المقالات
السياسة
(ابي لامزيد....)
(ابي لامزيد....)
12-02-2015 03:01 PM



هكذا صرخت اليمامة...وهل نستغرب طفل يطلب والده ؟
"أبي.. لا مزيدْ!.
أريد أبي عند بوابة القصرِ، فوق حصان الحقيقةِ،
منتصباً.. من جديدْ.
... ولا أطلب المستحيلَ، ولكنه العدلُ...
أقول لكم: لا نهاية للدمِ..
هل في المدينة يُضرب بالبوقِ،
ثم يظلُّ الجنودُ على سُرُرِ النوم؟...
إن الحمام المطوّقَ لا يقدم بيضته للثعابين، حتى يسود السلام.
فكيف أقدم رأس أبي ثمناً؟.
من يطالبني أن أقدم رأس أبي ثمناً،
لتمر القوافلُ آمنةً،
وتبيعَ بسوق دمشق حريراً من الهندِ،
أسلحةً من بخارى،
وتبتاع من بيت جالا العبيدْ؟...
كما هي عادة العرب كان الفيصل بينهم...السيف.
وكما عادتهم وصلتنا بعض قصصهم وحكاياتهم مغموسة في بحر من الدماء متلاطم الامواج كثير الذبد...مهما كان القول مختلط ...مختلف... ذلك لايغير معالم الحكاية.
نجمل الكلام...فنقول...كان في طبعهم شئ من خيانة وشيمة جلهم الغدر...تكون قصة مقتل كليب وقاتله جساس انصعها...معني واكثرها تعبير وهم ابناء عمومة.
المغدور... كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وذاك جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الشيباني البكري.
يختصرون اسم الاول وائل ابن ربيعة التغلبي الملقب بكليب ...ويزيدون في تعريفه بشقيقه عدي ابن ربيعة التغلبي...وكنيته الزير سالم والمهلهل , هو اول من سمي ملكا علي تغلب وبكر ابناء وائل وعدد من اعراب الجزيرة.
اما القاتل هو... جساس بن مرة الشيباني البكري , شاعر شجاع من أمراء العرب في الجاهلية، وهو الذي يسمى الحامي الجار المانع الذمار لقتله كليب بسبب الناقة سراب...مما اشعل حرب احسب ان اوارها مازال مضطرم.
لااريد أن ازحم القاري باحداث لها اول ومالها اخر...لان معمارية الحكاية تفرض ذلك...ولانه لايستقيم الظل والعود اعوج...فلامندوحة من الحكي...
ومامن قوم كبرت مضاربهم او صغرت...الا فيهم..من يمشي بالفتنة...اوتمشي بينهم بالنميمة.
في حكايتنا...كانت البسوس وهي سُعاد بنت مُنْقِذ بن سلمان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم...هذه البسوس شؤم يعرفها جالبة نحس القاصي والداني في تلك الديار ذلك الوقت .
تقول الحكاية أن للبسوس جار من جارم يقال له ...سعد ابن شمس...وكانت لسعد ناقة تسمي سراب.
وتقول....كان كليب قد بر جساس ابن مرة الشيباني بمرعي خصة لرعاية ابله لاسواها.
خرجت يوما ناقة الجرمي ترعي مع ابل كليب وجساس...وربما غفل عنها صاحبها وربما غلبها الباه..والباه غلاب عند الجمال.
لم تكتفي سراب بالرعي صحبة جمال كليب وجساس لاكنها تبعتها حتي مرابضها...فاستغرب وجودها كليب وقد سبق ان حزر انه قاتلها لوعادت ترعي مع ابلهم ...فصدق وعده وحصبها بسهم في ضرعها .
عادت سراب الي الجرمي وخليط الدم واللبن يشخب من حيث اصابها السهم...وماهو الاحين...حتي ماتت...وهنا تحزمت البسوس وهي البسوس بنت سليمان المنقذي وقد أن اوانها تلك اللحظة ودنت حوبتها ...فهرعت تنادي وهي تبكي بعين غضها الدمع وتخزر بالاخري لتري صدي نواحها..وبما انها شاعرة فقد ناحت شعرا..كماتفعل الحكامات عندنا وقالت ووجها يتحلب بالدمع الهتون .
تنادت الاعراب وهم قوم ذوي همة ونجدة أن حمي وطيس الشر.
اسمعوا العجوز الشمطاء وهي تشعل نيران الفتنة..اذ تقول
لعمرك لو أصبحتُ في دار منقذ لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار غربة متى يعدُ فيها الذئب يعد على شاتي
فيا سعد لا تغرُرْ بنفسك وارتحل فإنك في قوم عن الجار أموات
سمع جساس قول الحيذبون فاسكتها مهددا متوعدا مرددا انه ليقتلن غداً جمل أعظم من ناقة جارها. ومازال يتربص بكليب حتى قتله.
لم يمت كليب (فطيسة) كماتقول اهلنا...ولانه شاعر...اشعر لشقيقة لياخذ بثاره فوصاه قائلا...
* * * *
هديت لك هديه يامهلهل عشر أبيات تفهمها الذكاه
أول بيت أقوله أستغفرالله إله العرش لايعبد سواه
وثاني بيت أقول الملك لله بسط الآرض ورفع السماء
وثالث بيت وصي باليتامى واحفظ العهد ولاتنسى سواه
ورابع بيت أقول الله اكبر على الغدار لاتنسى أذاه
وخامس بيت جساس غدرني شوف الجرح يعطيك النباه
وسادس بيت قلت الزير أخي شديد البأس قهار العداه
وسابع بيت سالم كون رجال لآخذ الثار لاتعطي وناه
وثامن بيت بالك لاتخلي لاشيخ كبير ولافتاه
وتاسع بيت بالك لاتصالح وأن صالحت شكوت للاله
وعاشربيت أن خالفت قولي فأنا وياك الى قاضي القضاه
هذي قصة مقتل كليب بيد ابن عمه جساس.
والاخ المعني هو عدي بن ربيعة التغلبي الملقب الزير أبو ليلى المهلهل
ظلت الحكاية التي هي واحدة من اشهر حروب العرب عبر تاريخهم الدامي....حبيسة الاضابير لايقع عليها الا البحاث او من يهتم بمثل هكذا روايات...ولعمري هي قصص يزيدها الشعر تشويق...ويجعلها غريب الكلم معينة علي ليالي الانس والسمر...أن صحب ذلك شئ من بنت الحان...او الزنجفري كمايقول الحرفاء في (ابقبة فحل الديوم).
قيض المولي شاعر فحل من مصر المؤمنة ..متوقد الزهن سريع البديهة راي بحسه الثاقب أن الرئيس المؤمن محمد انور السادات...وهو السابق للرئيس محمد حسني مبارك...عرف الشاعر المصري الجنسية السوداني الاصل المسمي... محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل المعروف بأمل دنقل ...استدعي أمل دنقل فيما استدعي من التراث العربي قصيدة فجت اكداس القصيد العربي وتحكرت كابلغ ماقيل في تصوير الخيانة العربية.
كانت ..البكاء بين يدي زرقاء اليمامة...غاية الابداع والفطنة...
اصبحت الناس لاتطيق انتظار زكر اسمها الطويل ...فسموها..لاتصالح...تعالوا نسمع أمل يغني القصيدة المناحة...
(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما.. وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ
(كانت معيناتي دواوين امل دنقل ...وتاريخ ايام العرب) .
حسن النور
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن النور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة