06-24-2015 10:19 PM


صحيح ما حدث فى دولة (جنوب السودان) فى ديسمبر من عام 2013 أمر مؤلم ومحزن بكل المقاييس، ماكان يتوقعه أى انسان محب لذلك البلد الشقيق (أكل الكسرة والملاح) مع اهله وتربطهم بهم كثير من الوشائج والصلات، والمقام هنا ليس مقام نبش للماضى أو أن تنكأ الجراح أو للحديث عن سبب اندلاع تلك الأزمة وتحميل مسوؤلية ما جرى لهذا الطرف أو ذاك، فذلك أمر يعرفه الجنوبيون أكثر من غيرهم وعندما تستقر الأحوال تماما يمكن أن يخضعوا ما جرى لدراسة وأن يناقشونه فيما بينهم بكل ود لا من أجل اشتعال النيران من جديد، بل من أجل الا يتكرر ما حدث مرة أخرى، وهناك عدة طرق لتفادى ذلك بتأسيس مؤسسة أو كيان دوره الرئيس (مواجهة) الأزمات، التى ليس من الضرورى أن تكون ازمة أختلاف أو احتراب، وأنما الأزمات بصورها المختلفه، فيضانات، سيول،نقص غذائى فى مكان ما، وبالطبع من ضمن ما يقوم به ذلك الكيان اضاءة (اللمبة) الحمراء وأطلاق صافرة الأنذار المبكر للتحرك سريعا والعمل على تجنب الأزمات السياسية قبل أن تستفحل، وفى حقيقة الأمر لم توجد دولة فى العالم كله اذا كان فى الزمن القديم أو المعاصر لم تحدث فيها مشاكل وخصومات ونزاعات وصلت درجة الأحتراب، حتى أمريكا الدولة العظمى وسيدة العالم فى الوقت الحاضر شهدت فى الزمن السابق حرب أهلية طاحنة، لكن المهم فى الأمر وعظمة (الشعوب) تظهر فى سرعة التخلص من الخلافات والنزاعات والأقتتال والأستفادة من التجربة مهما كانت قاسية لعدم تكرارها مرة أخرى والأتجاه تأسيس دولة تسع الجميع وتضع نفسها فى ركب الدول النامية والمتطوره لا القابعة فى أسفل القائمة.
الأمانة تقتضى أن أشهد وقد كنت متابعا الأمر جيدا، بدواعى (الشفقة) والأخوة والمحبة والصداقة والدم المشترك والحرص على هذا الوطن الذى يمثل لنا – أكثر – من وطن ثان، بأن كثير من المجهودات قد بذلت من أجل التوصل لحل ومهما كانت التنازلات، وهنا لابد من وقفة تحية وتقدير للزول (الكبير) الرئيس /سلفاكير ميارديت، وكلمة (كبير) لا تطلق فى الجنوب الا على من يعمل عملا كبيرا ويسلك مثل هذا الطريق الذى سلكه وأن يسعى لحل المشاكل مهما كلف الأمر ومهما رأى البعض أن حلها أصبح مستحيلا.
وعودة الروح للجنوب ليس المقصود بها أقتصار المسألة فى عودة قيادى مهم وسياسى حصيف مثل (باقان أموم)، رغم أهمية (باقان) الذى اخلص لوطنه السودان (القديم) وبذل كل الجهد لكى يرى سودانا يعتز به الجميع وكان ودودا ومتسامحا لأبعد درجة، وله عديد من الأصدقاء فى الشمال قبل وبعد الأنفصال وكان يزور مشائخ الطرق الصوفية والأطرحة وهو ليس (بمسلم) لأنه يعلم بأن الصوفية لهم مكانة خاصة فى الوجدان السودانى، وكان سلوكه ذاك يغيظ الأنفصاليين والظلاميين الحقيقيين من عينة (الطيب مصطفى)، وكانوا يصفونه بالعنصرى تارة وبألأنفصالى تارة أخرى والرجل كان (وحدويا) بشرط يتفق فيه معه كآفة شرفاء السودان، ماعدا (الأخوان المسلمين) ومن ابتلاه الله (بجرثومة) اسلامويه شفاه الله منها، وما كان (باقان) يخفى ذلك الشرط بل يصرح به علنا فى حوارته الصحفيه وندواته داخل وخارج السودان، وهو أن يتفق السودانيون جميعا على تأسيس (سودان جديد) تقوم فيه دولة مدنية ديمقراطية حديثه تبنى على أساس (المواطنة) لا على اساس الدين أو العرق أو الجهة وفى ذات الوقت تحترم التعدد الدينى والثقافى وأن يتساوى فيها أهل السودان جميعا، وكان يقول بوضوح، بخلاف ذلك فالأنفصال أو الأستقلال هو الحل وقد كان.
حيث رفض (الأنفصاليون) الحقيقيون تلك الرؤية التى لا يمكن أن يرفضها الا أعمى بصر وبصيرة، يعيش فى عصور الجاهلية والظلام ويستخدم الدين فى التحريض على الكراهية وزرع الفتن والدعوة الى ما يفرق ويشتت.
ثم بعد الأنفصال أخلص (باقان) لدولته الجنوب سودانية الجديدة وكان وعيه بحقيقة الصراع بين (مشروعين) بمثابة (شوكة حوت) فى حلق المرضى (بالجرثومة) الأسلامويه وأطماعهم التوسعية فى الخرطوم، الجاثمين على صدر الشعب السودانى، الذين يختزلون حل المشاكل فما يرضيهم وحدهم وفيما يجعل ثقافتهم (المستلبه) هى السائدة.
عودة الروح الحقيقة للجنوب .. تتمثل فى الأمل الذى بدأت شمسه فى الشروق .. فى تراجع صوت الحرب وعلو صوت السلام .. وفى شعور الكثيرين خاصة بين النخب والمثقفين بأمكانية تحقيق ذلك السلام والوصول به الى النهايات الحتمية وتناسى الجراح والأحزان والبدء فى تكملة المشوار وتأسيس دولة تسع الجميع وأتمنى مخلصا أن تكتمل عملية السلام بعودة جميع الأطراف، حتى يرتاح القائد الخالد (جون قرنق) فى ضريحه، وأن تشهد ذكرى ميلاده سلاما حقيقيا قد أكتمل وتحقق فى الجنوب.
أخيرا .. جاهل من لا يدرك بأن القدر والظروف الطبيعية والدلائل كلها تؤكد ورغم الأنفصال الذى حدث وجعل شعب واحد يعيش فى دولتين، الا أن ذلك الشعب الواحد لن يعيش فى أمن وسلام ورخاء وازدهار اقتصادى الا بوجود علاقات مميزه وأحترام متبادل، لتحقيق مصلحة مشتركة ينعم بها المواطن البسيط فى الشمال والجنوب الذى لا يعرف حتى الآن ان أنفصالا قد حدث على الأرض .. وللأسف ما يجعل ذلك الحلم صعب تحقيقه الآن ، هو وجود (نظام) دموى فى الشمال يقوده رئيس (هتلرى) النزعة والطموحات.
تاج السر حسين – [email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2300

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1292584 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

06-25-2015 01:08 PM
تمنياتنا بان يسود السلم و العدل كل ارجاء القارة .
من الملاحظ انه طول فترة الازمة في الجنوب لم يتطرق تاج السر الى الانتهاكات في حقوق الانسان و حقوق الموطنة في دولة جنوب السودان من أي طرف من الاطراف , بينما لو قام سلفي مغمور بارتكاب مخالفة شخصية, فانك تجد تاج السر يتخذ هذا التصرف كدليل على عدم مناسبة الشريعة الاسلامية لهذا العصر!!!!!!!!!!!!


#1292564 [من جنوب السودان]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2015 12:33 PM
جاهل من لا يدرك بأن القدر والظروف الطبيعية والدلائل كلها تؤكد ورغم الأنفصال الذى حدث وجعل شعب واحد يعيش فى دولتين، الا أن ذلك الشعب الواحد لن يعيش فى أمن وسلام ورخاء وازدهار اقتصادى الا بوجود علاقات مميزه وأحترام متبادل، لتحقيق مصلحة مشتركة ينعم بها المواطن البسيط فى الشمال والجنوب الذى لا يعرف حتى الآن ان أنفصالا قد حدث على الأرض .. وللأسف ما يجعل ذلك الحلم صعب تحقيقه الآن ، هو وجود (نظام) دموى فى الشمال يقوده رئيس (هتلرى) النزعة والطموحات.

احسن ليك ركز مع الكيزان بتاعينك سيب الجنوب للجنوبين, و كفاية تعالي يا ابناء الشمال..... اليس هذا قمة في النفاق ؟( شعب واحد يعيش في دولتين ) كفاية تزلف الجنوب سيخرج من محنته قريبا هذه هي اماني البسطاء من اهل الجنوب , السياسيين لا دين لهم و لا عهد لهم و سيذهبون لو ما اليوم غدا او بعده او حتى بعد عقد من الزمان لكن الذي سيبقى ماء و ارض الجنوب و بسطاء الجنوب لهم التحية و الاحترام.


ردود على من جنوب السودان
European Union [تاج السر حسين] 06-25-2015 06:42 PM
اللهم أن كان حب الجنوب وأهله نفاقا، فأجعلنى أول المنافقين.
_______

منتهى التصريج هو البعرف5 النفاق يقيل وين يخلى (المؤتمر الوطنى) البوزع عربيات لطلاب موديل 2015!!


#1292264 [تاج السر حسين]
5.00/5 (1 صوت)

06-25-2015 12:02 AM
هدية للعاملين من أجل سودان جديد وغد أجمل وأحتفالا بعودة الروح وعيد ميلاد القائد الخالد/ جون قرنق، أغنية السودان الجديد، قبل الأنفصال، اتمنى أن تنزل.
https://www.youtube.com/watch?v=4dA0q0HOmow


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة