المقالات
السياسة
الجوع في ظل حكومة البطون الممتلئة
الجوع في ظل حكومة البطون الممتلئة
07-05-2015 04:35 AM


( يسرقون رغيفك ..ثم يعطونك منه كسرة ..ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم , يا لوقاحتهم !غسان كنفاني )
كل ما جاء رمضان تزايدت الأحزان وان فطر القلب بما يرى من معانات أهله في السودان ، قلة ذات اليد وانعدام متطلبات الحياة . والفقر الذي تتعرف به الحكومة لو إن كل قيادي فيها عن نصف ما يملك لا انتفى الجوع والفقر , ولسعدت البيوت المغلقة على أهلها الذين يحضنون
التعفف والصمت ، ويمضغون الصبر ، وهم يرون الإعلانات .. ولو سألنا كم ميزانيات هذه الإعلانات وكم هي المبالغ المدفوعة فيها ، لوجدته أمراً عجبا ..
قبل أسبوع استمعوا إلى تقرير عن حالات الجوع وسط طلاب المدارس في ولاية الخرطوم ، فكان العدد الذي ذكره إن حوالي 150 ألف طالب يعانون من الجوع ونقص المياه في المدارس ( ولعلى كل الطلاب يعانون ما عدا أبناء البرلمانيين والنافذين في الحكومة وكبار الضباط ) يالله على زمن كانت المدارس الداخلية تقدم الوجبات ، وتعتني بصحة الطلاب ، وكان مطعم جامعة الخرطوم خمسة نجوم مع إضافات الحليب وقطع الشوكولاته .. ثم يأتي رمضان ليظهر أصحاب المن والظهور في الإعلام .. مع تصوير باهر للمسؤول وهو ينفذ برنامج الراعي والرعية لتحسين دخل الأسر الضعيفة بمحلية أم ضريوة ، الكدرو ، الكلاكلة ، الأزهري ، الأندلس .
تعففت الأسر وصبرت واستكانت في صمت ولكن المسؤول راغب الظهور ، وراغب أن يمن بصدقته حتى على اهله ليظهر صورهم .. آباء مرضى يعانون لعجز وعد القدرة على العمل ، وأمهات منكسرات في حسرة ، وجوههن مطأطأة إلى الأرض . هذا التعذيب والذي مضاعف مرة بما اوصلتنا هذه الحكومة إلى درك الفقر ، ومرة حين تود اظهارنا للناس ..
ثم الشيء الأخر .. كيف ازداد هذا الوجع والفقر والعدم بينما انت ترى المجمعات السكنية ذات الطوابق الشاهقة كيف ازدادت اعداد المعدمين العاطلين عن كل شيء بينما الإعلانات تعطيك صور أناس في باريس ولندن وبرلين ، مع ازدياد الجوع يزداد محلات المكياج والتجميل والتنحيف وبرامج معالجة السمنة .. يالله على بلد التناقضات .
اليس هناك رجل رشيد يعلن للملأ عن منظومة تأخذ من أموال الأثرياء وأصحاب التحلل وأهل فقة السترة لتردها إلى المساكين والمعدمين والفقراء ، والذين ينظرون إلى إعلانات التلفازات بأحلام لنا تحقق قريباً .. انظر إلى هذا الكم من برامج طلب المساعدات ومساندة الجوعى والمرضى والفقراء .. برنامج في قناة الشروق مع الود والتقدير وبرنامج عبد الله الحسن بنك الثواب وبرنامج لا اذكر إن كان في قناة الخرطوم أو قناة قوون بعنوان في ميزان حسناتك كلها تستجدي المساعدة والعون لأهلها الذين لا يملكون شيئاً .. هذه البرامج لا نقلل من شأنها ولكنها دلالة على ازدياد معدلات الفقر وانتشار المرض ..
ويظهر المسؤول مع الأسرة المتعففة ، وكما يقولون أنهم عرفوها بعد بحث وتقصي .. ما هذا الهراء ؟ّ! أن ثلاثة أرباع الأسر في حاجة إلى العون والمساندة ومد يد الإنقاذ ومن عجب أن يحدث ذلك في ظل الكلام المتواصل عن الإنقاذ وأنه لولا الإنقاذ لهلكت البلاد والعباد .. " وسلم لي " على التحقق والتقصي عن الأسر المتعففة .. ثم يقدم لها المسؤول ما يعينها بمشروع صغير تستطيع أن تحيا به . مشكور أيها المسؤول صاحب الجلباب الأبيض والكرش الممتد أمامه دلاله على ما هو فيه من تنعم وراحة وهدوء ، اللهم لا حسد ، وزاد الله المسؤول سمنة وضخامة وما عليك أن زاد الفقراء نحافة وزحفت عليهم الأمراض لسبب الجوع ..
ومشكورة أيتها الوزيرة عندما تأتين إلى بيوت الفقراء وأنت في كامل أناقتك , مكياجك وثوبك الأنيق وحليك .. ومرة أخرى اللهم لا حسد ..وزادك أيها الوزيرة بسطة في الجاه ..ولكن الله أيتها المعدمات من تملك منكن ثوب واحد مهلهل لكل المناسبات ومن لا تملك ...
ولك أن تسأل كيف يتم اختيار بعض الأسر , بالطبع إن هذه الأسر المختارة والمعلنة صورتها في الإعلام , بيت من الطين , خال من متاع الدنيا , لماذا تم اختيارها ؟ ونخشى أن يكون اختيارها لأسباب : منها أن هذه الأسر ليس في تاريخها احد يعاند الحكومة . ولم يتم إدانته بميله إلى فصيل معارض .. ولم تدان الأسرة برفع صوتها ذات يوم في نقد الرئيس أو الوضع القائم .. بل عاشوا في ستر وخوف . فعيون الأمن القومي السعيد تعرف كل إنسان في الولاية وماذا يفعل .. وتم الاختيار كذلك ربما لأن أحد أقاربهم في تنظيم الحكومة أو البرلمان أو الأمن وغيره .. والآن في رمضان رضي عنهم وأراد أن يقدم لربه عملا طيبا ...
عموما لا نذهب بعيدا حتى لا ننفي عن أصحاب الوصول إلى هذه الأسر , حسن النية ورغبة بقربهم إلى البارئ عزّ وجلّ ...
ولكن السؤال الذي تعقبه علامة استفهام كبيرة : لماذا لا يتم عمل منظومة عمل كبير يتم بموجبه تشغيل آلاف الأسر حتى لا يتم اختيار أسرة قليلة يظهر المسؤول معها وهو يبتسم ..إن ديون الكباري تكفي لتشغيل آلاف الأسر عبر لإقامة مصانع ومعامل .. ثم لك أن تسأل : أين بنوك تسليف الفقراء , وأهل حكومتنا هللوا حين فاز محمد يونس البنغالي بجائزة نوبل للاقتصاد .. وغير ديون الكباري , فإن ما تم صرفه في المؤتمرات والحوارات غير المجدية .. وما تم صرفه في تأليف قلوب المنضوين إلى ركب الحكومة من المنشقين من المعارضة , وما تم صرفه على (تدجين) أحزاب معارضة لها تاريخها ! وما تم صرفه على انتخابات هزيلة هزلية ومسرحيتها المضحكة حد البكاء .. وما تم صرفه على أغان وأناشيد لتمجيد الزعيم .. وما تم صرفه على تنصيب الزعيم الذي نصب نفسه بقوة السلاح ثم بتطويع القانون .. وحتى تلك المنحة الصينية التي بنى بها قصر الزعيم الفخم في ضاحية يلفها الثلاثي الوقح : الفقر والجوع والمرض .. إنك لتجد أمرا عجبا , كل هذه المبالغ المهدرة بداع وبدون داع لكانت جميعها تكفي آلاف الأسر المتعففة وغير المتعففة ...
إن ميل الحاكم وزمرته إلى جماعة دون جماعة , لا يبني وطنا , ولا ينفي فقرا , ولا يحارب جوعا .. إن لم يكن العمل ضمن منظومة واسعة تعمل على محاربة أسباب المشكلة في بلد لم يكن يعاني فقرا ولا جوعا .. ونقول سبحان الله في ظل الكافر الملعون تجد كل شئ متوفر والناس في نعمة .. ثم في ظل من قال أنا وطني وأنا إنقاذي تجد الناس في هم ونكد وشظف عيش .. ثم حتى حينما خرجنا من ظل المستخرب كما يسمونه لا المستعمر , تجدنا في ظل حكوماتنا الوطنية المتعاقبة , لا أقول برفاهية ولكننا كنا في خير وعافية , بلا جوع ولا فقر ..و لك أن تقول : أشقى الولاة من تشقى به رعيته ...
ويتواصل الفقر وينمو الجوع ويزداد , ولكن لا جهة تراجع نفسها أو تقر بما قامت به من أخطاء وما ارتكبته من سيئات في حق شعب كريم .
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2256

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1298209 [فيصل ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 01:20 PM
مقال واقعى ورائع لكن ربما من اعمالكم سلطت عليكم فلنراجع انفسنا جميعا مع الله وباذن الله كل شئ سيرجع للافضل والحمدلله.


#1298047 [محمد الامام على]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2015 09:30 AM
اظهرت اخر الدراسات الاقتصاديه ان خصم جالون بنزين من اى دستورى فى السودان يوميايمكن ان يحل كل مشاكل السودان الاقتصاديه


أسماء عبداللطيف
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة