03-13-2011 02:51 PM

صدي

ابالسة البشر

أمال عباس

٭ «الملل والنحل» كتاب ألفه العالم الفارسي ابو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني قبل ما يزيد عن الثمانمائة عام، وقال فيه ان الجريمة الاولى في الخليقة ارتكبها ابليس ،وقال انها تفسر لنا كل الجرائم التي ارتكبت من بعدها- منذ ان كانت الدنيا الى يومنا هذا الجرائم التي اتخذت من الدين أو من التفسير الديني مبرراً لها.
٭ وقال الشهرستاني في شرح هذه المسألة ان مصدر جريمة ابليس هو الاستبداد بالرأي واختياره الهوى في معارضه الامر الإلهي الصادر له بالسجود لآدم وغروره واستكباره لأنه توهم ان مادة النار التي خلق منها افضل من مادة الطين التي خلق منها ادم.
٭ وقد ذكرت الكتب المقدسة جريمة ابليس.. فجاءت في التوراة على شكل مناظرة بين ابليس والملائكة، وقد علل ابليس رفضه للامر الإلهي بطريقة لا تختلف كثيراً عما يردده الذين يرتكبون الجرائم البشعة باسم الدين.
٭ قال ابليس انه يؤمن بربه وهو إله الخلق وهو عالم قادر لا يسأل عن قدرته ومشيئته وهو مهما اراد شيئاً قال له كن فيكون وهو حكيم أي ان ابليس صمم على تأكيد ايمانه ثم برر بعد ذلك عصيانه لامر ربه بالسجود لآدم بأنه لا يسجد لغير الله.
٭ وفي كتاب ( الملل والنحل) يقول الشهرستاني ان البدع والضلالات التي جاءت بها فرق الزيغ والكفر باسم الاسلام انما فعلت نفس الذي فعله ابليس وان اختلفت العبارات وتباينت الطرق فكل هذه الفرق تعترف بالحق وتتمسك بعبادته وتتخذ من هذا التمسك وسيلة للتنكر للبشر ورفض الاعتراف بالانسان.. انهم يقولون البشر يهددوننا؟ لا فرق بين هذا القول وقول ابليس عاصياً امر ربه أأسجد لمن خلقت طيناً.
٭ هذا هو الموقف المتكرر الذي تنحصر فيه كل الجماعات والفرق التي تبيح ارتكاب الجرائم بتكفير البشر في حين تزعم لنفسها حصانة خاصة واهمية خاصة.. مدعية انها وحدها صاحبة الايمان الصحيح بالله عز وجل.
٭ وعندما اعلن نفر من هؤلاء المدعين وحدهم اصحاب الدين وحماته وان عليا بن ابي طالب قد كفر.. والصقوا نفس التهمة بمعاوية لانهما قبلا تحكيم البشر في الخلاف الذي نشب بينهما وادى الى اقتتالهما (لا حكم إلا لله).
٭ فانهم كانوا يكررون نفس كلام ابليس عندما قال لربه لا اسجد إلا لك.. أأسجد لبشر خلقته من صلصال..
٭ والذين قالوا لا حكم إلا لله هم الخوارج وسرعان ما دبروا جرائم القتل التي راح ضحيتها علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وعاثوا في البلاد تخريباً وفساداً يرهبون الناس بتهمة الكفر ويسفكون دماءهم ويبيحون حرماتهم.
٭ وارتكاب الجرائم باسم الدين ليس بالامر الجديد او الغريب في تاريخ الانسانية فعلى الدوام هناك ابالسة البشر الذين يخلطون بين الخير والشر والدين والجريمة والتقوى والاغتيال.. وعلينا فقط ان ننبه لهذا الامر.. والمتأمل لما يجري حولنا على الصعيدين الداخلي والخارجي يدرك حجم هؤلاء الابالسة الذين تناول ظاهرتهم قبل اكثر من 008 سنة العالم الفارسي ابو الفتح.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2335

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#111716 [رمضان كريم]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2011 11:06 AM
اللهم اصرف عنا العذاب انا مؤمنون


#111462 [حافظ أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2011 07:32 PM
البشير قالها صراحة على يمينه أقصى اليمين ( أنصار السنه) وعلى يساره أقصى اليسار ( الحزب الشيوعى) ويعنى بقوله هذا أنه إختار الوسط وولى (عهد التشدد ) مع الترابى .. ونحن الشعب السودانى الدين والإسلام يجرى مجرى الدم منا وأنا لا مع البشير ولاضده وأنا مع الشعب وتطلعاته المشروعة .. ولكن أعطوا للرجل فرصة أهم بدأعوا بمفوضية الفساد .. خلونا نحسن النية السودان ده ماطاير نحن قاعدين والسودان قاعد .. والقتنه أشد من القتل والسودان تعب حمل تناقضادنكم ..


#111247 [واحد مستغرب]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2011 12:45 PM
نقول للذين يتمشدقون بإسم الدين ليل نهار (خذوا دينكم من هذه اليسارية!!) وهذه المقالة اكدت مره اخرى ان المتأسلمين خرجوا عن الدين جملة وتفصيلا وأذا كانت لهم حسنه فقد كشفوا لنا عن ثقافة وفهم يتمتع بها اليساريون!! كيف لا ونحن نعلم بإن مبادئهم لم تخرج فى يوم من الايام عن مفاهيم ديننا الحنيف والديانات الاخرى وحتى كريم المعتقدات ،وما منعهم من التحدث بإسم الدين ايا كان هذا الدين لكى لاتتعرض هذه الديانات للاساءة من قبل بشر منحطين يستخدمون الدين لاغراض أكثر انحطاطا كما نرى اليوم ،وللتأكيد يجب نقراء هذه المقالة بالتوازى مع ما سطره الدكتور/الطيب زين العابدين الذى لنا فيها كيف تلاعب التأسلمون بجوهر الدين وانهم مازالوا مصممين على تحكيم شريعتهم البدعية ونسوا انهم يوما سوف يمثلون بين يدى الخالق جل وعلا وينبئهم بما كانوا يفعلون ونصحتنا لشبابنا المغرر بهم داخل ذلك الحزب الجهنمى ان يستفيقوا من سكرتهم ومثل هذه المقالات بيان لهم حتى ينجوا بجلودهم وليعلموا ان هذه الجماعة سوف تتبراء منهم فى الدنيا قبل الاخرة كما تبراءوا من شيخهم !!ونفر كثيرون من من صدعوا بقول الحق كأمثال الدكتور/ الطيب زين العابدين ولم يصغوا لهم بل إستكبروا إستكبارا00ولا عذر لمن إنذر00 والله غالب على امره0


#110936 [منعم]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2011 07:16 PM
كلما أستعرض كلمة من هذا الكلام الرائع بروعة يراعكم أتذكر واحداً من الإنقاذيين إبتداءاً من نافع ومروراً قوش وكلهم حتى آخرهم البشير
وأتذكر المعناة التي نخن فيها


أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية
تقييم
4.59/10 (25 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة