خصخصني شكراً
03-16-2011 02:15 PM

العصب السابع

خصخصني شكراً

شمائل النور

على غرار الفيلم المصري الهابط لغادة عبد الرازق \"كلمني شكراً\"....في اتجاه الحكومة الرامي إلى إنقاذ الحالة الإقتصادية لدولة شمال السودان بعد الإنفصال، أعلن وزير المالية علي محمود خصخصة جميع شركات القطاع العام، ثم بشّر الوزير بأن سودانير عائدة إلى حضن القطاع العام، على أساس أن سودانير خارجة عن التوصيف كونها قطاع عام أو خاص، وسودانير بالنسبة لنا حالة خاصة جداً لأن الحكومة كادت أن تقنعنا أن سودانير)معمول لها عمل.) الخصخصة كمفهوم قُصد به تقليل الصرف الحكومي مقابل إنتاج أعلى، حتى تتفرغ القيادة للقيام بمهام الدولة السياسية الكبرى، هذا هو المفهوم العالمي للخصخصة، لكن اتجاه حكومتنا نحو الخصخصة وحسب المعطيات الواقعية التي أمامنا ما هو إلا شكل شرعي من الأشكال التي ما زالت تهتك عرض اقتصاد السودان ولا يُقبل فيه أي وصف غير مشابه لذلك. وقد لاحظنا أن الخصخصة عندما تتم عادة يتفاجأ القائمون على أمر الشركات بالقرار، فقرارات الخصخصة عادة تكون قرارات سياسية لمتنفذين وليست قرارات اقتصادية وعلمية تتم وفق رؤية تراعي كل الجوانب ويكفينا هنا تصريح عضو لجنة الطرق والنقل بالمجلس الوطني – وقتها- معلقاً على خصخصة شركتي الخطوط الجوية السودانية والنقل النهري قوله (إن الوزارة المختصة- أي وزارة النقل والطرق- ليس لها علم بالخصخصة التي تمت في هذين المرفقين)نقلاً عن أرشيف (صحيفة ألوان).وعلى سبيل المثال فقد بيع بنك الخرطوم وسودانير والأسواق الحرة بفارق كبير في الأرقام عن قيمتها الأصلية أو المستحقة فعلاً. تخدعنا الحكومات في العالم الثالث وفي السودان بوجه خاص إن الخصخة تساهم بشكل كبير في توفير المال العام وهذا ما سيعود بالخدمات على المواطن، ودون مراعاة لعقول المواطنين تمثل الحكومة دور الذكي وتشرع في زيادة قيمة الضرائب ثم الجمارك ثم القيمة المضافة وبالتالي يزيد سعر السلعة أو الخدمة للمواطن، لسد النقص والتعويض... هذا هو ما يجنيه المواطن السوداني من توفير المال العام. إن التطبيق الموجه والمُخل للخصخصة لا يحتاج إلى حشد أمثلة أكثر مما رأيناه في الواقع الإقتصادي، وإن كان المفهوم الأصلي للخصخصة يهدف إلى تفريغ الحكومة للمهام السياسية الكبرى تاركة الخدمات للقطاع الخاص، ففي السودان تتجلى في الخصخصة مفاهيم أخرى فقد انغمست الحكومة برمتها في التجارة والتنافس في الأرباح والإستثمار في المواطن، وتحويل العام إلى خاص جداً؟. إن الخصخة كمفهوم إن طُبق وفق ما يمليه الضمير اليقظ لمصلحة المواطن والوطن سوف يتحقق الإستقرار، لكن أسوأ التطبيقات للخصخصة في تقديري تمت في السودان، فشركات القطاع العام عندما يتم خصخصتها يكون الهدف واحد هو التخلص منها، ليس لأجل المنفعة العامة، ولأجل التخلص منها لابد أن تُباع بأي ثمن ثم لمن تٌباع شركات القطاع العام، ومن المستفيد، الحكومة أم المشتري أم المواطن بحيث تعود عليه بالخير.؟؟؟ لابد من وقفة قوية حول قرارات الخصخصة وإعادة النظر في مفهوم التخلص من عبء القطاع العام لأجل التخلص فقط.

التيار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1509

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#113597 [isamh3]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 10:35 AM
ان الازمة المالية العالمية اوضحت بما لايدع مجالا للشك
ان رفع الحكومات يدها وترك الامر للقطاع الخاص فيه مفاسد
كبرى
ولذلك فان الحكومات وضعت يدها على الامور من جديد
الخصخصة التى تمت فى السودان كان هدفها الاول والاخير
هو الفساد وخصخصة سودانير التى اعترفت الحكومة بفشلها
هو اكبر دليل غلى هذا الفساد
وهؤلاء الحرامية الان لعابهم يسيل على هيئة الموانى البحرية
فانتبهو يا مواطنى البحر الاحمر ويا عمال الموانى


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية
تقييم
7.58/10 (10 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة