المقالات
السياسة
رفع المواطن عن كاهل المعاناة هو الحل
رفع المواطن عن كاهل المعاناة هو الحل
06-30-2015 10:03 PM


أرجو ألا يظن احد أن هناك خطأ مطبعي في العنوان أعلاه فهذا العنوان اختاره الأستاذ هاشم هارون عن خبرة وذكاء لرسالة منه تناول فيها واقع المواطن اليوم تحت ظل الحكم الوطني وهاأنذا انشرها لكم كاملة قبل التعقيب عليها والتي جاء فيها:
كلمة المعاناة مشتقة من الفعل عانى يعانى معاناة وعانى تعنى التعب والنصب والألم وكل ما يفوق التحمل ومصطلح رفع المعاناة عن كاهل المواطن ظل شعارا ملازما للسودانيين وذلك منذ سنوات طويلة وكلما جاء مسئول أو حكم كان برنامجه قائما على هذا المصطلح ولذلك أصبح متلازمة للإنسان في السودان وصرف كل مسئول من التفكير في استخدام مصطلح آخر كجلب الرفاهية مثلا أو تحقيق السعادة.
وكلمة معاناة تراكمت وأدخلت خطوطه فرسمت على جبين السودان سحابة قاتمة من الأسى وأصبح جل وقت المواطن منصبا على اللهث خلف المعيشة وتحقيق الحد الأدنى من الحياة فضاعت مقابل ذلك مهام ومسئوليات.

وكلمة معاناة تراكمت وتداخلت خطوطها فرسمت على جبين السودان سحابة قاتمة من الأسى وأصبح جل وقت المواطن منصبا على اللهث خلف المعيشة وتحقيق الحد الأدنى من الحياة فضاعت مقابل ذلك مهام ومسئوليات.

إذا ارددنا أن نحدد المعاناة التي يعانيها الناس قد لا نستطيع فالأمر يبدأ بقلة الدخل الذي لا يكاد يسد رمقا وتحضرني في ذلك طرفة حينما سئل احدهم كم يتقاضى من الأجر قال ثلاثمائة وكم يدفع مقابل إيجار منزله قال ثلاثمائة فقيل له وماذا تأكل قال أكل صاحب المنزل.

نقص الأموال والثمرات أصبح جزءا من المعاناة رسوم الدراسة إيجار المنزل فاتورة المياه والتي من غرائب الأشياء إن المياه تظل مقطوعة لأيام وقد تصل إلى شهور ولكن مقابلها يتحصل مع فاتورة الكهرباء والتي يعاقب من لا يسدد بقطعها ولكن لا يعوض إذا تم قطعها أو إذا أحدثت أي ضرر بالمعدات الكهربائية وقد سئل احدهم عن مميزات سكان احد المناطق التي تعانى من شح المياه فقال تميزهم وجنات على خدودهم قيل ولماذا قال من كثرة محاولات سحب المياه والتي بقضي فيها الناس ساعات طوال عقد الإذعان يزيد من معاناة الناس ولا أجافى الحقيقة بان معاناة شح المياه التي نعانى منها أثرت حتى في تدين الناس فمن يقضى ساعات ساهرا في انتظار المياه تفوته بلا شك صلاة الفجر والمبكى في الأمر إن كثيراً من المسئولين لا يهمهم ذلك ويتذرعون بان الأزمات مفتعلة وان التآمر سبب ما يحدث أصبحت نظرية التآمر وافتعال الأزمات سمة من سمات أنظمتنا واذكر إننا في ستينيات القرن الماضي كان أخواننا من قبائل اليسار يصفون كل ما يحدث بأنه مؤامرة أمريكية من ورائها الأخوان حتى كان للشيخ حسن الترابي المقولة الشهيرة لو أن شيوعيا وقف تحت شجرة فتبول عليه الطير لقال إن هذه مؤامرة أمريكية فانقلب رأسا على عقب اكبر أزماتنا إننا لا نعترف بالقصور ولا بالمرض ولذلك ليس من سبيل للمعالجة فإذا كان المريض ينكر المرض فهو لا محالة قاتله في يوم من الأيام.

أكبر أزماتنا إن الحكم عندنا والمسئولية لم تعد بالكفاءة ولا يسند الأمر لأهله وإنما أصبحت المحاصصة هي المعيار ولذلك غابت الشفافية وغابت المحاسبة الأزمات لم تبق للمواطن من كاهل حتى ترفع عنه ولذلك فإنني اقترح أن نرفع المواطن عن كاهل المعاناة).

هذا ما جاء في رسالة الأستاذ هاشم هارون والتي خلص فيها كما ترون انه بعد أن تأكد إن الحكم الوطني عبر مسيرته يرفع شعار رفع المعاناة عن المواطن ولكن الحقيقة انه يضاعف منها بصفة اكبر لهذا كان حله لهذه الأزمة أن (نرفع المواطن عن كاهل المعاناة) لتبقى المعاناة هي الأصل والمطلوب حتى لا يرتفع صوت مواطن مطالبا برفع المعاناة حتى تواصل تصاعدها بسهولة ودون أي احتجاجات مادام الحكم الوطني مسئوليته أن يصعد منها دون أي (عكننة) له.

وعلى ذات الدرب الذي سار عليه الأستاذ هاشم هارون والذي قدم فيه حلا عمليا أن نرفع المواطن من كاهل المعاناة حتى تتصاعد دون أي شوشرة من المواطن فإنني اقترح لحل أزمات المرض أن يصدر البرلمان السوداني وبرلمانات الولايات كل حسب حدوده أن يصدر قانون ينص على أن أي مواطن لا يحمل كل الأمراض التي نجحت الدولة في توفيرها بسهولة وبدون تكلفة يعتبر مخالفا للقانون وان من لا يحمل هذه الأمراض تنزع عنه الجنسية وعليه أن يبحث له عن مأوى ودولة أخرى غير السودان كما إن القانون ينص على قفل وإلغاء كافة المستشفيات والعيادات وان كل من يخالف هذا الأمر سيحاكم حتى لا يحول دون انتشار المرض تعميما للفائدة بعد أن أصبح وجود المرض شرط من شروط المواطنة في السودان.

كما إن البرلمان مطلوب منه أن يصدر قانون يحظر التعليم والالتحاق بالمدارس والجامعات لأنه إهدار لمال المواطن طالما إن التعيين في الوظائف ليسم من شروطه التعليم والكفاءة الأكاديمية فالمواطن يكفيه أن يسجل حزبا يشارك به في الحوار حتى يأخذ حصته من الوظائف طالما انه ليست هناك مهمة تحتاج لكفاءات خاصة حتى يؤديها فهو ليس مطلوبا منه غير الحضور في نهاية الشهر ليتسلم المرتبات والمخصصات.

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1935

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1296004 [ابو الطماير]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2015 10:58 AM
ايام نميري كان رفع المعناه عن الجماهير يتردد بمناسبه وبدون مناسبه وعلق احد الاخوه ( عندما ترفع المعاناه عن الجماهير تكون الجماهير التصقت في المعانه من تحت ولا تصتطيع الفكاك منها )


#1295898 [د. هشام]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2015 07:55 AM
أذكر أيام نميرى، ساد شعار "رفع المعاناة عن كاهل الجماهير"...و لكن أحد الظرفاء حوَّر الشعار إلى "رفع المعاناة على كاهل الجماهير"...كما كانت هنالك أغنية للبلابل تمجد نميري بها جملة "درَّاج المحن"...قال أحد الظرفاء: نعم، نميري درَّج المحن، و لكن درَّجها إلي داخل السودان!!


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة