07-30-2015 09:33 AM



أكثر الأقلام نبلاً, هى التى توفي حقوق الآخرين و تـُبرِز القيم المُضاعة.
رحل عن دنيانا قلم نبيل لعل أجله ارتبط بمغادرة آخر نسخة لكتابه القيم(( اصوات فى الثقافة السودانية))ممغادرته أرفف مكتبة عبد الكريم ميرغنى،كتاب أزاح أستاراً عن أمجاد ماجدين ـ و نفض غبارا عن بعضها كما قلت قبلا فإن بذرة النقاء تظل تورق و يستعصى اقتلاعها ،كالهجليج و كالحزب الذى قلت مرثيتى للراحل نقد:
((هتفت خيوط النور باسمك يا "نقد"
اليوم وسدناك كفاً
لغير الحق أبداً لم تـُمَد
اليوم تبكيك الجموع
و حزب رغم الجراح فقد صمد))
بعد واقعة كررى و موت الخليفة عبد الله ـ عاش الأمير محمد عثمان ابوقرجة مريض مع إحدى حفيداته تخدمه ،أُصيبت رجله بالقرقرينا ـ هو بداخل القطية سمع حفيدته تصيح[يا جدى أبوقرجه] إثر شجار مع أحد اللصوص ـ نسى رجله المصابة و هب واقفا لنجدتها ـ لم تتحمل ساقه ذلك الجسد الفارع فتهشمت ـ مسك بالشعبة التى تتوسط القطية و عض على أسنانه حنقا على خذلان قدمه له ـ فتساقطت أضراسه!!!
هذا الراحل مكى استقى ذلك النبع،كتب بأمانة الموثق حول كل مجدـ و ماجد و ماجدة!! حول كل شئ ـ اللهم إلا( كبارى دانفوديو) ربما تلك لأن (جهاد و التيته) مروا فوقها!!!! كتب مكى حول كل من أعطى لهذا الشعب معنى أن يعيش و ينتصر كما قال محمد المكى ابراهيم.
كتب حول من نعرفهم و حول المنسيين,كتب لنا ماذا تحوى مكتبة العالم التجانى الماحى ,,كتب حول المعلم سعيد القدال الذى تولى منصباً يوازى رئاسة الوزراء فى (حضرموت) بعد تخطيطه و تأسيسه للنظام التعليمى فيها,,كتب حول الحاجة (ست البنات أم سيف)التى وجدوها مع جثث الموتى فى واقعة الجريف و كان سيفها بيدها فقتلوهم الإنجليز بالمدافع ،أشار إلى الفارسة (بكرة بنت مكابر)ـ و أنا أرثى أمى التى لم أحضر وفاته حيث تأخرت رحلتى ـ جدها احمد ابن حسن المكابرابى و فى طريقى للسودان ـ يردد قلبى كما ل حليم:
[وجه أمى الذى لم أره سنوات و حنينى كى أراه كى
أراه فى حديث سائق متئد حينما تشرح لى معنى الحياة كتبت للحاجة آمنة.
شيوخ المكابراب على ظهر المراكب
يقطعون الغفار
يهزمون الهجير
لو انهم حضروك أمى
لكانت قمة كررى المحط الأثير
و (بكرة) أخرى بذاك الصعيد
و لكن على بعيد...بعيد
~~~~~~
بكرة قبرها بأعلى الجبل المسمى بها (جبل ام علي)علي جد العالياب.
كتب عن الرائدات فى بلادنا ـ فأفاض و أجاد و أصاب، و كتب عن أمدرمان ـ تلك البقعة المليحة الأثيرة على القلوب ـ خبت أنوارها و أوارها حين عصفت رياح المدنية بترابها ـ لكن لا يزال الحام يركض فيها
( أستعير تعبير الشاعر الموهوب تميم البرغوثى عن القدس):
""فيها الحمام يطير يعلن دولة فى الريح بين رصاصتين,,""
هذا الجمال و ذاك نبل مكى ـ هى بعض أصالة السودان التى علينا أن ننهضها و نعليها ـ فما النبل إلا بعض معانى الجمال الذى تأسرنى فيه جملة المفكر (شوبنهاور) [[ الجمال هو أكثر الفكر النقى تحررا من الإرادة]]
طبت حيا و ميتاً يا مكى.

عمر الحسن





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1495

خدمات المحتوى


عمر الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة