06-14-2015 11:16 PM


الموضوع عرض لكتاب: "مقدمة للمهدية: الزراع والتجار في منطقة شندي بين
بريد إلكتروني [email protected]
الرسالة
عرض لكتاب: "مقدمة للمهدية: الزراع والتجار في منطقة شندي بين عامي 1821 – 1885م"
Prelude to the Mahdiyya: Peasants and Traders in the Shendi Region, 1821 – 1885 (review
جورج مايكل لا ريو George Michael La Rue
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة لعرض مختصر بقلم بروفيسور العلوم الاجتماعية جورج مايكل لا ريو، نشره في العدد الأول من مجلة "دراسات شمال شرق أفريقيا" الصادر في عام 1994م، عن كتاب أندريس بيجور كيلو Anders Bjorkelo " المعنون: "مقدمة للمهدية: الزراع والتجار في منطقة شندي بين عامي 1821 – 1885م"، والذي نشرته دار كمبردج للنشر عام 1989م.
حصل كاتب العرض على دكتوراه في التاريخ الإفريقي عام 1989م من جامعة بوسطون، ويعمل الآن أستاذا في جامعة كلاريون الأمريكية. أما مؤلف الكتاب الذي نحن بصدده الآن فهو بروفيسور في مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة بيرجن بالنرويج.

المترجم
********* ********** ******** **********
تناول مؤلف هذا الكتاب، أندريس بيجور كيلو، التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لمنطقة شندي وهي تحت حكم الإدارة المصرية – التركية منذ عام 1821م وحتى سقوطها في يد الجيش المهدوي في 1885م، وتفادى في كتابه، وبنجاح كبير، تكرار ما هو معروف بالضرورة عن السودان. وكانت منطقة شندي، ومع اضمحلال سلطنة سنار في نهايات القرن الثامن عشر، تحكم بواسطة مكوك/ ملوك محليين من قبيلة الجعليين (الذي يشكلون الغالبية العظمى من الأعراق التي تقطن المنطقة). وتعرض الجعليون، ومنذ عام 1821م، إلى استغلال اقتصادي بشع، لم يجد معه معظم رجالهم في المنطقة من بد سوى الهجرة إلى جنوب وغرب البلاد. وكان من نتائج تلك الهجرة هو تغير العلاقات الشمالية – الجنوبية، وتقوية الصلة بين كامل الأراضي السودانية والاقتصاد العالمي على وجه العموم. ومع تطوير ومد المصريين لنفوذهم الاقتصادي والسياسي إلى جنوب وغرب السودان، انضم سكان شندي إلى سكان شمال السودان الآخرين في توقع الإنقاذ/الخلاص من الهيمنة الأجنبية والاستغلال الاقتصادي. وبذلك الفهم، وبتلك الروح انضم هؤلاء لقوات المهدية لطرد الأتراك والأوربيين من السودان.
وقد يستغرب غير المتخصصين من بعض جوانب الدراسة الاجتماعية والسياسية التي ركز عليها أندريس بيجور كيلو بتفصيل وتعمق شديدين، وإغفاله النسبي لجوانب أخرى. فالمؤلف يشير وبصورة مختصرة ومبتسرة للتحديات التي تواجه البحث في منطقة تعرضت إلى هجرة مكثفة في السنوات التي نحن بصددها، والتي لم تكن فيها احصائيات رسمية دقيقة وموثوقة، وشهدت أيضا تغييرات اجتماعية راديكالية ضخمة حطمت كثيرا من الإحصاءات والوثائق المهمة. فالإحصاءات نادرة هنا، والمعلومات عن الاقتصاد في هذه المنطقة غير متوفرة. ولم يحدث المؤلف القارئ (ربما بسبب تواضعه الجم) بالكم الهائل من الصعوبات الجمة التي صادفته في بحثه هذا، والذي يعد إنجازا ضخما بكل المقاييس.
وتصف هذه الدراسة المدققة المجودة تأثيرات الحكم الاستعماري على جزء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقام المؤلف في دراسته هذه – وبالضرورة – ببحث مستفيض للأحوال السائدة في المنطقة قبل دخول الاستعمار التركي – المصري كمقدمة لازمة لوضع أساس للمقارنات مع ما حدث لاحقا في غضون سنوات ذلك الحكم الاستعماري. وكان على المؤلف في بعض الحالات أن يقوي من النقاش في مجال تحليل أغراض ودوافع الاستعمار التركي – المصري في السودان.
ويقدم المؤلف في الفصلين الأولين من كتابه خلفية موسعة عن شندي في إطار التاريخ السياسي للسودان، وعن أحوال شندي الاقتصادية في الأعوام التي سبقت عام 1821م. ويحيل المؤلف – في حكمة - القارئ إلى كتاب "عصر البطولة في سنار" لمؤلفه قاي سبوليدنق للاطلاع على صلات منطقة شندي بالسلطنة الزرقاء. ويصف المؤلف بتفصيل شديد مراحل انتصار الغزو التركي – المصري، وطموحات محمد علي باشا، ومصير ابنه الأصغر إسماعيل باشا، والذي قدمه ضحية / قربانا في شندي لغزوه للبلاد بعد أن قدم مطالب تعجيزية للمك نمر. وكانت نتائج تلك المقاومة قاسية جدا وبالغة التأثير. فقد قام المستعمر التركي – المصري باكتساح ونهب وحرق شندي وضواحيها، وبمطاردة المك نمر وحاشيته حتى عبروا الحدود الشرقية ولجأوا إلى إثيوبيا.
وشرح المؤلف في الصفحتين الأخيرتين من الفصل الثاني منطقه في تناول مسائل الاقتصاد الريفي لشندي في مرحلة ما قبل الاستعمار عبر مناقشة عميقة لتاريخ وأدوار مدينة شندي. وتطرق للعلاقات التجارية في أسواق المدينة بين تجارها والقادمين للمدينة من ريفها، والتجارة التبادلية (التكاملية) بين الزراع والرعاة، والتجارة المتخصصة في المحاصيل النقدية مثل التبغ والتمر، ومبيعات الصناعات اليدوية للحرفيين والعمال المهرة والذين يأتون لسوق المدينة لعرض بضائعهم، والتجارة التبادلية مع رجال القوافل التجارية التي تمر بالمنطقة. ويهيئ كل ما سبق ذكره المسرح للتطورات الدراماتيكية والمتسارعة لعمليات التسليع (commoditization) واستخدام النقود في الاقتصاد (monetarization) بعد عام 1821م.
ورغم أن المهدويين قد أتلفوا كثيرا من الوثائق الداخلية والتي كان من الممكن أن تثري المناقشة حول نظم الإدارة الاستعمارية في منطقة شندي، إلا أن المؤلف أفلح في استخلاص كثير من الوثائق المحلية، والتفاصيل العديدة التي سجلها الرحالة الذين مروا خلال تلك المنطقة، إضافة إلى ما سمعه من المخبرين المحليين.
وقام المؤلف في الفصل الثالث بتفصيل حدود المنطقة وتراتيبها الإدارية ومسمياتها ووظائفها. وتطرق لدور الجعليين في الحكومة المحلية بالمنطقة بعد إزالة الإدارة الأهلية بين عامي 1822 – 1823م. وذكر أن أغالب الإداريين والموظفين كانوا من أفراد قبيلة الشايقية والذين كانوا مقربين للسلطات التركية وأكثر تعاونا معها، بينما لم يشغل الجعليون إلا وظائف هامشية وقليلة العدد. ولعل الاستثناء الوحيد لتلك القاعدة كان هو شيخ المشايخ بشير أحمد عقيد، والذي وجد حظوة عند الإدارة الجديدة مكنته من اقتناء الأراضي والإبل.
كانت منطقة شندي منطقة زراعية غنية. وكان سكانها معتادون على هبوط وارتفاع مستوى النيل ويستغلون المياه الوفيرة والأراضي الخصبة الغنية بالطمي خير استغلال في الزراعة، ولكنهم يهجرونها للتجارة عند شح المياه وقلة المحصول. وكانوا يستخدمون السواقي في الري لاستغلال أفضل لمياه النيل. غير أن قلة الفيضان كانت تؤدي لحدوث مجاعات، بينما كانت زيادته تؤدي لهدم المنازل والسواقي والمزارع، وتؤدي لظهور جزر وأراضي خصبة على الشواطئ. وكانت ملكية الأراضي في منطقة شندي تمثل هاجسا عظيما عند الجعليين لإدراكهم لأهميتها في الزراعة.
وفي الفصل الرابع يفصل المؤلف في أمر الزراعة في منطقة شندي ويذكر الأسماء المحلية لمنحدرات شاطئ النهر والأرض القريبة من النهر والتي تروى بالسواقي، والأراضي البعيدة عن وسائل الري، حيث تروى الأراضي بالأمطار والمجاري المائية الموسمية. وربما كان يحسن بالمؤلف أن يضيف في هذا الفصل بعض الرسومات التوضيحية لزيادة الشرح والتوضيح.
وكانت حيازة الأراضي في منطقة شندي تعكس مدى خصوبة الأرض. فقبل دخول المستعمر التركي – المصري كانت حيازة الأراضي الأقرب للنهر (والأكثر خصوبة) تتم عن طريق التملك الحر. وكان عدد من يتملكون تلك الأراضي قليلا جدا. أما الأراضي الأقل خصوبة فقد كانت ملكية مشاعة بين أفراد العائلات والقرى في المنطقة. ولم يمثل "نظام الساقية" مجرد الساقية والأراضي التي ترويها فحسب، بل كان ذلك النظام يمثل أيضا مجموعة الأشخاص الذين يعملون عليها والذين يملكونها، والذين كانوا يتقاسمون ثمار عملها بحسب أسهم كل واحد منهم فيها. ولما أتى المستعمر التركي – المصري ازداد الضغط على ملاك السواقي بسبب الضرائب الباهظة التي فرضت عليهم، وبسبب نمو طبقة التجار الذين التي كانت تبحث عن استثمارات زراعية وبضائع رخيصة وضمانات (collateral) جيدة على الديون ذات الأرباح العالية التي كانوا يقدمونها للمزارعين. وكانت أمور توريث السواقي بعد وفاة ملاكها من الأمور العسيرة، لأنها تتطلب توزيع الأرض التي ترويها تلك الساقية أيضا على الورثة، وقد يحصل كل منهم على قطعة أرض زراعية صغيرة تصعب الاستفادة منها. غير أن تلك الصعوبات قد حلت نفسها بنفسها بقتل المستعمر التركي – المصري لعدد كبير من رجال الجعليين (من ملاك السواقي) وبتوزيعه للأراضي والسواقي لغيرهم من المقربين لها، أو بهجرة الجعليين لمناطق أخرى.
وكان محمد علي باشا قد فرض سياسته الزراعية (والتي كان قد فرضها من قبل على المصريين) في منطقة شندي، فجعل من السكر والقطن والنيلة (indigo) محاصيل نقدية اجبارية يجب بيعها بأسعار محددة سلفا. وأقام محمد على باشا بعض المزارع، غير أنه ترك أمر الزراعة في غالب الأحوال بيد المزارعين. أما تجهيز المحاصيل وإنشاء مصانع السكر والنيلة فقد ترك بيد المصريين بين 1828 و1838م.
وفشلت كل تلك المشاريع الحكومية، وفشلت أيضا كل محاولات الأفراد والجماعات في مثل تلك المشاريع الزراعية. فقد كانت زراعة قصب السكر تحتاج لمياه لم تكن متوفرة، وكانت زراعة بعض تلك المحاصيل عن طريق الساقية أمرا غير اقتصادي بالنسبة للمزارعين. وكانت زراعة القطن معروفة في المنطقة، غير أن المزارعين المحليين لم يكونوا متحمسين لزراعته لأسباب اقتصادية عديدة. وكانت الحكومة (التركية) قد أنشأت مزارع للقطن على شاطئ النيل وجلبت لها المسترقين ليزرعوها. وهنا أشار مؤلف الكتاب إلى تأثير الحرب الأهلية الأمريكية على سوق القطن العالمي وزيادة الطلب على القطن السوداني، ولكنه، للغرابة، أغفل ذكر الازدهار الذي حدث في سوق القطن المصري، والذي كان يفوق بالتأكيد ذلك الازدهار الذي أصاب القطن في شندي، وأغفل أيضا مرجعا مهما عن الموضوع بقلم أي . آر. اوينز.
أما أقوى أجزاء الكتاب فقد أتت في نهاية الفصل الرابع وفي كامل الفصل الخامس، والذي تحول فيه المؤلف من المنهج المؤسسي ونظام ثنائية التوقيت binary time scheme إلى سرد مقسم إلى مراحل زمنية. وفيه أورد ما حدث من مجاعة بسبب انخفاض منسوب النيل وشح الأمطار في أعوام 1835 – 1837م، وفشل إنتاج المحاصيل النقدية والتي كان لزاما على المزارعين بيعها بسعر محدد، وفتح طرق الملاحة عبر النيل الأبيض للجنوب. وكتب أيضا عن حاجة مصر لاستيراد الثيران (المهمة لمنطقة شندي لاستعمالها في السواقي) لاستخدامها في الحركة والطاقة. ولم تكن ماشية قبائل الرحل تصلح لذلك الغرض، لذا فقام الجيش التركي – المصري في ثلاثينيات القرن التاسع عشر بمصادرة آلاف الثيران من سواقي منطقة شندي لترحيلها لمصر.
أما أوضاع الرقيق في شندي في تلك الفترة فليست معلومة تماما. فقد كانت الحكومة الاستعمارية ترعى حملات اصطياد الرقيق بين عامي 1830 و1840م، ونجحت في اصطياد أعداد كبيرة تم نقل معظمهم إلى مصر، واستبقت أعدادا أقل للعمل في المزارع بمناطق السافنا المروية بالأمطار. وعمل قليل من هؤلاء في مزارع الطبقتين الوسطى والعليا. وفي نفس الوقت، تم تجنيد المزارعين في المنطقة قسرا في خدمة الجيش الحكومي وذلك في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
وشكلت الضرائب الباهظة تهديدا خطيرا لنظام الساقية. ففي العهد الذي سبق الاستعمار التركي – المصري كانت الضرائب تفرض بنسبة محددة من المحصول المنتج. غير أن الأتراك فرضوا بعد غزوهم للسودان ضرائب نقدية بنسب ثابتة على كل ساقية ومسترق وحيوان وبيت، وعلى أي أرض زراعية تروى بالسواقي أو المطر. وتركت مسئولية جمع الضرائب على شيوخ المنطقة، ولكن لم تكن هنالك مراجعة سنوية لأحوال من تجمع منهم الضرائب. ولذا لم تمثل سنوات الجفاف والمجاعة وغيرها أي عوامل مخففة لنسب تلك الضرائب لمن بقي من رجال الجعليين في أماكنهم. وكانت الضرائب في البداية تطبق عن طريقة المصادرة، بينما كانت الضرائب على السواقي والمسترقين والإبل تساوي قيمتها الحقيقة، بينما كانت الضرائب على الماشية تفوق الـ 100% من قيمتها السوقية. وتحت تلك الظروف لم يجد ملاك الأراضي والسواقي من بد من بيعها أو استخدامها كضمان للحصول على نقد من التجار حتى يمكنهم دفع تلك الضرائب المفروضة عليهم. وغدت عملية جمع الضرائب عملية عسكرية، بل وكانت تكاليف تلك العملية العسكرية (وما يعن لجامعي الضرائب فرضه من "مصاريف إدارية") تضاف إلى ما كان على الفرد دفعه من ضرائب متنوعة.
وحدثت في العقود الثلاثة الأخيرة من عمر حكم التركية بعض المحاولات لإصلاح نظم جمع الضرائب. ففي خمسينيات القرن التاسع عشر أصدر محمد سعيد باشا عدة إصلاحات ضريبية أهمها إعادة النظر في سجلات ضرائب من هاجروا من المنطقة، وتخفيض نسب الضرائب على السواقي والأراضي الزراعية، ومنع جمع الضرائب بالقوة العسكرية، ومنح الإدارة المحلية جزءا مما يجمعونه من ضرائب. ولم تلق تلك الإصلاحات نجاحا كبيرا. فقام حسين بيه خليفة العبادي، والذي كان منذ عام 1869م، مديرا لبربر (والتي تتبع لها منطقة شندي)، ومديرا لدنقلا لاحقا، بمحاولة أخرى لإصلاح النظام الضرائبي.
وأحسب أن أكثر أجزاء الكتاب أصالة هو الفصل السادس، حيث قدم المؤلف فيضا غزيرا من المعلومات أزالت بلا ريب الكثير مما كان غامضا في معلوماتنا عن المنطقة، وعما كان معروفا تاريخيا عن تجار السودان في القرن التاسع عشر. فقدم الكاتب في هذا الفصل فرصا جديدة وممثلين جدد وقواعد جديدة. كذلك تطرق المؤلف للعملات المختلفة التي كانت يدفع بها السكان الضرائب، وبدائل العملات التي كانت تستخدم في حالات عدم وجود عملات، وعن التسليع واستخدام النقد في الاقتصاد المحلي. وذكر الكاتب أمثلة وجدها في بعض الوثائق لمشاكل عائلية عند تقسيم التركات بين الورثة. وكان من بين تلك الأمثلة قصة زوجة هجرها بعلها وهاجر خارج المنطقة، وذكر حكم القاضي لها بما يكفيها شهريا من مواد مختلفة بالأسعار السائدة في شندي حينها.
وقام الكاتب بجمع دور الجعليين في تمدين (urbanization) مناطق السودان المختلفة تحت بند "الجلابة" والذين نقلوا "النظام الحضري urban setting" الذي كان في مناطقهم للمناطق التي هاجروا إليها. وكانت كلمة "الجلابة" في الماضي تشير في عمومية إلى تجار المناطق الصحراوية، ثم صارت في القرن التاسع عشر تعنى المهاجرين من رجال القبائل النيلية السودانية. وكان هؤلاء جاهزون لكل المهمات اللازمة لتوسيع الإمبراطورية (السياسية والتجارية) المصرية. وغدوا تجارا صغارا يعملون بالدين من / مع مؤسسات أكبر ومن / مع الجنود والبحارة والأبالة ورجال الدين وصغار الموظفين. ومن أشهر هؤلاء الجلابة هو الزبير، والذي أفلح في بناء إمبراطورية تجارية كبيرة في زرائبه (معسكراته) في بحر الغزال، والياس باشا أم برير حاكم كردفان في غضون سنوات حكم غردون للسودان.
وقدم الكاتب عرضا جيدا للتجار الذين بقوا في شندي أو عادوا لها، من أمثال عبد الله بيه حمزة (1824 – 1937م) من واقع وثائق عائلة ذلك التاجر. وسجل أيضا عن قصص تجار امتدت تجارتهم من مركزها في المتمة عبر الصحراء من دارفور إلى مصر. وقد عمل حمزة والد عبد الله المذكور أعلاه تاجرا في مصر في عام 1821م. ولما آب إلى شندي استثمر في مجال الأراضي، ولم يصادف نجاحا كبيرا فيها، بعد أن كان قد أنشأ مصنعا للنيلة لم يكتب له النجاح أيضا. غير أن أبناء الرجل أفلحوا في بناء شراكات وشبكات تجارية في شراء وبيع الصمغ العربي وريش النعام واستيراد وتصدير المنسوجات. وذكر المؤلف ذلك الرجل كمثال يدلل على أن التاجر في السودان في القرن التاسع عشر كان يمكن له أن يصادف نجاحا كبير دون اللجوء لتجارة الرقيق.
وسيكون من المفيد في دراسات مقبلة معرفة المزيد عن دور الجعليين في الأنشطة الزراعية في السودان.
أعد هذا الكتاب مؤلفا ممتازا، ليس فقط للمعلومات التي قدمها، بل لمجمل الأسئلة التي قام بطرحها. ولا يملك المرء إلا أن يهنئ المؤلف ويتطلع لمؤلفات مماثلة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1685

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1285534 [NjerkissNjartaa]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2015 06:11 AM
I appreciate your contributions and efforts to enrich, and educate .everyone that reads with an open mind, keep the good work Mr. Badreldi


ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة