07-24-2015 02:01 AM



هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق أصدرت كتاباً كشفت فيه عن نوايا ومخطط أمريكا لتفتيت الدول الإسلامية ولا أدرى ما هو الدافع لاعترافها أو مبررات هذا الاعتراف وهى تعلم إن مخطط أمريكا لتفتيت الدول الإسلامية هو مصلحة إستراتيجية لأمريكا ولدول غرب أوروبا وهذا الاعتراف ليس الأول من مسئولين على مستوى عالي في الغرب فلقد سبق لأحد كبار قادة المخابرات الألمانية إن نشر تقريرا كهذا بعد تقاعده في مطلع التسعينات تداولته يومها بعض الصحف العربية إلا إن الدول الإسلامية وبصفة خاصة العربية لم توليه أي اهتمام كما تتجاهل اليوم ما صدر عن وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق في كتاب أصدرته ضمنته هذه الحقيقة.

لنغض الطرف عن ما جاء في كتاب هلارى أو ما سبقه في تقرير رجل الاستخبارات الألماني ولتسال الدول الإسلامية نفسها :

هل هي بحاجة لرجل المخابرات الألماني أو هلارى حتى تعرف أنها مستهدفة بالتفتيت من الغرب وتحديدا من أمريكا زعيمة الغرب أم إنها تعلم ذلك إلا إن حرب المصالح الخاصة للقائمين على شان الدول الإسلامية من أنظمة الحكم ساكتة عن ذلك حماية لوجودها في السلطة من جهة أو لحاجتها لدعم أمريكا حتى تدعم بقاءها في السلطة وحتى لا تدعم معارضيها في السلطة.

وبهذا فهي تحقق لأمريكا مخططها في التفتيت وإن تمزق الأمة الإسلامية حقيقة لا ينكرها إلا مكابر فالدول التي يدين كل سكانها بالإسلام أو التي تعتبر أغلبية سكانها مسلمين مثل السودان هذه الدول لم تكن تعرف حتى مطلع الخمسينات أي حديث عن مصطلح الحكم الإسلامي مع إن مواطنيها يدينون بالإسلام ويلتزمون بعقيدتهم بإرادتهم الحرة في احترام تام دون حاجة لسلطة وذلك لسبب بسيط لان المنظمات الإسلامية حتى ذلك الوقت لم تعرف التسييس باستثناء النظام الملكي في المملكة السعودية الذي اتخذ من الإسلام وسيلة لهيمنة الأسرة المالكة على الدولة,فلقد كانت الدول الإسلامية في ذلك الوقت تعرف العديد من الجماعات والمنظمات الإسلامية التي تحترم بعضها البعض في إطار اجتهادها الفكري وهو ما يسمح به الإسلام وان تباينت الرؤى ولم يكن يومها بينهم من يصر على فرض اجتهاده على الآخرين بسبب الرغبة في الوصول للحكم لهذا كانت منظمات مسالمة معترفة بالأخر رغم اختلاف اجتهاداتهم وكانت كل أنظمة الحكم فيها ملكية.
حقيقة هناك عوامل معينة وظروف لابد من التوقف فيها هي التي قادت لتسييس الإسلام وإقحامه في صراع السلطة مما تسبب في هذه الكارثة التي تعيشها الدول الإسلامية اليوم بلا استثناء لهذا لابد من الوقوف عند هذه الظروف التي أدت لهذا التحول الذي استغله التأمر لتفتيت الدول الإسلامية.

أولا انفجار الثورة الماركسية اللينينية في غرب أوروبا بروسيا والتي ترتب عليها انقسام دول أوروبا لمعسكرين متناحرين بين المعسكر الشيوعي الذي امتد حتى الصين في آسيا والمعسكر الغربي وما صحب هذا الانقسام من صراع للهيمنة على دول العالم وهو الصراع الذي لم تسلم منه الدول الإسلامية.

ثانيا وبسب هيمنة الأنظمة الملكية على الدول الإسلامية وهى الأقرب لمعسكر الغرب المناوئ للمعسكر الشيوعي هيا المناخ لانتشار الفكر اليساري بمفهومه الواسع في إطار محاربة الأنظمة الملكية وقد حظى هذا الغزو الفكري بالانتشار في إطار الحرب السياسية على أنظمة الحكم الملكية وهو ما أثار الروح الإسلامية لما اعتبرته هجمة الحادية من تغلغل الفكر الشيوعي بل واليساري العريض فكان لابد أن يواجه هذا التصعيد برفض من المنظمات الإسلامية الفكرية وليس السياسية لأنه لم تسيس حتى ذلك الوقت.

ثالثا بدا الغرب ولحاجته لدعم القوى الإسلامية له في حربه ضد الشيوعية وخطورة انتشارها بسبب مواجهتها للاطمة الملكية فلقد بدا اختراق الغرب للمنظمات الإسلامية بتغلغل الماسونية وسط قيادات المنظمات الإسلامية حتى إن وثائق التاريخ أكدت في وقت لاحق ارتباط اكبر قادة هذه المنظمات بالانتماء للماسونية وهى فلسفة غربية ذات أغراض معادية للإسلام في جوهرها إلا إن المعسكر الغربي اتخذها وسيلة لتسخير المنظمات الإسلامية في حربه ضد المعسكر الشيوعي وانتشار فكره في الدول الإسلامية ونجح في زراعة بعض عملائه في قياداتها وكانت هذه هي بداية تسييس الإسلام بمبادرة من الطرف الغربي المحارب للمعسكر الشيوعي والذي وجد ضالته في الروح الخلافية بل والعدائية بين الفكر الإسلامي والفكر الشيوعي مما سهل على المعسكر الغربي أن يسخر المنظمات الإسلامية كقوى إضافية هامة في حربه ضد العسكر الشيوعي
ومن هنا كان التحول الكبير في المنظمات الإسلامية من دعوية مسالمة لقوى سياسية متحاربة من اجل السلطة بعد أن سيستها أمريكا ودول غرب أوروبا لحاجتها لدعمها ضد المعسكر الشيوعي فكان نتاج هذه النقلة السياسة تورط المنظمات الإسلامية في صراع السلطة خاصة وان الأنظمة الملكية الموالية للمعسكر الغربي بدأت في التآكل والتساقط بانقلابات عسكرية يسارية اللمحة وان لم تكن شيوعية إلا إنها تحت تأثير الفكر الشيوعي الذي بدا يتسع في الانتشار مما ساعد على إحساس المعسكر الغربي بخطورة ما يشهده العالم من تحول في هذه الدول في الأنظمة الملكية فكان الخيار تسيس المنظمات الإسلامية كقوة رافضة للشيوعية لتسخيرها أولا كقوة داعمة لها في حربها ضد المعسكر الشيوعي الذي قلل من نفوذه على العالم وثانيا للحد من هيمنة الشيوعية أو اليسار العريض بديلا للحكم في الدول الاسلمية بعد انهيار الأنظمة الملكية فكانت المصلحة المشتركة هي التي سيست وأسلمت المنظمات الإسلامية لرعاية أمريكا لها لتنمية قدراتها فكان الداعم والراع الأكبر لهذه المنظمات هي أمريكا قائدة المعسكر الغربي تحديدا حتى إن أغلبية قادتها يتم تدريبهم في دول الغرب.

رابعا بنجاح الغرب في كتابة نهاية المعسكر الشيوعي وكتابة السطر الأخير من وجوده بمساندة كل القوى الموالية له والتي تجمعها مصلحة مشتركة في انهياره له وعلى رأسها المنظمات الإسلامية التي قوى من شوكتها وقدم لها كل الرعاية المادية والأكاديمية فلقد انتهى العالم بهمينة المعسكر الغربي الذي انفرد بالسيطرة على العالم بقيادة أمريكا ليبدأ العالم مرحلة جديد تسيدتها أمريكا وتم فيها في ذلك الوقت تسييس المنظمات الإسلامية لتصبح جزءا من صراعات السلطة أما كيف انتهى هذا الواقع لهذه النهاية الكارثية للدول الإسلامية فهذا ما أعود إليه في المقالة القادمة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2721

خدمات المحتوى


النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة