المقالات
السياسة
الأصول الجاهلية للإسلام (الداعشي) -02 –
الأصول الجاهلية للإسلام (الداعشي) -02 –
07-15-2015 08:47 PM

image

بلغ بمؤرخي التاريخ الإسلامي الأوائل حدُ التطابق في إطلاقهم على حقبة الخلفاء الأربعة، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بالخلفاء الراشدين، فإذا كانت هذه الحقبة هي الحقبة الإسلامية الراشدة، فبلا أدنى شك أن حقب الملك العضوض لا ينطبق عليها هذا الوصف ولو تجييرًا. لقد توافرت في هذه الحقبة أهم شروط الرشاد وهو اختيار الحاكم وفق مبدأ الشورى، فلم يجرؤ أحدهم بالانفراد بالحكم، ولم يعنّ للراشدين تطبيق فكرة توريث نطفهم لعروش الملك إلا في آخر سني الفترة الراشدة فانفتحت بذلك شهية التوريث انبهال صندوق بندورة على مصراعيها.
تأسست الإمبراطورية الأموية التي حاكت الروم في كثير من شؤونها على يد معاوية بن أبي سفيان واستمرت قرابة القرن، أورث فيها معاوية الدولة لابنه يزيد، فقوبل هذا القرار الغريب بمعارضة أشهر روادها من أبناء الصحابة: عبدالرحمن بن أبي بكر، عبدالله بن عمر، عبدالله بن الزبير، عبدالله بن عباس، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب. عارضوا جعل الخلافة الإسلامية وراثية، قال فيها عبد الرحمن بن أبي بكر: (ما الخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل). أما أهم الثورات إبان حكم الأمويين هي، ثورة الخوارج، الشيعة بقيادة الحسين بن علي، ثورة المختار الثقفي، ثورة عبدالله بن الزبير وثورة عبدالله بن الأشعث.
ورغم أن الفتوحات التي بلغتها هذه الإمبراطورية تجاوزت بلاد السند وما وراء النهر أي حتى الصين شرقًا وبلاد الأندلس وجنوب فرنسا غربًا كأكبر إمبراطورية باسم الإسلام حتى يومنا هذا، وهذا ما حدا بالكثير من محتطبي التفاخر بالإشادة بها والتغاضي عن كل ما أحدثته من خروقات إسلامية كبّارى بدءًا بالظلم العام البواح والانتكاسة ببنية الحكم وإلى تفريخ قرابة مليون حديث باسم النبي الكريم مازال معظمها ساريًا حتى اليوم ولو تعارض والقرآن نصًّا وعملاً ومن يطعن فيها فقد طعن في الركن الساري للإسلام مباشرة وليس الثاني وسعى لحِل دمه، وجعلت من الأمم التي دانت لها كشعوب إمبراطورية بلاد فارس – إحدى أعظم الإمبراطورتين العالميتين- جعلت منهم جميعًا مواطنين درجة ثانية ووصمتهم بالعبيد الموالي وأبعدتهم عن حكم أنفسهم بأنفسهم رغم دخولهم في الإسلام طُـرًّا، الأمر الذي ولّد الحنق فيهم إلى اليوم بالمظالم والشعور بالمرارات ليس تجاه الأمويين وإنما نحو كل ما هو مسلم خارج مذهبهم ، فرصفوا طريقهم الشيعي المقابل المؤدي إلى الله عبر آل البيت وظلوا يحفرون في جدار هذه الإمبراطورية الداعشية الأولى حتى خرّت على يد أبي مسلم الخراساني –فارسي- الذي تمت إزالته فور انتهاء مهمته وأبي العباس السفاح لتسقط الإمبراطورية بكامل عروشها ولم يسلم حتى رفاة حكامها الأمويين من نبش عظامهم وجلدها. ليس هذا فحسب بل إن البلدان التي تم فتحها على سعتها خرجت إن لم يكن من دين الإسلام فمن دولة الإسلام السياسي حتى لا تترك لتلك الإمبراطورية من أثر محمدةٍ لصنيع إلا في صحائف التاريخ المسطر من قبل الأقلام الموالية. انظر منطق المؤسس معاوية عندما دنت منيته وقد استنفد الحجج وهو الداهية بين يدي الله غير الاعتماد على قميص بالٍ وأظفار لرسول الله وردّ بعض أموال المسلمين التي أخذت أصلاً من بيت مالهم، وقد سبقه وصف – المفلس-:(..إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساني قميصا فحفظته ، وقلم أظفاره يوما فأخذت قلامته فجعلتها في قارورة ، فإذا مت فألبسوني ذلك القميص واسحقوا تلك القلامة وذروها في عيني وفمي فعسى الله أن يرحمني ببركتها) وأوصى أن يرد نصف ماله إلى بيت المال. المصدر: الكامل لابن الأثير. أما صنوه وعضده عمرو بن العاص في كل ما قام به منذ مؤتمر -عزل الخليفتين علي ومعاوية -عندما دنت منه المنية سطّر مقولته للتاريخ: " اللهم خذ مني حتى ترضى ". " اللهم أمرت فعصينا، ونهيت فركبنا فلا بريء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر،) المصدر: ابن تغري بردي النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
أما عبدالملك بن مروان أحد مشاهير تلك الإمبراطورية الداعشية لم يجد في جعبته إلا قوله: (ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا وإلا ضربت عنقه) السيوطي. ولا عجب أن خرج أمير المسلمين مروان بن الحكم عن الذوق الإسلامي العام وشتم ربيبه خالد ابن فاختة بنت هاشم زوجته بـ "يا بن رطبة الإست" في مجلس الأمة وهو يعرّض بزوجته -أم المسلمين-من أجل أن يزيحه عن الملك ولو بأسلوب جاهلي ليخلو له الكرسي، وقد نال جزاء فعلته تلك بأن تم قتله فطسًا تحت المخدة. وها هو ذا بلا عجب بعد أربعة عشرة قرنًا أن قذفت مُباهلةً أمة الإسلام في بلاد كوش بخيرة فلذاتها من قرشيّ الأرومة وحمَلة الإجازات العلمية المختومة إلى نصرة دولة الخلافة داعش في تخوم العراق والشام!
نسخ العباسيون كامل نظرية الحكم الجاهلي لأكثر من خمس قرون حتى تم محو ملكهم تمامًا علي يد التتار بمعاونة الفرس المضطهدين. ومشت بنفس السيرة إلى نهايتها الدولة الإسلامية في شبه القارة الهندية بعد ثمانية قرون حكمًا حتى لم يجد المودودي لها من أثر غير التلويح براية (الحاكمية لله) التي جاء بها الخوارج، وكذا مضت الدولة الأندلسية صوب الداعشية عبر ثمانية قرون ملكًا لحتفها. هل بقي من أثر للإسلام في أوروبا؟ لا، لأن ذاك الذي حكم أوروبا هو نظرية (موالي وعبيد) وهي مرفوضة إنسانيًا قبل أن تكون في الأصل جاهلية المبادئ مغلفة بالإسلام. ولكن عندما دخل الإسلام سلمًا غير مصحوبٍ بمبادي الجاهلية الخمسة إلى أرخبيل الملايو إندونيسيا وماليزيا وجنوب تايلند بقي فيها دون تفكير شعوبها في الخروج منه.




آدم صيام
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4017

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1305896 [ود ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2015 11:36 AM
واللة هذه فتنة كبيرة اسال اللة ان يخلصنا منها
لا نملك الا ان نقول (يا مثبت العقل والدين ثبتنا على دينك) .. امييين


#1305185 [ناصر حدربي]
0.00/5 (0 صوت)

07-18-2015 04:32 AM
شكراً أستاذ آدم صيام على هذا المقال الباذخ


#1304853 [موجاف]
0.00/5 (0 صوت)

07-16-2015 10:34 PM
ولماذا اللف والدوران والتكلف في أن من طبقوا الإسلام اساؤا فهمه؟
العلة في الدين نفسه، الإسلام ذاته هو ما جاء بهذه التراتبيات.

ثم ما هذا الدين الذي يكتفي الرب فيه بمال الجزية عن الإيمان به؟
هل يستوي عند الله تعاليمه الربانية ومال البشر؟

بافتراض أن الدين من عند الله.


ردود على موجاف
[مواطن] 07-19-2015 08:27 PM
أخ موجاف .. لماذا بعث الله الرسل اذا لم يكن هناك انحراف للانسان ؟ لقد انحرف قوم نوح عن الطريق القويم فبعث الله لهم نوحا وشذ قوم لوط عن السلوك السوي فأصبحوا أسوأ من البهائم فأخذهم الله بعد أن حذرهم نبي الله لوط ...السلوك الانساني معرض للانحراف فكان الرسل هم المقومين للسلوك المنحرف للانسان من قبل الله سبحانه وتعالى .. حتى ختكم الله الرسالات بالاسلام فكان محمد عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء والمرسلين .. الأوربيون حتى الآن برغم تقدمهم وتطورهم التكنلوجي يقضون
حاجتهم ولا ينظفون مؤخراتهم باستخدام الماء ...سؤال : هل تؤمن بالرسل يا موجاف ؟

European Union [موجاف] 07-19-2015 12:16 PM
يا مواطن، الأديان كلها مجرد إرث انساني شفاهي، فإن صدق في مسائل فقهية أو طبيعية فهذا هو الوضع المتوقع للانسان السوي في مختلف العصور سواء أن كانت تلك المسائل قديمة أو حديثة.

خذ مثلاً الحض على التراحم وعمل الخير والصدق والأمانة وكل صالح الأعمال هل تنتظر أن يبعث الله رسولاً حتى تدرك فائدتها المجتمعية؟
الآن خذ النماذج التالية:
- ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
- وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء
- يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله (ص) قال: (إن الله اصطفى كِنَانَةَ من وَلَدِ إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)

الشذوذ في "الدين" يأتي من مثل المقتبسات أعلاه وهي تضع فوارق بائنة وتمييز واضح حتى وإن سعى المستفيدون من الجزية لتجميلها والتخفيف من وقعها على أمثالك الذين ينتظرون رسولاً يعلمهم سنن الدخول لبيت الأدب وفنون الاستنجاء.

أما العقائد فمشكلتها أكبر، ففكر قبل أن "تؤمن"

European Union [اوافق] 07-18-2015 05:49 PM
كلامك في محله.
وكما قال المثل (عينو للفيل ويطعن في ضلو) انتهى.

[مواطن] 07-18-2015 02:43 PM
كيف تكون العلة في الدين وهو من عند الله ؟ راجع نفسك قبل أن تعلق .


#1304631 [طه احمد أبوالقسم]
5.00/5 (1 صوت)

07-16-2015 12:33 PM
حبيبنا ادم صيام .. حياك الله .. وشكر الله سعيك
لا نريد ربط الدواعش .. التى يختلف الكثير عليها .. باحداث ايضا يشوبها التوثيق الامثل .. معاوية رد علي أحد المعترضين .. ليس فى حديثك من سياسة أو كياسة .. انا ايضا من كتاب الوحي .. ونسبي مع الرسول فى عبدشمس .. والرسول القائل .. من دخل دار ابى سفيان فهو أمن .. كذلك يزيد يقال عنه أنه متفقه فى العلم وليست الصورة التى رسمت له من أخريين ..
نحن نود أن نجتهد ونرد الامر الى القرءان والسنه المطهرة .. ونحكم العقل .. الذى ورد فى القرآن عدة مرات ..
الصورة التى فى المقال .. دواعش يقتلون شخصا .. هناك افظع منها تتم فى الاقبية والسجون السرية فى العراق وسوريا .. الم تشاهد مناظر ابوغريب .. كلب ينهش عراقي .. والجنود بقوة السلاح يغتصبون بعضهم ..حرائر العراق يغتصبن من الامريكي .. شاهدت منظر .. أمريكي فى مسجد ببغداد .. الجرحى يدوس ليهم .. واخيرا علق عراقي بحذائه .. اطلق النارعليه بوحشية ..
أمريكا تنشر صور الرعب هذة لتخيفنا .. الدواعش سلكوا نفس طريق أمريكا .. نحن الان فى أزمة من صنع أمريكا وليس من صنع معاوية ..
أمريكا تدعونا أن ماضينيا كله كربلاء .. وانت تستجيب يا أدم


ردود على طه احمد أبوالقسم
United States [هاني] 07-18-2015 02:17 AM
يالمسمي نفسك ali أنت اصغر و أذل من أن تتكلم عن خالد بن الوليد...

United States [ali] 07-16-2015 04:23 PM
الامريكان ليسوا مسلمين،غذوا العراق لغرض استغلالها.معاوية احدث بدعة قائمة حتى اليوم.انظر الى بعض الحكومات الملكية فى البلاد لعربية؛لاشورى و لا برلمان و يسمون انفسهم تارة امير المؤمنين و تارة اخرى خادم الحرمين.اما ما فعلة معاوية،و ابنه يذيد،خالد بن الوليد فى حروب الردة و ابن السفاح العباسى اعظم مما يفعله اليوم الداعش.قولوا كل الحق لاتخفوا جانبا وبعدين الدين لله لا ملك لاحد، الخالق هو المسؤول فى يوم الحساب.نحن لسنا مضطرين للدفاع عن المخطئين.


آدم صيام
آدم صيام

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة