07-21-2015 11:43 PM


*كثيراً ما نحتاج للوقوف عند المحطات الفاصلة في تأريخنا‘ ليس لاجترار الماضي أو البكاء على أطلاله وإنما لاستلهام الدروس والعبر ونحن نسعي للإنتقال المشروع إلى مستقبل أفضل للسودان والسودانيين.
*لعبت الانقلابات العسكرية أدواراً معلومة في تأريخنا وأثرت في مجرى حياتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية‘ وجميعها أكدت أهمية إسترداد الديمقراطية وكفالة الحريات وبسط العدل الإقتصادي والإجتماعي وتعزيز التعايش السلمي بين أبناء السودان.
*لذلك توقفت عند الصفحة السادسة من عدد الإثنين الماضي بصحيفتنا "السوداني" مع الإفادات المهمة التي أعاد نشرهارئيس التحرير ضياء الدين بلال من أرشيف لقاءاته الصحفية المميزة مع عدد من الرموز السياسية تحت عنوان "أهم وأخطر الإفادات .. ماذا قالوا عن ١٩ يوليو١٩٧١م".
*لست في حاجة كي أذكركم بأن إنقلاب ١٩ يوليو الذي قاده هاشم العطا وصحبه هو ما عرف في القاموس السياسي السوداني بالحركة التصحيحية لإنقلاب ٢٥ مايو ١٩٦٩م الذي قام به الرئيس الاسبق جعفر نميري وصحبه‘ وحصد ثماره المرة الحزب الشيوعي السوداني.
*هذا يؤكد ضرورة إعادة قراء ة تأريخنا وإعادة كتابته بموضوعية وصدق بعيداً عن التلوين السياسي الذي يؤثر سلباً على الحقائق والمواقف التي تحتاج إلى تجلية لاكتشاف خباياها لتجنب تكرارها في حاضرنا ولا في مستقبلنا.
*شخصياً أعتبر شهادة سكرتير عام الحزب الشيوعي السابق محمد إبراهيم نقد أهم شهادة في هذه الصفحة التوثيقية لانها تضمنت إعترافاً صريحاً باشتراك الحزب الشيوعي في إنقلاب ١٩ يوليو‘ وقوله : التفكير الإنقلابي .. كنا ضده سياسياً لكن عملياً وقعنا فيه‘ كنا طرفاً في انقلاب مايو وعندما حاولت مايو" اللخبطة" إنقلبنا عليها.
*هذا الإعتراف يذكرنا بإعتراف ربان إنقلاب الإنقاذ في 30 يونيو 1989م الشيخ الدكتور حسن الترابي وهو يبرره بضيق الديمقراطيات في عالمنا بفوز الإسلاميين‘ والعبرة مازالت ماثلة ليس فقط على الحزب الحاكم وإنما على مستقبل الحراك السياسي والديمقراطية والسلام في السودان.
*لا يجدي في هذا المنعطف الخطير أن يلجأ تيار ما للقيام بانقلاب أو بحركة تصحيحية تعيد ذات السيناريوهات الكارثية في ظل تنامي الحركات المسلحة ووجود السلاح الكثيف خارج القوات النظامية‘ لذلك لم نيأس من الدعوة لإحياء الحوار الجاد للخروج بالسودان والسودانيين من الدوامة الجهنمية السياسية والإقتصادية والإمنية الماثلة إلى رحاب الوطن الذي يسعنا جميعاً.
*هكذا نستفيد من دروس الماضي والحاضر ونحن نسعى للإنتقال جميعاً إلى غد ديمقراطي ننعم فيه بالسلام والحرية والعدالة وخيرات السودان الظاهرة والباطنة.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2623

خدمات المحتوى


نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة