07-09-2015 11:35 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

تعزيز المنشآت الموجودة و إنشاء مؤسسات أُخري ضرورية
مجلس للمياه و معهد لإقتصاديات المياه

من المفارقات بأننا بالبحث في مشكلة المياه في الخرطوم و في السودان لم تجد المياه و ضعها الطبيعي – الماء دائماً مرتبط بالغابات و الزراعة،لذلك في كثير من الدول نجد وزارة للغابات و المياه أو للغابات و الزراعة و إدارة المياه ، أو للغابات و إقتصاديات المياه ! أما هنا في السودان يبدو بأن الناس قد أصابتهم غفلة، حيث نجد وزارة الري و الري كما هو معروف أحد إستخدامات المياه –لذلك يمكن لأحدهم أن يطالب بوزارة للسباحة أو بوزارة لأي إستخدام آخر للمياه و ما أكثر إستخداماتها ؟ من هنا تأتي أهمية الربط الوثيق بين المؤسسات عند إنشائها ،ففي جنوب إفريقيا و دول أُخري توضع المياه مع الغابات للعلاقة الوثيقة بينهما. إذ أن المياه في دورتها المعروفة بدءاً من تبخرها لتحملها الرياح و لتشكل سحباً، تتساقط من بعد مطراً أو ثلجاً في أعالي الجبال و تسيل علي الأرض مشكلة لها و مؤثرةً فيها مجاري و خيران و أنهار و بحار. و بعضها يتسرب ليكوِن أحواضاً جوفية- بعضها عزبٌ و أُخر مالحة أُجاج. أما الغابة فلها التأثير الأكبر – حيث تحد من حركتها و بذلك تثبت التربة و تمنع الإنجراف و ترفد الأحواض الجوفية و تزيد من التبخر و بذلك تساعد في تجدد المياه و تنقيتها و عند إجتثاث الغابة يزيد الطمي في الأنهار و الخيران و تصعب معالجة المياه و تزداد تكلفة تنقيتها.
ليس مهماً إنشاء وزارة للمياه و لكن من المهم إنشاء مؤسسات و معاهد للمياه بما يضمن حسن إدارتها برسم سياسات رشيدة و بتوفير موارد بشرية درِبة تساعد في تطوير موارد المياه و تحسين نوعيتها و في المحافظة عليها و ترشيد إستخدامها.
الري كما هو معروف جانب صغير في إستخدام المياه و لكنه أصبح طاغياً نسبة لضخامة منشآته – من سدود و خزانات و الإنسان مولع أبداً بالمنشآت الكبيرة ليخلد إسماً و ليضع بصمةً علي الأرض الطيبة ! إهرامات و سد عالٍ أو سد، كسد هوفر في ولايات أميركا المتحدات !
الري أيضاً معروف بإستهلاكه الشره للمياه ، خاصة بالغمر و بإختلاف المحاصيل ، أُرز و قصب سكر و قطن أو ذرة. لذلك وجدت بعض الأفكار الجديدة بحساب كمية المياه في كل محصول من ضمن حصة الدول !
كما تم تطوير نظم للري لا تستهلك كمية من المياه كبيرة مثل الري بالتنقيط أو الري بالرش – محوري أو خلاف ذلك و قد كان لإسرائيل دور في تطوير نظم الري و قد بدأوا ينبهون إلي إسراف الري بالرش في المياه ، خاصة في المناطق الجافة.و يدعون إلي أساليب أفضل كالري بالتنقيط .
لذلك يبدو بأنه يلزمنا إنشاء مجلس للمياه للنظر في سياساتها و إستخداماتها و ترشيدها و منشآتها و أولوياتها و المحافظة عليها بالترشيد و الرعاية و السعي الدؤوب لتدريب الكوادر بما يضمن حسن إدارة موارد المياه كافةً. مجلس كالمجلس الطبي أو الهندسي.
كثيراً ما يصيبنا النسيان و هنا أقصد النسيان المؤسسي ! حيث تختفي من الذاكرة الأهداف الموضوعة لمؤسسة ما- و هنا أذكر معهد ود المقبول للمياه و الذي كان يدرب فنيي المياه و تقنية حفر الآبار و غير ذلك من أنشطة و كان في الوسع تطويره في ذات الإتجاه – خاصة و قد تم إنشاؤه بدعم خارجي – لعله من الأمم المتحدة.
يوجد في مدني معهد ممتاز لعلوم الهيدرولوجيا و له علاقات جيدة مع معاهد في هولندا- البلد الأكثر خبرة في منشآت المياه. أيضاً في جامعة الخرطوم يوجد قسم للهيدروجيولوجي و هو ينظر في المياه الجوفية و مشاكلها.
نحتاج إلي تقوية المؤسسات الموجودة و إنشاء مزيد من المؤسسات و قد يكون من الأوفق إلحاقها بالجامعات مثل قسم إقتصاديات المياه و ليكن شراكة بين كلية الإقتصاد و العلوم أو الهندسة. تأتي أهمية مثل هذا النوع عند النظر في البدائل : قناة لتوصيل المياه أم أنبوب ؟ قناة مبطنة أم غير مبطنة ؟ خزانات عالية لتمد الخرطوم بالمياه بشكل دائم أم خزانات أرضية بكل عمارة و أخري علوية و مضخات تستهلك جُل الكهرباء ؟ كما أمر وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم قبل يومين !! و هنا تأتي السياسات و تضاربها – لا بُد أن يتم التنسيق لوضع السياسة المائية بكل أصحاب المصلحة – حتي نتفادي أية تكاليف و أعباء لا لزوم لها في بلد يعاني إقتصاده و أهله.
لقد كشفت الأزمة الحالية للمياه عن أهمية العنصر البشري – مدير للمياه متخصص في المساحة و يؤتي بمدير سبقت تجربته – مما يعني بأن البلاد في حاجة إلي كوادر كثيرة في مجال المياه.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1425

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة