08-01-2015 04:22 PM


كثرت وعود الاصلاح و لا أصلاح في الواقع ولا يحزنون , مجرد جعجعة بلا طحين , فهذه الحكومة و التي تتربع على عرش السلطة منذ اكثر من ربع قرن من الزمان قد عقمت عودها و لا تملك جديدا بل تكرر نفسها و تستنسخ حكومات لا تختلف عن سابقاتها الا في الاسماء و المحصلة النهائية أن البلاد تتردى من سئ الى أسوأ و بسرعة مذهلة في ظاهرة غريبة ربمالا تحصل الا في هذه البلاد!!
في دورة الحكم الجديدة قرر المؤتمر الوطني هدم الحكم الفدرالي بسلب حق المواطنين في اختيار الولاة بمبررات واهية بعيدة عن هموم المواطنين و اعادةأمر تعيين الولاة الي المركز وبيد رئيس الجمهورية وقد بشرتنا المركزية القابضة بأن هذا التعديل يتيح الفرصة للرئيس برفد الولايات بشخصيات قادرة علي أحداث تحولات جذرية في بنية الحكم الفدرالي لصالح المواطن ولكن التعينات جاءت مخيبة للأمال فأغلب الولاة يغلب عليهم الطابع العسكري كما وأنهم جميعهم ينتمون للمؤتمر الوطني وقد جربوا من قبل في مواقع مختلفة وفيهم ولاة سابقون منهم من له بعض الأنجازات ومنهم من لا ذكري له البتة !! هؤلاء الولاة وبعد أدائهم القسم الغليظ ذهبوا الي ولاياتهم ليستقبلوا أستقبال الفاتحين ليس حبا فيهم ولكن كراهية وبغضا في أسلافهم الذين اذاقوهم سوط عذاب وأملا في تغيير يعيد بعض الأمور الي نصابها ومن جانبهم لم يقصر الولاة في أطلاق الوعود والبشريات وبعهد جديد مغاير للقديم ثم أنصرفوا الي أجراء مشاورات واسعة لتشكيل الحكومات علي ضوء توجيهات رئاسة الجمهورية والمؤتمر الوطني ومن ضمنها ضرورة تقليص وتقليل عدد التنفيذين مع ألغاء مناصب المستشاريين وبعد طول أنتظار ظهرت ملامح بعض الحكومات وهي تحمل جرثومة الحكومات السابقة نعلا بنعل , ترهل وترضيات وأستقطابات وعلي سبيل المثال فأن حكومة جنوب دارفور تتكون من ثمانية وزراء وواحد وعشرون معتمدا وثلاثة معتمدين للرئاسة هذه الحكومة لا تختلف عن سابقتها في شئي الا في بعض الوجوه والتي جاءت من خارج الولاية بما فيهم الوالي نفسه , سلمنا بأن عدد الوزراء معقول وسلمنا أيضا بعدد المعتمدين الواحد والعشرين وهو علي عدد المعتمديات في الولاية وهي كثيرة ولكن ماذا نقول لثلاثة معتمدين للرئاسة ماذا يفعل هؤلاء وما هو الوصف الوظيفي لهم! وماهي مخصصاتهم وأمتيازاتهم؟ في ولاية مثل جنوب دارفور وهي تعاني مشاكل جمة وتفتقر الي التنمية وبؤس الخدمات في التعليم والصحة والكهرباء والمياه الصالحة للشرب ولاية تنعدم فيها البنيات التحتية من طرق وسدود ومشاريع كبيرة زراعية وصناعية وبالمقابل هنالك قلة في الموارد , ولاية تحاصرها معسكرات النازحين وهلمجرا ولاية بمثل هذه المأسي تحتاج الي أي مبالغ بل الي أي جنيه ليوضع موضعها سدا لثغرة من الثغرات الكثيرة , عوضا عن ذلك تذهب الموارد والدعم المركزي الشحيح الي السياسيين العاطلين والي العاطلين من أنصار الحركات المسلحة الذين أعلنوا أوبتهم الي السلام عبر أتفاقية الدوحة والذين لا هم لهم سوي ألتهام نصيبهم من الثروة والسلطة بلعا بلعا وقد تناسوا حقوق اهل دارفور الذين باسمهم أحرقوا دارفور وجعلوا أهلها في معسكرات الذل والهوان , صامتين عن التنمية والاستقرار والخدمات فضرر هؤلاء أكبر من نفعهم , أضروا بأهل دارفور حين تمردوا أول الأمر وأضروا بهم حين عادوا الي السلام المفتري فهم خبال علي خبال هؤلاء تكالبوا علي الفتات بئس الرفد المرفود!! وهكذا تبددت الجهود وضاعت الموارد وأهل دارفور لا بواكي لهم كل حكومات دارفور سوف تكون علي هذا المنوال علي نسق جنوب دارفور حكومات مترهلة وتنفيذين عاطلين يستنزفون موارد الولايات علي قلتها ويفتقرون الي خبرات علمية وعملية وبالتالي هم اعجز من ان يحدثوا أي تغيير ففاقد الشئ لا يعطيه, هذا فيما يلي دارفور اما بقية الولايات فحظها من الاصلاح أيضا يسير فولاية الجزيرة تتكون من ثمانية وزراء وتسعة معتمدين وثلاثة معتمدين للرئاسة !! والبحر الأحمر معتمدين للرئاسة ! وكسلا ثلاثة معتمدين للرئاسة !! والقضارف ثلاثة معتمدين للرئاسة !! في ظاهرة تثير الغضب والاستفزاز الشديدين و ماذا يفعل هؤلاء المعتمدون في رئاسات الولايات كم مخصصات هؤلاء العاطلين وامتيازاتهم في الشهر من المرتبات والنثريات وتجهيز المكاتب باحدث المعدات والعربة الفارهة والوقود والسائق والحرس ومدير مكتب والسكريترة وماخفي أعظم !هذه الأموال الاولي أن تذهب الي صيانة المدارس والمستشفيات والي حفر الابار لمياه الشرب ونحو ذلك من الاولويات ! حقا أصبحت الصور مقلوبة ! هذا العبث بالمال العام وهذا البذخ اليس فيه تجاوز للقوانين؟ألم يعد هذا هو الفساد بعينه ولحمه؟ أن واقع هذه البلاد ومهما حاولت الحكومة تجميل وجهها فأنها تشير الي فقدان المؤتمر الوطني أي شرعية للأستمرار في الحكم بل أن أستمراره يهدد البلاد في أمنها وأقتصادها وتماسكها ووحدتها وان أي حديث عن الاصلاح تحت مظلة هذا النظام مجرد تعلق بسراب وضياع للوقت فعلي الذين يتمسكون بالحوار مدخلا للأصلاح مراجعة مواقفهم واعادة النظر فيها قبل فوات الاوان والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين .
بارود صندل رجب -المحامي
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1723

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1313326 [Kogak Leil]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2015 08:42 AM
يا بارود اللي جو من الدوحة قلت فيهم كد وليه تنسي قبلهم اللي جو من أيوجا بالله عليك نهبوا كم مليون وبالدولار كمان؟؟؟ شفنا ناس الدوحة بنوا مدارس ومراكز صحية وساهموا في كهربة دارفور وبنوا مطارات فكرك دي ما تستحق الذكر ولا شتو!!والله ما يغالطنا فيها أي زول، يا تاس نحنا شايفين الحاصل كلو ما يتشطروا علينا بالله رايك شنو عثمان البشرى وبخيت دبجو ومبارك دربين مرشحين لرئاسة السلطة الإقليمية بعد د سيسي الظاهرة دى شنو ولا زى ماقالو ناس دارفور كان زينتو الفقوسة تشيلو كوم وتشاركو في ال فضل عيب عيب والله عيب لكن اللي بيعرف العيب منو ؟؟؟؟أحسن نفكر كويس


بارود صندل رجب
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة