باستخدام الكريمات والحقن المفتحه للبشرة (كلكم لاحظتم الصورة الشهيرة المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي لرجل أعمال شهير من دارفور الذي تحول بين ليلة وضحاها من انسان أفريقي أصيل الي قرشي مزيف بفضل حقنة سامة). واخرون غيروا اصولهم وقبائلهم**واسماءهم ومناطقهم وطريقة كلامهم ونمط حياتهم واعاداتهم وتقاليدهم .

ولذلك تحول مثقف الهامش الي سرطان مدمر لمجتمعه والة قاتلة لشعبه و محطم لطموحاتهم وآمالهم، ودوره في الثورة السودانية الجارية الان في الهامش السوداني دورا سلبياً ومخزياً وانتهازيا حيث كرس معظمهم جل وقتهم في العمل علي اجهاض الثورة واغتيال امال الامة وذلك بالتحالف مع نظام الانقاذ الذي يمارس الابادة الجماعية ضد اهلهم واصبحوا هم الذين ينفذون مخططات النظام العسكرية والامنية علي الارض ويتصدرون الساحة السياسية و الاعلامية دفاعاً عن النظام ورموزه المجرمين وجرائمهم الفظيعة ضد شعبهم الأعزل حتي صاروا اضحوكة في المجتمع السوداني..وحتي ذلك المثقف الذي لم يشارك مع النظام بشكل مباشر هو أيضا متحالف ضمنيا معه لانه ساكت عن قول الحقيقة جبنا لما يجري لشعبه*وإضافة علي ذلك ينشر الاحباط*والاستسلام**والخضوع والدونية في أوساط المجتمع ويحرض ويضلل الجماهير ضد الثورة والثوار مستغلاً التخلف والجهل المستشري في تلك المجتمعات ويفعل كل ذلك بوعي تام حفاظاً عن امتيازته الشخصية. ولذلك نادرا ما تجد دكتور او سياسي او محامي*او باشمهندس واقتصادي ...الخ**يغامر بوظيفته ويضحي مصالحه الشخصية ويرتقي من طموحاته الخاصة الي العامة وينزل الي ساحات النضال في( كاودا او كرنوي او جبل مرة**او وطوكر) دفاعاً عن اهله وقضاياهم وتحريرهم من غطرسة الدكتاتورية كما فعل دكتور مارتن لوثر كنك و نيلسون مانديلا وتشي جيفارا...الخ. الا من قلة قليلة تحسبهم باسابيع اليد.
وتظهر إنتهازية هذا المثقف بشكل شنيع عندما تكون هنالك تفاوض أو مصلحة مالية أو سلطوية أتت نتيجة لنضالات الثوار وتضحياتهم**حيث تجد صاحبنا اول المهرولين الي تلك المنابر باحثاً عن الشهرة والمنافع لابساً بدلته وربطاً عنقه وماد كرشه وحالقاً راسه الفارغ وجالساً في الصفوف الامامية حاملاً معه كاميرته لامعة واضعاً هاتفه الذكي او آيباد الذي يستخدمه طيلة وقته في ألعاب بلايستيشن أمامه تحشيشاً ويلتقط الصور لنفسه مبتسماً ومبتهجاً كانه في يوم مناسبة عرسه ولايتذكر أبداً بأن الثوار في الاحراش تحملوا الفراغ والعبء الكبير الذي تركه هو والشهداء الذين استشهدوا والجرحي الذين تشللوا نسبةً لغياب العناية الطبية التي كان من المفترض ان يقوم به...ألخ.

على كل الثوار ماضون في درب النضال بعزيمة فائقة وارادة قوية رغم تخازل مدعيي الثقافة وسظلوا يحققون الانتصارات بمجهوداتهم الذاتية البسيطة لأنهم احرار تدفعهم عدالة قضيتهم وثقة في أنفسهم ووعي بحقوقهم. لذلك تبقي العار تحلاحق غالبية مثقفي الهامش المتخازين الذين هربوا من ميدان معركة الشرف و الكرامة وإرتموا في احضان النظام بشكل مهين.

بشارة مناقو جدو
bbm33@yahoo.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2080

خدمات المحتوى


التعليقات
#1284502 [232]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 09:59 PM
ارجع البصر كرتين يا واهم الذي تدعي بأنك مثقف ... بهدله + ركركة + تخبط = خواء فكري/ تخلف عقلي .... قوم لف يا ديك العدة ...
ركوب المحن في زمن المهن
هذا زمانك يا مهازل فامرحي


#1284366 [عبدالباقي شحتو]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 04:31 PM
لابد من الاصلاح الفعلي قبل ان نبكي علي اللبن المسكوب ان العنف الاعمي الذي لا يفرق بين اهدافه و لا يسير باهله الي مبتغاهم, مضر جدا ويردد عليهم ,القتل علي الهوية سببه نحن و لا مجال لنظرية المؤامرة , ان الذي يحدث في هوامش السودان الكبير هو نتاج ضياع البوصلة الايديولجية وتفشي الاطماع و لا هواء الذاتية منها للتمسك بالسلطة و الاستأثار باقليل الثروات المنهوبة.اجل العيب فينا نحن الذين ننتمي الي تنظيمات او حركات تناهض النظام الظالم . لاننا يا اخوتي سكتنا طويلا علي الفوضي و عدم التنظيم الدقيق في منظوماتنا السياسية و تجاهلنا مسالة التغير و تصحيح مسارنا السياسي الذي انحرف عن جادة الطريق منذ امد بعيد, لقد حدث هذه العملية السلبية عن عمد او جهل ففي كلا الحالتين انها مشكلة كارثية ..... لان معظم القادة اخذتهم السكرة السلطوية و ذاد الطين بله جماعات التسلق السريع و كساري التلج لان اللاتحاق بالثورة في اخر ايام التفاوض يعتبر من سبل الكسب السريع......لذي اغلق الباب اما كل من يريد التصحيح او تصويب المسار .لابد من اشاعة التثقيف السياسي الثوري , الذي من ابجدياته او بديهياته ان لا نظلم الاخر اكرر.... ان لا نظلم الاخر .....لاننا ببساطة نناضل ضد الظلم .....و ثانيا المساواة نعم اي و الله المساواة بين بني البشر .هذا لاننا قمنا و ناضلنا لكي نعيد للانسان الكرامة التي اهدرها المتطفلين. ....لكن للاسف ضللنا الطريق و انا و احد منهم ...فابتعدنا عن الثورة ونسينا تحقيق العدالة والصفاء الانساني حتي في ما بيننا نحن التحررين..لا و بل تمسك قادتنا بالكرسي باي ثمن حتي اذا ضحي بكرامة نفسه !!!!!! لذي يارفاقي تجدوني غير مستغرب لما يحدث في بانتيوو بور ماسيحدث في مناطق اخري...وللاسف الشديد ابشر بالمذيد من القتل علي الهوية وقد يعم هذا السلوك الحيواني كل ارض الهامش بلا اثتثناء...و للاسف الشديد تحققت نبؤة الدكتور \ حسن مكي .....ان الذي ذكرها في مقال قديم الذي حمل عنوان ....( عصابات الهامش لايمكنها ان تحكم نفسها ..الخ).... نعم تحقق ما جاء ذلك فيه.. بالحرف الواحد. الان في الجنوب يموت الانسان فقط لانه يشبه كذا وا كذا ......و لان يصنف الانسان في غربنا الكبير بانه ثوري لانه من القبيلة الفلانية و انه عدو او عدو محتمل ...اكرر عدوا محتمل ...لانه من الجماعة الفلانية حتي لو استشهد امامك وهو يذود عنك..


بشارة مناقو جدو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة