المقالات
السياسة
أهمية دراسة أوضاع التعليم العالي و العام و الخاص
أهمية دراسة أوضاع التعليم العالي و العام و الخاص
07-10-2015 11:19 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

المعاني قبل المباني !
الإستثمار في البشر أم في الحجر ؟
أهمية دراسة أوضاع التعليم العالي و العام و الخاص !

إن بناء صرح كالإهرام أو برج كبرج دبي لهو أمرٌ يسير في زماننا هذا، ولكن لإبن خلدون رأي مغاير- فهو يري أن مثل هذه المنشآت أو المباني العظيمة لا تقدر عليها إلا الأُمم مُجتمعة و هو تقدير لا يظل سارياً في بعض الصروح كالسدود الكبيرة أو العالية.و يبقي أمر إنتاج بشر أذكياء أسوياء من اعز الأشياء و أصعبها.أفراد رائعين يمكنهم بناء ما هوأهم و أبقي ، حُسن الأُحدوثة و الذكر! كم مرت علي السودان من أعوام عقيمات لم يلد خلال المائة عام الماضية ، بل خلال آلاف السنين المنصرمات من هو في مثل روعة عبدالله الطيب و الطيب صالح و محجوب عبيد ! و مصر الذي يزعم أهلها بأنها أم الدنيا و هي لم تنجب في تاريخها الطويل غير نجيب و زويل واحد ! بقية الشعوب عقيم للأسف – هي ليست عقيمة و لكن لم تسعي في وضع من يرعاها حق الرعاية و يهتم لشؤونها.من هذه الشؤون الهامة إنتاج البشر أو فلنقل الموارد البشرية ! و لكن الرعاة الذين جاءوا بليل هم من أوقف النمو و التطور الطبيعي- إن النمل أكثر فطنة و ذكاءً و هو يبني أبراجه لتخدم أغراضاً آنية – ألم ينذر النمل قومه من جيش نبي بني إسرائيل الكريم ؟
تأملوا إلي ما تم بنائه خلال الفترة الماضية منذ الإستقلال، كم منها عامل و منتج ؟غالب مباني عبود ، أطلال في بابنوسة و كسلا و واو و كذلك ما شيد نميري و ما حظ صبية الإنقاذ و شيوخها بأفضل- مدينة جياد- كم مصنع منها منتج ؟ برج الإتصالات ، كم عدد الشقق الشاغرة ؟و لماذا شُيد بدءاً و معلوم بأنها كانت تركد علي مبني جديد !هل كان خطأ في التقدير في المبني الأول ، مثلما هو الحال في المبني الثاني؟ أم هي رغبةً في الخلود مثلما كانت للفراعنة قديماً ؟ أو لا يدرك هؤلاء بأن المباني أعمارها تقدر بخمسة عقود و ستة عقود ؟ قد تزيد و لكنه إستثناء . سنجد من يزعم بأن بيوتاً من الطين في أم درمان و في غيرها عاشت لمائة عام أو بما يزيد ! و لكنه يبقي إستثناء ! كم عدد ما تبقي ؟ و كم نسبة ما أندثر ؟ وهكذا يمكننا أن نعدد من الصروح و الأبراج ما لا يُحصي :برج للعدل و لا عدل ! برج العمل و لا عمل ، بل هنالك مدن: مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا، مدينة الإعلام –ليسكتوا أهل الإعلام بل هنالك مدينة للأحلام ! و أنظروا إلي من يقف خلف هذه المباني و الأبراج – ستجدونهم كما وصف مدير الشركة الإيطالية ، قوم لا يفقهون و ليس بمقدورهم تحريك فأرة ! يمكنهم تحريك قضايا في روما و المطالة بتعويض كبير لو كان إتهامه غير صحيح و ندعوهم للتحرك !
إن الإستثمار الحقيقي لهو في البشر ، في إنتخاب الأفراد الأذكياء- لقد إستثمرت الإنقاذ في أفرادها و لكن لا نري ثماراً- عليهم معرفة الأسباب في فشل ذلك الإستثمار.هل هو في الخامة أم في المباني الجميلة أم في في المدرس المقتدر أم في وسائل الراحة و التعليم المتطورة ؟ هل هو في ضعف الوجبات المشبعة و المغذية؟ لقد أنتجوا أفراداً يتصدون لرجال الشرطة المساكين بشراسة و يذهبون لحرب لا ناقة لهم فيها و لا جمل !!
دعونا نقر بأن القائمين علي الأمر و الذين سعوا في مثل هذه المشاريع الفاشلة ليسوا الأفضل في المجالات التي بركوا عليها و ركدوا !و ليس لديهم من المعرفة ليلموا بفضيلة التواضع ، لينأوا عن هذه الأعمال التي لا يجيدون !و ليس لهم من الحس و الإدراك ما يجعلهم يستشعرون عظم الكارثة! جاء أحدهم للتعليم الفني و أسماه التعليم التقني و التقاني ! و لو أنه سُئل عن الفرق بين كلمة تقني و تقاني لما أدرك الفارق بينهما ! و قد سمعناه و هو يهزم الفكرة كلها بترفيع الخريجين بدرجات البكالريوس و الماجستير و الدكتوراة ، بل الأستاذية ! وهو لا يحما أياً مما ذكر ! و لا أخاله يحمل مؤهلات لإدارة مركز للتدريب الحرفي !
و تلك السيدة التي عُهد إليها بإدارة مدارس للموهبة أو للتميز و هي ليست من الموهوبين أو المتميزين لتقوم بمثل هذا العمل أو حتي للتدريس في مدارس الحكومة التي تشترط مؤهلاً في التربية حتي لمدارس الأساس ! و كان حُلم السيدة تلك روضة تحمل إسمها و قد فعلت في إحدي أطراف أم درمان ! و ما زال إسمها ممتداً من الجار إلي الجدار و بطول 60 أو 80 متراً !! حلم مشروع و لا غبار عليه و كان عليها الركود علي ذلك الحلم حتي لا تطأ أرضاً لا تعرف مسالكها ! وهنا ندرك عظم الكارثة صروح مشيدة و آبار معطلة و مدارس غير منتجة .
ولكم أن تقارنوا بين فعل الأذكياء و هم يشيدون مدارس بجهدهم و عرقهم مثل المرحوم بروفسير عبد الجليل ! ذلك العبقري الذي غادر عالمنا مبكراً.و مدرسة المنار. لم يدعي موهبة أو تميزاً و هو من يعرف الجميع تميزه و علمه و تواضعه! عليه رحمة من الله و رضوان .
أنظروا إلي برج العدل و الذي ظل لزمن طويل عاطل لسؤ التخطيط و لسؤ إختيار الموقع حتي قيض الله له الصندوق القومي للضمان الإجتماعي ليكمله و ليبتكر فيما يصنع به – فكان أن جعل منه فندقاً للشقق .و لا أخاله يعمل بكفاءة –مساحة صغيرة و تنعدم الحدائق .و قد كوفئت الوزارة بدلاً من عقابها بإخراجها من ضفة النيل إلي أطراف العاصمة القصية ، بل منحت مبني أجمل و كذلك رصيفتها وزارة العمل و التي لم تفكر في توفير فرص عمل داخل البلاد و ذهبت لتوقيع الإتفاقيات لتذهب بالناس بعيداً في خليج العرب ! أيضاً كوفئت بمبني جميل تركد عليه.
وزارة العدل هي السبب في الزج بالبلاد مع وزير الخارجية وقتها حيث رحب بالتحقيق في أحداث دارفور و جاء أوكامبو و جاءت من بعد قرارات التجريم و الإدانة للبلاد و للبشير.لقد إنشغلت وزارة العدل بالمباني و نسيت المعاني و البشر و نسيت واجبها الأول في تحقيق العدل و القضاء بين الناس . و لعل الجميع يذكر المرحوم شدو و هو يأسي لفشلهم في إختيارالمحامي في قضية تفجير برج التجارة الأول و التي أُتهم فيها المهندس صديق و سراج حامد في أوائل التسعينيات من القرن الماضي و التي تم توريطهم فيها من قبل المخابرات الأمريكية ومخابرات دولة عربية ثانية.
و يبقي السؤال ، هل تنقصنا المباني ؟ الإجابة لا ! و أنظروا لكافة الأحياء ، تجدونبيوتاً مكتملة و أُخري غير مكتملة و فاضية – و أذهبوا إلي النماطق الصناعية ، انجوا ما لا يقل عن 60 % من المصانع معطلة .كل هذه المباني يمكن إستغلالها للأغراض التي نرغب فيها- بما في ذلك مدينة إفريقيا للعلوم و التكنولوجيا ! و لعلكم تدركون بأن معظم الشركات التي قامت في وادي السيليكون فالي Silicon Valley في أميركا قامت في مباني مصانع أو شركات تمت إعادة تأهيلها و صيانتها ، مع مبتكرات أُخري مثل حاضنات الأعمال و ذلك بحشد مجموعة من أصحاب الأعمال المبتدئة في موقع واحد و توفير الخدمات لهم و رعايتهم حتي يشبوا عن الطوق و يذهبوا لتأسيس أعمالهم – هكذا قامت الشركات الكبيرة بما في ذلك قوقل و مايكروسوفت و غيرها.فلماذا نعيد الفشل في السودان و نهدر موارده الشحيحة؟ راجعوا هؤلاء الناس و لتوكل تلك الأعمال لأهل الكفاءة و العلم و الإدراك .و كفي مجاملةً.
ذهبت مرة إلي العمارات و جاء رجل حيث أقف و تبادلنا الحديث فعلمتُ منه بأن غالب المباني يقيم فيها الخفراء و الحراس و يستمتعون بها بينما أهلها في الغرب أو في أميركا و الخليج. يمكن النظر في إكمال المباني غير المكتملة و بناء المساحات الفاضية لأكثر من 50 أو 60 عاماً و الإتفاق مع أصحابها بما يرضيهم – إيجاراً أو شراكةً أو خلاف ذلك. و لا أظن أصحابها يبخلون – فقد إتصل بي سوداني في أميركا داعياً لإخلاء مصنعه لغرض أشرت إليه في إحدي كتاباتي – الناس يحتاجون لمن يصل إليهم و قد سمعتُ النفيدي الكبير و هو يتكلم عن تجربته في ترحيل معدات البترول و كيف سعي بعض الناس لإثنائه عن العمل و قد أجاب " بأن العمل للوطن و سيعمل رغم معارضته للنظام " وقد عمل فعلاً بإخلاص و نجح .
أدعوا الناس و أصحاب الأموال و أستمعوا إليهم و كونوا مخلصين بعيدين عن الطمع و الجشع و المصلحة الخاصة- ستجدون عجباً.و ليكن الحديث مباشراً و بخيارات واضحة –إيجار شراكة ...إلخ و ليكن تفكيرنا في الناس و مصلحتهم.
مثلاً مدينة جياد ! هل كان بنائها ضرورياً مع وجود مصانع كثيرة في الباقير متوقفة و تنتظر التشغيل ! و هل كان بناء المدينة السكنية ضرورياً ؟ أشك في ذلك ، للأسباب الآتية:
1- توجد منازل و عمارت في كثير من القري و المدن المجاورة غير مستغلةو بعضها غير مكتمل- لو أننا تعاملنا برحمة و إنسانية ، لأكملنا الناقص و لأستجاب المواطنين و لإستضافوا العمال و الموظفين وفق شروط معروفة- إيجار أو بالشراء او شراكات. و لكانت التنمية حقيقية و لخدمة المواطن.
2- إن وضع العمال و الموظفين في موقع واحد يعرضهم جميعاً لمخاطر الطبيعة و لغيرها. وجودهم الحالي ليس فيهم بعد نظر أمني. توزيعهم علي المدن و القري سيحفظهم بعيداً وسط أهلهم وبالتالي يستفيد الجميع من الخدمات التعليمية و الصحية.
3- إن مشاركة المواطنين من أصحاب المصلحة لهو من المفاهيم الجديدة في التنمية و قد واجهت جياد معارضة بخصوص الأراضي. لو أنهم أشركوا في العمل لعمت الرحمة و البركة علي العمل.
وق إستمعت أمس إلي سهرة مع مواطني الشبارقة و تجربتهم مع الصينيين الذين أشرفوا علي بناء كبري حنتوب و شارع القضارف. لقد رحبوا بهم و أكرموهم و تعاملوا معهم بشكل راقي- لذلك تفاعلوا معهم بربط الشبارقة بشارع الأسفلت.لقد كسبوا قلوبهم و عقولهم و تركوا سيرة حسنة.هكذا تحدث أهل الشبارقة.
علينا الإهتمام بمواردنا البشرية و لا نتركها للإستثمار التجاري- ومن هنا أدعو لتشكيل مجموعة لدراسة أوضاع التعليم العام و العالي و إتخاذ قرارات ضرورية قبل أن تصلنا يد الحكومة العالمية .إن تقاعسنا عن العدالة في دارفور سلط علينا تلك الحكومة و التي أضحت واقعاً و قد فعل الترابي خيراً و هو يمحض البشير النصح بلذهاب إلي المحكمة في عقر دارها و مقارعتها و تلك نصيحة لا تقدر عليها بطانتك الجبانة و تعرضك للمسخرة و الهوان – إذهب بجسارة و بكرامة إلي المحكمة- و هو أفضل مما يحدث حالياً. وهذه من مشاكل نقص الأفراد الأمناء و الأقوياء – لذلك علينا أن نسعي للتعليم الجيد و نرسل للتعليم الذي لا نقدر علي توفيره هنا.و لنترك المباني إلي حين.ٍ
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1842

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1301675 [خبـــر هدية لحكومة الانقاذ]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2015 11:32 AM
التنمية المحلية: الانتهاء من بناء 17 مدرسة ممولة من الإمارات نهاية الشهر

السبت، 11 يوليو 2015 - 10:02 ص

كتبت ــ آية دعبس

قال اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية، إنه سيتم الانتهاء من 17 مدرسة جديدة و8 وحدات صحية ممولة من دولة الإمارات العربية المتحدة نهاية الشهر الحالى. وأوضح لبيب، خلال بيان أصدرته الوزارة، أن العمل ينتهى فى 17 مدرسة جديدة من المدارس التى مولتها دولة الإمارات العربية نهاية يوليو الحالى، مشيرا إلى أن المنحة الإماراتية تبلغ 550 مليون جنيه وتم توجيهها لبناء 100 مدرسة جديدة فى 18 محافظة هى:"القاهرة والإسكندرية ودمياط والدقهلية والشرقية والقليوبية وكفر الشيخ والغربية والمنوفية والبحيرة والجيزة وبنى سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والوادى الجديد". وأضاف الوزير:"أن المدارس تضم 1668 فصلاً تعليمياً بتجهيزاتها وتوصيل المرافق والخدمات لها"، لافتا إلى أنه تم تسليم 83 مدرسة مجهزة، وتم تشغيلها بالفعل خلال العام الدراسى الذى انتهى مؤخراً موضحاً أن الوزارة تولت المشاركة فى إعداد التكلفة التقديرية لكل مدرسة وتوفير الأراضى اللازمة بالتنسيق مع المحافظات، واستخراج كافة التراخيص، وتوصيل المرافق الخارجية اللازمة لتشغيل هذه المدارس . وأكد وزير التنمية المحلية، أنه تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية لـ 70 وحدة صحية من إجمالى 78 وحدة صحية تمولها أيضاً دولة الإمارات الشقيقة بتمويل 250 مليون جنيه، ويجرى العمل للانتهاء من إنشاء الـ 8 وحدات المتبقية نهاية يوليو الحالى، لافتاً إلى أنه تم تجهيز 48 وحدة بالمعدات الطبية اللازمة والأثاث وتعمل بالفعل وجارى العمل على تجهيز باقى الوحدات وتأثيثها لتدخل جميعها الخدمة فوراً.


إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة