07-30-2015 07:29 PM

عفوا عزيزي القارئ إن غبت عنك بضعة أيام لظروف صحية شفاكم الله وحماكم من المرض ولكن لم يكن المرض وحده السبب فما فعلته بنا الكهرباء في الأيام الماضية ولا تزال يشيب له الرأس فلقد أجبرنا على التعود على قطع البرمجة وان كانت هذه البرمجة في ذاتها دليل فوضى ضاربة في إدارة الكهرباء لان البرمجة تعنى إن الخط الكهربائي محمل بأكبر من طاقته فلماذا يحمله المسئولون اكبر من حمولته وطاقته حتى يخففوا عليه الضغط بالبرمجة فهل الدافع مادي لكسب مزيد من المال.

أما الجانب الأصعب وواجهناه في اليومين الماضيين عدم استقرار التيار نفسه حيث عايشنا لحظات صعبة خمسة دقائق كهرباء وعشرة دقائق بدون و يتكرر المشهد عدة مرات واخطر منه تارة يعود التيار بقوة تعرض الأجهزة الكهربائية للتلف وتارة يعود ضعيفا لا يساوى فانوس الشريط في سالف العصر والأوان فأصبحنا حراسا للأجهزة الكهربائية مهمتنا أن نسارع لفصل المكيفات والثلاجات خوفا من إتلافها لان الهيئة لا تتحمل مسئولية تلفها وتعويض أصحابها بالرغم من إن هذا حق قانوني من يتلف أو يتسبب في إتلافه عليه أن يعوض صاحبه عما أتلفه إلا إننا في السودان لا تعترف أو نحترم هذه الحقوق فالكهرباء تأخذ ولا تعطى ولا تتحمل أي مسئولية ومع ذلك نطالع إنها بصدد رفع الدعم عنها مع إنها لم تكن تكلف في عهد الانجليز أكثر من أربعة جنيهات واليوم عشرات آلاف.

حقيقة هذه المقدمة وان فرضتها الظروف تتوافق ما رأيت طرحه في هذه المقالة تحت العنوان أعلاه فلقد اطلعت خلال الأيام الماضية على تصريحين أولها وأهمها صادر عن السيد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بدر الدين محمود عن خطته لإجراء إصلاح اقتصادي وقد حدد أوجه عديدة لماهية الإصلاح الذي ينشده ولعله تصريح جديد لم نألفه لسنوات من الوزراء المتعاقبين بل في حقيقته فانه يعلن بجراءة يثنى عليها إن ما يهدف إصلاحه هي أخطاء ارتكبت في حق الاقتصاد السوداني من الكثيرين ممن سبقوه في الوزارة أو الوزارات الأخرى لان كل ما أعلن عن نواياه لإصلاحه هو فعل فاعل لا يخرج عن أخطاء ارتكبت في حق البلد والاقتصاد من وزراء متعاقبين ويبقى السؤال الأكبر والاهم إن كان السيد وزير المالية سيتوفر له المناخ لتنفيذ ما أعلنه والذي يستدعى أكثر من وقفة في الكثير من جوانبه لأهميتها وهذا ما سأفعله بإذن الله في حلقة قادمة وان كنت شخصيا غبر متفائل بان يحقق الوزير ما أعلنه من إصلاحات لان أصحاب المصالح والمنتفعين من هذه الأخطاء التي ارتكبت في حق الاقتصاد يملكون الوقوف في طريق تنفيذ برنامجه وسيفعلون.

التصريح الثاني والذي أثارني حقيقة ما صدر عن المسئولين عن توفير المياه في ولاية الخرطوم (والتي ما عادت متوفرة حتى بموتور الكهرباء) و إعلانهم الصريح بأنهم بصدد رفع الدعم عن المياه وإنهم سيرفعون تكلفة المياه للمواطن حتى يغطوا العجز الذي يواجهونه في تكلفة المياه الذي دفعني لتناول هذا الموضوع بجانب أهمية المياه للمواطن فان هذا التصريح تأكيد لقضية بالغة الخطورة لا يقع أثرها على المياه وحدها وإنما تطال كل أوجه حياة المواطن.,

هذه القضية فحواها كارثى على المواطن السوداني منذ أن أعلن استقلاله وهلل لما أسميناه التحرر من الاستعمار والانجليز حيث إن المواطن لم يعد هو صاحب الحق الأول والأخير في مال الدولة كما كان تحت استعمار الأجنبي القادم إلينا من بلد تحترم حق المواطن وتعتبره حقا مقدسا إلا إن المواطن تحت الحكم الوطني لم يعد هو صاحب الحق المقدس وإنما هو زبون والحكم الوطني بمختلف أشكاله أصبح تاجرا كما هو أي تاجر في السوق وان المواطن هو مجرد زبون يحق له أن يستنزفه كما يشاء بكل أساليب التجارة وهذا ما يشهده واقع المواطن اليوم بعد أن أصبح ما تقدمه الدولة له من خدمات بالرغم من إنها كانت حقوقا مقدسة له سلعا تجارية لا تختلف عن أي سلعة يعرضها أي تاجر طامع في الربح الشرعي وغير الشرعي,مما أدى لحرمانه من كل السلع الضرورية التي كان يتمتع بها تحت الاستعمار الانجليزي بالمجان لأنه كان يحترمها كحقوق مقدسة للمواطن وليست سلعا خاصة للسوق والرغبة في الأرباح كما أصبح حالها في الحكم الوطني.

لهذا كان تحت ظل الاستعمار التعليم والعلاج بالمجاني والكهرباء والمياه وغيره من الضروريات باجر أسمى حيث إن ما يتوفر من دخل وعائد للدولة هو حق المواطن يجب أن يوجه لتوفير هذه الاحتياجات إليه.

أنظروا اليوم حال المواطن بعدد أن أصبح جهاز الدولة هو التاجر والمواطن ليس إلا زبون مع غياب أي جهة رقابية عليه كتاجر يتخذ من القرارات ما يشاء لمضاعفة أرباحه دون أن تملك أي جهة محاسبته فاليوم كل الجمارك والضرائب والتكلفة التي تضاعفت على المواطن عشرات الآلاف كلها في نهاية الأمر خصما على المواطن يسددها سواء بطريق مباشر وغير مباشر بعد إن أصبح حامى حقوقه هو التاجر الذي يستنزفه ماليا بما يفرضه عليه من أسعار وتكلفة لضرورات حياته وهو في ذات الوقت الذي يعرف إن ما يدفعه له من اجر مقابل خدماته له لا يفي عشر ما يتقاضاه هو منه من أسعار لخدمة الدولة له وسلعه التي يبعها له بل ويفرضها عليه دون رقيب.وان يصبح هو كتاجر المنتفع مما يتحقق من مال عام مصدره المواطن.

والمفارقة الكبرى هنا إن جهاز الدولة بالتعبير الأدق التاجر المحتكر للمواطن يحصد المليارات من المواطن من شتى المصادر وكلها تذهب عائدا يصب لصالح المسئولين عن جهاز الدولة عبر التضخم العددي في إدارة الدولة بسبب إرضاء المحاسيب والسياسة وبالمرتبات التي خلت من أي ضوابط والعقودات الخاصة التي لم يكن يعرفها السودان ولا تخضع لأي ضوابط مالية ملزمة لها والمخصصات التي تعدت كل حدود المعقول بعد أن ألغيت كل ا للوائح التي كانت تضبطها ا من زمن الانجليز كما ألغيت الأجهزة الرقابية عليها بعد أن شيعت الخدمة المدنية التي يبحث عنها اليوم وزير المالية بلوائحها ونظمها بما في ذلك مخصصات الأجهزة السياسية والمنظمات السياسية الحامية لها والمنظمات المكملة لها من مظلمات شباب وطلاب ونسوية وغيره والتي تتمتع كلها بما يعود للدولة من مال هو في النهاية منبعه المواطن الذي سلبت حقوقه على هذا المال بجانب ما تستنزفه الحروب التي لا مصلحة للمواطن فيها وليهدر بذلك المال العام وليوجه لغير المواطن بحرمانه من الحقوق التي لها الأولوية في أن يصرف المال العام عليها كحق مقدس للمواطن فهل ممكن لجهاز الدولة أو التاجر في حقيقة الأمر أن يعلن كم هو حجم المبالغ التي تتكلفها إدارة جهاز الدولة من المال العام مقارنة بما يصرف على المواطن صاحب الحق الأول والأخير في هذا المال وجهاز الدولة في نهاية الأمر ليس عليه غير أن يوجه هذا العائد من المال العام لتامين حقوق المواطن لا أن ينزعها عنه ويصبح عبئا إضافيا عليه ولى عودة مع حديث السيد وزير المالية.

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1798

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1313177 [الدبابي]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 10:26 PM
المصريين التلفزيون القومي قطع نص ساعة السيسي قرب يعدم الوزير والله مشكلتنا في نفوسنا جوا اننا ما بنقيم بعض ولا حول ولاقوة الا بالله العلئ العظيم


النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة