في



المقالات
السياسة
الضحايا والمكتوين بنيران فشل جولات المفاوضات سيحدثون الفرق – شعب جبال النوبة نموذجاً (1-2).
الضحايا والمكتوين بنيران فشل جولات المفاوضات سيحدثون الفرق – شعب جبال النوبة نموذجاً (1-2).
12-02-2015 04:05 PM

أكثر المتشائمين والمتوقعين لفشل الجولة العاشرة من المفاوضات بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني حول المنطقتين لم يكن يتوقع لها أن تصل الي هذا الطريق المسدود في نهاية الجولة، لكن بالنظر الي اسباب فشل الجولات التسعة السابقة بعمق وتحليلها يجعل من الطبيعي ان تصل هذة الجولة الي هذا الطريق المسدود في النهاية، عدم تفويض الوفد الحكومي لمناقشة كل القضايا واختلاف اعضاء وفد المؤتمر الوطني داخل الجلسات وهروب رئيس الوفد الي الخرطوم بعد ان عجز عن أدارة وتطويع العسكريين اعضاء الوفد الحكومي وغيرها من الاسباب الموضوعية والغير موضوعية، توضح وبجلاء حقيقية النظام القائم وعدم رغبته نحو التغيير ان البشير وشلة العسكريين الذين من حوله لا يرغبون مطلقاً في أحداث سلام والوصول الي تسويه في المفلات التي تم طرحها في الجولة لوقف العدائيات وتيسير وصول المساعدات الانسانية ووقف هدر الامكانيات ومنح المواطنيين بالنيل الازرق وجبال النوبة فرص لاستعادة امل الحياة بشكل مغاير ومختلف عن الحال القائم الان . عمر البشير وهولاء الاشخاص من العسكر حول الرئيس هم من يقدون دفة الحكم في السودان وليس المدنيين من المؤتمر الوطني ، وأثبتت جولة التفاوض العاشرة أن المدنيين في وفد النظام للتفاوض مجرد تمومة جرتق ويمارسون دور الهتيفة والزعيقة بالنعيق بما يرضي هولاء العسكر خوفاً من أن تنتف هذه الصقور أوكارها عند بداية ونهاية كل جولة تفاوض.
الدروس المستفادة من الجولة العاشرة من مفاوضات المنطقتين بين الحركة الشعبية شمال والمؤتمر الوطني التي انفضت في شهر نوفمبر 2015، كبيرة ومفيدة جدا لقضية جبال النوبة في الوقت الراهن وفي المستقبل أيضاً، وتسهم في بلورة رؤي وطرق جديدة معالجة قضية جبال النوبة بصورة جزرية وحاسمة، خصوصاً بعد الفشل المتكرر لجولات المفاوضات بين وفد المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في ظل أستمرار المعاناة الانسانية وانتهاكات حقوق الانسان التي تم ضربها بالحائط ويتم التساؤم حولها ، الجولة العاشرة ابانت نية المجرم عمر البشير وزمرتة من العسكريين العنصرية تجاه ابناء الهامش عموماً وابناء جبال النوبة بصفة خاصة، وكل الصفات والنعوت العنصرية التي ظل يكررها البشير في خطاباته المتعددة اينما حل وذهب بحق ابناء الهامش وجبال النوبة تجسد حقيقية نفسيتة المريضة ونظرة الاستحقار والاستخفاف التي ليس من المفترض ان يتحلي بها رئيس دولة نفتخر باننا من الاصلاء فيها.
تناسي البشير وحاشيته اعضاء وفده من نوبة النظام العاملين في بلاط النظام الذين ظل يدفع بهم للتعبير عن قضية جبال النوبة بعيون النظام العوراء وافكار البشير العنصرية المريضة، لم تحدث مشاركة هولاء النوبة من المرسلجية والمستمرئيين النوم في مخادع النظام شيئا من التغيير او احداث اختراق يغير من مسار التفاوض من الجولة الي الاولي الي الجولة العاشرة ، بل فضحتهم عمق رؤية الحركة الشعبية في معالجة قضية جبال النوبة ضمن حل مشاكل السودان بصورة شامله مما جعل الوسيط الافريقي يتبني رؤية الحركة الشعبية باعتراف وفد العدو (المؤتمر الوطني) الذين جاءو يرفلون في موكبه، وان كان حديث بعض منهم لوسائل الاعلام قد تغير كثيراً عن الجولات السابقة وقوف بعضهم في المنطقة الوسطي كموقف دبلوماسي بالرغم من مواقفهم المعلومة سابقاً من مهادنة وخنوع للمؤتمر الوطني ، ويظل السؤال للنوبة من قدموا بمعية نظام البشير المجرم هل أستفدتم من تجربة ابناء النوبة بالحركة الشعبية ووفد الحركة الشعبية من مختلف انحاء السودان في محاورة السودانيين غير الاصلاء ومجرمي النظام حول قضايانا المصيرية بجبال النوبة/جنوب كردفان وقضايا الوطن عموماً ؟؟.
الذي أفشل هذة الجولة من المفاوضات هو تمترس العسكريين من وفد المؤتمر الوطني حول نقاط محددة وموقف واحد من أجل البدء في الحملة العسكرية التي اعلن النظام انطلاقها بمجرد انتهاء الجولة وخرق وقف اطلاق النار الذي اعلنه لنفسه ، من المعروف أن المؤسسة العسكرية السودانية (مؤسسة النظام العسكرية) أصبحت مجرد مجموعة طفيلية تقتات وتستفيد من استمرار الحروب باقليم السودانية المختلفة بصورة مباشرة، من خلال صفقات التسليح والتشوين والتجيش والفساد المستشري داخل المؤسسة العسكرية للنظام وبين قادة الجيوش والفصائل، فمن مصلحة هولاء القادة العسكريين أستمرار الحرب ليس بجبال النوبة وحدها بل بكل اقاليم السودان ، لطالما أصبحت نوع من التجارة تحكمها عقيدة النقود والبيع والشراء والعطاءات والكومشينات والأمتيازات.
الدرس المستفاد من هذة الجولة لابناء جبال النوبة الذين شاركوا في المفاوضات الراكبين سرج دحش المؤتمر الوطني، والاخرين بمختلف القوي السياسية التي تنادي بحقوق جبال النوبة هي ان يغيروا طريقة تفكيرهم وأستراتيجيتهم وبصورة جزرية لحل قضية جبال النوبة، وكذلك علي قوي المجتمع المدني لجبال النوبة أن تنكب ونجتهد في بلورة رؤية جديدة حول ضرورة وجود اشكال متقدمة للعمل النضالي لقضية جبال النوبة مغايرة للسابقة التي اعتمدتها الاجيال السابقة وقادة العمل السياسي بجبال النوبة في القرن الماضي والعقود الفائته، وذلك لان قضية جبال النوبة ستدخل مرحلة جديدة بعد تعنت المؤتمر الوطني وعزوفه عن التوقيع علي اتفاق ينهي معاناة شعب جبال النوبة ، ففي ه>ة الجولة دون غيرها أعلن المؤتمر الوطني وبشكل واضح أن استراتيجيتة ورؤيته للسلام بجبال النوبة تنبني في أساسها علي تسريح الجيش الشعبي ونزع سلاحه من دون اي أعادة هيكلة لمؤسسة الجيش السوداني وبقية الاجهزة الامنية الاخري، وهذا يعني (بالعديل والدوغري) جمع السلاح من النوبة وأفقادهم ميزة النضال عن طريق السلاح والقوة اللازمة لتحقيق أهدافنا الاساسية التي نناضل من أجلها وحملنا لها السلاح ومهرناها بالدماء.
سعي لسلام يحققفي نفس الوقت تكون داعمة لرؤية الحركة الشعبية وللموقف السياسي للحركة الشعبية شمال باعتبارها التنظيم السياسي الواقف في خط المواجهة لاسترداد حقوق شعب جبال النوبة من خلال التفاوض بوساطة الالية رفيعة المستوي للاتحاد الافريقي من المركز الذي يمارس في حق شعبهم مختلف اشكال التهميش والعنصرية والأقصاء.
من الملاحظ ان نشاط معظم المشاركين في المفاوضات من ابناء جبال النوبة الذين جاء بهم المؤتمر الوطني والمهتمين بقضايا جبال النوبة/جنوب كردفان اثناء الجوله، ان لم يكن كلهم، تقريبا، قد انحصر تفكيرهم وفعلهم علي نقد الحركة الشعبية ككفر سياسي وليس برنامج ورؤية طرحتها الحركة الشعبية لمعالجة القضية الاساسية التي ينتسبون اليها وخدمهم المؤتمر الوطني للحديث عنها، هذة المجموعة تعتقد ان قضيتنا تتموضع فقط في الفعل والمجال السياسي لتحقيق مختلف تطلعات شعب جبال النوبة/جنوب كردفان، وذلك باعتبار ان السياسة هي المفتاح والطريق الاقرب لمعالجة مشاكل جبال النوبة/جنوب كردفان السياسية، الاجتماعية والاقتصادية. وتكون ردة الفعل لديهم نابعة في الغالب عن التقدم والنجاح او الفشل في الجانب السياسي وانتكاساته، ومما لاشك فيه ان العمل السياسي هو الآلية الاساسية الفعّالة والمتاحة الان لاسماع صوت شعب جبال النوبة/جنوب كردفان بقوة على مستوى المركز الذي يتحكم في كل شئ ، لكن بالضرورة ابتداع طرق جديدة أكثر دعشاً واقوي فتكاً بالقوي التي تقف في وجه التغيير الحقيقي المؤدي لنصرة النضال المستمر لقضية جبال النوبة ، وهذا يعني طرد القوي الظلامية من مراكز السيطرة علي المركز وتدير قوتها في احاث الفعل السياسي السالب علي قضيتنا في جبال النوبة ، وهذا يعني بصورة واضحة انهاء سيطرة وتحكم المؤتمر الوطني علي مفاصل الدولة السودانية وحل المشكلة السودانية بصورة شاملة ، وليس لهولاء النوبة في حضن النظام القدرة علي فعل شئ يذكر من أجل حدوث ما اشرت اليه أعلاه.
اليوم بعد انفضاض الجولة العاشرة من التفاوض بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني دون تقدم يزكر نحن في حاجة لان نُوجِد ونقدم للآخرين رؤية جديدة لفلسفة النضال من اجل الحقوق المدنية والسياسية والثقافية، على مستوى الهامش والمركز (القومي)، نموذجا يُحتذى به لأشكال متقدمة للعمل تكون متفردة ، خلاّقة، متنوعة وداعمة لانشطة كل القوي السياسية والمدنية والثورية الساعية للتغير الجزري للدولة السودانية وإزالة المؤتمر الوطني من السلطة وأجتثاته ، على ان تكون هذه الآليات على صلة وثيقة بالهدف الجوهري لقضية جبال النوبة وتحقيق أهدافها كقضية حقوق ووجود وتحت الاشراف المباشر لاجهزته المختصة ومحل اهتمامها لتقييم ادائها وتقويمه بالمستوى الذي يجعل هذه الآليات محل اهتمام العضوية وتفاعلها الملتزم بالرؤية، الاهداف، البرنامج، الموجهات، التوجيهات وتوجهات القيادة.
اما على المستوى القومي، ولإحداث التغيير الحقيقي الذي تتطلبه "نصرة قضية جبال النوبة" لابد من العمل من أجل بناء وطن يسع الجميع، وحتى نكون من الروَّاد الحقيقيين لعملية التغيير، الذي تم الاعلان عن انطلاقته من كادقلي في 16 مايو 2011م، فإن ذلك يوجب علينا جميعا في جبال النوبة/جنوب كردفان ان نرتقي بتفكيرنا ومواقفنا. وان نتجاوز نقطة الانطلاق (الاقليم) الى آفاق ارحب بعمق الوطن الكبير الذي يحاول أرزقية المؤتمر الوطني مواصلة نهبه وتكبيل الشعب وواد رغباته وطموحاته ببث ونشر سموم العنصرية والاقصاء والتمييز الاجتماعي علي أساس أثني عرقي تجاوزة وعفا عن الزمن.. يجب أن تكون الافكار، المواقف، الحلول والمعالجات التي نقدمها ونتبناها في حجم قضايا الهامش السوداني، لا ان ننكفئ على مشاكل اقليم جبال النوبة، وان شئت الدقة، "مشاكل النوبة..!!!".
لذا، فإن عمق الوعي لدينا بحقيقة "ان مشاكل اقليم جبال النوبة/جنوب كردفان، لا يمكن ان تتم معالجتها بمعزل عن قضايا الهامش الكبير ودون المعالجة الجذرية للمركز المستبد المتحكم فيه بواسطة اقلية من السودانيين الوافدين الجدد غير الأصلاء، وهو السبيل الوحيد الذي يُخرجنا من حالة الانكفاء التي يعانيها الكثير منا عند تناول قضايا اقليم جبال النوبة والتفكير في نصرة القضية بمعزل عن أصل المشكلة السودانية وهي "استمرار بقاء المؤتمر الوطني متحكم في تحقيق السلام ويرغب في أتفاقيات هشه تبقي المجرمين بعيدين عن العقاب والسارقين واللصوص ورموز الفساد بمعزل عن المسالة. وبالتالي فان هذا يتطلب منا جميعا المساهمة بالفكر والعمل على توسيع مدى الرؤى والمعالجات المطروحه لاسقاط نظام المؤتمر الوطني، وابتكار غيرها، انطلاقاً من منظور الخيار الاستراتيجي لقوي التغيير "في بناء وطن يسع الجميع" "يُسهم في حل مشكلة السودان الاساسية".
وهذا ما يمكن ان يجعل منا جميعاً رواداً مخلصين وحملة حقيقيين للواء التغيير الذي يستهدف كل السودان القديم بما في ذلك اقليم جبال النوبة/جنوب كردفان، ويجعل من القادة السياسين من النوبة والمجتمع المدني مشاعل فاعله وسط المجتمع السوداني وقاده حقيقين للتغيير المنشود في اطار عملية بناء السودان الجديد الذي يسع الجميع المعافي من أمراض المؤتمر الوطني وأحقاد البشير وزمرتة العنصرية... مع محبتي واوصل في المقال القادم..



[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3137

خدمات المحتوى


التعليقات
#1379345 [ود الغرب]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2015 09:26 PM
يا أستاذ حسن مشروع السودان الجديد مات بعد وفاة الدكتور جون قرنق. وإن كان راجين الرفيق عرمان يقدم لكم سودان جديدتكون واطاتكم أصبحت !


ردود على ود الغرب
[سيزر] 12-03-2015 03:34 AM
مشروع السودان الجديد لم يمت ولن يمت يا ود الغرب ... يموت الاشخاص وتبقى الرؤية والفكرة .... الماتت هممكم ، فأنزلوا خدو راحة شوية .


الفاضل سعيد سنهوري.
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة