06-20-2015 07:43 PM


تم التعرض إلي أولويات النهضة و إلي المشاريع التي يمكن تبنيها لصنع النهضة في البلاد و الخيارات الممكنة و السهلة و قد رأيت أن نعتمد في المرحلة الأولي علي سياسات الجمع و الحصاد و العمل المباشر.إذ العمل يصنع الثروة.كما تناولتُ مؤسسة مهمة للنهضة و هي الجامعات و قد قارنتُ ما لدينا بجامعة هارفارد- فهي جامعة عريقة و يمتد تاريخها إلي حوالي أربعة قرون من الزمان، أي 400 سنة و التشبه يجب أن يكون بأهل الفلاح ! و دونكم مواقع الجامعات علي شبكة الإنترنيت و غيرها من المؤسسات فهي كما يقول بعض الخبراء من ذوي البصيرة قد لا تتوفر لنا في المستقبل.
من المؤسسات التي أري في التركيز عليها و العناية بها بالإضافة إلي الجامعات مراكز و معاهد البحث العلمي وهنا يلزمنا شئٌ من النظر لنحدد الأولويات التي يجب الأخذ بها ، ومن الغريب أننا في أوائل السبعينيات كان يوجد لدينا مركز أو قسم لأبحاث الكمبيوتر و من أوائل الأفراد الذين إلتحقوا به د. أبوبكر مصطفي – مؤسس كمبيوتر مان و التي تطورت إلي جامعة بذات الإسم و الآن تحمل إسم جامعة المستقبل.لقد تمت تصفية أبحاث الكمبيوتر .يبدو بأننا لا نحسن الصبر علي النتائج و نتعجلها ! في البحث العلمي ليس مهماً أن تحصل علي النتيجة التي خططت لها و لربما توصلت إلي نتائج أُخري أكثر فائدة ! و هو أمرٌ معروف بالسيرنديبتي Serendipity وهي تعني فيما تعني :الفرصة و الحظ و الصدفة و نقول "رب صدفة خير من موعد ".
مجالات للبحث العلمي واعدة
الكمبيوتر
يمكن و بسهولة نشر ثقافة البحث العلمي في مجالات الكمبيوتر و ذلك عبر المسابقات و تشجيع الطلاب و غيرهم في مباشرة أبحاث علمية – خاصة فيما يعرف بالبرامج – برامج تتناول مشاكل حاضرة تجد حلولاً لها.هذا المجال غير مكلف و لا يحتاج إلي تجهيزات أو معدات غالية الثمن. هنا يمكننا اللجؤ إلي حاضنات الأعمال و تشجيع قيامها في المدارس و الجامعات و في مناطق الأعمال أو في المساحات الخالية بالمدن و الأحياء السكنية و في تقديري مناطق السكن جد مناسبة لإقامة حاضنات الأعمال ، حتي نوفر علي الناس الوقت و المال.
من تطبيقات الحاسوب التي يجب تشجيعها أنشطة البنوك و الإتصالات و شبكة الإنترنيت – لذلك قد يكون مجدياً تقديم التمويل لهذه الأبحاث و كذلك المنح و الهبات و قد يكون مناسباً إنشاء صندوق لتمويل أبحاث الكمبيوتر أو البحوث عموماً، مع تكوين مجموعة من العاملين في هذا المجال للنظر في تقديم المنح للأبحاث الواعدة وفقاً لمؤشرات معروفة و بعدالة و شفافية . من هذه المؤشرات : العائد المتوقع للبحث ، التأثير علي الأنشطة الحالية في التعليم و الخدمات و تيسير المعاملات. حجم الإستخدام المتوقع للبحث و تطبيقاته ، التأثير الجغرافي – مثلاً في كافة أنحاء البلاد أو في منطقة محدودة ! عدد الباحثين المشاركين في البحث و كذلك عدد المؤسسات المشاركة.
يجب ألا يقتصر البحث علي البرامج لوحدها ولعل تشغيل الآلات و المصانع قد يكون مثمراً و مؤثراً في الإقتصاد القومي.
علي أن تكون مواقيت التقديم للمنح معروفة و مفتوحة للجميع ،كذلك يجب إعلان الفائزين علي منح و مجالات البحث ، إن تيسر ذلك – فهنا قد يكون للسرية إحترام !
الرياضيات
مجالٌ لا يحتاج إلا لعقول جبارة و مكان لمباشرة العمل و ربما أجهزة حاسوب قليلة التكلفة.الموهوبون في مجال الرياضيات قليل هُم – لذلك من واجب الدولة إجزال العطاء لهم و منحهم ما يكفل لهم حياة معقولة ، إن لم نقل رغيدة ! لا بُد لنا من الإستفادة من كافة العقول و البحث عنهم لإستقطابهم و تشغيلهم و إرسالهم في بعث دراسية لأفضل الجامعات في العالم.
الكيمياء
الكيمياء من المجالات التي لا تحتاج إلي تجهيزات مكلفة أو مباني كبيرة – لذلك علينا الإهتمام بالطلاب المبرزين في مجال الكيمياء و الراغبين في دراستها و إمدادهم بالمعامل و المواد الكيماوية وتوجيههم إلي بعض المشاكل لإيجاد حلول لها: مثل المخلفات الزراعية و كيفية الإستفادة منها، المحاصيل غير المستخدمة علي نطاق واسع و النظر في نشرها و معرفة مكوناتها مثل :حب البطيخ و زيته و غير ذلك من مجالات لا حصر لها.
مع السعي إلي الإتصال و التواصل مع الباحثين في هذا المجال مع طلاب المدارس و الجامعات و النظر في تطوير برامج خاصة لإستقطاب الراغبين و المجدين منهم في هذا المجال الواعد و أهمية نشر قصص النجاح للعلماء المبرزين في كافة أنحاء العالم – خاصة الحاصلين علي جوائز نوبل و الذين عملوا في ظروف مماثلة لأوضاع السودان الآن ! نحتاج إلي الإلهام و التشجيع و التحفيز ! أبوسفيان رجلٌ يحب الفخر و قليلٌ من لا يهتم لذلك الأمر و كما يقول العلامة إبن خلدون " إن الإنسان لا يحب أن يذهب جهده هدراً" يرجو بعضهم كلمات إطراء و بعضهم شئ من المال ! و لنحتفي بعلمائنا و بطلابنا المتميزين و لنجزل لهم العطاء.
من مجالات الأبحاث الأخري والتي قد نحدث فيها إختراقاً:معهد لأبحاث الزيوت النباتية.و مركز للتصميم الصناعي و كلية للطيران.و مركز لأبحاث المستقبل.
معاهد و مراكز وضع السياسات العامة
معهد سياسات التعليم
السياسات في أبسط تعريف لها – هي الموجهات العامة لأي نشاط إنساني و لا يوجد ما هو أهم من التعليم، فلنفرد له مؤسسات و معاهد تُعني بسياساته و تحدد مقاصده و أهدافه و فقاً لما يتيسر لنا من موارد مالية و بشرية مع تشجيع الإبداع و الإبتكار في هذا المجال الهام حتي نصل إلي ما يُعرف بالكتلة الحرجة والتي دون الوصول إليها تستحيل النهضة المنشودة.يقولون هنالك عدد من العلماء و الباحثين و الكوادر الفنية و المساعدة لا بُد من إعدادها إن أردنا نهوضاً – وهو أمرٌ مماثل للإنفجار الذري ،لا نصل إليه ما لم نحدد كتلة المواد القابلة للإنفجار!
من سياسات التعليم و التي سعي طه حسين لإدخالها في مصر ، سياسة مجانية التعليم و هي تهدف إلي العدالة و الديمقراطية و في نهاية المطاف إلي الإستفادة من كل العقول و ألا يُترك من هو قادر علي التعليم في الخلف ! يترتب علي هذه السياسات عبء مالي كبير يمكننا تقليله باللجؤ إلي الحلول المحلية بالإستفدة من مؤسساتنا التقليدية و تطويرها – مثل الخلاوي و الكتاتيب – وهي في تقديري مدارس لا تحتاج إلي الكثير و هي صديقة للبيئة و يمكن لمعلم واحد أن يشرف علي أعداد كثيرة من الطلاب و في فصل واحد أو مبني واحد ! كما أن الطلاب يصنعون أحبارهم بأنفسهم و من البيئة المحلية و لا تستهلك ورقاً كثيراً و يا لها من مدرسة نجهلها ! ستجد التشجيع و قد يأخذ بها بعض الناس في دول أُخري.الخلاوي أو الكتاتيب ضرورية و لا بديل لها في المجتمعات الصغيرة قليلة العدد و هنا يأتي الجانب الإقتصادي ،ومع قليل من التطوير ستكون جاذبة !
التعليم قبل المدرسي أصبح له شأن في المجتمعات المتقدمة و قد ذكر الرئيس كلينتون في مذكراته بأنه سن تشريعاً لترحيل الأطفال إلي الرياض – حتي لا يشغل الأزواج من الشباب بمشكلة ترحيل الأبناء و يريح بالهم وهنا تأتي أهمية السياسات و مقاصدها.هنالك لا يتم وضع أموال لغرض ما إلا بتشريع أو قانون و بعد نقاش جاد و هذه من السياسات المالية و التي إن لجأنا إليها سيقل الفاقد من المال و الهدر !
لنترك هذه المعاهد و المراكز لتنظر في سياسات التعليم و مراكزها المتميزة في العالم و قد وجدت في ولايات أميركا المتحدات تسعة عشر مؤسسة لسياسات التعليم متميزة و مرتبة وفقاً لذلك – علي رأسها كلية أو مدرسة بجامعة إستانفورد و تأتي جامعة هارفارد الثالثة في تلك القائمة. فأنظروا !
إن أردنا نهوضاً لا بد لنا من إنشاء وحدات أو أقسام بالجامعات و مراكز البحوث لتنمو و تصبح مؤثرة في التعليم العام و العالي و في تطويره و ترقيته، لتخريج كوادر يُعتد بها و تنافس في سوق العمل العالمي ! حيث نجد الآن تنافساً علي الفرص الوظيفية حتي في داخل بلادنا ! و هنا أُذكر بأن يكون من ضمن مقاصدنا في سياسات التعليم أن تُعد الأفراد لسوق العمل العالمي !
و هكذا في كافة المجالات يلزمنا إنشاء مؤسسات للسياسات في الصحة و المياه و في التعدين و غير ذلك . و لا أبالغ إن زعمت بأن من أسباب فشلنا إنعدام مثل هذه المؤسسات بالبلاد و قلة المختصين فيها. في إحدي ورش العمل سألت أُستاذاً معروفاً عن عدد المختصين في مجال السياسات ؟ وذكر لي شخصين فقط في البلاد و قد لا يكونون نشطين ! .
إدارات المعرفة
أضحت المعلومات متوفرة بحجم لا مثيل له في التاريخ – حيث يمكننا أن نحصل علي أي معلومات و من مظانها دون عناء و في لمحة من الزمن و قد نعجز في الوصول إلي المعلومة المطلوبة – وهذا هو التحدي الذي يواجهنا الآن مع تحد من نوع آخر و هو قرب نهاية شبكة الإنترنيت الحالية كما يقول الخبراء ! لذلك علينا الإستفادة منها و تخزين أكبر حجم من المعلومات الآن و بتكلفة قليلة.و السعي الجاد لإنشاء مراكز معلومات ذات سعات كبيرة نستعين بها عند الضرورة و السعي لإنشاء شبكة مستغلة و توجد حالياً إمكانية للحصول علي المعلومات عند إنقطاع الشبكة ! كما قرأت قبل أيام !
لذلك نحتاج إلي إدارة للمعرفة بكل مؤسسة و بكل شركة –مما يمكننا من المواكبة و الإستفادة من الموارد المتاحة بشكل إقتصادي و لعل معرفتنا المتأخرة لإستخدامات الصمغ العربي خير مثال علي ذلك ! فهو يرجع إلينا بإسم E 414 و بثمن باهظ بلغ 12000دولار للطن في أحد المواسم و هو في حقيقة الأمر صمغ بدرة لا يحوي أية إضافات.
يمكن لهذه الإدارة أن تبدأ بشخص واحد و قد مناسباً الإستعانة بأفراد مؤقتاً أو من وقت لآخر وفقاً للحاجة فيما يُعرف بالأوت سورسينق.Outsourcing .لا بد لهذا الشخص من إلمام بلغات أجنبية و يستخدم شبكة المعلومات و ذي أُفق واسع و رؤية.
معاهد و مراكز الإبداع
مراكز وُجدت في ولايات أميركا المتحدات منذ الخمسينيات من القرن الماضي – تحت أسماء من قبيل ،معهد الخيال التطبيقيInstitute of Applied Imagination و هي تُعني بإنتاج الأفكار- أفكار يمكن الإختيار من بينها لإيجاد الحلول لما يواجهنا من مشاكل.
في هذه المراكز تم تطوير تقنية العصف الذهني Brainstorm session لإنتاج الأفكار لمواجهة أي مشكلة علي أن توضع في قالب واضح و محدد. إتخاذ القرار له في مثل هذه المعاهد موضع و كذلك العمل في مجموعات ، والتي تطورت إلي ما يُعرف بمستودعات التفكير Think Tank - سأتناولها لاحقاً إنشالله .و محاولة تطويرها لتناسب واقعنا- كأن تصبح مستودعات تفكير إفتراضية ، تباشر مهامها عبر الإنترنيت و الهاتف لمعالجة كافة القضايا التي تشغل البلاد و تهم الناس. و دعوة لتوفير موقع علي شبكة الإنترنيت للتواصل عبره و وضع ما يعن من قضايا و الكتابة حولها و الإدلاء بالرأي و تقديم المعلومات.
و تبقي حرية التعبير ضرورة للنجاح و للنهضة و التطور.و دعوة للتفاعل البناء..
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1323

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1290944 [عميد معاش طبيب. سيد عبد القادر قنات]
0.00/5 (0 صوت)

06-23-2015 01:20 AM
سلام استاذنا
كلام علمي ممتاز
بس هل هنالك من يقرا ويعمل ويستشير


إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة