07-04-2015 02:56 PM



يعتبر السيد ياسر عرمان واحدا من الذين جاءوا لعملية النضال المسلح، من خلال قناعات فكرية، و انضمامه للحركة الشعبية لم تكن نتيجة لضغوط، أو غضب هوائي من السلطة الحاكمة، أو ردت فعل، و لكن قضية الكفاح المسلح بهدف التغيير، كانت جزءا أصيلا من قناعاته، حيث كان الرجل عضوا في الحزب الشيوعي السوداني، و أحد كوادر الجبهة الديمقراطية النشطين في جامعة القاهرة فرع الخرطوم، حيث اختلف مع الحزب في تقديرات فكرية راجعة للرجل، من حيث وسائل النضال المتبعة و جدواها، حيث كان يعتقد إن الكفاح المسلح هو أرقي وسائل النضال و التغيير، و فر برأيه لكي ينضم للحركة الشعبية، عن قناعة راسخة، هذه المقدمة، ضرورية للقضية التي أريد أن أطرح فيها رؤية مخالفة للأستاذ عرمان في رؤيته للذين يجأرون بالشكوى.
قال السيد ياسر عرمان في حديث نشر في الصحيفة الالكترونية " الراكوبة" إنهم في الجبهة الثورية سوف يؤسسون مجلسا بهدف مشاركة عدد كبير من النخب السودانية، وقال ( نناشد كل السودانيات و السودانيين الراغبين في التغيير أن لا يكتفوا بالشكوى من أداء المعارضة و الفرجة علي ما يحدث لاسيما ابتعاد الكفاءات و القوي ذات التأثير النوعي عن العمل السياسي، و قد ابتعدت قطاعات كبيرة منها عن العمل السياسي الحزبي المباشر، و أكتفي بعضها في الجأر بالشكوى) لماذا يجأر هؤلاء بالشكوى، و ما هي الجهة التي يمكن أن تبت في هذه الشكوى و تنصفهم، إذا كان الجميع يعيشون في ذات الأزمة و بدرجات متفاوتة.
الملاحظ في الكلمة " يجأرون بالشكوى" إن السيد ياسر عرمان رغم سنين النضال الطويلة، و تعدد ساحاتها، و كثرة الشعارات، ما تزال قضية الرأي الأخر تسبب لسيادته صداعا مزدوجا، الأول هؤلاء الذين يمارسون النقد، و الثاني النقد كمفهوم للقيم و الثقافة يؤسس عليه بناء ديمقراطي، هي مسألة ليست غريبة علي ثقافة النخب السياسية السودانية، و غير غريبة للذين عاشوا مع قيادات المعارضة، عن قرب و يعرفون كيف يفكرون، و ما هي الأشياء التي تقلق مضاجعهم، رغم تعدد شعارات الحرية و الديمقراطية المرفوعة، إن الثقافة الأبوية التي تشكل شخصياتنا لا تصاحبنا في مسيرتنا التاريخية فقط، بل تعدد الإزدواجية في شخصياتنا، تجعلنا متناقضين في سلوكياتنا، في البيت بشخصية، و في الشارع بشخصية، و في المدرسة بشخصية، و لذلك حتى إذا أردنا أن نتغلب عليها تصرعنا كلماتها التي تسكن في ألاشعور، فتخرج الكلمات المختزنة دون إستإذان.
منذ عام 1990 حيث بدأت المعارضة تتوافد إلي القاهرة، و تجتمع في 3 شارع أبوبكر خيرت في وسط البلد جوار الإذاعة المصرية القديمة" شقة بكري النعيم" كانت المعارضة تقضي فيها نهار اليوم، و في المساء تتحول إلي حوار ثقافي تتم فيه مجادلة بين الشريف زين العابدين الهندي و السر قدور و أحمد الفرجوني، منذ ذلك التاريخ كانت المعارضة تبني صرحها و هيبتها و تحدد قيمها، و كيف تكون قواعد التعامل معها، كانت كل القيادات تتحسس مسدساتها عندما يثير الناس قضايا خلافية للحوار، و يوجهون سهام نقدهم للممارسات السياسية، كان البعض يخاف من المعارضة أكثر مما يخاف من النظام، حيث الكل لا يعرف كيف يتصرف، في أجواء ينشر فيها الجواسيس من كل جانب، لجمت الألسن و شخصت الأبصار، حتى علي مستوي قيادة التجمع، هذا الجو المكهرب، قد كسرناه عندما أسسننا " منتدى الحوار الديمقراطي" عام 1993 في شقتي في مدينة نصر، كان نصيري في ذلك المنتدى عددا من القيادات السياسية، الذين كانوا رافضين لهذه الأجواء " محمد الحسن عبد الله يسن و احمد السيد حمد و مهدي داؤود الخليفة و التجاني السيسي و محمد سر الختم الميرغني، و القيادة الشرعية، و دنيال كودي ممثل الحركة الشعبية في القاهرة في ذلك الوقت" و بدأ المنتدى يستدعي القيادات واحدا تلوي الأخر في حوارات مفتوحة، كان الهدف من الحوار، هو محاولة لمعالجة الخلافات التي كانت قد دبت في لجنة التنسيق العليا، و التي كان يرأسها محمد الحسن عبد الله يسن، قبل حضور الميرغني للقاهرة، و بالفعل أصبح المنتدى يؤسس لرؤى جديدة، من خلال الحوارات بين القيادات و القاعدة، حيث جاءت كل القيادات محمد الحسن عبد الله يسن و أحمد السيد حمد و مبارك المهدي و عمر نور الدائم و الدكتور منصور خالد و ادور لينو و ياسر عرمان و الفريق فتحي أحمد علي و الفريق عبد الرحمن سعيد و اللواء الهادي بشري، و أحمد إبراهيم دريج و شريف حرير و التجاني الطيب و الشفيع خضر و فاروق أبوعيسي و البروفيسور فاروق محمد إبراهيم ، و تأيسيسا للحوار استطاعت قيادة التجمع أن تتم البناء التنظيمي للتجمع الوطني الديمقراطي عام 1994، و لأول مرة كان الحوار مباشر دون وسائط بين القيادات و القاعدة، و عندما جاء السيد محمد عثمان الميرغني للقاهرة، و استلم رئاسة التجمع الوطني الديمقراطي تغيرت السياسات، حيث قلت الحوارات، بعد مؤتمر القضايا المصيرية، و هجرنا المنتدى و أسسنا " المركز السوداني للثقافة و الإعلام" و من داخل المركز كانت تتم الحوارات، بهدف بناء ثقافة ديمقراطية بوجود قيادات التجمع، و استطعنا إدارة حوارات بين الرؤى المختلفة، كان من أبرزها حوارات الراحل الخاتم عدلان و الدكتور الشفيع خضر، و أمين مكي مدني و الدكتور فاروق محمد إبراهيم و حضرها عبد الله بولا و حسن موسي و محمد علي جادين، كل هذه الهدف منها كما ذكرت أن ننتج الثقافة الديمقراطية عبر الممارسة، و لكن أتضح أن بعض القيادات عز عليها أن تفارق إرثها الذي شبت عليه.
كان السيد فاروق أبوعيسي عندما يعقد اجتماع للصحافيين و قواعد الأحزاب يسميه لقاء تنويريا، يرفض استقبال أية أسئلة من الجمهور، أو حتى من الصحافيين، كانت القيادات تتغير ملامحها وجهها عندما يثير شخصا موضوعا أو يطرح سؤلا، كان هذا السلوك الذي يخالف الشعارات المرفوعة، هو الذي يؤسس لقضية الحرية و الديمقراطية و كانت الجماهير رغم قلة عددها تلاحظ و تبني قناعاتها الذاتية تجاه هذه الشخصيات، و رغم مرور السنين و تراكم خبرات النضال لكن تظل الثقافة هي نفسها لا تتغير و لا تتبدل، و الغريب كانوا يعرفون إنهم لم يؤسسوا لقيم الشعارات التي يرفعونها، أذكر مرة جاءني اتصال من صديق في القاهرة، لكي احضر لشقته مساء علي مائدة عشاء، و أصر أن أتي مبكرا في الثامنة مساء، و في المواعيد المحددة كنت عنده، و لاحظت إن العشاء ليس لشخص أو شخص واحد، و بعد ربع ساعة حضر أحد قيادات المعارضة، و بعد ما جلس، وجه إلي الحديث قال لي بالمناسبة أنا طلبت من فلان تحضير العشاء و أن يدعوك، و قلت و إذا أنا لم أحضر قال سوف نلغي العشاء حتى اليوم الذي يناسبك، و قال أنا حقيقية أريدك أن تسمع الحوار الذي سوف يدور في هذه الجلسة مع الناس الشخص الذي يحضر، و في التاسعة و النصف حضر الدكتور أحمد عبد الحليم سفير السودان في القاهرة و معه شخصان، و انتقلنا إلي مائدة الطعام، كان الآكل دسما و متنوعا صرف فيه ببذخ، كان الحديث دائرا حول قضية شخصية تهم الشخص المعني و يطلب فيها ضمانات، و بعد الانتهاء من العشاء و غادر السفير و جماعته شقة صديقي، قلت هذه قضية شخصية كان من المفترض أن لا تدخلنا فيها، قال (لا لا لا الناس ديل لو سمعوا بيها يضوقوك المر ) قلت و من هؤلاء قال القيادات في المعارضة. مثل أخر للخوف كان للسيد مبارك المهدي عزاء في مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير، و ذهبت مع صديقي أحمد البكري رد الله غربته ذاته، و في وسط صحن المسجد كنا وجه لوجه مع الدكتور أحمد عبد الحليم و الذين يعرفون الدكتور دائما عندما يلتقي بالناس يأخذهم بالحضن لا يترك لهم خيار أخر، و كانت كل قيادات التجمع حضور، و بعد ما سلم علينا سألني أحمد البكري " الزول دام نو" قلت أحمد عبد الحليم سفير السودان في القاهرة، قال " أمك و هسع كيف" قلت أنت خايف قال طبعا للآن الجماعة عندهم شنو غير يزيدوها موية. مثل أخر أيضا للخوف ذهبت مع إخوة صحافيين مصريين " خالد محمد علي و خالد محمود" إلي إحدى الكوفي شوب الراقية جدا في مصر الجديدة جوار نادي الصيد، لمقابلة الدكتور السيد يسن رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، و وجدت أحد القيادات السياسية جالسا و معه شخص حتى الآن لا اعرف من يكون، لآن وجهه كان في اتجاه أخر، و من بعيد سلمت علي الشخصية و ذهبت لحال سبيلي مع الأخوين، و في الواحد صباحا طرق باب الشقة و وجدت القيادي و تأسف للحضور المتأخر بعد منتصف الليل و قال أنه يريد أن يوضح إلي لماذا قابل هذا الشخص، قلت له أولا أنا حتى الآن ما بعرف الشخص الذي كان بصحبتك و لا أريد أن اسمع أية حاجة عن الموضوع لأنه لا يخصني، قال خلاص المهم الستر واجب، و حتى الآن لا اعرف عن الموضوع غير إن وجودي سبب أرقا لهذه الشخصية، هذه هي الأجواء التي كان من المفترض أن تنتج فيها الثقافة الديمقراطية البديلة لحكم الإنقاذ، و هذه هي القيادات التي كانت تشييد صرح البديل هي نفسها كانت غير واثقة في نفسها.
كل هذه المقدمة الطويلة جدا، بسبب، استفزتني حقيقة كلمة الأستاذ ياسر عرمان " الذين يجأرون بالشكوى" و من هؤلاء الذين يجأرون بالشكوى، إذا كان الصدر يضيق من نقدا يصدر هنا و هناك، فكيف يكون الأمر إذا استلمت هذه القيادات دولة بكل مؤسساتها، كانت الحركة الإسلامية تبشر الناس بالجنة و رفاهية في دولة الخلافة الراشدة السادسة إذا استلمت الحكم في البلاد، و استلمته عبر انقلاب عسكري بليل، و أذاقت الناس مر العذاب و الاضطهاد، و انتهاكات لحقوق الإنسان، و قصف بالطائرات علي المدنيين، و إبادة جماعية و غيرها، و ما تزال تتحكم في رقاب الناس في التضييق علي الحريات، و أصبح 85% من الشعب السوداني تحت مستوي الفقر، و سقطت كل رأيا الطهر التي كانت تتدثر بها، و معارضة لا تقبل النقد، و تعتقد إن حديثها الفصل، و أية ممارسة لنقدها تعتبر خيانة للوطن، فهي معارضة عليها هالة القداسة، لذلك تطلق عليهم ما تريد من التعبيرات التي تحمل أهات الألم و الضجر، و في خضم هذا الجو، تجد هناك شعارات مرفوعة تنادي بالحرية و التحول الديمقراطي، كيف، الله وحده الذي يعلم.
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1695

خدمات المحتوى


التعليقات
#1298958 [nagid]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2015 02:43 PM
والله كلام الطير في الباقير


#1298035 [نور العين]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 08:14 AM
والله فعلا محق ياسر--- كلامك ده ما ياهو الشكوى...والشكية لغير الله مذلة
شوف يا خينا قاعد الشقق في القاهرة ما بغير الحيكومة تعال الخرطوم يا امشى كاودة؟؟؟ طق الحنك بتاع الافندية ده ما عندو معنى وياسر بقاتل ليه 30 سنة بالسلاح والفكر؟؟؟ والله جنى سعيد ده عمل العليهو وما قصر تب؟؟؟ اتعشينا هنا وقابلت عبد الحليم دى معارضة شنو بالله؟؟؟


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة