المقالات
السياسة
البشير و قرار القضاء في جنوب إفريقيا
البشير و قرار القضاء في جنوب إفريقيا
06-15-2015 09:46 AM


قرار القضاء في جنوب إفريقيا بعدم السماح للرئيس السوداني عمر البشير بمغادرتها والعودة إلى بلاده هو قرار مؤقت ينتظر ان تنظر المحكمة القضية اليوم الإثنين 15 يونيو حينما تستمع لممثلي الإدعاء الذي يطالب بتنفيذ قرار محكمة الجنايات الدولية بإلقاء القبض على الرئيس البشير المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم التطهير العرقي لأنه وبهذه الإتهامات وبموجب اتفاقية روما تسقط عنه أية حصانة يتمتع بها بصفته رئيس جمهورية ، بينما تستمع المحكمة أيضا لممثلي الدفاع في نفس اليوم ليثبتوا ان البشير مشمول بحصانة رؤساء الدول بموجب اتفاقية جنيف بالإضافة إلى حصانة إستثنائية ضمنتها حكومة جنوب افريقيا للإتحاد الإفريقي وتغطي كل الوفود المشاركة في قمة الإتحاد الخامسة والعشرين بموجب بروتوكول الإستضافة .

تداعيات هذا القرار يبدوا انها لن تنتظر قرار عدم عودة البشير ولكنها قد نشّطت فعلا مجموعة من التفاعلات واذنت بالجهر بعدد من الخيارات واعلنت عن بدء حالة استقطاب سودانية حادة تميز ألوانا طالما تغطى كل منها بالأخر منتجا حالة من التمويه المستقر او الإستقرار المموه ، هذه الحالة التى بدات في الذوبان عاد البشير ام لم يعد.

المشهد السوداني الذي طالما تم إختزاله وإظهاره في شكلين حكومة ومعارضة ، بدأ يظهر ملامح مكوناته الحقيقية ولأول مرة إيقانا وإستعدادا لمرحلة ما بعد البشير فأماط اللثام عن المجموعات التالية :

المجرمون : وهم منفذي إنقلاب يونيو 1989 والفاعلين المتورطين من جماعة الإسلام السياسي والذين شاركوا في حكم البلاد ودعم هذا الحكم سواء عليهم إستفادوا من ذلك ام لم يستفيدوا، وهم مجموعة صغيرة وصفوة معدودة.

المستنفعون : وهم من إستنفعوا من وجود واستمرارية هذا النظام بأي نوع من أنواع المنافع مادية كانت أم سلطوية ام معنوية لهم مباشرة ام لذويهم وحلفائهم او حتى لأطروحاتهم . هذه مجموعة وللأسف تنامت وكبرت مع طول استمرار النظام في الحكم فأصبحت ليست بالصغيرة .

المفرطون : وهم الذين فرطوا في مسئوليات حكم البلاد حينما تولوه بإرادتهم ولم يحافظوا على الأمانة واستهانوا بثقة الشعب فيهم ولم يقدروا الأمور حق قدرها وهذه مجموعة تحتاج لتمحيص .

المتكيفون : وهم ليسوا من انصار النظام وشيعته لكنهم قد يبدون تعاطفا مظهريا وهم شريحة لا يستهان بها من الشعب استطاعوا أن يوفقوا اوضاعهم في ظل محدودية الخيارات والمناورات المتاحة أمامهم ليحافظوا على حياة كريمة لهم ولأسرهم .

المغتربون : وبقوا الشريحة التى أجبرتها الأحداث بأن يشاركوا قليلا وينفقوا كثيرا ويعيشوا في حالة من اللبس بين أن يفكروا فيما يحدث أو يحلموا بما سيحدث ويستمروا في القفز بين المؤقت والتجديد وتكرار المناورة عند الوداع وعند الخروج وعند هروب العمر ثم العودة بأنواعها.

المسحوقون : وهم كل ما تبقى من الشعب السوداني يولدون . . يعانون . . يكبرون . . او لا يكبرون . . ثم يذهبون . . لكن أحلامهم دائما صغيرة جدا وبسيطة . . وفيها كلمة ( أنا ) تعني . . لا شيء !

البشير يري كل الشعب السوداني فى شكل واحد ( هُم ) وجعل من نفسه المسيطر لكنه لم يصبح فرعونا او يقول انا ربكم الذي يحيي ويميت بل تصرف كأنه خليفة الله الحصري على الأرض يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويجعل من يشاء عاليا ويخسف بمن يشاء الأرض ويجعله ذليلا .

البشير الذي غادر البلاد يوم السبت 13 يونيو وفي شرعه وعقيدته ونظامه ودستوره أنه هو السلطة والثروة والمخ والعضلات ، لم يكن في قاموسه كلمات مثل قضاء مستقل ومنظمات المجتمع المدني لذلك كان في هذه أعمى وغبي ، كذلكم كان رهطه.

جنوب افريقيا التي تعاني هذه الأيام من تداعيات فضيحة الفساد في الرشوة التي دفعتها لتستضيف نهائيات كأس العالم عام 2010 ثخنت جراحها وعظم حرجها حين قامتت بإستضافة أحد أساطين الفساد والفظائع الرئيس عمر البشير وها هي تدفع الثمن حيث أفسد عليها فخرها باستضافة قمة الإتحاد الإفريقي ، وشوه ما تبقى من ملامحها كدولة طالما كافحت من أجل حقوق إنسانها ضد الفساد والفظائع .

الرئيس عمر البشير الذي غادر السودان يوم 13 يونيو لحضور قمة الإتحاد الإفريقي رقم 25 وقد تخطى حكمه للسودان 25 سنة هو الآن يتذوق طعم القهر بلا حول له ولا قوة . . فهو لن يعود أبدا كما كان قبل هذا التاريخ حتى ولو استطاعت حكومة جنوب إفريقيا ان تجد له مخرجا . . او إستطاع عن طريق الرشوة مثلا أن يجد له مهربا ، إلا إنه سيعود محطما مقهورا مرتجفا ليجد شعبا مستقطبا لكنه متأكد بأنه قد دخل في مرحلة لا وجود له فيها أو وزن وإن بقيت الدولة العميقة . . فالإستقطاب كفيل بأنة يعريها ويكشفها ليتم اجتثاثها . .


اللهم احفظ بلادنا وأهلها المظلومين من كل سوء


أكرم محمد زكي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1815

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أكرم محمد زكي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة